RSS
 

العصبية القبلية تهدد الشعر والمجتمع والأوطان والدين

15 مارس

هذا الموضوع لا يصلح كمقالة فقط.. لأنه يستدعي الكثير من الشرح والاسترسال.. ولكن أتمنى أن يكون لكتابتي فيه توعية لخطورة المشكلة التي وضحت بشكل كبير وخصوصاً من خلال معايشتي لذلك مع تداعيات التصويت وفزعة القبائل لشعرائها في برنامج “شاعر المليون” إلى الحد الذي خرج في بعض الأحيان عن إطار العرف والأخلاق والمسؤولية المجتمعية والوطنية حيث خرج بالأفراد من نطاق تبعية الوطن.. إلى تبعية القبيلة.. وكأننا لا نعيش في القرن الحادي والعشرين، وكأننا لا نتبع لواء أخوة الإنسانية أو الدين أو الوطن بقدر ما نتبع لواء القبائلية التي تعود جذورها إلى العهود الغابرة ما قبل الإسلام. سأقسم موضوعي إلى عدة مقالات لا يكتمل موضوعها إلا باكتمال آخرها.. وهذا المقال هو أولها..

(ملاحظة: أرجو من الإخوة والأخوات الزوار مناقشة المقالات بحسب النقاط المطروحة فيها…مع جزيل الشكر والتقدير)

قبل أي شيء.. لا يجب أن ننسى قول المصطفى عليه وعلى آله أشرف الصلاة والتسليم { دعوها فإنها منتنه } في إشارة منه إلى العصبية القبلية

ليس من حق أي إنسان أن يحرم أي شخص من اعتزازه بأصله وقبيلته ونسبه..
نحن العرب مفطورون على ذلك
لكن أن يتحول الاعتزاز القبلي إلى تعصب مقيت.. فهنا الخلل..
لقد أفضى الاعتزاز إلى تحوله إلى تعصب
للأسف..

وأنا هنا لا أدعو لنبذ الاعتزاز القبلي لكونه هو المسبب الأولي للنتائج التي أفضت إلى التعصب الخطأ..
ولكن في نفس الوقت فإنني فقط أدعو نفسي وأدعوكم للنظر إلى المسألة بعين الاعتبار ومن مختلف الجوانب… الدينية والأخلاقية والمجتمعية..

(1)

نعود بقضية النسب العربي إلى الوراء قليلاً..

على الرغم من أن الإسلام جاء فأمم مسألة الأفضلية بين الناس بحصرها في “أفضلية التقوى والمساواة في غيرها” إلا أن التقوى ولأنها مسألة يعلمها وحده الله عز وجل ولا يوجد لقياسها أي آلية دقيقة وموضوعية ممكنة، فقد ظلت في إطار عدم التطبيق لأنها لا تمت بحسب رأيي بالقياس الدنيوي ولكن بما يلي الحياة الدنيا فكانت في إطار التوعية والتهذيب والترغيب وبقي تطبيقها يقتصر في الإطار التشريعي على القضاء والفصل في النزاعات والحقوق المدنية. وأجزم قطعاً أن أفضلية التقوى لا يمكن قياسها أبداً وبأي شكل من الأشكال وحتى لو طبقت فما هي آلية القياس الممكنة وكيف يمكن تطبيقها؟! (فهل يمكن مثلاً وضع نسبة التقوى لكل شخص في بطاقته المدنية؟ قطعاً لا!).

وقد استثنيت المساواة على أساس النسب عند أمور أخرى تتراوح في أهميتها ومرجعيتها ومن بينها بند “الكفاءة” الذي يعد شرطاً أساساً في الزواج عند الإمام الشافعي والعديد من الفقهاء الذين تلوه، فيما أهمله فقهاء آخرون ولم يشترطوه.

