جريمة غاردا – محمد الهاشمي
أضيفت بواسطة محمد الهاشمي - دافي الجرحفبراير 22

هذه مقتطفات مختارة لآول كتاباتي البوليسية..فصولها جرت خارج الحدود .. هناك بعيداً.. قريبا من ضفاف بحيرة غاردا بإيطاليا..
أخص بها زوار موقعي.. موج بلا شاطئ
فقرة بعنوان “جريمة غاردا”
“لو أنني رأيتك ثانية سأقتلك جورجيو” همهم لوكا غاضباً..
ثم عصر قميصه مفرغاً طاقة الغضب تلك في إسقاط آخر قطرة ماء عالقة فيه..واتجه لتعليقه في الخارج انتظاراً لبزوغ الشمس صباحاً.
فور فتحه للباب، هبت ريح قوية كادت أن تسقط من يده القميص. تمتم لوكا ساخراً من نفسه، فقد أصبح ضعيف البنية بالدرجة التي جعلته يطير مع الرياح كما الريشة. ومشى قليلاً. أحس لوكا بشيء ما حوله. نظر بعيداً في الأرجاء، فلم ير شيئاً غير اعتيادي هناك. عاد لوكا أدراجه ليضع قدمه على شيء لدن. نظر إلى الأسفل، فوجد تحت حذاءه الصقلي شيئاً أبيض طويلا ورفيعا. لقد كان ذيل قطة!
على عكس القطط عادة، لم تحرك القطة ساكناً…
أعتقد لوكا أنها قطة ميتة فهم لحملها ووضعها بعيداً عن واجهة المنزل. وعندما حملها في يديه، أحس بجسدها الدافئ يبرد رويداً، فوضع يده على صدرها فأحس وكأنه ينبض بالحياة بعد، وإن كان النبض يخفت هو الآخر.
لم يتعود لوكا تربية الحيوانات فقد كان يكره القطط والكلاب على حد سواء. لقد كان يكره “أدولفو” كلب جده فقد كان أقرب للذئب منه للكلب، كما كانت “سانكيا” قطة خالته سيرينا عدوة المنزل كله، نظراً لما تركته من آثار لا يمكن إصلاحها على أثاث منزل أبويه، حتى لحظة بيع المنزل. لقد كانت آثار سانكيا على الأثاث سبباً في إنزال سعر منزل أبويه إلى الحضيض فعلاً. تذكر لوكا كل ذلك، لكنه أحس وكأن العناية الإلهية أرسلت له القطة تلك ليعتني بها، خاصة وأنه افتقد زياراته لأمه في دار الرعاية منذ رحيلها.وقف لوكا يراقب القطة وهي بين يديه، وقال وهو يكلم نفسه:”هذا ما كان ينقصك، أن تموتي في أحضان الموت نفسه”
دخل لوكا وفي أحضانه القطة، فوضعها على طاولة المطبخ، وجلس ينظر إليها مشفقاً لما رآه من جراح عميقة في مختلف أنحاء جسدها..
“لا بد وأن أفعل شيئاً لإنقاذها” قالها لوكا بصوت عالٍ، وقفز إلى غرفته لإيجاد علبة الإسعاف الأولي.
———-
أحست القطة بالدفء يعتري جسدها عندما هم لوكا بإدخالها إلى المنزل. أدركت أنها لم تمت بعد، هي تحس بأنها لم تعد قادرة على الحركة، لكنها استأنست للدفء الذي أحاطها. حاولت فتح عينيها لكن جفنيها كانا أثفل من أن تقدر على هزمهما. لمحت القطة المكان رغم الرؤية الضبابية والظلام الجزئي. رأت أنها في منزل ما فهو يشبه كثيراً المنزل الذي كانت تعيش فيه. أيعقل أن يكون هذا منزلها القديم؟ ربما، المهم أن أحداً هب لنجدتها، وأنها قريباً ستجد الدفء والمأوى الذي افتقدته منذ زمن. أغلقت القطة عينيها منتظرة اليد الدافئة التي احتضنتها قبل دقائق للعودة وتضميد جراحها..
مرت عشر دقائق…
لكن لوكا في المقابل، لم يخرج من غرفته بعد..!
بعد ذلك بقليل…
سمعت القطة صوتاً مدوياً يأتي من حيث ذهب الرجل الذي حملها..
كان الصوت مخيفاً لكن جسدها المنهك المثخن بالجراح والألم لم يكن ليستجيب لغريزة البقاء عندها..
هناك…بعيداً قليلاً..
كان شباك غرفة لوكا يفتح ويغلق بقوة مستسلما لهبوب الريح….
