RSS
 

شاعرات كرواتيات يزهر في أكفهن الصباح- عائشة الكعبي

10 يناير

مقالة منشورة للقاصة والكاتبة الإماراتية الزميلة عائشة الكعبي وإضافة نقدية متميزة لموج بلا شاطئ ..

 

عائشة الكعبي

 

 

 

 

 

ترجمة وتقديم: عائشة الكعبي

لأن ليليث قررت أن تخرج في النهار، ولأن بندورا صرحت بأنها لم تفتح الصندوق. ولأن ماما أوكللو لا تزال ممسكة بالعصا الذهبية.. هكذا تكلمت حوّاء في هذه التجارب الشعرية التي تقطف من مناخات مختلفة ورد المعنى، نقدمها هنا للقارئ العربي، والأكيد أن هذه الانشغالات الشعرية النسائية، هي ترجمة لوعي المرأة وقدرتها على صياغة العالم من منظور جمالي. الرجل هنا لا يتكلم، إنه ينصت أو يتحول في احسن الأحوال إلى موضوع للكتابة، وذلك وجه آخر لعدالة الكتابة.

الشاعرة: تاجانا اجروماكا

هي من مواليد 1971 وهي شاعرة وروائية، وصحافية تعمل في مجلة أسبوعية ذات طابع سياسي. تعتبر أهم موهبة شعرية انبثقت في ساحة المشهد الثقافي الكرواتي خلال العقد الماضي بإجماع النقاد.

امرأة متهالكة

تغدو بكرة
وتعود عشياً
قبيل نشرة أخبار المساء
غربي نظام العمل
أزلية ساعاته
ليس لنهايتها أجل
تلفظها في ذبالة اليوم
معطفاً يمتشق القد العتيق
وضفيرة فضية
تتأرجح حول العنق الدقيق
تمد يدها بين قصاصات إعلانات المتاجر
تبحث في صندوق البريد
عن اسم قديم
عن خط حميم..
عن أي شيء عدا فواتير المياه
والتدفئة
والقرض الجديد
تلج الدار
تجر خطاها
تلقي أرضاً حمل يديها
في المرآة
ثمة امرأة تغتسل
تتأملها..
تحدق فيها..
تحاول أن تمسح عنها البلل
تدس عودها الضامر في منامتها البالية
تجلس أمام التلفاز
تمضغ بقايا عشاء الأمس
مع بعض البرامج الخاوية
عبر النافذة
تلقي على الشارع بؤسها
ثم ترخي الستار
تنظف أسنانها بعناية
تقرأ صفحة من رواية
تمط جذعها
تطرد الأنوار
للنوم تسلم نفسها في النهاية.

الشاعرة: أندريانا سكونكا

ولدت في بجيلوفار عام 1944 وقضت طفولتها في جزيرة باغ التي تهدي جميع أعمالها الأدبية إليها. تعتبر من رواد قصيدة النثر في الشعر الكرواتي. وهي بالإضافة للشعر كاتبة مقالات متميزة ومصورة أقامت العديد من المعارض الناجحة. أصدرت أول دواوينها الشعرية عام 1969 ولها ما يفوق العشرين إصداراً في الشعر والمقالات والفنون البصرية. كما حصدت العديد من الجوائز المحلية.

كم تنسى سريعاً

ريثما يجتازها خلسةً
تجلس أمي
تغزل الزمن حول عصاها
تنسجه على نول خطاها
هنا.. وهناك
ويتخبط في الأمكنة نداها
تسأل عن كل الأشياء
تتفحص كل الأشياء
تمشي تتلمس بعصاها.. كل الأشياء
هي يدها..
وهي عينٌ بها تبصر
عجباً أمي
كم تنسى الأشياء سريعاً
لا تفتأ كل آن تكرر:
كيف؟
أين؟
متى؟
عن كل أمر تستفسر
الحاضر ينساب خلالها كالغياب
ولذاكرتها نافذتان
واحدة تطل على عمر الطفولة
والأخرى على عالم من سراب
جديد أحاديثها
قديم حكاياها العذاب
وحين تهم بصعود الدرج
يأتي الزمن
ليحيك خلفها في وهن
سجادته اللامرئية
مع كل درجة تعتليها
تسقط أسئلتها في الأمد
“أأنتم هناك في الأسفل؟”
“هل لازلتم بالأسفل؟”
ما من إجابة
لاشيء.. لا أحد

الشاعرة: دورتا جاغيك

ولدت دورتا في مدينة سينج عام 1971 وتخرجت في جامعة جيسيت في زغرب حيث تخصصت في الفلسفة والثقافة الدينية.وهي تكتب الشعر والقصة القصيرة ولها مقالات نقدية في المسرح. أصدرت أول دواوينها “رأس تحت الأغطية” عام 1999 وحازت جائزة جوران للشعراء الشباب وهي جائزة وطنية تقدم لأفضل أول إصدار في كرواتيا. كما حازت جائزة في القصة القصيرة عام 2002 وأخرى في الإخراج المسرحي عام ،2003 تعمل حاليا كمدرسة مسرح ومخرجة لدى إحدى الشركات المختصة برعاية المسرح المدرسي.