إن الله عز وجل ولحكمة منه لم يضع لا في نصوصه القرآنية ولا من استنباطات السنة حداً حاسماً (أي حكماً شرعياً محدداً وواضحاً) لمنطق النسب والقبيلة لأن من غير المنطقي أن يحسم الأمر في مثل تلك المسألة الحساسة جداً بالعقوبة أو التعزير أو الحد لأنها تدخل في الجوانب النفسية وفي (لا وعي) الأفراد أكثر من ظهورها على سطح الحياة والتعامل اليومي..وهذا الأمر لا يقلل من شأن المشكلة ولكنه يشير إلى خطورة أي تعامل مباشر معها في رأيي.
لقد جاء برسالة الإسلام العظيمة الرسول الأمين محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو ابن قبيلة كان لها مكانة كبيرة في مكة أرض الحجيج والتجارة، ومن المهم أن أنبه القارئ -قبل استرسال الحديث- إلى الأهمية الاستراتيجية لمكة التي جعلت لتركيبها السياسي والقبلي حساسية كبيرة تفرضها المصالح الاقتصادية والاستفادة من الموارد التي يوفرها التوافد العظيم لحجاج البيت كل عام في عصر ما قبل الإسلام، ومن ثم في أن أهل مكه المهاجرون، هم من تقلد مقاليد الخلافة والحكم في عهد ما بعد وفاة الرسول الكريم صلوات الله عليه وعلى آله وحتى بدء العهد العثماني (العثمانيون ينتسبون إلى قبائل الغزو التركية في تركستان وتحديداً إلى عثمان بن أرطغول).

ولعل أبلغ مثال على أن للنسب أهمية كبيرة عند العرب لا يلغيها الحث الإسلامي على المساواة قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث المرفوع: {إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، ثم اصطفى من بني إسماعيل كنانة، ثم اصطفى من كنانة قريشاً، ثم اصطفى من قريش بني هاشم، ثم اصطفاني من بني هاشم } ووصيته لأمته بتعلم الأنساب وتدوينها وحفظها لوصل الأرحام المنقطعة أو المندثرة بقوله: (تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأةٌ في الأثر) لكنه أيضاً حذر أشد التحذير من عواقب التحمس لقضية الأنساب وأفضليتها بقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله قد أذهب عنكم عُبِّية الجاهلية -العبية هي: الكبر، أي: إن الله قد أذهب عنكم بهذا الدين وبهذا القرآن الكبر الذي هو سمة من سمات أهل الجاهلية -وفخرها بالآباء، مؤمنٌ تقي وفاجرٌ شقي-أي: هناك قسمان: مؤمنٌ تقي وفاجرٌ شقي- أنتم بنو آدم، وآدم من تراب، ليدعن رجال فخرهم بأقوامٍ إنما هم فحمٌ من فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن).

لقد أشارت المراجع الدينية والتاريخية في عدة مناسبات إلى أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وذريته أشرف العرب نسباً وأفضلهم خلقاً وخُلُقاً. وفي تفضيل نسب بني هاشم على سائر قبائل قريش والعرب تداعيات بقي أثرها إلى يومنا هذا. وكثيرة هي القصص التي تدلل ذلك من تاريخ الدول والحضارات الإسلامية المتتابعة، فحتى عندما كان النبي منتمياً إلى أكثر قبائل العرب ومكة وجاهة وعظمة في النسب إلا أن تلك الأفضلية كانت أيضاً محل جدل كبير وخاصة في عهد جد النبي صلى الله علي وسلم عبدالمطلب، ومن ثم كان الجدل حاضراً في مسألة الخلافة وتحديداً عند نقطة التحول الكبيرة المتمثلة في ظهور الدولة الأموية وتأسيسها لحكم مورث أساسه النسب إلى تلك القبيلة القرشية (كثيرون يعزون الطائفية وانقسام المسلمين إلى سنة وشيعة إلى حادثتي السقيفة وتولية معاوية بن أبي سفيان لابنه يزيد كأول توريث في الخلافة -ومسألة النسب والأفضلية كانت حاضرة بقوة في المناسبتين-). قبيلة بني أمية كانت ومنذ عصر الجاهلية نداً قوياً وعنيداً لبني هاشم في قريش ورغم أن الإسلام جاء فألغى الكثير من موروثات الجاهلية إلا أن بعض الأمور ومسألة الندية الأموية- الهاشمية هذه بقيت كما تشير العديد من الأحداث التاريخية.

