النهضة المجهضة: قوة العامل السلبي

د. أحمد خيري العمري

د. أحمد خيري العمري


2008-10-02
د.أحمد خيري العمري*
رد فعل الإنسان، عموماً، تجاه ما هو سلبي لا يتساوى مع رد فعله تجاه ما هو إيجابي. فقانون الفعل ورد الفعل يتضخم عندما يكون الفعل سلبياً، مقارنة بالقانون نفسه عندما يكون الفعل إيجابياً.
ردّ الفعل المتحيز هذا، المعروف في علم النفس باسم «التحيز السلبي» «Negativity Bias»، قد يتمظهر أحياناً في الاهتمام البالغ الذي يوجهه الناس، لأخبار الكوارث والفواجع، مقارنة باهتمامهم بالأخبار الإيجابية واستثمار وسائل الإعلام لذلك، وما نلاحظه شخصياً في مثال معروف يسوقه دارسو علم النفس ممن نحتوا مفهوم «التحيز السلبي»، وهو أن رد فعلنا (التقليدي) تجاه خسارة مبلغ من المال، لا يمكن أن يقارن برد فعلنا تجاه (ربحنا) المبلغ ذاته، أو أن مرورنا بتجربتين واحدة سلبية والأخرى إيجابية في فترة واحدة لن يكون متعادل الأثر، بل إن الأثر السلبي على الأغلب هو الذي سيكون أقوى. أو معلومة سلبية عن شخص لا نعرفه ستترك أثرا أقوى من معلومة إيجابية عن الشخص نفسه. وبعض الدراسات تشير إلى أن العامل الإيجابي يجب أن يكون مضاعفاً خمس مرات ليحظى برد فعل مساوٍ لرد فعل العامل السلبي.

