ماما ميا! دعوات للانحطاط في قالب غنائي جميل
أضيفت بواسطة محمد الهاشمي - دافي الجرحيوليو 22
مضى وقت طويل منذ آخر مرة قمت فيها بكتابة مقالة نقدية حول فيلم شاهدته. كانت هذه هوايتي قبل أن أعرف الإعلام معتركاً للمهنة أو أمارس طقوسي المحببة في التفلسف على نفسي وعلى الآخرين.
لكن ولأول مرة أحسست بشيء من الاندفاع تغلفه رغبة دفينة في الخروج عن الصمت.. ليس استثناءً بل لأن الحديث هنا يطيب ويصدح بالاستفهام والاستنكار.. وأحيانا الاستهجان..
فيلم جديد.. هوليود عودتنا أن تعود إلى الكلاسيكيات وأن تكسر رتابة الموضة السائدة بفيلم من نوع مختلف..هذه المرة كان فيلم Mamma Mia! على غير العادة بعيدا عن الاستثناء فالسينما الأمريكية هذه الأيام تبحث عن ماضيها المنسي.. وتتشبه بأفلام بوليوود إن أمكن..وبعد سويني تود المحاكاة المرعبة لإحدى روائع القصص والمسرح..وسلسة أخرى من الأفلام الأبرز في هذا العقد..شيكاغو والطاحونة الحمراء (مولان روج) الخ الخ..يأتي فيلم Mamma Mia! ليطرح نفسه بقوة في جداول الأفلام الأكثر نجاحاً في دور العرض الأمريكية والعالمية.
هذا الفيلم الغنائي تدور لقطاته في أماكن جميلة.. ويدير مشاهده مجموعة من أيادي هوليوود المبدعة في العمل الفني، يتوجها حضور آسر لسيدة هوليوود غير المتوجة ميريل ستريب فيه الكثير من المفاجأة والإبهار.
الحبكة القصصية في الفيلم ليست بذلك التوهج..فهي قصة رومانسية كوميدية للكاتبة البريطانية كاثرين جونسون ..قصة هادئة مبنية في أساسها على كلمات أغاني الفرقة الأسطورية ABBA -بل أنها تشبه صندوق موسيقى سينمائي لأغاني الفرقة- تدور في أحداثها حول امرأة -اسمها دونا لمن يهمه أن يعرف- قضت ريعان شبابها تخرج من تجربة حب فاشلة أكثر رغبة في استخدام جسدها في الحب..برغبة أقل بكثير في الحصول على حب جديد أو تتويج علاقة جادة بالزواج..وبعد شهر صاخب من العلاقات العابرة تصبح حاملاً، وتنجب فتاة اسمها صوفي لا تعرف عن أبيها شيئاً..وعندما تكبر الفتاة وتقرر أن تتزوج باكراً تتذكر أنها بحاجة لمعرفة أبيها ولقاءه..فتفتح مذكرات أمها السرية وتدعو كل من عاشرتهم الأم لحضور زواجها، لعل أحدهم يكون الأوفر حظاً في حملها إلى مذبح الزواج..طبعاً هنا..يقفز الأباء المحتملون الثلاثة إلى الطائرات والسفن فوراً، بحثاً عن تلك المرأة التي كانت يوماً لعبة سائغة على أسرتهم..مطربة محبوبة على مسارح الغناء..يتركون كل شيء بحثاً عن تلك اللحظة العابرة التي مر على انتهائها السريع عشرون عاماً فقط…!! المشكلة هنا أنهم أو الفتاة أو الأم لا يعرفون من هو الأب المتوج لهذه الفتاة اليافعة فعلاً..مما يسقط جميع الأطراف في لعبة الرغبة وعدم الرغبة في نبش جروح الماضي..
تدور الأحداث ببطئ منذ تلك اللحظة وسط أجواء غنائية كشفت عن موهبة آسرة لدى ميريل ستريب في إمتاع السامع والمشاهد بمجموعة من أهم أغاني السبعينيات وتحديداً فرقة ABBA السويدية الشهيرة ويدل على ذلك اسم الفيلم الذي يطابق إحدى أشهر أغاني الفرقة في ذلك الوقت..
كلهم يغنون.. ولو أن الاقتدار محصور بالأصوات النسائية في العموم والشكر موصول لمؤلفي أغاني الفرقة ABBA الأصليين الذين شاركوا في إعداد فصول الغناء الغزيرة في الفيلم بالشكل المطلوب والإخراج الأنثوي الرقيق المتمثل في فيليدا لويد..الأجواء كلها تساعد على ذلك، حتى صديقتا الأم دونا وعضوتا فرقتها المنقرضة حضرن للجزيرة لمساعدتها في التحضير اللائق للزواج وترميم فندقها المفلس -الواقع بالصدفة على تل يقال أنه احتوى في زمان غابر على نافورة أفرودايتي الأسطورية الشهيرة- إلى هنا وكل شيء يسير مجازاً بشكل مقبول إلى حد كبير..