لم يهمل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في حديثه للصحابه اهتمامهم بمعرفة رأيه حول شرف النسب العربي فكان فطناً متيقظاً فهو الذي (لا ينطق عن الهوى) ، فعندما سألوه عن أكرم العرب.. قال صلى الله عليه وسلم (خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا) ولاحظ هنا اشتراطه ذلك بقوله (إذا فقهوا). لكن وفي الحديث نفسه فقد أشار إلى أن أكرم الناس جميعاً في النسب وأشرفهم هو النبي يوسف عليه السلام بقوله قبلها: (فأكرم الناس يوسف نبي الله بن نبي الله بن نبي الله بن خليل الله).

يتبع…../..

 

Leave a Reply

 
 
  1. ظل دافي الجرح

    مارس 16, 2007 في 12:49 ص

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
    اشكرك يا محمد على هذا الموضوع الذي مازلنا نعاني منه حتى الان
    اريد ان اقدم لك وللقراء خلاصه مابحثت عنه في هذا الموضوع الذي يعتبر افة المجتمع وعدو التطور والنمو …
    لمَّا جاء الإسلام وجد أهل الجاهلية يتعصبون لقبائلهم، وانتماءاتهم العرقية، ويفتخرون بذلك على غيرهم، فنهاهم عن تلك العصبية الممقوتة. وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ عنها: “دعوها فإنها منتنة”؛ وذلك لأنه يترتب على هذه العصبية للأهل والأقارب اتباع الهوى، وغمط الحق، وإنكار العدل، وتسويغ الباطل، والرضا بالظلم، وهي كلها أمور تناقض تعاليم الإسلام السمحة، وتعارض قيمه النبيلة.

    ثم دعا الإسلام أصحابه إلى التمسك بالحق والعدل، فحيثما يكونان فإن على المسلم أن يتجه إليهما. قال الله تعالى: “وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ” (المائدة: آية 8): أي لا تدفعنكم كراهيتكم لقوم وبغضكم إياهم على ظلمهم، أو انتقاص حقهم؛ بل اعدلوا فإن العدل أقرب إلى تقوى الله ـ عز وجل ـ وحسن مراقبته.

    وقال: “.يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ للهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا” (النساء: آية 135 (

    فهذه الآية الكريمة من كتاب الله ـ عز وجل ـ تأمر كل مؤمن أن يكون قوَّاماً بالعدل، مؤدياً الشهادة بقوله وفعله ابتغاء وجه الله، صادعاً بالحق والعدل ولو على نفسه، أو أحب الناس لديه، وآثرهم عنده، كوالديه، وأقاربه، وذوي رحمه، وتحذره من العواطف في مثل هذه الأمور، فينحاز إلى صاحب باطل، غنيًّا كان أو فقيراً فالله أولى برعايتهم منه، كما تحذره من اتباع الهوى فيجور أو يميل عن العدل، ثم تخبره إن هو انحرف عن الجادة بأن الله مطلع عليه، عليم بأموره كلها دقيقها وجليلها.

    أن هناك أسباب دعت إلى تفشي هذا الموضوع منها:
    1- ما يزرعه بعض أولياء الأمور في عقول أبنائهم أن أصلكم طيب والقبيله الفلانيه أصلها (مش حالك ) أو غيرها من الكلمات التي لاتخفى عليكم.
    2- مايزرعه بعض كبار السن في عقل المجتمع من عنصريه أو من الجانب الآخر من ذل وخضوع.
    3- من أمن العقوبه أساء الأدب .

    أنا أقول أن هذه العصبيه القبليه سبب من أسباب تخلف ورجعية الشعوب.
    الرسول صلى الله عليه وسلم يقول قبل 1427سنه أو تزيد ( أتركوها إنها منتنه) أي العصبيه القبليه.
    ولاتنسون أن بلال رضي الله عنه عبد حبشي وفي الجنه وأبو لهب من أشراف وسادة قريش وفي النار..

