محاولة أمريكية لتدنيس القرآن في العراق

**كلمة المدوّن:

كانت الوالدة الغالية تحدثني بالأمس عن هذا الخبر الذي لم أسمع به حتى لحظتها لأنني لم أعد ألتفت لأخبار العالم ولا أحب سماع ما يجري في العراق خصوصاً.. ربما لأنني تعديت مرحلة الحديث عنها وكأنها قصة من فيلم خيال علمي قديم دون أن يلتفت أحد ولو بتكشيرة.. وربما لأننا تبلدنا وصار من الأسهل أن نقول إننا نغير الباطل “بقلوبنا”.. وأننا وأنا مع الخيل ياشقرا.. بتنا نكرس لثقافة رفض الواقع هربا من المسؤولية أو تكريس الانكسار لأن غير ذلك لا يوجد حلاً!!

فلا حول ولاقوة إلا بالله..ولا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

المستغرب في حقيقة الأمر ليس أن المقدسات الدينية يعتدى عليها فهذه العادة صارت شائعة منذ ظهور العالم ذو القطب الواحد وانهزام كل القوى السياسية والدينية أمام هذا القطب فلا رقيب ولا حسيب ولا من يهدد أو يتوعد أو حتى يشجب – ورحم الله عرفات فقد كان يشجب متى ما سمحت الفرصة على الأقل-.

المستغرب فعلاً أن هذا التعدي يبدو من البديهي أنه يجاوز بمراحل فداحة تعدي الدنمارك على الرسول الكريم صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالرسوم الكاريكاتيرية، فالمدنس (بكسر النون) هنا من غير ديانة الإسلام ويرتدي بزة عسكرية في أرض محتلة.. والمدنس (بفتح النون) هنا هو الكتاب الإسلامي الأقدس وعند المسلم هو كلام الله تعالى وهو أصح كتاب أنزل ودوّن ويأتي في المرتبة الأولى من حيث المرجعية ومن حيث أنه أهم المعجزات التي نصر الله بها الرسالة ومبلغها (ص). وجه الاستغراب لا يأتي من حيث أن هذا الأمر عولج من خلال وسائل الإعلام بشكل مقتضب ولا إرتجالي أو عاطفي.. بل لأن الشعوب الإسلامية والحكومات (وهذه عادة معظمها) على حد سواء لم تحمّل الموضوع ولو أقل مما حمّلته الدنمارك وشعبها وحكومتها من شجب وكراهية ودعوة للاعتذار والمقاطعة ودعوة للحوار والمفاوضة وإيفاء الخطب الرنانة في الأمم المتحدة حقها من الجمل الدفاعية عن الدين والرسول والرسالة..أنا هنا لا أتحدث عن سلسلة الجرائم التي ترتكب في العراق وغيرها من الدول (وبعضها عربية) تحت ذريعة مكافحة ومحاربة الإرهاب المتطرف.. أنا هنا لا أتحدث عن الجرائم مجتمعة..

لا أتحدث عن غوانتانامو وأبو غريب وسجون أوروبا الشرقية التابعة للمخابرات المركزية الأمريكية الخاصة بتعذيب المشتبهين بالإرهاب والقتل اليومي والأحداث في لبنان أو غزة أو القدس وتصريحات الرئيس الأمريكي بوش الأخيرة وتهديداته للعرب من داخل الحدود العربية والزواج الاستراتيجي الأمني على جميع المستويات بين حكومته وإسرائيل.. ولا أتحدث عن التمييز الذي يمارس في كل مكان ضد كل من يحمل اسماً عربياً أو مظهراً عربياً….أنا هنا أتحدث عن حادثة واحدة فقط..واحدة.. لكنها نادراً ما كانت تمرّ هكذا!

وببساطة كان كل الموضوع أن جنوداً أمريكيون أحسوا بالملل أو أن أهدافهم الكرتونية تخرمت كثيراً فلم يعد هناك من حل سوى المصاحف المكدسة في كل مكان ليصوبوا عليها ويتدربوا من أجل يوم آخر جديد من سفك الدماء في العراق.. ثم اكتشفت هيئة علماء المسلمين في العراق الأمر بشهادة شهود.. وشجبت.. فاعتذر الجنرال الأمريكي المسؤول عن المدرعة… وذهب كلٌ إلى بيته آمناً..!!!

من المستحيل أن أتقبل فكرة أن رساماً مبدعاً يوجه إبداعه لإهانة دين أو شخصية رسول يعد من أهم رموز هذا الدين ولو أنني أؤمن بأنهم “خسئوا” وأن الإساءة لم تمس الرسول بشيء لأنها في صورة كاريكاتير ساخر لا يؤثر في عقل الحكماء والمثقفين والواعين إلى ما يواجهه العالم اليوم من صدام حضاري ديني..

لكن مما يفوق المستحيل أن الأصوات انخفضت عندما تعلقت الإساءة بالقرآن الكريم.. فهل السبب هنا ان القرآن ليس بنفس الأهمية أو القدسية؟ أم لأن المعتدي هنا “لا يمسّ”؟؟؟ أم لأننا نستطيع طباعة المزيد من النسخ يومياً؟؟ أم أن من الصعب أن نقاطع البضائع الأمريكية العالية الجودة؟؟ أم أننا لو عبرنا عن سخطنا بنفس القدر فسنبدو وكأننا بلهاء بعكس ما فعلناه في الدنمارك؟ أم ماذا؟؟؟؟؟ فيم يختلف الموضوعان وأين يلتقيان إذاً؟ ماللذي حدث بالضبط؟ أين هم..أين نحن …أين أنا……!!!؟؟

أسئلة كثيرة أتمنى أن تتضح إجاباتها من الناس.. لأن المعني هنا في كل الموضوع الناس.. فهم من قادوا الحملة للدفاع عن الرسول قبل أي حكومة إسلامية أو عربية… وهم الآن من وقفوا أيام صمت حزناً وحسرة على ما جرى!!

