RSS
 

لقاء صحفي مع محمد الهاشمي – مجلة زوايا أدبية

13 مايو

نص اللقاء المنشور في مجلة زوايا أدبية السعودية نهاية الشهر الماضي

1- بين أضواء الشهرة وانعزال الشاعر أين يجد محمد نفسه؟
رغم أن للشهرة محاسن كثيرة، إلا أنني ورغماً عني أجد نفسي في انعزالي وشاعريتي أكثر. لست بصدد تقييم تجربتي الشعرية ولكنني أدرك إلى أي مدى تعبر قصائدي عن تجاربي الحياتية وأفكاري وعصارة اندماجي مع من هم حولي، وأكشف لكم أحد أسرارها اليوم، فقصائدي لها مقصدان دائماً.. مقصد عام.. ومقصد خاص.

2- الأبيات التي تميزت بها عن بقية مقدمي البرنامج ما قصتها؟
هذه الأبيات كانت فكرتي… وكنت أنا من يكتبها.. بدأت تلك المسألة عند الأبيات التي رحبت من خلالها بسمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عند دخوله المسرح في أول حلقة –وقد كتب أول أبياتها الشاعر حمد السعيد وبمساعدة بن فطيس-.. وسعيت لاستثمارها من خلال قصيدة “عرجون الجزالة” التي ولدت وترعرعت في كنف الافتتاحيات هذه حتى اكتملت ونشرت في مجلة البرنامج، وأنا أعتز بكل الأبيات لأنها عكست بعضاً من التوازن بين حضور المسرح وهوية الشعر خاصة وأننا كنا اثنان على المسرح، وكان تميزي بالقصائد وفهم الشعر، يخلق شيئاً من التوازن مع رونق روضة وأنوثتها. وقد كانت مثلها مثل أشعاري تحوي رسالة عامة، وأخرى خاصة جداً.. وكثيراً ما مررت من خلالها ردوداً حاسمة على كثير مما يحدث في البرنامج وخلف كواليسه.

3- ما هي قصة محمد الهاشمي الشاعر؟
الشاعر محمد الهاشمي لا يعرف عنه جمهور شاعر المليون الكثير، فأنا غير نشط من الناحية التسويقية ويعود ذلك لكوني إعلامياً كثير الانشغال، بدأت الكتابة في الثانية عشرة ونشرت وأنا في الرابعة عشرة، ثم ابتعدت لفترة لا بأس بها، وعدت بقوة مع الأمسيات، ولكن لفترة محدودة جداً، ومن بعد وضعت بصمتي على الانترنت من خلال موقعي الخاص والمنتديات الأدبية، وتجربتي كانت ولازالت تتلمس إيجاد هوية ثابتة لها في عالم القصيدة، وأظنها بدأت أخيراً في الاستقرار، وخاضت تجربتها بمنعزل تام عن فكر غيرها. وأظن أن هذه تميزني عن الكثيرين غيري.

4- ما هي قصة محمد الهاشمي المذيع في شاعر المليون؟
ما لا يعرفه البعض أنني بدأت العمل في الإعلام صغيراً وتحديداً عام سبعة وتسعين ميلادية، كنت مصمماً للغرافيكس ومن ثم محرراً وباحثاً ورئيساً للتحرير، وأعطيت لي فرصة للتقديم من خلال الرياضة، فتمسكت بها، وقدمت الأخبار الرياضية والبرامج والاستوديوهات لفترة ما. كان عملي ينصب أكثر في تقديم الأخبار وكنت ملماً بالتقديم السياسي والرياضي على حد سواء إلى أن طرحت فكرة شاعر المليون، وكنت متابعاً لها من خلال أحد الإخوة المنسقين للبرنامج، وتم ترشيحي، واختياري. مكانتي كمذيع في البرنامج خضعت للكثير من المواقف الصعبة والتحديات منذ البداية، فالكل كانت عينه على تقديم البرنامج، وللأسف كان هناك اصطدام بين رغبة المخرج ورغبة القائمين على البرنامج منذ البداية، فيما يتعلق باختيار المذيعين، ولا بد وأنني عانيت آثار ذلك كثيراً خلال البرنامج، خصوصاً بعد رحيل المخرج البريطاني إيان هاميلتون واستبداله بمخرج آخر.

5- هل تعني أن هناك مشكلات داخلية عانى منها البرنامج؟
المشكلات الداخلية تحدث كثيراً في مجال الإعلام، لكن ما دعا هذه المشكلات لأن تكون شديدة البشاعة أنها كانت ترتكز بشكل تام على المصالح الشخصية، ولأن بعض من كانوا يعملون في شاعر المليون جدد على مجال التلفزيون والإعلام بشكل عام، فكانت الفرصة بالنسبة لهم شيئاً غير عادي، فقد كان وهج الإعلام والشهرة أمامهم لأول مرة، وبذلك الحجم الكبير جداً، فشكل كل ذلك ورقة ضغط أثرت بشكل سلبي على الكثير مما يظهر على الشاشة. أعتقد أن التجانس عامل مهم جداً… ومراعاة أن يظهر البرنامج بالصورة الأفضل يعني أن يصبح من يقدم البرنامج نجماً من نجوم الصف الأول لأنه يمثل انعكاس نجاحات جميع أفراد الطاقم، وهذا تحديداً ما جعل بعض الحسابات تتغير، وساعد في ظهور بعض الخلافات على السطح، وأدى بالبعض إلى زرع الخلافات الشخصية والحساسية بين المذيعين أنفسهم وبينهم وبين طاقم العمل، وفي ظل كل تلك الأجواء كان ولا بد أن يظهر أثرها على ما ترونه من وراء الشاشات.