وقريباً من الشباك كان جسد لوكا ملقىً على الأرض..ساكناً تماماً…بلا حراك.. كان مستلقياً وصدره للأرض، ويداه مربوطتان إلى ظهره بحبل الغسيل الذي وضع عليه قميصه الأبيض للتو…
تحت جسده بدأت بقعة الدماء تتسع تدريجياً…
أحست القطة بالهواء البارد يحتل رقعة الدفء… ويحيل المنزل إلى ما كانت عليه أجواء غاردا خارجه…
لكنها لم تسمع صوت خطوات منقذها…
بل سمعت بعيداً صوت عجلات سيارة ما تدور خارج المنزل.. وضوءاً ما يجهر عينيها ثم يختفي هو والصوت سريعاً…
لحظات قليلة وعاد صوت سيارة أخرى للاقتراب من المنزل.. أو أنها السيارة نفسها..
كانت القطة قد بدأت تفقد الأمل في أن ينقذها أحد..
سمعت صوت خطوات أقدام ثقيلة تقترب منها ببطء..
وأحست بشيء بارد يمر على جسدها بسرعة.. ويداً تضغط على جسدها برفق..وتبتعد..
كانت القطة تريد أن تفتح عينيها.. لتختار بين أن تشعر بالأمان من جديد أو أن تحس بالخوف ثانية..
لكنها لم تستطع حتى أن تفتح نصف جفن..
تضائلت دقات قلبها حتى صارت أقرب لدقات عقرب الثواني الذي كان وحده المسموع داخل الغرفة التي ذهب إليها ذلك الرجل النحيل الذي حملها إلى الداخل..
أحست ببرد شديد..ولم تعد تملك أي طاقة للحراك..
فقررت القطة، ألا تحاول فتح جفنيها ثانية..!

9 تعليق
بواسطة al3nood في فبراير 24, 2008 الساعة 8:00 ص
كالعادة ” دافي الجرح” متميز دائما كما عهدناك (ماشاء الله),بداية رائعة ومثيرة مع قليل من الغموض كعادة هذا النوع من الروايات , لديك أسلوب شيق في الكتابة وفي انتظار المزيد,أتمنى لك التوفيق ولاعدمناك..
بواسطة Pepsi في مارس 20, 2008 الساعة 9:35 م
صراحةً قصة شيقة، وأسلوبك في التأليف مميز
، مما يشجعني على إكمالها..
ولكن أظن إذا لم أخطئ أن لديك خطأ مطبعي XD
“فقد أصبح ضعيف البنية بالدرجة التي جعلته يطير مع الرياح كما الريشة”
(كما الريشة)
أظن أنها يجب أن تكون “كالريشة”.
لا أعلم إن كانت خطأ XD
بواسطة محمد الهاشمي - دافي الجرح في مارس 21, 2008 الساعة 3:24 م
كما الريشة صحيحة لغوياً أخي الكريم بيبسي
شكرا على اطلاعك وقرائتك واطراءاتك
وأنا تعمدتها واستعضت عن كالريشة..تهكماً..! والمعنى في بطن المؤلف
العنود لك الورود بحجم غاردا..
بواسطة Vvardenfell في مارس 25, 2008 الساعة 1:12 ص
قصة أكثر من رائعة (:، وأسلوبك يحث القارئ على عدم التوقف مهما كان طول القصة..
بانتظار باقي القصة، فهل ستضعها لنا هنا أم ستألف كتاباً عنها؟ (:
بواسطة محمد الهاشمي - دافي الجرح في مارس 26, 2008 الساعة 12:23 م
شكرا يا أخي الحبيب
بواسطة فراولة في مارس 29, 2008 الساعة 10:29 م
وااااو
قصة روعة الصراحة وننتظر جديدك يا محمد الهتشمي
بواسطة محمد الهاشمي - دافي الجرح في أبريل 5, 2008 الساعة 1:17 م
لك جزيل الشكر فراولة على تواصلك الجميل..وإطراءك الرقيق
بواسطة طــــــلال في أبريل 7, 2008 الساعة 6:43 م
_ جميل جداً جداً… أنا صراحـة ما عندي الخبرة الكافية لتقييم هكذا بداية،
؛
؛
؛
_وانما من خلال مااقرأ لبعض الروايات الانكليزية الطويلة، كون روايتك اقرب لهذا النوع من الروايات، استطيع الاشادة بعنصر رئيسي قد أتقنته أخي الكريم محمد الاوهي الـحـبـكـة القصصية ،
؛
؛
؛
_وبدا لي خصوصية اسلوبك وهذا اهم شي برأيي.
؛
؛
؛
_دائما متألق،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،)
بواسطة noor في مارس 23, 2009 الساعة 9:50 م
الموضوع حلو
انا جديدة هون بس
بدي اسال مين هاد محمدالهاشمي