البارحة لم أكن في مزاج جيد لأي شيء… رغم ذلك قضيت ما يزيد على أربع ساعات رفقة ابن عمي العزيز حسين.. نتابع مباريات كرة القدم في أحد المقاهي الشعبية..
لم يكن هناك ما يثير الانتباه في تلك المباريات سوى أنها شهدت خروج الوحدة من بطولة آسيا لتكمل الفرق الإماراتية مسلسل الإخفاق الذي تعيشه فرقنا على الصعيد الإقليمي والدولي.. فمنذ آخر مرة حقق فيها العين بطولة آسيا (وقد كانت أول مرة تحقق فيها الإمارات بطولة رسمية) اعتقدنا أن الرياضة الإماراتية ستثمر أخيرا الانجازات وتجعل من هذه المليارات التي تصرف على كرة القدم شيئا مبرراً.. ولو أن شيئا لا يبرر هذه المبالغ واسألوا العراق الذي حقق بطولة آسيا بفريق بلا معسكرات ولا تجمعات ولا دوري محترفين..
المهم أعود لجلستي في المقهى الشعبي.. انتظرنا بترقب بدء مباراة الموسم بين تشيلسي ومانشستر يونايتد في نهائي دوري أبطال أوروبا..اكتظت المساحات سريعاً وجلس الكل ينتظر فقد حان موعد المباراة.. حسين ممسك بالريموت كونترول ويبقي على مباراة الوحدة رغما عن أنف الجميع فلا أحد هناك “وحداوي” سوى حسين..المباراة كانت في دقائقها الأخيرة وتشير لتعادل سلبي يعكس الأداء الممل واتعدام الروح لدى لاعبي الفريقين.. بدأت مباراة أوروبا والكل يتمتم ويوجه الشتائم وحسين مصر على أن الوحدة يستطيع تسجيل هدف ينعش آماله في الصعودمع شرط أن يخسر الكرامة السوري من الأهلي في مباراة أخرى تجري في الوقت نفسه (كانت هي أيضا متعادلة سلباً)..طبعا لم يحصل أي شيء من ذلك ولم يسجل الوحدة ولم يهدد المرمى طوال المباراة سوى مرتين أو ثلاث فما بالك بالدقائق الأخيرة..وصعد الكرامة السوري..
لم يفقد حسين الأمل في صعود الوحدة إلا عندما رأى على شاشة مباراة الكرامة الألعاب النارية تزين ملعب المباراة الثانية.. حوّل القناة.. كانت المباراة قد بدأت منذ عشر دقائق أو أكثر.. مباراة جميلة وجو رائع داخل الملعب تعكسه أصوات الجماهير التي ملآت الملعب الروسي الذي يحتضن اللقاء الانجليزي-الانجليزي.. كنت أاول نسيان الضيق الذي ألم بي وزاد من وطأته ارتفاع درجة حرارتي فوجدت عزائي في تشجيع مانشستر رغم أني لا أشجعه فعلا بل أشجع ويستهام.. كنت أشجعه لأنه يواجه تشيلسي فقد أصبحت أكره أن أرى تشيلسي يفوز منذ أن تحول هذا النادي إلى أكاديمية رياضية “اسرائيلية” إلى حد كبير فالمدرب إسرائيلي ورئيس النادي يهودي متعصب ونصف لاعبي النادي الناشئين اسرائيليون أو يهود على الأقل.. كما أن النادي ومنذ أن تسلمه مالكه أبراموفيتش قام بإالغاء عقد رعايته الذي كانت تملكه “طيران الإمارات” لأنه اعتبر وجود كلمة “إمارات” بالعربية مهيناً بالنسبة إليه كما تناقلت ذلك الصحف حتى أنه قام بتعويض شركة الطيران عما تبقى من سنوات في العقد المبرم بين تشيلسي والشركة قبل سنوات من شرائه للنادي اللندني..

بعد مخاض عسير توج مانشستر بطلا بفوزه بضربات الترجيح بعد ساعتين من اللعب.. وتنفست الصعداء لأنني أخيراً سأقوم من الكرسي البلاستيكي الذي سبب لي آلاماً أعجزتني عن الوقوف عنه طوال فترة المشاهدة -رغم أني لم أكن أعلم ما سأفعله من بعد-. تذكرت عند ركوبي السيارة مأساة ضياع محفظتي وكل البطاقات التي أملكها.. فزاد ضيقي سوءاً وبت في حالة يرثى لها فعلا فقد تذكرت أيضاً أنني لم أتناول أي وجبة رئيسية منذ أكثر من 3 أيام وكان كل ما أكلته في هذه المدة كان منقوشة جبن ودجاج “مكس”! سابقت الطرقات بحثا عن المنزل.. وصلت هناك.. وقفت أمام مكتبتي التي تحوي كل كتبي.. تذكرت أن نصفها لم أقرأه أو أكمله بعد. التقطت كتابا كنت متحمساً جداً له لحظة شرائه .. لكنني لم أملك الوقت الكافي لأفتح أولى صفحاته وأبدأ.. فأنا أكره أن أبدأ ولا أنتهي..
كان رواية لكاتبي المفضل .. الإيطالي أومبرتو إيكو.. اسمها “جزيرة اليوم السابق”.. وعلى الرغم من أنني لم أكمل قراءة باودولينو روايته الأخيرة.. إلا أنني أحسست برغبة في قراءة مقدمة الرواية ذات الغلاف الأخضر.. كنت متأكداً أن الرواية لن تختلف عن الخط المتميز الذي يقدمه إيكو في رواياته بمحاولته الدائمة استثارة التأويل والتوقع عند القارئ.. وهذه عادة جميلة عند إيكو فهو أبرز من كتب في التأويل الديني والفلسفي وهو من أهم اساتذه علم الرموز والعلامات في الزمن المعاصر..نمت سريعا قبل أن أصل للصفحة العاشرة لكنني كنت في قمة السعادة لأن ما قرأت في الصفحات الأولى ينبئ بالكثير..

أومبرتو إيكو.. لمن لا يعرفه.. لا يعدك بأن تقرأ رواية مشوقة منذ بدايتها لنهايتها.. ولكنه يطرح في جنبات روايته الكثير من التفاصيل ويترك لك حرية قولبة المواقف والتاريخ والأحداث بالطريقة التي ترضيك.. هنا تكمن المتعة.. فنحن العرب نحب إصدار الأحكام.. وإيكو يعطينا الفرصة لذلك في كل مرة!!



السولعيه
مايو 23, 2008 في 9:16 م
افا الوحده خسر تهؤ زين يسوي ولد عمك هع لازم يكون مع فريقه لين اخر دقيقه هيهيهيهي P:
سلامات ماتشوف شر ..
اما طيران الإمارات مثل مايقولون ” رضينا بالهم والهم مارضى فينا ”
اعرفهم من يومهم يقدرون الاجانب اكثر عن العرب والمواطن وشوف شو يسوون فيهم … !!
مشكور على تعريفنا بالراوي الإيطالي =)