RSS
 

بين الرجال والنساء (1)

27 يونيو


بين الرجال والنساء - محمد الهاشمي

“الرجل يرغب في أن يتحسن عندما يشعر انه ينظر إليه على أنه الحل لمشكلة لا على أنه المشكلة ذاتها”


هذه جملة احتواها أحد سطور كتاب “الرجال من المريخ.. النساء من الزهرة” الذي قدمت له مسبقاً هنا.أحس دائماً وأنا أتذكرها أنها إلى حد ما تفسر الكثير من الحالات التي أمر بها ويمر بها الرجال في علاقتهم مع حواء. حواء تدرك أن الرجل ينظر إلى الأمور من منظور آخر أكثر تعقيداً من منظورها الشفاف والمباشر. لعل هذه الأخيرة خادعة للبعض فمسألة أن تكون المرأة رومانسية حالمة لا يعني أنها بالضرورة تعيش في حالة لاوعي مع واقعها وواقع من تحب.. بعكس الرجل. المرأة عندما توجه انتقاداً للرجل نجدها تميل إلى التقرير أكثر منه إلى النصح أو التساؤل أو التشكيك كما هو الحال عند الرجل. المرأة تقولها مباشرة:”لم تعد تملأ حاجتي العاطفية” “لم تكن يوماً مدركاً لاحتياجاتي” “أنت لم تعد تحبني”. وكما ينصحنا الكتاب بألا نأخذ هذه اللهجة الجاحدة بمعناها الحرفي فإن هذا الأسلوب الذي تستخدمه النساء عادة له أهداف بسيطة وتكاد تكون واضحة منذ أول وهلة. في رأيي أن المرأة تحذرك من أن يصبح هذا الوضع المفاجئ الذي دعاها إلى انتقادك إلى وضع دائم. هذا ما يثير جنون الرجل دائماً ويجعله يستغل الفرصة عند سماعه لمثل هذا الهجوم، بالقول:”حقاً… النساء يكفرن العشير!”.


في الحقيقة ربما أنهن كذلك فعلاً.. وربما أن ذلك يمثل عيباً فطرياً في تكوين المرأة من الصعب التخلص منه. لكن فلنتذكر دائماً أن الرجل عنده مشكلات أكبر بكثير من هذه التي تعانيها المرأة في قياسها لعلاقتها بالرجل. الرجل يريد أن يصل دائماً إلى نتيجة “كنت لأجد في سواك شريكة حياة أفضل” فهو بطبيعته الفطرية يميل إلى تصديق أن امرأة واحدة لا يمكن أن تكون كافية لإيفاء قلبه وعقله وغريزته حقها بالشكل المُرْضي. إنه يدفع عقله الباطن دائماً إلى تصديق أن أي تفكير له في امرأة أخرى مبرر ويملك الأسلحة الدفاعية الكافية ليكون منطقياً.


لا أدري فعلاً إن كان هذا الدافع قابلاً للتصديق أم لا فأنا كرجل لا أخرج عن هكذا نطاق، وبالتالي فإن أي شيء سأقوله للدفاع عن الرجل لن يجد مساحة له في قناعات المرأة التي تقرؤه. ولكن لنتحدث بصراحة، إن الرجل أكثر غروراً من أن يوافق على الاعتراف بأنه يسعى للتملص من نموذج “امرأة واحدة لحياة الرجل” دائماً حتى وإن كان هذا الشعور حقيقي وبحاجة إلى اعتراف واضح وصريح لتزول آثاره.


هذا النموذج الأناني والنرجسي، يشعرك بأنك ستدفن حياً في يوم من الأيام. يوم من الأيام الكثيرة التي تشبهه، عندما تزور المرأة دورتها الشهرية، عندما تنجب، عندما يتوقف الطمث، عندما تبدأ تجاعيدها بالظهور، عندما يترهل وجهها وجسمها، أو حتى عندما تزيد الأعباء المنزلية وتربية الأطفال من فرص ابتعادها عن ناظريه وعن حاجاته. وأظن أن المرحلة الأصعب في تلك المشاعر والهواجس الدائمة عند الرجل هي عندما يصبح واضحاً لدى الرجل أنه أصبح يبدو أصغر سناً وأكثر يفعاً من شريكة حياته. نعم، إن دورة المرأة الحياتية تبدو قصيرة إلى حد ما. ويمثل سن اليأس بالنسبة للمرأة كابوساً بهدد كيانها وروحها أكثر من الموت نفسه. ما يدعم هذا الكابوس والخوف أن الرجل هو أكثر من يشعرها بأنها ماتت قبل حينها. يصبح ورقة ضغط أخرى توجه إليها وتحثها على الاستسلام سريعاً إلى واقع أن الرجل سيهرب بفعلته التي حدثت أو التي هي على وشك الحدوث. “عزيزتي المرأة رجلك يخونك”، هذه الجملة تمثل الخاتمة السيئة والمتوقعة التي تنتظرها المرأة دائماً لأي اهتزاز بسيط لثقتها بنفسها.


وللحديث بقية بإذن الله….

Post to Twitter

 

Leave a Reply

 
 
 
Get Adobe Flash playerPlugin by wpburn.com wordpress themes