هذا التحيز الإنساني للتفاعل مع ما هو سلبي ظاهرة إنسانية معروفة، ولها إشارات قرآنية كثيرة، وسواء أكانت أصيلة داخل النفس البشرية، أم أنها ناتجة عن ظروف معينة تشكل هذا التحيز، فإن الظاهرة موجودة، وهي عالمية وعريقة.
على المستوى الفردي، أعتقد شخصياً أن (الوعي بالأمر) -بحد ذاته- يكون أحياناً كفيلا بفتح الباب للخروج من هذا (التحيز)، كما مع أية مشكلة نفسية يكون تشخيصها جزءاً أساسياً من علاجها.. وهذا يخص الأفراد طبعاً، ويكون الأمر مرتهناً «بوعي» خاص يشكلهم ويتمكنون عبره من التخلص من هذا التحيز.
لكن الأمر أعقد بكثير عندما يتجاوز الأفراد إلى الأمم.. وعندما يكون من يتأثر به، ليس عقل شخص واحد وانفعاله وسلوكه، بل «عقل جمعي» يتمثل في رؤية جمعية وسلوك جماعي لمجتمع وأمة كاملة.
هل يمكن هذا؟ إنه يمكن لأن مثاله (الحي؟!) موجود ومتجسد فينا.. في تاريخنا وفي وجودنا كله الذي كان فيه «عقلنا الجمعي» منحازاً في تفاعله، للعامل السلبي.. وكان هذا الانحياز ينتج دوماً سلبية في الرؤية وسلبية في السلوك وسلبية في واقع لا يمكن لاثنين أن يختلفا في تدنيه وسلبيته.
ما الذي يعنيه هذا؟ وكيف يتعامل «العقل الجمعي» لمجتمع كامل بتحيز تجاه العوامل السلبية؟ وما هي أصلاً هذه العوامل السلبية؟ لا أقصد هنا، طبعاً، ذلك النوع من العوامل السلبية التي يشترك فيها البشر كلهم: مثل الكوارث والفواجع والخسائر عموماً، بل أقصد العوامل السلبية التي تشارك مع سواها في تكوين ثقافتنا ورؤيتنا للعالم، التي تشكلت -تراكمياً- عبر القرون، والتي أسهم «التراث» في تكوين أركان مفتاحية فيها.
ولا أقصد بالتراث هنا النص الديني الصالح لإصلاح كل زمان ومكان، بل أقصد فهماً معيناً لهذا النص وقراءة تاريخية له ارتبطت بظروف زمانها ومكانها، ولكن تعامل الناس معها منحها القداسة أيضاً، بدلاً من أن يقصر هذه القداسة على النص نفسه.
ولا أنكر أيضاً، أن لدينا، في التراث نفسه، قيماً شديدة الإيجابية، وصالحة لتستثمر استثمارا مستديما.. لكن المشكلة في الأمر أن ظاهرة التحيز للعامل السلبي التي مر ذكرها، ستوجه التفاعل الإنساني مع هذا التراث بعيداً عن قيمه الإيجابية، وباتجاه ما فيه من قيم سلبية.
لدينا مثلاً، ضمن ما هو إيجابي في موروثنا، قيم شديدة الفعالية تدور حول محور مسؤولية الإنسان وموقعه كخليفة في الأرض، وهي قيم مستندة إلى نصوص ثابتة لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها.
ولكنْ، في الوقت ذاته، هناك، ضمن التراكم التراثي نفسه، قيم شديدة السلبية، وتعتمد إما على فهم «اجتزائي» لنصوص ثابتة من دون ربطها ببقية النصوص، وإما على نصوص ضعيفة وأحيانا موضوعة أصلاً.
فمقابل القيم الإيجابية التي تجعل من الأرض موضعاً لخلافة الإنسان ومزرعة لآخرته وسيكون «إعمارها» هو امتحانه الأساس، فإن هناك قيماً أخرى «تتفه» الوجود الإنساني في الأرض كله، وتجعل من الدنيا شيئاً دنيئاً، وتصفها -بإصرار- بأنها «مزبلة» لا يجب الالتفات إليها، ولو حتى من أجل إصلاحها، بل إنها تتجاوز هذا كله لتنغمس أحياناً في ثقافة تمجيد الفقر، والترويج له.. عبر مفهوم خاطئ للزهد في الدنيا بمعنى تركها تماماً. هذه القيم السلبية لها ظروف نشأتها وظروف التصاقها بالنص الديني، وكان بعضها مبرراً ومفسراً كوسيلة للحد من المبالغة في الترف والبذخ والغرق في المظاهر الدنيوية.. ولكنها بالتدريج صارت قيماً مطلقة كما لو أنها مستمدة من النص الديني نفسه.
وهكذا فإن المتلقي اليوم، يسمع ويتلقى كلاماً إيجابياً من الدعاة عن مسؤولية الفرد المسلم وإيجابيته وكونه الخليفة في الأرض.. إلخ. فتكون كل هذه العوامل الإيجابية بمثابة محفزات وعلى الانطلاق إلى الفعالية.
