ليس من السهل أن تكون رجلاً وترى الرجال يتساقطون من حولك.. وعلى يد من؟ رجل واحد أو يزيدون قليلا

الليلة وقبل عودتي من عملي جلست بصحبة مجموعة من الزملاء.. الجميع كان يحاول تناسي ما آلت إليه أوضاعهم الوظيفية من سوء بعد قرار اتخذه رجل واحد وقسم من خلاله كل شيء بحسب ما (يراه) مناسبا ودون آلية للتقييم أو منطقية لتوزيع الأدوار
لكن لم يكن ذلك بجديد علي.. ولن يكون.. فقد تعودت أن تأتي مؤسساتنا الوطنية بما هو أسوأ من سابقه.. حالاً ورجالاً
ولأن الظلم الواقع كان جماعيا فقد بدا أن الجميع مرتاح (للفضفضة) رغم أن الموضوع المطروح يمس خصوصيات مالية ومعيشية لا يمكن في الأحوال الاعتيادية أن تكشف أبداً لكن كيف وقد وصل الظلم للدرجة التي تدفع رجالاً بأسرهم وأطفالهم وتجربتهم العملية للبكاء…
لقد انتهت الفضفضة المريحة إلى القهر والغضب والصراخ… والبكاء
رأيت رجالا وقد اغرورقت عيونهم بالدمع لا لشيء إلا لأنهم ظلموا بقسوة.. وقبل بدء الشهر الفضيل بساعات.. وما زاد من وقع الظلم أنهم رأوا من لا يستحق (بإجماع الكثيرين) وقد صعد درجات.. لقد نشأت عن هذا الظلم فطريات حقد مبررة بين الزملاء في القسم الواحد والمهنة الواحدة وبات جو العمل كله مريضا وموبوءاً من الذي خسر؟؟ كلهم.. إلا واحداً ومسؤوليه ومعهم قلة هم في أفضل الأحوال ماسحو أحذيتهم .. خرجوا يصفقون لأنفسهم طويلا بانتظار آخر الشهر… ليقبضوا…ولسان حال المظلومين يقول: (قبض الله أرواحكم)
لم كل هذا؟؟ وأين نعيش حتى نرى كل ذلك يحصل دون رقيب أو حسيب؟؟ كيف يمكن الحد من الظلم الوظيفي والتجاوزات والمحسوبية والفساد من إدارات مؤسساتنا الحكومية في الوقت الذي تخلو فيه هذه المؤسسات من آلية للمحاسبة القانونية ونص يمنح الحق لمن يطالب به؟؟ هل هذا الوضع مغفل عنه أم أنه مسكوت عنه مع سبق إصرار وترصد.. لا بد وأن المصالح تتقاطع وتتضاد وتندمج .
لكن هل نحن في غابة أساساً حتى يحدث كل ذلك؟؟ وفي بلد يمثل فيه الإنسان ثروة كبيرة.. لأنه أقل شيء متوفر فيها… عدد البشر في وطني أقل من عدد حبات التراب على أرفف المكتبات وأقل من الأغبرة والتلوث والقطط والحشرات والسيارات وسيارات الأجرة.. أقل من عددالحوادث السنوية للسيارات ..أقل من المال وتفاوت أسعار الأسهم وعدد التأشيرات السنوية لزائري البلد والبنايات الشاهقة والشوارع المعبدة… بشر أقل من كل هذا… بكى رهط منهم أمام عيني..
وأنا الآن مستلق أنتظر النوم.. بعد أن جفت دموعي منذ دهر! في الوقت الذي لا أعلم فيه بالضبط إلى أين يقودني ذلك الطريق الموعور…
دعاء دائما ما أتذكره في تلك الأوقات… اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين.. وقهر الرجال


alnأحمد الطنيجي
أكتوبر 2, 2006 في 9:10 م
إعلامينا الشاعر…
كأني بك لمست الألم المعضل المستشري في مؤسستنا الموقره..
كنت يوماً أضن (وإن بعض الضن إثم) أني المظلوم الوحيد في حدود هذه المؤسسة المشهورة بتعسفها منذ سنوات مضت..
لكني اليوم ومع تطبيق الهيكلة أحسست بالراحة ، ليس لأنها نظرت إلي بعين الرأفة ، حيث لازالت هي الحقلة الأقوى ، ومن بعهدها الطوفان ، بل أحسست بالراحة لأن سعادتها طبقت مبدأ (المساواة في الظلم عدل) فكثيرون غيري شاركوني هذه المرة تجرع المرارة من نفس الكأس الذي ضلت أتجرعه طيلة أربع سنوات أو يزيد ، ولكن كنت على عكس حالهم ، فهم عابسون مهمومون بينما حالي غير آبه ، ليس لأني لم أكترث للموضوع ، بل ببساطة لأني حصلت على مناعة وتطعيم ضد هذه الأوباء..
بفضل الله كثيرون جنبي أشتكوا من الظلم ، ولكن الحمد لله أرتاحت نفوسهم بعد أن علموا أنهم لن يظلموا مثقال حبة من خردل ، في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون ، إلا من أتى الله بقلب سليم..
لن أطيل الحديث ولكن أوجه القول لمن يملك بخطة يد قرار ومصير عشرات الأسر في امبراطورية الإعلام التي بت استحي خجلا من أن أخبر أحداً أني موظف فيها ، لأن رائحة مشاكلها فاحت بالخارج…
أقول بعد كل ما ذكرت:…
ليت قومي يعلمون
محمد الهاشمي - دافي الجرح
أكتوبر 4, 2006 في 9:52 م
أخي الكريم الطنيجي..
الظلم يتخذ أشكالا عديدة ولكن قالبه واحد..
أعتقد أن الظلم يمكن القضاء عليه..
لكنني أشك أن الناس باتت تملك الشجاعة الكافية للوقوف في وجهه.. نحن دائما ننتظر من مسؤول ما أن ينقذنا من براثن مسؤول آخر وضعه هو..لم لا نكون نحن أمراء التغيير وفضح الحقائق…أنا حقا أستغرب أننا عاجزون حتى عن فضح الظلم.. وهذا في رأيي أسوأ من أن نتشدق بمظاهر الحرية الزائفة التي نحس بها من وقت لآخر..أو من أن ننتقد “الكبت” الذي يعانيه غيرنا ففي اعتقادي أنهم أفضل منا حالاً في كل الأحوال..
شيء يحسب لهذا المسؤول الأكبر أنه “عندما” يعلم بالظلم فإنه يقف في وجهه – وأؤكد على كلمة عندما… فهي الفيصل في أي تحرك يصب في عكس اتجاه الظلم والفساد السائد..
لكن المشكلة أننا لا نسمع صوتنا دائما لمن يجب أن يسمعنا.. أو بالأصح نحن لا نستطيع إيصال أصواتنا وسط هذا الكم من الفلاتر واجهزة “البروكسي” وأجهزة التشويش والبروباغاندا المسيئة لسمعة أي صوت يريد للحق أن يظهر..طبعا كل ذلك يحدث من أصحاب المصلحة في وجود الخطأ والفساد..
وهكذا نبقى دائما تحت رحمة ابن آدم.. وابن آدم مليء بالثغرات.. مشبع بالهوى..
فمن كان سيده هواه.. ما أفلح ولا أفلح أتباعه
أشكرك أخي العزيز على زيارتك وأتمنى لقلمك الغاضب (في الحق) أن ينفس عن غضبه مثلما شاء.. وفيما فيه إصلاح الشأن..وفقك الله