أبوظبي- محمد الهاشمي:
في الوقت الذي تواجه فيه الخطة الأمريكية للسيطرة على الأمن في العراق منزلقاً صعباً وسط الانفلات الحاد والسائد في مناطق متفرقة من الأراضي العراقية، جاءت تحركات الكونغرس لتدلل على عمق اختلاف الرؤى بينها وبين إدارة الرئيس الجمهوري جورج بوش// بعد موافقة لجنة مختصةٍ تابعة لها على مشروعي قانون يلزمان البنتاغون بإرسال خطة انسحاب إلى النواب وإعطاء الجنود مزيداً من الإجازات قبل إعادة نشرها في كل من العراق وأفغانستان.
المشروعان سيطرحان في وقت لاحق من هذا الأسبوع أمام مجلس النواب وسط ما يوصف بأنه تدفق مطّرد لعمليات التصويت بشأن الحرب، يوجهها الديمقراطيون لدفع الجمهوريين للتخلي عن استراتيجية الحرب الحالية وإحراج أؤلئك الذين لا يدعمون رأياً شبه قومي يشكك في جدوى التمركز الأمريكي في كل من العراق وأفغانستان .
ذلك كله يدعمه مشروع آخرُ في حيز المناقشة يتعلق بالموازنة السنوية للإنفاق الدفاعي الأمريكي ويتوقع أن يصدر في أكتوبر القادم، يتضمن أيضاً تعديلات مناهضة ً للحرب. يأتي ذلك في وقت سيلزم فيه القانون الأول البنتاغون بتقديم تقرير بشأن التخطيط للانسحاب إلى اللجان العسكرية التابعة لمجلسي النواب والشيوخ في غضون شهرين من صدور القرار الذي وافقت عليه اللجنة بأغلبية خمسة وخمسين صوتاً مقابل صوتين.
البنتاغون لمح إلى انصياعه لتلك الضغوط جزئياً بتأكيد وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس على مشاركته شخصيا ومشاركة القادة العسكريين الميدانيين في عملية التخطيط تلك والرامية لانسحاب تدريجي من العراق.
أما القانون الثاني الذي يهدف لإعطاء الجنود المزيد من العطلات فيسير بمحاذاة التحذيرات من ارتفاع معدلات الانتحار لدى الجنود الأمريكيين وتزايد معدلات المصابين منهم بالكآبة والإحباط الشديد “الذي يعرف عسكريا بمصطلح “إعياء الحرب” . .. لكن ذلك كله لم يمنع من امتداد الانتقادات في منحى آخر باتجاه إدارة بوش بسبب أسلوب تعاملها مع معتقلي غوانتانامو والسجون السرية المثيرة للجدال وذلك بشهادات من ضباطٍ في الجيش أمام اللجان الخاصة بالكونغرس تشير إلى أن هذه السياسات مكنت أمريكا من اعتقال من تشاء وأن النظام القائم للاستماع إلى السجناء في تلك المعتقلات والسجون يكرس المزيد من أعداد المعتقلين و عمليات الاعتقال، واسترجع أحد الضباط المرموقين في المخابرات العسكرية الأمريكية أمام مجلس النواب جملة “اعتقل المشتبه فيهم المعتادين” المقتبسة عن فيلم “كازابلانكا” الكلاسيكي الشهير، وكأن لسان حاله يقول إن أي مشتبه به سيكون اليوم وليس غداً في غوانتانمو.