6- هل تعتقد أن تقديمك للبرنامج حقق أهدافك الإعلامية؟
حقق هدفي في الابتعاد عن الرياضة والانتقال إلى حيز البرامجية والتقديم المرتكز على الجهد الذاتي والموهبة الذاتية، ربما أن كثيراً من ذلك لم يظهر في شاعر المليون بسبب زحمة الفقرات وهامشية دور المذيعين، لكن أنا متأكد أن البرنامج ونجاحه الكبير حققا لي انتشاراً واسعاً سيسعفني عندما أطل على الجمهور بالصورة التي أتمناها قريباً. الثقافة السياسية والعلمية والاجتماعية والأدبية هي فرس رهاني في المستقبل.

7- كما أن لك معجبيك فهناك من ينتقدك وينتقد طلتك في شاعر المليون. ما تعليقك؟
هذه سنة الحياة، فبقدر ما يزيد محبوك، سيزيد أعداؤك.. وبقدر ما يكون النجاح يكون أعداؤه، وللحقيقة، فأنا أرى في محبي ظهوري الإعلامي نجاحاً لا يوازيه نجاح، فالجمهور عندما يحبك فاعلم أنك وصلت إلى أصعب الإنجازات الإعلامية، من السهل أن تكون معروفاً مشهوراً ناجحاً من الناحية المادية، لكن أن تدخل إلى القلوب، فهذا أمر آخر تماماً. لا يعني ذلك عدم وجود ما يبرر انتقاد طلتي في البرنامج، فطلتي انعكاس لجهدي وجهد غيري، والمسؤولية في هذه مشتركة وأتحمل جزءاً منها دون شك، لكن متى كانت البرامج الحية تعتمد على تقييم اللحظة لا التجربة؟ والبرامج الحية تبرز تألق مذيعيها من خلال ارتجالهم وسرعة تصرفهم واستدراكهم لأخطائهم وأخطاء من معهم، وهذه لا يستطيع تفنيدها الجمهور المتابع فالأدوار تتقاطع، وأحياناً ما يبدو وأنه خطأ المذيع يكون خطأ شخص آخر والعكس صحيح. لكن هذه العناصر كلها موجودة في أي برنامج وتقل بمدى إتقان الطاقم ككل لعملهم وحسن إعداد الحلقات يمنع حدوث أكثرها، فإن ساء الإعداد والتنظيم ساء الظهور.

8- النجاح الكبير الذي حققه البرنامج ما هي أسبابه في رأيك؟
أولا ودون شك التوفيق من عند الله عز وجل، وثانياً وهذه لا يختلف عليها اثنان، دعم سمو الشيخ محمد بن زايد حفظه الله، فدعمه دفع بالبرنامج إلى أعلى القمم، وألغى كل السلبيات التي كانت تهدده، ثالثاً وهذا هو سبب استمرار التألق والمتابعة، إبداع الشعراء.

9- أبرز سلبيات شاعر المليون؟
ما أثاره من نعرات قبلية مقيتة، وهذه تعود إلى أن المشكلة كانت في الأساس موجودة ولكن البرنامج فضحها، لقد تفاجأت عندما أدركت آسفاً أننا كمجتمعات خليجية لم نتخلص بعد من إطار القبيلة وحمى الجاهلية، فلا الأوطان كانت حاضرة في كثير من الحالات، ولا الدين وذلك الأهم. علينا وعلى برنامج شاعر المليون أن نجد طريقة تلغي كل تلك الترسبات التي طفت على السطح أو تحد من خطورتها على أقل تقدير. وفي هذه النقطة أعددت دراسة علمية كاملة حول تاريخ هذه الترسبات ومسبباتها، وبعد أن بدأت بنشرها في موقعي توقفت، لأن التوقيت غير مناسب، والعقول ما زالت ملجمة.

10- ما بعد السنة الأولى، أين هو مكان محمد الهاشمي؟
لا أدري، فتعاقدنا ينتهي بانتهاء السنة الأولى –مع أني لست متعاقداُ حتى الآن!-. ومن الجانب الإعلامي فإن من مصلحة البرنامج ألا يغير من واجهته شيئاً لأن السنة الأولى هي السنة الأولى والأشياء لا تتضح إلا مع نهاية موسمين أو ثلاثة، خصوصاً في حضور النجاح الجماهيري. سيسعدني أن أبقى في البرنامج لكن لو توفرت الأسباب التي تلغي أي تكرار لسلبيات الموسم الأول والعراقيل التي واجهتني فيه، ولكنني مدرك أنني إعلامي محترف مستعد لكل شيء، والمسألة عندي الآن خاضعة للعرض والطلب، والطموحات الإعلامية الشخصية أيضاً لها دور.