ولكن! هذا المتلقي نفسه، سيحصل على كمية لا بأس بها -وربما تزيد كماً- من الكوابح والمثبطات المتنكرة ظلماً خلف الفهم التجزيئي للنصوص الدينية، أو خلف نصوص مفترضة تدعي انتساباً للنبي.. ستكون هناك تلك الرؤية التي ترى «الدنيا» كلها مزبلة، وسيكون موقع الإنسان في هذه الدنيا هو موقع «عابر السبيل» الذي ينبغي أن يسرع الخطى من دون أن يتوقف حتى لا يترك أثراً بدلاً من موقع الخليفة الذي سيكون كل عمله هو أن يترك الأثر والذي سيحاسب على كل بصمة يتركها.. سلباً وإيجاباً، وسيكون هناك الفهم السلبي لعقيدة القضاء والقدر الذي سلب من الإنسان مسؤوليته عن أفعاله وفاعليته وجعل منه مجرد «محل» لأفعال الله، وسيكون الفهم السلبي للصبر الذي صار وسيلة لإبقاء الأمر الواقع بدلاً من الصبر على التغيير وتحمل مسؤوليته، أي أنه صبر المفعول بهم لا صبر الفاعلين، صبر أولي العزم من الرسل، وسيكون هناك ذلك الانتظار السلبي لفرج لن يأتي أبداً لمن كان هذا هو وضعه ورؤيته.
هذه العوامل السلبية كلها لا تزال موجودة في أذهاننا.. تتسرب من موعظة هنا، من مثل شعبي هناك، من قول مأثور متداول يستمد القداسة من مجرد كونه قديما ومتداولا، من حكاية من حكايات الزهاد.. إنها موجودة وفاعلة في سلبيتها، جنباً إلى جنب مع تلك التي تقول للإنسان إنه الخليفة –الفاعل- وإن الأرض موضع استخلافه، وإنها مزرعته التي سيكد ويكدح ويحرث فيها.
ما الذي سيحدث للمتلقي الذي يتلقى عن اليمين مفاهيمَ إيجابية وعن الشمال سلبية؟ الذي سيحدث هو أسوأ من «هذه بتلك» وإلغاء إحداهما الأخرى.. الذي سيحدث أن الانحياز البشري لكل ما هو سلبي، سيأخذ بزمام المبادرة، وسيلغي فاعلية كل ما هو إيجابي في تلك المفاهيم.
مفهوم الاستخلاف رغم إيجابيته وأهميته وأصالته فإنه يتضمن «مخاطرة»، يتضمن تجشم عناءٍ وتحملاً لمسؤولية بكل ما يترتب على ذلك وما ينتج عنه.
أما عندما تقتنع بأنك «عابر سبيل» فإنك تكون في مأمن من ذلك كله، إنك لن تتوقع من نفسك شيئا، ولن يتوقع أحد آخر منك شيئا، سيعمل انحيازك الدماغي على جعل كل تلك السلبية هي الأساس وهي العامل الفاعل حتى لو كنت تعلم نظرياً أنك الخليفة الذي عيَّنه الله في الأرض، وكونك ستنحاز إلى (المعلومة السلبية) ليس فقط خياراً لا واعياً يتخذه بالنيابة عنك دماغك وعقلك الجمعي، لكنه أيضاً: الأسهل، إنه استمرار الوضع الراهن، حتى لو كان هذا الوضع البقاء في بناء متداعٍ وآيل للسقوط.
لم يكن مستغرباً بعد ذلك كله أن تذهب صيحات كل دعاة ومفكري النهضة مجرد صيحات في الوديان ولا رجع لها سوى الصدى. لقد كانت جل جهودهم تدور حول تأصيل العامل الإيجابي وتكريسه وإحيائه في الأمة، ولسبب أو لآخر، تجنبوا الصدام (التفصيلي) مع الجذور السلبية في التراث، وفضلوا التعميم والتركيز على الإيجابية، فكانوا كمن يزرع بذوراً من دون استئصال الأعشاب الضارة التي ستأخذ الماء والهواء وكل الغذاء من البذور.. وقد كان ما كان.. مما نراه مجسداً في واقعنا الذي يمكن أن يكون نصباً تذكارياً لكل ما هو سلبي.
أي أمل بنهضة حقيقية لا يمكن أن يقترب من الواقع ما لم يتم استئصال تلك العوامل السلبية كلها من جذورها، مهما كانت عريقة، مهما كانت محصنة خلف أسماء كبيرة، وخلف مفاهيم شعبية راسخة، يجب فعل كل ما يجب فعله من أجل إحداث (قطيعة) مع الجزء السلبي من تراثنا مهما كان ذلك مؤلماً.. ومهما كان ذلك خطراً.
لقد فضلنا -لقرون طويلة- أن نضحي بالأمة، وبجنين النهضة، من أجل عدم إقلاق (راحة) بعض المفاهيم الموروثة التي لا تمت بصلة حقيقية للدين.. ولم يؤدِّ ذلك إلى إبقاء الوضع الراهن فحسب، وتدهوره، بل فتح الباب أمام أدعياء التجديد الديني ليحاولوا نسف الإرث كله بكل ما فيه من إيجابي وسلبي تحت ستار التطور.
اليوم، صار علينا، أن نختار بين الإبقاء على (الأمة)، وعلى «جنين» نهضتها المنتظرة وبين التضحية بكل ما يمكن أن يعرض هذا الجنين للإجهاض.. ولأن هذه (المجهضات) تمتلك جذوراً قوية ومتشعبة وراسخة، فالتضحية بها قد تكون حربا ضروسا طاحنة.
لكن لا بد مما ليس منه بد!

