![]()
ليلة أمس
كنت جالساً وإلى جواري عدد من الإخوة..
هناك..
سمعت ورأيت رجلاً ينبح!!
ربما أنها حقيقة أغرب من الخيال..
لكنها الحقيقة المجردة من أي مبالغة..
لقد كان ينبح كالكلب وقالها.. “انا انبح كالكلب هاو هو”..!!
صدقوني..أنا أنقل الآن صورة طبق الأصل مما حدث فعلاً
لقد كان هذا الشخص يهددني بشيء لا يحق له أن يهددني به أبداً.. ولم أر في حياتي من يملك كل هذا القدر من الوقاحة في التهديد… لكن ما حيرني فعلاً هي قدرة هذا الشخص على أن يسقط كل الأقنعة عن وجهه هكذا دون خجل… والأدهى أن من يحدثني لا يمتلك شيئاً يسمح له بالحديث.. لا علمَ ولا عمل.. ولو كنت سأوضح أكثر فسأفضح هويته وأنا أكره ذلك لأنني لم أكتب هذه المذكرة لأفضح أحداً.. ولكن لأشارك زواري أفكاري وتجاربي بغض النظر عن الإساءة أو المسيء وحتى لو كان يستحق الفضح أو الرد على الإهانة بالمثل. والإنسان يترفع عن هكذا قذارة.
في تلك اللحظة رجعت “فلاش باك” وترحمت على شهاداتي الثلاث المعلقة على حائط مكتبي.. تذكرت جهد وعناء عشر سنوات من العمل الإعلامي المضني والذي يفوق التصور.. وددت لو أمزق كل ما أملك من كتب.. وتندمت على كل لحظة تسامح وودّ جمعتني بهكذا مسخ!
لم تكن تلك التجربة الأولى لتساقط أقنعته.. ولن تكون الأخيرة
يحسب عليّ من جانب أنني تأثرت كثيراً وكنت استشيط غضباً في داخلي للكثير من الوقت حتى أنني لم أكن قادراً على تركيز أفكاري أو قول ما أفكر فيه.. في مثل هذه الحالات تكون لديك أفكار كثيرة لو قلتها لاستغرب الناس لأنه لم يكن هناك حين نبح ابن آدم.. ولكنك تكتم أفكارك كمن يضغط بوسادته على وجه أحدهم.. ذلك الحل.. أغلق الباب أمام أفكاري الانتقامية من جهة ولكنه أيضاً أغلق الباب أمام سرعة البديهة والتصرف بحنكة في حادثة لاحقة.. في هذه أعتذر لمن استغرب أن محمد الهاشمي ليس هو محمد الهاشمي الذي يتوسمونه.
لقد كان يهددني وينبح مراراً وتكراراً حتى وأنا أنظر إليه في صمت تارة أو أتجاهل وجوده تارةً أخرى، أو عندما قلت له “لقد قلت لك خير إن شاء الله” بعد أن مللت النباح المزعج وبعد أن أحسست أن لا شيء آخر سيوقف النباح لأن الوجه بكل بساطة “لوح”.
لكنه خزي الحقيقة المرة… وبذاءة الحال..
لقد كنت مصدوماً ومفعماً بإحساس الراحة في الوقت ذاته لأن شخصاً آخر كنت اعتقده صديقاً أعلن العداء بصراحة لا تقبل التشكيك أو حسن الظن.. أراحني من أن أحس بتأنيب الضمير إن كنت قد أردت أن أمزقه إرباً أو ألقي بأي عرفان تجاهه في سلة المهملات..
تمالكت نفسي كثيراً فقد كان الموقف لا يستحق أن أقف عنده في تلك اللحظة الحرجة، خاصة بعد أن تدخل أهل الخير ومنهم ناس عزيزون علي جداً..
لكنني ضحكت في داخلي اكثر واكثر وضللت اضحك في كل مرة استرجع اللقطة.
تذكرت بيتين للإمام الشافعي قالهما في الصمت..
قالوا سكتّ وقد خوصمت قلت لهم ….. إن الجواب لباب الشر مفتاح
والصمت عن جاهل أو أحمق شرف ….. وفيه أيضا لصون العرض إصلاح
أما ترى الأسد تُخشى وهي صامتة ….. والكلب يَخشى لعمري وهو نباح
كما قال أثابه الله:
واغسل يديك من الزمان وأهله ….. واحذر مودتهم تنل من خيره
إني اطلعت فلم أجد لي صاحبا ….. أصحبه في الدهر ولا في غيره
فتركت أسفلهم لكثرة شره ….. وتركت أعلاهم لقلة خيره
سأصمت إلى حين..
وأقول له:
إن لم تستح فاصنع ما شئت