    السؤال :: (هل توافق على ان تقوم الاحوال بحذف اسم القبيله او العائله
    من بطاقه احوالك والاحتفاظ بها بالارشيف فقط)
    اقول : نريد ان نجيب على بعض التسأولات ليكون النقاش بناء ومفيد0
    هل ترى ان اسم القبيله او العائله شئ شكلي وثانوي ولايفيد ايبقاءوه اوحذفه
    وان الاهم هو تبدل مافي النفوس وتغير النظره الموجوده لدى العموم قبل هذا
    الاجراء 0

    هل فعلا نحن مجتمع عنصري ؟ هل سوسه العصبيه القبليه تنخر في جسد مجتمعنا؟
    هل للعصبيه القبليه دور مؤثر في توزيع فرص العمل وانجاز المعاملات وقبول
    ورفض الطلبات .والاستفاده من الخدمات ؟
    هل الواسطه احدى افرزات تلك العصبيه؟
    هل العنوسه وزواج المسيارخرجن من رحم العصبيه القبليه؟
    من يتحمل المسئوليه في بقاء هذا المرض طوال تلك العقود دون حل؟
    هل الفخر بالانتماء للعائله او القبيله يعد من التعصب ؟
    مارائيك بصراحه هل تعاني او عانا قريب لك او صديق من افرازات تصرفات
    بعض المتعصبين ؟
    هناك نقطه مهمه وهي ان هذا الموضوع كلما وضع على طاوله النقاش
    خرج منها وفر الى القذف والسب والشتم او زاد من تعب العض وهذا ماجعل
    هذا الموضوع يسيج نفسه با اسلاك شائكه لا احد يقترب منها…

    وآسفه جداً على الاطاله لكن الموضوع لاتكفيه فعلا مقاله واحده او اثنتين لكن اتمنى لو انني وضعت يدي على الجرح ……………..وشكرأ…

     
  2. عنوده ..

    مارس 16, 2007 في 5:32 م

    كنت أنتظرك من زمان تكتب عن هالموضوع اللي ضايقنا كمشاهدين .. فبدل أن نستمتع بالشعر .. أصبحنا نتنابز بالألقاب والعياذ بالله ..

    للأسف البرنامج شجع العصبيه القبليه كثيراً .. وأخذت تأخذ منعطف خطير .. فلقد أصبح السواد الأعظم يتكلمون بدافع القبيله .. وتناسوا الأخوه والدين والوطن والدم ..

    أشكرك على تسليط الضوء على هذا الموضوع ومساهمتك في نبذ هذا التعصب…

    تقبل فائق تحياتي واحترامي لشخصك الكريم

     
  3. عيضه بن مسعود

    مارس 18, 2007 في 1:59 ص

    السلام عليكم

    محمد الهاشمي الشاعر والاعلامي الجميل شكلا وثقافة اشكرك جدا على قلمك الراقي فقد استمتعت كثيرا بالابحار بين حروفك وامتطاء صهوة فكرك ومصافحة ثقافتك العالية واشكرك على التطرق لهذا الموضوع الذي اضر بالشعر وببعض الشعراء في برنامج شاعر المليون.
    صحيح ان الافتخار بالقبيلة والنسب شئ متأصل فينا ولا عيب في ذلك ولكن التعصب هو العيب وأي تعصب انه التعصب الاعمى..
    أخي محمد لا أضن أن اكثر الناس توقعا لأحداث البرنامج كان يتوقع ان القبيلة ستطغى على الوطن في ما يخص مسألة التصويت وهذا ماحرك في انفسنا مخاوف كثيرة بأن هذا الموضوع أي التعصب القبلي قد يؤثر على نقاط التسلسل الموجود في عنوان مقالتك هذه ولكن للاسف لا أتوقع في نفس الوقت ان تؤثر المقالات أو النداءات في تغيير هذا الفكر وهذا التعصب القبلي..
    ولكن المشكلة ان للتعصب عدة اشكال تجاوزت حتى مرحلة القبيلة فهو موجود في عقولنا حتى وان ابتعدنا عن القبيلة فالمضمون واحد يعني (انا واخوي على ابن عمي وانا وابن عمي على الغريب) لذلك انا لست مع الاخت (ظل دافي الجرح) في فكرة حذف القبيلة فلا بد ان نفتخر بأصولنا وقبائلنا حتى وان كنا من (……) وكما ذكرت سابقا فالتعصب موجود حتى وان لم يكن للقبيلة فحتى سائق التاكسي (الخان) الذي يوصلني كل يوم الى مقر عملي قبل ان احصل على رخصة القيادة يمكن ان اتعصب له واقف معه في يوم ما والدليل كما قلت( انا واخوي على ابن عمي …… الخ)..
    عموما اشكرك يا شاعرنا الجميل وبصراحة اسمح لي فموضوع التعصب لن يتوقف و الخان مثال لذلك فأنت (تنفخ في قربة مقطوعة) ولكن لا تتوقف فالخرم صغير ويمكن للقربة ان تنتفخ قليلا…