محمد الهاشمي

About محمد الهاشمي

إعلامي،شاعر،كاتب من الإمارات ،بتخصص إدارة وسياسات ثقافية، مهتم بالشؤون المحلية والخليجية والعربية، وحوار الثقافات والأديان. عمل مذيعا ومقدما للتلفزيون بين ٢٠٠٠-٢٠١٢، وشارك شاعرا في عديد الأمسيات

738 thoughts on “النهضة المجهضة: قوة العامل السلبي

  1. louis vuitton wallets ??????30????????????????5??????????????? | ????????

  2. “Thanks for sharing, this is a fantastic blog post. Awesome.”

  3. This is one awesome blog post. Really Cool.

  4. You have made some good points there. I checked on the web to find out more about the issue and found most individuals will go along with your views on this website.

  5. Zune and iPod: Most individuals look at the Zune towards the Touch, nevertheless soon after viewing how skinny and incredibly minor and light-weight it is, I try out it in the direction of be a as a substitute one of a kind hybrid that combines qualities of either the Contact and the Nano. It really is Quite colorful and lovely OLED display screen is somewhat lesser than the touch screen, yet the player itself feels reasonably a bit more compact and lighter. It weighs concerning 2/3 as much, and is significantly lesser in width and peak, though becoming only a hair thicker.

  6. The Zune concentrates on getting a Moveable Media Player. Not a internet browser. Not a match machine. Possibly within the foreseeable future it’ll do even superior in just those areas, however for by now it can be a Great direction in direction of set up and hear toward your tunes and flicks, and is devoid of peer within just that respect. The iPod’s positive aspects are its web going to and applications. If those sound far more compelling, probably it is your ideal alternative.

  7. “Terrific work! This is the type of info that are supposed to be shared across the net. Shame on Google for no longer positioning this post higher! Come on over and talk over with my website. Thank you =)”

  8. What as Happening i am new to this, I stumbled upon this I ave found It absolutely useful and it has helped me out loads. I hope to contribute & assist other users like its helped me. Great job.

  9. Very good article! We are linking to this great content on our site. Keep up the great writing.

  10. This is one awesome blog.Thanks Again. Fantastic.

  11. wow, awesome blog article.Thanks Again. Awesome.

  12. Thanks-a-mundo for the blog.Really thank you! Fantastic.

  13. “It’s actually a cool and useful piece of info. I am glad that you shared this useful information with us. Please keep us up to date like this. Thanks for sharing.”

  14. “I really liked your blog. Great.”

  15. Hiring an organization like Schulhoff Tree & Lawn Care, Inc.

  16. I think this is a real great post.Really thank you! Really Cool.

  17. I truly like your weblog submit. Keep putting up far more useful info, we value it!

  18. If you might be still upon the fence: seize your favorite earphones, brain down in direction of a Suitable Acquire and question in direction of plug them into a Zune then an iPod and see which one appears better in the direction of by yourself, and which interface generates on your own smile far more. Then you may understand which is directly for by yourself.

  19. Thanks so much for the blog.Really looking forward to read more. Cool.

  20. Way cool! Some extremely valid points! I appreciate you writing this write-up and the rest of the site is also very good.

  21. The refreshing Zune browser is surprisingly Fantastic, but not as positive as the iPod’s. It operates well, however isn’t as immediate as Safari, and is made up of a clunkier interface. If your self occasionally application on utilizing the world wide web browser which is not an issue, nonetheless if you happen to be coming up with towards examine the world-wide-web alot in opposition to your PMP then the iPod’s more substantial display and much better browser may possibly be necessary.

  22. Very good article.Really looking forward to read more. Will read on

  23. Arms down, Apple’s app store wins by way of a mile. It really is a significant range of all types of applications vs a instead not happy range of a handful for Zune. Microsoft is made up of applications, primarily inside of the realm of video games, nonetheless I am not of course I’d have to have towards bet on the long run if this component is substantial in direction of yourself. The iPod is a considerably better option inside that circumstance.