دُوار

منذ اليوم الأول لسفرنا
طوحتَ بنا في أرجوحة فضائية
طلبتُ منك أن تتوقف
أوغلت دفعاً.. دونما ترؤُّف
تنوس بنا في شاهق الأعالي
ثلاثة أعوام
يعلو مع ارتفاعنا صراخي:
هلا كففت؟
أما سئمت؟
أصابني الغثيان.. ولم تبالِ
في الأسفل
جمعٌ يلوكه الفضول
يتوق للكوارث
يصغي لما تقول
فكنت تلقي عليهم كل يوم
ابتهالاتٍ عن الأفلاك والنجوم
وذات صباح
تقيأتَ طرحة زفافي الثكلى
ورجوتني ألا أنظر إلى الأسفل
ما كنت تريدني أن أجفل
لكنني بمحض الصدفة
لم ألتفت أيضاً إلى الأعلى
سمعتك تصرخ بهم قائلا
أني أكثر نجومك تلألؤا
وأني إذا ما خبوت..
سأحتضر بمرارة
على أرضية باردة
في محل للجزارة.

ayshaalkaabi@yahoo.com

الخليج
2007-07-21

 

 

 

أعلى

 

Leave a Reply

 
 
  1. بو حمد

    يناير 16, 2008 في 10:59 م

    الله يعطيج العافية يا مبدعة و للأمام

     
  2. أحمد الهاشمي

    يوليو 10, 2008 في 6:42 ص

    سلمت اناملج على الموضوع الفريد ولو انه من كرواتيا بس الخواطر جميله وشي جميل ان نتطلع أو نأخذ من غيرنا ماهو مفيد وراقي..

    اشكرج على الطرح اختي والى الامام ان شاءالله في شتى مجال الابداع ..
    صارلج فترة اختفيتي عن علوم الدار (عدا التقارير) عسى المانع خير…

     
  3. بو خالد

    يوليو 12, 2008 في 5:12 م

    عائشة الكعبي، مبدعة حقيقية ومتميزة، أبدعت في القصة وفي الفنون التشكيلية وفي الترجمة وهي من التخصصات الأدبية المهمة جداً التي تسهم في الإرتقاء بالوعي والإنفتاح الذي هو فاعل أساسي في بناء الحضارة، وقد أبدعت في مجال عملها كمذيعة أخبار محلية، ولكن غابت عن الشاشة فترة طويلة! وسمعت من مصدر موثوق بأن قناة أبوظبي قد تخلّت عنها بسبب إثارتها (عائشة) لمواضيع تلامس الواقع بعمق وجرأة إنسانية، وهذا يتنافى مع القنوات والمنابر الإعلامية والإعلانية التي تكرس مبدأ التوهيم وتضليل المشاهد العادي المغلوب على أمره، وبما أن الدكتورة عائشة الكعبي مثقفة واعية ومبدعة صادقة مع ذاتها والآخر ـ فلابد أن تدفع ثمن ذلك، أو ضريبة ذلك بمعنى أصح؛ وهذا أمر طبيعي حدوثه في الأوساط التي تعج بالجهل والتخلف والتي تفضل سياسة النفاق والتلميع لتحقيق أكبر مصلحة شخصية في الوصول للغاية المنشودة. وللأسف! أغلب المؤسسات هنا التي تدعي إهتمامها بالثقافة هي أول من تهمش المثقف وتدمر الثقافة، فبدون ذلك كيف ستكون أمتنا متخلفة وضعيفة بين الأمم؟!؟!

    وأتمنى من المبدعة “عائشة” أن تستمر في إبداعاتها الجميلة وإلى الأمام والأرقى دائماً و ان لا تلتفت لنباح الكلاب الحاقدة… فلم ترتقي أي أمة أو حضارة إلا على أكتاف مبدعيها… وأتمنى أن يتحقق ذلك لأمتنا في يوم من الأيام !ـ

     
  4. الممثل احمد ابراهيم

    يوليو 28, 2008 في 3:25 م

    سلام عليكم و رحمة الله

    تسلمين على كلمات الجميله و رائع يا

    عائشة الكعبي

    و الا الامام و ربي يوفج ان شا الله يا غالية

    تحياتي الممثل احمد ابراهيم

    a.7b@hotmail.com

     
  5. khalid

    سبتمبر 16, 2008 في 5:56 ص

    شكرا اخت عائشة على الموضوع لانني اعشق كرواتيا وانا دايما في كرواتيا …

     
  6. أم خالد

    أكتوبر 23, 2008 في 10:55 م

    يا هلا بج أختي عائشة و أبدعتي كالعادة … سؤالي لج لماذا اخترتي قناة دبي لتقديم نشرة الأخبار هناك و انتقلتي من علوم الدار في قناة أبوظبي؟؟؟ أتمنى أنج تجاوبيني.. و سلمتي

     
  7. دحمان

    ديسمبر 16, 2008 في 8:08 ص

    السلام عليكم
    أختي عائشة ممكن نتواصل عبر اميلي dahzibou@yahoo.com

     
  8. نمر الكعبي ( قطر)

    أبريل 15, 2009 في 11:16 ص

    عسى الله يوفقها بما فيه الخير

    وتستاهل كل خير

    والى الأمام إن شاء الله

    تحياتي وشهادتي مجروحه ل إنسانه مثل عاشه

     
  9. Ziko Sami

    يونيو 20, 2009 في 8:00 م

    شكرا لك على هذه المشاركات وانا حريص دائما على متابعة وحضور امسياتك القصصية بإطلالتك البهية ، واقول أخيرا سبحان الذي خلقك ما أجملك