11- الشعراء المشاركون، كيف كانت علاقتك بهم؟ وأين هي علاقتكم الآن؟
جميلة ورقيقة، ربطتني علاقة مباشرة مع كثير من المشتركين في البرنامج خصوصاً عندما كنت المذيع الوحيد فيه وخلال جولات لجنة التحكيم في دول الخليج، وكان لهذه العلاقات بالغ الأثر في معرفة جمهوري بي حقيقة، فجولة البرنامج كانت أنجح بالنسبة لي من الناحية المهنية لأنها اعتمدت على الكثير من جهدي، رغم أنها مسجلة، وكانت تعبر عن روح العمل الجماعي وسعي الجميع للنجاح، المسرح للأسف غير كثير من هذه المثل والأمر يسري على كل من وقف عليه، والشعراء منهم. الآن لازلت على صداقة قوية مع كثير منهم، ولكنها صداقة تحكمها الظروف بالطبع، وكلٌ في واد يهيمون.

12- هل كنت تتوقع فوز بن فطيس بالبيرق؟ ومن كان مرشحك الأبرز؟
بن فطيس شاعر جميل ولم يختلف عليه “موضوعياً” أحد. كان ومنذ ظهوره الأول رزيناً يقدم ما هو مطلوب لا أكثر ولا أقل، وأعتقد أنه أبدع في صنع توليفة النجاح من خلال ظهوره على المسرح وأسلوبه وانتقاءه للقصائد، كما أنه أبقى على علاقته باللجنة في أحسن مستوياتها، وكذا القائمين على البرنامج، وهذه الأسباب أوجدت له المساحة الأفضل للتفوق وتقديم كل ما عنده. منذ البداية كنت أرشحه هو وعبدالرحمن الشمري، ليس لأننا أصدقاء أو لأنني أميل لأي منهما، ولكن لأن الحدس الإعلامي وضعاهما في المقدمة. أما من الناحية الإبداع فالمبدعون كثر وأنا كشاعر أميل لبعضهم أكثر من غيرهم.

13- الساحة السعودية ألم تكن أولى باحتضان فكرة كشاعر المليون؟
لم تكن لتنجح ذلك النجاح، لأن وجود المسابقة في أرض غضة شعرياً كان عاملاً مهماً من عوامل النجاح، الساحتين الشعريتين السعودية والكويتية هما الرائدتين إعلامياً وكان هذا العامل سيطيح بالبرنامج من بداياته، سواء بالانتقاد أو بتأجيج خلافات تتسع حتى تصل للقبائل، وهنا ستحدث الكارثة. لكن الإمارات بتركيبتها وطبيعة مواطنيها تعاني المشكلات نفسها بدرجة أقل بكثير، والساحة الإماراتية كانت أكثر حاجة لبرنامج يجعلها تنضم لرواد الشعر الشعبي، وتخلق التوازن المطلوب في المرحلة الحالية، وأظنها هي المرحلة الأكثر تألقاً في تاريخ الشعر النبطي. وأنا متأكد أن الساحة الإماراتية سيكون لها دور رائد وحيوي في مسيرة الشعر بشكل عام.

14- كلمة تخص بها جمهور زوايا أدبية.
شكراً لزوايا ولكم. انتظروني في الأسابيع القادمة، فلدي ما أخصكم به، وأتمنى أن يكون بداية علاقة طويلة ومثمرة مع جمهور الشعر في أرض الشعر، السعودية الحبيبة.

 

Leave a Reply

 
 
  1. almobatseema

    مايو 13, 2007 في 12:05 م

    فعلا انت رائع بما تحمله الكلمه من معنى

    لقاء جميل جدا

    دمت لنا شاعر واعلامي متألق

    ووهج ينير لنا اسمى وارقى حروف الابداع الشعري

    تقبل مروري

     
  2. ريـــــــما (قلب الحيط)

    مايو 13, 2007 في 3:46 م

    بجد نشكر مجلة الزوايا الادبيه
    بهاذه المقابله مع الاعلامي المتألق والقريب من قلوووبنا

    وان شالله دوووم في تقدم يالهاشمي
    بالتوفيق يادنيتي

     
  3. عنوده ..

    مايو 15, 2007 في 7:29 م

    لقاء رائع لا تنقصه الصراحه ..
    محمد كالعاده مبــدع .. ماشاء الله أخلاق وتواضع ..

    نتمنى نشوفك في شاعر المليون الموسم القادم ..

     
  4. ريماس

    مايو 26, 2007 في 12:01 ص

    لقاء بجد رائع والاروع استضافتكم للاعلامي محمد الهاشمي والله يوفقه واتمني انشوفه في شاعر المليون الجزء الثاني