من الأرشيف:

***عن محيط

بغداد : في فضيحة جديدة لأمريكا بالعراق, اعترفت قوات الاحتلال اليوم الجمعة بقيام جنودها بإطلاق نار على القرآن الكريم كـ”هدف عسكري” في إحدى معسكرات التدريب التابعة لها, فيما أشارت قوات الاحتلال إلى فتح تحقيق مع جنودها حول هذه القضية.

وكانت هيئة علماء المسلمين قد كشفت عن قيام قوات تابعة للاحتلال الأمريكي، مؤلفة من ثلاث مدرعات وعجلة من نوع همر، وضعت نسخة من المصحف الشريف على شاخص في ميدان للرمي قرب مركز للشرطة بمنطقة الرضوانية وأطلق أفرادها النار عليه”.

وأضافت:” إن شهود عيان من أبناء المنطقة أكدوا أن هذه القوة قامت بهذا الفعل الشنيع أمام حراس مركز الشرطة، وتركت المصحف في مكانه وعليه آثار الإطلاقات النارية، وقد كتبوا على إحدى صفحاته عبارات نابية”.

وقال الكولونيل بيلي باكنر من قوات الاحتلال: “في 11 من الشهر الجاري اكتشفت الشرطة العراقية نسخة من القرآن الكريم على منصة صغيرة في منطقة لتدريب على إطلاق النار، قريبة من مركز الشرطة في الرضوانية، والقرآن فيه بعض الطلقات والثقوب نتيجة الطلقات، وكتابات مشينة داخل الغلاف”.

وأضاف:” قامت الشرطة العراقية بإبلاغ قوات التحالف، والقائد المسئول في المنطقة بدأ على الفور عملية التحقيق في الموضوع، والتقى القيادات العراقية المحلية وزعماء العشائر لمعالجة الموضوع”,

وسبق للأمريكيين أن وجهت لهم اتهامات بتدنيس القرآن الكريم بمعتقل جوانتانامو وبسجن أبو غريب, وأكدت على ذلك شهادة الشهود.

—–

*** عن العربية
أكدت قوات التحالف في العراق حصول إطلاق نار على القرآن الكريم كـ”هدف عسكري” في إحدى معسكرات التدريب التابعة لها، وذلك بعد اتهامات من قوى عراقية لجنود الجيش الأمريكي بالتصويب على المصحف في ميدان تدريب.

كما كشف قوات التحالف عن فتح تحقيق مع جنودها حول هذه القضية، خاصة وأنها تحترم الاسلام وعقيدته، وذلك وفق تصريح أدلى به ضابط في هذه القوات للعربية.نت.

وكانت هيئة علماء المسلمين قالت، في تقرير لها، إن قوة تابعة لقوات الاحتلال الامريكي، مؤلفة من ثلاث مدرعات وعجلة من نوع همر، وضعت نسخة من المصحف الشريف على شاخص في ميدان للرمي قرب مركز للشرطة بمنطقة الرضوانية الاحد 11-5-2008، واطلق افرادها النار عليه.

وقالت “أكد شهود عيان من ابناء المنطقة ان هذه القوة قامت بهذا الفعل الشنيع امام حراس مركز الشرطة وتركت المصحف في مكانه وعليه اثار الاطلاقات النارية وقد كتبوا على احدى صفحاته عبارات نابية”.

قوات التحالف تعترف

وفي أول رد فعل على هذه الاتهامات، قال الكولونيل بيلي باكنر من قوات التحالف للعربية.نت إن قواته فتحت تحقيقا مع جنودها بسبب “هذا السلوك الشائن”.

وأوضح ما جرى بالقول: “في 11 من الشهر الجاري اكتشفت الشرطة العراقية نسخة من القرآن الكريم على منصة صغيرة في منطقة لتدريب على إطلاق النار، قريبة من مركز الشرطة في الرضوانية، والقرآن فيه بعض الطلقات والثقوب نتيجة الطلقات، وكتابات مشينة داخل الغلاف”.

وتابع “قامت الشرطة العراقية بالابلاغ قوات التحالف، والقائد المسؤول في المنطقة بدأ على الفور عملية التحقيق في الموضوع، والتقى القيادات العراقية المحلية وزعماء العشائر لمعالجة الموضوع”.

عمل مشين

وبخصوص التحقيق، قال الكولونيل بيلي: “قوات التحالف تواصل التحقيق وستخضع الذين ارتبكوا هذه الاعمال المشينة للإجراءات القضائية،للالتزام بالتدريب والاوامر التي تلقوها لمعالجة وحفظ العادات الاسلامية بما يليق بها”.

وفيما إذا كانت قواته تحذر جنودها من مغبة القيام بهذه الاعمال، أجاب الكولونيل بيلي العربية.نت : “قوات التحالف، عادة، تدرب عناصرها وتفرض عليهم احترام العادات والتقاليد للبلد المضيف، وهذه العادات من صغيرها لكبيرها يتم تدريب الجنود عليها، ويتم التأكيد على ضرورة عدم خرق هذه العادات مهما كانت صغيرة، واحترام الاسلام والتقاليد والعقيدة الإسلامية”.

**فيديو:أمريكا تعتذر.. ويغفر لها ..فلا مقاطعة ولا ردّ