قبل أن أتحدث عن رمضان وصوم رمضان .. وإفطار رمضان. وأجواءه

أبارك لكم إخواني وأخواتي زوار موقعي الأحبة قدوم شهر رمضان .. جعلكم الله من صيامه وقيامه.. والساعين إلى خيره وعطاءه

حسناً إذاً.. لابد وأن رمضان دائماً يملك في مخيلتنا صورة نحبها… وصوراً أخرى كثيرة تحدث تضارباً في المشاعر عند كل من يعايشها..
أولها موضوع الشياطين المصفدة!..

لا شك أن رمضان يجلب الخير على من يؤمن به..
أنا شخصياُ أحسست بارتياح كبير للظهور كضيف فوق العادة على شاشة روتانا خليجية ومن خلال ياهلا.. فقد كانت لحظات جميلة وبادرة طيبة لانقضاء الكثير من الهواجس والهموم.. وربما خروجاً من الانغلاق والانعزال الذي أحطت به نفسي.. خصوصاً من الناحية الإعلامية..
قدمت 3 حلقات لثلاثة أيام متتالية.. بهدوء
ربما أنكم تتسائلون عن سبب عدم إعلاني عن ذلك..
ولكنني ببساطة أردت أن يمر الأمر مرور الكرام.. حتى لا يعتقد البعض انني أزايد على ظهوري كإعلامي في كل مرة..
كان تلبية لدعوة على الهواء من الزميلتين داليا ودارين وفريق العمل..
أنا سعيد جداً للتجربة.. فهي تقربني من جمهور أحبه..
جمهور الشباب..
وجمهور روتانا المتميز فعلاً..

كنت في خضم بعض المشاريع الوطنية والإنسانية..
ولله الحمد الأمور تسير على مايرام..وأسأل الله القبول والسداد

أما رمضان.. فقد كنت أتوقع أن يكون (خميسياً)
رغم أننا نشتاق أحياناً لبدئه باكراً..
لكن الملفت أن الكثير ممن أعرفهم لم يستعدوا للشهر هذه المرة.. وكأنهم لم يعلموا بقدومه إلا عند ورود الخبر بأن الخميس هو غرة الشهر الفضيل..
الجميع انقض على الجمعيات والأسواق للتبضع وملء الثلاجة والمطبخ بما لذ وطاب من الأطعمة وموادها الأساسية.. ولا تخافوا فقد كنت منهم!!

لاحظت ليلة الأربعاء حتى أن جوع الناس تزايد بمجرد إحساسهم أن عليهم أن يتسحروا في تلك الليلة..
كنت خارجاً من مبنى إم بي سي.. ومتجها إلى أبوظبي
مررت بمطعمي المفضل… وهو في العادة مزدحم لكن بخمس سيارات وإن زدن كن سبع
هذه المرة وجدت صفاً من السيارات يصل إلى آخر الشارع..

الفكرة أن تملأ بطنك قدر الإمكان ربما تعود إلى أن البعض يعتقد أنها طريقة جيدة لعدم الإحساس بالجوع عند الصوم..
لكن لم لا نحس بالجوع قليلاً..؟ حتى نتذكر الجائعين على الأقل.. أو نشكر الله على النعم التي لا تحصى.. ولم نتعود أن نشكر الله عليها..
أليس ذلك هدفاً وحكمة من حكم الصوم؟؟؟
أن تتذكر أن لك إخوة يجوعون بل يموتون من الجوع..؟؟ ونحن نشبع ونلقي بأطنان ما تبقى من طعام إلى الزبالة يومياً؟
أي مطبخ رمضاني هذه الأيام يحوي من المأكولات واللحوم ما يكفي لإطعام قبيلة كاملة من قبائل إقليم دارفور السوداني..الذي يعاني أهله الجوع والعطش

فما بالكم بأن هذا الشهر هو شهر الصدقات..
وكم من فقير تمنعه عزة النفس عن مد اليد..وهو يكاد يموت جوعاً وفقراً..
أي وقت هو أفضل لعمل الخير من رمضان.. حيث يغط معظم الناس في النوم..
حينها يمكنك أن تتصدق وتساعد دون أن تخشى من أن يكون عملك رياءاً أو طلباً لمدح أو فضل من أحد..

وإني أول الناس تقصيراً.. نسأل الله الصلاح..
وأسأل الله لي ولكم رمضاناً طيباً كريماً.. مليئاً بوصل الأرحام ، والتقرب إلى الله بالعمل الصالح والمعاملة الحسنة… خالياً من التخمة … وأمراض الشرايين والمعدة.. وقلة الخير..

يقول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ” إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين”.
فكم من شيطان آدمي يأبي إلا أن ينوب عن شياطين الجن في عمل المنكر.. والغفلة عن دين الله
كما أن هناك من المفسرين من يقول أن الشياطين تصفد في النهار لا الليل.. ولو أنني أميل إلى تفسيرات أخرى.. لأن هناك من بني آدم من يفعل الكبائر في وقت الصيام استغلالاً لشعور مجتمعي عام بالأمن والأمان.. وصفاء النية..
والحرج والحياء يمنعني من ذكر أمثلة أسمع عنها في هذا السياق..

البعض أيضاً ينظر إلى الأمر وكأنه دعوة لأن تجعل من رمضان وحده نموذجاً للالتزام … وينتهي ذلك إلى تعصب تستغربه جداً.. لأنك لم تتعوده.. فتجد من يلقي عليك من قبيح الكلام ما يلقيه معتقداً أنه يحثك على طاعة أو يدعوك إلى توبة.. وكأنه مهدي من المهديين… والبقية في عينه فسقة..

البعض يصور لنفسه وآل بيته أن المرأة شيطان أو الاقتراب منها من الشيطان.. وهي التي تقضي النهار كله في المطبخ تعد العدة لالتهام الرجل لكل ما يقع أمامه من طعام.. وتسعى لإسعاد بطنه وملئها بما يرضيه… ثم تجده نافراً محجماً… على الر غم من أن الكثير من الفتاوى تبيح حتى أن تقبل زوجتك! فما بالك بأن تمسح على جبينها أو خدها أو رأسها.. وتقول لها جزاك الله خيراً..
نسي البعض أن الصوم لم يعن -أو هكذا قال العاقلون- أن تنفر من أهل بيتك وتمتنع عن لمسهم… ولا أظن أن احداً وصل إلى هذه الحيوانية حتى يصور للآخرين أنه إذا اقترب من امرأة أو حدثها لأصبح عرضة للمحظور! هكذأ! وكأنه فحل جامح في موسم الخصوبة..!
والشهر قبل أن يكون شهر عبادة.. هو شهر معاملة.. لأن الدين كله معاملة… معاملة مع الله .. ومع بني آدم.. إخواننا… وأخواتنا وبني جلدتنا..
ولنا في رسول الله صلى الله عليه وعلى آله أسوة حسنة فقد قال: “أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وخياركم خياركم لنسائهم خلقاً.” رواه أحمد والترمذي

كما يحكي ذلك خادمه أنس بن مالك قال: “خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم، عشر سنين والله ما قال لي: أفاً قط، ولا قال لي لشيء: لم فعلت كذا وهلا فعلت كذا”. متفق عليه واللفظ لمسلم

سامحوني على الإطالة..
وكل عام وانتم بألف خير..

<!–adsense#all–>

محمد الهاشمي - دافي الجرح


Share this:
Share this page via Email Share this page via Stumble Upon Share this page via Digg this Share this page via Facebook Share this page via Twitter