محمد الهاشمي

لا شك أن الإنسان يعبر تجارب الحياة الواحدة تلو الأخرى بحثاً عن النجاة من الألم.. والوصول بالأمل إلى أن يصبح واقعا ملموساً.. من هذه الكلمات يمكننا دائماً أن نستشف تعريف السعادة وهي الوصول إلى تحقيق الآمال والأحلام.. أو العيش في حيزها لبعض الوقت قبل الانتقال إلى حيز آخر يكون غامضاً أحيانا لكنه جميل ويحقق السعادة هو الآخر حتى وإن لم نكن قد رسمنا له صورة تخيلية في السابق….

أحيانا يعتقد الواحد منا أن الانهيار قد يكون صورة مبالغا في تصورها من قبل صاحبها.. لكن الحقيقة هي أنك عندما تكون قويا كفاية وتبالغ في إخفاء حقيقة أنك لست سعيداً تجد نفسك أمام تحدي أن يظن الناس أنك تبالغ في وصف واقعك إذا ما قلت “أنا قوي جداً.. لكن واقعي أليم جداً..”

في الوقت نفسه فإنك عندما تصف حياتك كلها بأنها تعيسة فأنت تظلم الحياة ومن فيها..فالحياة لا يمكن أن تكون كلها تعاسة حتى لو كانت تنهار كلها من حولك..ففي حالة أنك كنت تعاني قسوة الظروف والقدر في كل شيء تخوضه فإنك ولا شك تملك شيئاً ما يجعلك تستحق عليه الإشادة حتى لو كانت تلك الإشادة مجرد رضىً في قرارة نفسك أو من حولك.. وركز هنا على من حولك..فإنسان واحد يحبك ويقدر قيمة وجودك في هذا الكون هو كاف لأن تحس بأنك مبعوث من جديد.. من رحم الألم والتعاسة..

نعم.. قد يقول الواحد منا أحياناً أن من نحب ويحبنا يمكنه أن يسبب لنا الآلام هو الآخر..ويجعلنا ساعتها نحس بأن كل شيء انهار تماماً

لكن العزاء في هذه اللحظة أنك لا يمكن أن تكون سعيداً في كل لحظة.. وإلا لما كان للحظة السعادة قيمة.. ولكان كل شيء رتيباً مملاً..ولما كان هناك أصلا مصطلح سعادة وتعاسة.. لأن وجود السعادة مرتبط بنقيضها وهو التعاسة..تماماً كما في الفرح والحزن..النجاح والفشل..الأبيض والأسود..الجميل والبشع وهكذا..

لا أنظر هنا.. فالغرض مما أكتبه عميق في دواخلي..لا أستطيع ربما أن أبوح كثيراً فقد تعودت الرمزية فأنا شاعر أو هكذا يقولون.. وربما لأن ما أقوله يقرأ وهذا يعني أنني يجب أن أراعي أن يحس من يهتم بي بأنني أهتم به في المقابل..

كثيرا ما أحس أنني أريد البوح بكل شيء فربما أن ذلك يعني الخلاص لي من كم ما أكبته من أحاسيس معظمها مؤلم..لكنني آمل ولاشك أن أصحو غداً وأقول لنفسي “جيد أنك لم تبح بألمك..فقد انتهى الألم وبدأ الأمل من جديد”..

خلاصة تجربتي مع الألم أن أسوأه وأقواه أثرا هو الألم ممن تحب.. فأعداؤك ومهما آلموك.. فهم في النهاية أعداؤك وأنت تعرفهم..

لكن أن يؤلمك القريب الحبيب..هنا تكمن الصدمة وأحيانا خيبة الأمل..

أريد أن أبعث من جديد في هذه الحياة وأكون من أستحق أن أكون.. كلنا يجب أن نردد هذه الجملة..

ومن مستلزمات البعث من جديد أن يمحى كل ما مضى..فهل يمكن الاحتفاظ بشيء جميل من الماضي في حالة البعث؟

سؤالي يحيرني فعلاً..وآمل أن يكون لدى أي من قرائي الإجابة الشافية..

سامحوني فقد أقلعت عن الكتابة في الموقع لوقت طويل.. فقد شغلتني الآلام.. عن آمالي.. وواقعي الجميل في بعضه..

لتعليقات متاحة الآن فقد كانت مغلقة في الأيام الأولى

محمد الهاشمي - دافي الجرح


Share this:
Share this page via Email Share this page via Stumble Upon Share this page via Digg this Share this page via Facebook Share this page via Twitter