الفتاة صوفي التي تلعب دورها المغمورة شجية الصوت باهتة الأداء أماندا سيفرايد تريد أن تحظى بزواج تقليدي على عكس حبيبها الذي يهوى السفر ويرغب بتحفظ في أن يحظى بها دون ميثاق زواج ملزم.. أحد الآباء المحتملين الثلاثة بريطاني ثري اسمه سام كارمايكل (ويقوم بدوره نجم سلسة جيمس بوند بيرس بروسنان) هو حب دونا الحقيقي وطرف العلاقة الحقيقية الوحيدة التي أفضت إلى هذه الفوضى السريرية التي عاشتها مع كل من بيل الأرعن (ستيلان سكارسغارد) وهاري التائه الهوية (كولين فيرث)-وتذكروا هذا الأخير جيداً فهو مفاجأة القصة- والجدير بالذكر أن بيرس بروسنان كان من الأجدى له إطباق فمه أكثر بدلاً من أن يبدو أكثر حماقة وغباء كمؤدٍ غنائي من جوني ديب في فيلم سويني تود..لا أدري لم عجز مشرفو الكاستينغ في الفيلم عن إيجاد بريطاني وسيم آخر يمكن على الأقل أن يتظاهر بالغناء بدلا من بيرس بروسنان..حتى انتوني هوبكينز كان ليبدو أكثر إقناعاً منه في هذا الدور على الرغم من السنين والتجاعيد والذوق الراقي في انتقاء الأدوار..على العكس من صاحبنا تماماً.
قد يستغرب البعض اختياري مشاهدة الفيلم من الأساس فأنا لا أحب الأفلام الغنائية عموماً، وقلما أجد في مثل تلك القصص السطحية ما يستحق مواصلة المشاهدة، لكنني كنت أصطحب زوجتي التي تحب ميريل ستريب ولم أكن لأختار أن أخرج باكراً إلا لو كانت وجهتي إلى مكان آخر غير المنزل
لا أنكر أنني استمتعت بالأغاني والرقص في كثير من الأحيان فأغاني آبا لا يمل سماعها وأداء ميريل ستريب يجعلك تقفز من الدهشة من أن هذه الفنانة الموقرة المسنة لا تزال قادرة على التشقلب والتزحلق والقفز وكأنها أصغر سناً من ابنتها..هذا عدا عن صوتها الجميل القادر على إضفاء لمسة مميزة إلى كل المشاهد وملامحها المعبرة في كل الأحيان..
لكنني لم أستطع مقاومة الشعور بالغثيان عندما انحنت القصة والحبكة الدرامية أمام رغبة صناع الفيلم في إبراز الشذوذ الجنسي وتجميله..عدا عن اختيار المخرجة -ولا أدري إلى أي حد كانت مؤلفة القصة مسؤولة- أن تنتهي القصة بهروب الإبنة مع حبيبها وعدم زواجها رغم أنها كانت بين يدي الكاهن واختيارها مسار أمها في أن تظل عشيقة رغم أن شيئا لم يكن ليتغير لو أنها تزوجت فعلاً..
هاري.. أحد الآباء المحتملين تبين أنه شاذ..!! ليس ذلك فقط بل أنه لم يفوت فرصة وجود كل هذا الكم من الوسيمين اليونايين والبريطانيين ليقوم باختيار خليل يقضي معه ما تبقى من سنين ضاع معظمها وهو لايدري إن كانت مغامرته مع دونا شيئاً عادياً أم زلة ميول!
تعودنا أن نرى هوليود تستلم لجماعات الضغط ولوبيات الشواذ فتروج للشذوذ بين الأجيال قديمها وجديدها.. لكن أن يقفز هذا الاستنتاج على الشاشة هكذا دون مقدما هنا تكمن دوافع القيء والاسهال..!!
لن أحرق القصة برمتها.. رغم أن شيئاً ما لن يفوتك عزيزي القارئ..فالرسائل الموجهة في الفيلم تغلب الفيلم نفسه..وتطيح أرضاً بكل المحاولات من الممثلين والممثلات ومؤلفي الأغاني في إمتاعك..
ماما ميا! أو فليحيا الشذوذ فهكذا أراد الفيلم لك أن تردد معه وأنت خارج..تنظر حواليك لو أن أحداً سيفهم حضورك الفيلم خطئاً..وإن كنت حريصاً على صورتك وما تعلنه من ميول جنسية.. فخذ معك زوجتك أو أي أنثى لو استلزم الأمر.. لأنك لو كنت وحيداً..فأنت هاري آخر..!!