  24. Thank you for your article post.Really looking forward to read more. Really Cool.

  25. Just discovered this site thru Yahoo, what a pleasant shock!

  26. Awesome article post.Really thank you! Fantastic.

  27. I truly appreciate this article post.Thanks Again. Want more.

  28. Very good post.Really looking forward to read more. Will read on…

  29. A round of applause for your article.Really looking forward to read more. Want more.

  30. Renting a limousine for an evening out is enjoyable.

  31. Wow, great article post.Really thank you! Will read on

  32. I think this is a real great blog.Thanks Again.

  33. Say, you got a nice article post.Much thanks again. Fantastic.

  34. Im thankful for the blog. Awesome.

  35. Im thankful for the article post.Much thanks again. Keep writing.

  36. Wow, great blog post.Thanks Again. Really Cool.

  37. Thank you for your article.Much thanks again. Really Great.

  38. This blog is definitely educating and besides informative. I have discovered a bunch of useful advices out of this blog. I ad love to visit it again soon. Thanks!

  39. There are certainly a lot of details like that to take into consideration. That is a great point to bring up. I offer the thoughts above as general inspiration but clearly there are questions like the one you bring up where the most important thing will be working in honest good faith. I don?t know if best practices have emerged around things like that, but I am sure that your job is clearly identified as a fair game. Both boys and girls feel the impact of just a moment’s pleasure, for the rest of their lives.

  40. This is having a bit added subjective, nonetheless I a great deal want the Zune Market. The interface is colorful, consists of more aptitude, and some interesting features like ‘Mixview’ that permit on your own abruptly perspective equivalent albums, songs, or other people equivalent to what you are listening in the direction of. Clicking upon a person of those people will heart upon that solution, and another fixed of “neighbors” will come into perspective, letting you to navigate near looking into via related artists, new music, or people. Chatting of end users, the Zune “Social” is much too fantastic entertaining, allowing for you come across other people with shared preferences and starting to be close friends with them. Oneself then can pay attention in direction of a playlist crafted primarily based upon an amalgamation of what all your mates are listening toward, which is far too thrilling. Individuals concerned with privateness will be relieved in direction of understand yourself can steer clear of the community in opposition to viewing your unique listening patterns if you as a result pick out.

  41. I truly appreciate this post. Will read on…

  42. SEO

    This website really has all the information and facts I wanted about this subject and didn at know who to ask.

  43. Most well-liked tow truck service in Victoria, Texas.

  44. “Appreciate you sharing, great blog article. Want more.”

  45. “Thank you for your article post.Thanks Again. Keep writing.”

  46. Very good blog post.Really thank you! Keep writing.

  47. Really informative blog post.Really looking forward to read more. Awesome.

  48. Im obliged for the blog post.Much thanks again. Awesome.

  49. This is having a little bit excess subjective, but I a great deal favor the Zune Current market. The interface is vibrant, is made up of further more flair, and some amazing options such as ‘Mixview’ that allow your self instantly look at comparable albums, tunes, or other consumers identical toward what you’re listening toward. Clicking on 1 of all those will middle on that merchandise, and an additional preset of “neighbors” will appear into check out, making it possible for yourself in direction of navigate in the vicinity of exploring as a result of related artists, music, or end users. Chatting of customers, the Zune “Social” is much too superior enjoyment, enabling on your own uncover some others with shared choices and turning into buddies with them. On your own then can hear in direction of a playlist built dependent upon an amalgamation of what all your close friends are listening in the direction of, which is in addition thrilling. These fearful with privacy will be relieved to recognize by yourself can reduce the public from looking at your specific listening routines if you therefore choose.

  50. The fresh Zune browser is astonishingly superior, nevertheless not as Wonderful as the iPod’s. It is effective well, however isn’t as quick as Safari, and consists of a clunkier interface. If yourself at times application upon employing the internet browser that is not an issue, still if you’re designing towards read the world wide web alot towards your PMP then the iPod’s greater exhibit and much better browser might be vital.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may use these HTML tags and attributes:

<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>