“الفكرة ليست أن تهين، تضلل أو تخدع، الفكرة هي أن تضيء ضوءا وتقول “أريد 25 عاما على الأقل كي أكون قادرا على القول: هنا كنا نقف”

هذه المقولة الجميلة قالها المذيع الأمريكي مورو قبل ما يقارب النصف قرن في مواجهة حملات مكارثي والاتهامات للإعلاميين بعدم الوطنية تارة والشيوعية تارة أخرى لمعارضتهم السياسات الأمريكية آنذاك..

وإذا كان الأمريكيون قد تذكروا مورو كثيرا بعد انقلابات العالم السياسي الراهنة والتحولات الجذرية في النظرة الأمريكية للحرية والديمقراطية..فقد تذكروه لأن التاريخ أعاد نفسه معهم.. وبات معارضو الحرب على العراق مثلاً (خونة)، وهو الاتهام الذي ألقته إحدى المجلات في صدر غلافها على الممثل والمخرج جورج كلوني قبل فترة وجيزة.. بعد عرض فيلمه الذي يحكي قصة حياة مورو نفسه.

وإذا كان الأمريكيون وهم واجهة حضارة التقدم المعرفي اليوم.. قد وقعوا في ذلك الفخ ثانية دون أن يمنع السياسيين عنهم شيء..

فنحن العرب ونحن في أسفل سلم الحضارة المعرفية اليوم نملك الكثير لنبكي عليه..

ولن نحتاج ل25 سنة فقط.. ولا 50، ولا 100، فنحن قلما نتعلم من أخطائنا.. أو حتى نعترف بها!!!

نحن نحب أن نلعن الظلام… ونكره أن نوقد شمعة أو أن نتركها موقدة حتى..

نحن نحب أن نرى الآخرين وهم في أضعف حالاتهم.. حينها فقط نحس بأننا أقوياء..

نحن نحب أن نتغنى بأتفه الانجازات.. وإذا حصلنا لأنفسنا على انجاز كبير.. فإننا نقلل من شأن كل انجاز ينافسه..

نحن نكره أن يقف في طريقنا أحد.. لا دعوني أعيد صياغة الجملة.. نحن مستعدون لتدمير كل شيء يقف في طريقنا.. حتى لو كان الطريق ليس طريقنا وحدنا..

نحن نحب أن نرى أنفسنا مجبرين على تقبل الآخرين.. ولسنا على استعداد لقبول أي شيء.. إلا لو فرض علينا.. لا نحب أن نختار ما نقبله.. بل نحب أن يصبح الاختيار وحيداً دائما..حينها نقبله بكل ما اوتينا بقوة… فنلغي أي خيار يلوح في الأفق..

نحن نحب أن نشعر بوصوليتنا… عندما نبذل الجهد ونصل للقناعة أننا نستحق النجاح.. فإننا سرعان ما نبحث عمن يساعدنا على الوصول للنجاح..أحيانا التزكية ليست بالضرورة شخصاً.. ولكنه شيء ما يدفعنا للاطمئنان أننا سنحقق الهدف.. حتى لو كنا بغير حاجة للمساعدة… ولكننا نحب الاحساس أننا لن نأخذ ما نستحق إلا عندما يود الآخرون أن نأخذه… هكذا… أو أن الآخرين هم الذين جعلونا نحس بذلك..

كثير من هذه الأمور موجودة في كل الشعوب الأخرى متقدمة كانت أم متخلفة.. نعم كثير من هذه الأمور متعلقة بالنفس البشرية وليس بالمجتمعات وسلوكها ككل.. ولكنني أعتقد أننا في لا وعي عقولنا.. نحب أن نحس بأننا متفردون دائما.. حتى في الأشياء القبيحة!

وقبل أن أصبح ممن يلعنون الظلام فقط.. أود أن أوقد شمعة قبل أن أترككم..

نحن بحاجة لألفي مورو على الأقل… حتى نتمكن من إيقاد الشموع دون أن نحترق .. أو أن نختفي وراء الشمس..

محمد الهاشمي - دافي الجرح


Share this:
Share this page via Email Share this page via Stumble Upon Share this page via Digg this Share this page via Facebook Share this page via Twitter