روسيا تريد أن تعود من جديد إلى الواجهة
أضيفت بواسطة محمد الهاشمي - دافي الجرحأغسطس 7
![]()
أبوظبي- محمد الهاشمي:
في ظرف يومين اثنين كانت التحركات الروسية العسكرية والتصريحات المسبقة لها، تصب الزيت على نار الحرب الباردة التي انتهت بتفكك الاتحاد السوفييتي عام واحد وتسعين، وتضع علامات استفهام كبيرة على التزام روسيا بالمعاهدات الاستراتيجية الأربع التي وقعتها مع الولايات المتحدة وحلفِ شمال الأطلسي والتي تعتبر حتى يومنا هذا حجر الزاوية لمعاهدات الحد من التسلح النووي، “سولت واحد وإثنان وستارت واحد وإثنان //
التحركات العسكرية الروسية اعتمدت على عدة محاور استراتيجية،
التحرك الذي أخرج أعداء الأمس عن صمتهم، تمثل في إعلان القائد العام للقوات البحرية الروسية فلاديمير ماسورين عن ضرورة عودة دائمة لقطع من الأسطول الروسي إلى البحر المتوسط .. الأمر الذي أثار حفيظة واشنطن والناتو إضافة إلى إسرائيل ، خاصة وأن الموانئ المرشحة منطقيا لاستضافة القطع البحرية الروسية تبقى الموانئ السورية//
هذا التحرك تبعته عدة تحركاتٍ في الاتجاه نفسه، منها إعلان موسكو تشغيل نظامها للدفاع الصاروخي الجديد إس أربعمائة الذي اقترحت أن يتخذ من شرق أوروبا مقراً له، وتحديداً بولندا والتشيك، هذا التحرك بررته روسيا على أنه يأتي ضمن تحضيراتها لاحتضان الألعاب الأولمبية بعد سبع سنوات وتأمين أجواءٍ آمنة من أي اعتداء يمكن أن تتعرض له
أحد القادة العسكريين للمشروع:البناؤون يستعدون ببناءِ المدينة وإعدادِها لاستضافة الألعاب الأولمبية، ونحن نستعد بتجهيز نظام الدفاع الجوي الصاروخي الذي سيوفر الأمان لألعاب شوكي عام الفين وأربعة عشر
تحرك آخر لروسيا تمثل في الاختبار الناجح الذي أجرته غواصة نووية روسية قبل أيام لإطلاق صاروخ ذاتي الدفع من سلسلة الصواريخ العابرة للقارات وهو صاروخ هجومي من طراز “بترو بافلوسك كامشاسكي” ، ليتبع النجاح الذي أعلنته روسيا في يونيو الماضي في إطلاق صاروخ بالستي أسمته “بولافا-إم” والذي يبلغ مداه ثمانية آلاف كيلومتر
لكن ما يثير قلق أمريكا و إسرائيل هو أن تلك الصواريخ تتفوق على أي نظام قائم لردع الصورايخِ عابرةِ القارات، وأنه متطور للدرجة التي يصعب معها على أي نظام دفاعي راداري أن يرصده// كما يزيد من ذلك القلق التحرك الدبلوماسي الروسي الذي يبدو وأنه يسعى لإعادة بناء خريطة التحالفات التي كانت عماد قوة الإمبراطورية الستالينية الشيوعية السابقة، وإعلان وزارة الطاقة الروسية عن بدء العمل على خط أنابيب، سيعبر الأراضي الصينية باتجاه ساحل المحيط الهادي، مع إعلان الحكومة الصينية عن زيارة الرئيس هو جينتاو لموسكو في وقت لاحق من الشهر الجاري لدعم العلاقات بين دول الست الأعضاء في منظمة تعاون شنغهاي، ثم تأكيد بوتين على “ليبرالية” النظام الروسي في إشارة إلى طريقة تعامل حكومته مع مستثمري القطاع النفطي// هذه كلها مؤشرات تلمح روسيا من خلالها إلى ظهورها بقوة على ساحة النظام العالمي الجديد، كسوفييتٍ جديد ليس باستاليني ولا شيوعي ، وبروح أكثر انفتاحاً على تطورات الخريطة العالمية//
محمد الهاشمي - دافي الجرح

لايوجد تعليقات