     
  4. نواف النفيعي

    مارس 30, 2007 في 11:17 م

    تسلم يا ولد عمي وما قصرت

     
  5. محمد الهاشمي - دافي الجرح

    أبريل 2, 2007 في 5:56 ص

    آرائكم سأقف عندها بإذن الله في ما تبقى من السلسلة

    أراء جميلة تنم عن وعي جميل بمخاطر التحفز الذي تحركه الفزعات مهما كان مبدأ الفزعة جميلا في أساسه

    دمتم كما هي حروفكم
    شكرا ظل دافي الجرح
    شكرا عنوده
    شكرا أخي العزيز عيضة بن مسعود
    وشكرا ابن عمي نواف

     
  6. صالح

    ديسمبر 30, 2007 في 11:07 ص

    الأخ محمد:
    شكراً لطرحك هذا الموضوع المهم والحساس ، لكن لي تعليق على قولك: (إن الله عز وجل ولحكمة منه لم يضع لا في نصوصه القرآنية ولا من استنباطات السنة حداً حاسماً (أي حكماً شرعياً محدداً وواضحاً) لمنطق النسب والقبيلة لأن من غير المنطقي أن يحسم الأمر في مثل تلك المسألة الحساسة جداً بالعقوبة أو التعزير أو الحد لأنها تدخل في الجوانب النفسية وفي (لا وعي) الأفراد أكثر من ظهورها على سطح الحياة والتعامل اليومي..وهذا الأمر لا يقلل من شأن المشكلة ولكنه يشير إلى خطورة أي تعامل مباشر معها في رأيي).

    لا أدري -والله- ما الذي تريده بقولك (منطق النسب)؟

    هل تقصد أن الشريعة لم تبين الأحكام المتعلقة بالنسب ؟ فإن كان هذا قصدك فليس بصحيح، لأن الشريعة بينت كثير من الأحكام المتعلقة بالنسب مثل: المحافظة على الأنساب ، وتحريم الفخر بها، والطعن فيها ،وتحريم الانتساب لقوم آخرين كذباً..

    وأرست على النسب أحكاماً ، في الميراث والديات.. وغير ذلك.

    ولي أيضاً تعليق على قولك:(كثيرون يعزون الطائفية وانقسام المسلمين إلى سنة وشيعة إلى حادثتي السقيفة وتولية معاوية بن أبي سفيان لابنه يزيد كأول توريث في الخلافة -ومسألة النسب والأفضلية كانت حاضرة بقوة في المناسبتين-).

    لا أدري أيضاً منهم هؤلاء الكثير الذين زعموا هذا؟! إن كان المستشرقون ومن تأثر بهم فإن هؤلاء لا يعتد بقولهم، لعداوتهم الظاهرة للمسلمين وتاريخهم.
    وأقول فيهم ما قال الشاعر:
    إني لأفتح عيني حين أفتحها على كثير ولكن لا أرى أحدا !

    والصحيح أن خلال خلافة أبي بكر وعمر وعثمان لم يكن هناك شيء يسمى شيعة ، ولا أحد ينتسب إلى ذلك .

    إنما حدث ذلك بعد موت عثمان وتفرق المسلمين فسمي من انتسب إلى علي شيعة علي ، وسمي من انتسب إلى معاوية شيعة معاوية. والشيعة في اللغة تطلق على الأنصار والأعوان..
    ثبت في صحيح البخاري أصح المصادر: أن سعيد بن هاشام طلب ان يأتي معه لأم المؤمنين عائشة ليسألها عن وتر النبي صلى الله عليه وسلم فقال:ما أنا بقاربها إني نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين شيئاً فأبت فيها إلا مضياً. يقصد بالشيعتين شيعة علي ومعاوية.

    وعلى كل فمقالك في الصميم ويعالج أمراً طالما عبث في الأمة وبدد خيراتها ، وضرب فيها يميناً وشمالاً ، وعاث في دياره خراباً وفساداً..
    ودمتم سالمين..