للفيلم كله أعطي درجة 6 من 10
لميريل ستريب وحدها أعطي 9 من 10
للغناء 8
الإخراج 6
وللقصة 2 من10
لمشاهدة التريلر:


5 تعليق
بواسطة حسومي في أغسطس 24, 2008 الساعة 6:26 م
عجبني كثير تقييمك للفيلم بصراحة انا نفسي اشوفه بس حبيت اعرف عن قصته قبل حتى مااكون زي الاطرش في الزفة
شوقتني اتفرجه خاصة اني احب الافلام الخفيفة بس مااحب الاغاني في الافلام ولا في غيرها.. تزعجني
بس الله يستر علينا من افكار الغرب وخيالاتهم المريضة؟؟
بواسطة السولعيه في أغسطس 31, 2008 الساعة 7:29 م
الفلم شافوه الاهل انا عني ماشفته ولا عرفت عن قصته الا توه من عندك كل اللي اعرفه انه فيه اغاني لدرجة انه اليهال طفرونا فالسيارة من سي دي الاغاني ماله
اول مره اعرف انه الفيلم فيه قصة شاذ
الظاهر بندخل في زمن بيكون فيه الشاذ عند سالفه وحقوق
ولاانسى انه المجتمع العربي يلحق المجتمع الغربي حتى لين جهنم الحمرا
بواسطة mamma mia في ديسمبر 28, 2008 الساعة 8:53 م
الفلم روعه انا اصلا اموووت بالفرقه من زمان و الفلم كان مسرحية انا شفتها و شفت الفلن انا اصلا احب الافلام الميوزيكال الغنائية مشكور عالنقد الرائع
بواسطة كيفــــــــــــــــــــــــــــــــــي في يونيو 1, 2009 الساعة 3:27 م
وربي ما عندكم سالفة فالحين في نشر الحرام خافوااا الله
ما لوم الغرب يوم يقولون على العرب متخلفين سيرو عندهم شوفوا نظرتهم للعرب وانتم تقدرونهم حتى افلالامهم الماااسخة بس اقول حسبي الله على اللي ينشر الحرام……………
بواسطة محمد الهاشمي - دافي الجرح في يونيو 1, 2009 الساعة 6:59 م
للأسف صار الجهلاء والعامة يفتون ويتكلمون في الحلال والحرام ولو كنت هداك وهدانا الله مطلعة على محتوى الموضوع لوجدت أن ردك سطحي جدا..
قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم:”من أفتى بغير علم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين”
وفي سورة الإسراء قال الله تعالى:﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾
وفعلا من حق الغرب أن ينظر لنا بهذه النظرة الدونية فنحن كالقطيع نمشي وراء كل من عنده عصا يلوح بها فلا عقل ولا تفكير..
اذهبوا فاقرأوا … واعملوا بأول ما نزل من القرآن.. أم أنك نسيت كتابك ياكيفي..وصار كتابك غيره..قد قال تعالى “اقرأ..باسم ربك الذي خلق” إلى قوله: “إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم، علم الانسان مالم يعلم”
ولما تقرأين لن تجدي ما يثبت تحريم الغناء بالمطلق من القرآن وأن أي فتوى بالتحريم تدخل في تأويل بعض الآيات من أقوال الصحابة ..وستجدين في أمهات الكتب تعترف أن ما من شارع اتفق في مسألة الغناء وأن التحريم المطلق مبني على كلام بعض الصحابة وحتى وإن اخذنا بحجيته وجب أن نأخذ بالتناقض في آراء الصحابة وأن قول الصحابة ليس من أصول التشريع وإن كانت حجيته واردة..ولكنه ليس مشرعاً..وأما من حرّم الغناء من الأولين فلم يتجرأ ويضع اهل الغناء في إطار الفسق والفجور..إلا جهلة هذا الزمان ممن يدعون العلم والفتوى
وبغض النظر..فإن قناعتك بتحريم الغناء أم حليته..لا تعني أن تتهمي الآخر..ولكن الأمر غير مستغرب…فأغلب القطيع هم هكذا
فعلا زمن ماسخ اللي يجبر الواحد منا انه يرد على هكذا سفاهة
حسبي الله ونعم الوكيل على جهل أهل الزمان استحوا شوي
ولمن يريد أن يقرأ عن حلية الغناء غير ما قيل من قول ابن عباس وبن مسعود من قول أرجع إليه العلماء مسألة التحريم..مجموعة من الكتب التي تفصل في ذلك:
إبطال دعوى الإجماع فى تحريم مطلق السماع للشوكانى .
إفتناص السوائح. ابن دقيق العيد.
إيضاح الدلالات للنابلسى .
رسالة السماع . العز بن عبد السلام.
الرخصة فى السماع . ابن قتيبة .
كتاب السماع . ابن طاهر المقدسى.
الرخصة فى الغناء والطرب . الحافظ الذهبى .
هذا بالإضافة لإحياء علوم الدين للغزالى والمحلى لابن حزم فقد تعرضا لهذا الموضوع وناقشوها مناقشة علمية مستفيضة.