RSS
 

عائشة الكعبي: مسؤوليتي مضاعفة في تسليط الضوء على قضايا المرأة

18 نوفمبر
عائشة الكعبي

عائشة الكعبي

حاورها: سامح كعوش

تحاول أن تكون محايدة في تقديمها للحالات الإنسانية

بدأت القاصة الإماراتية عائشة الكعبي الكتابة في العام ،94 كما نشرت في العام نفسه قصصها القصيرة في الصفحات الثقافية في الصحف والمجلات الإماراتية والعربية. وأقيمت لها أمسيات قصصية في اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات منذ العام 96 مع القاصة سارة النواف وأخريات من المبدعات الإماراتيات.

تعترف بأنها مقصرة في نشر قصصها ضمن مجموعة قصصية، لكن عذرها في ذلك إدراكها أنّ تجربتها القصصية لاتزال تبحث عن اكتمال نضجها وتبلورها. وهنا حوار معها:

لماذا اتخذت عائشة الكعبي من الأنثى وعوالمها الداخلية موضوعاً لكتابتها القصصية؟

أرفض هذا التجنيس للأدب، فالقطعة الأدبية فنية تولد بلا جنس، ومن الأمور الجميلة في الأدب أن كتابات الرجل أقدر على التعبير عن الأنثى فيتفوق الكاتب الرجل على الأنثى في التعبير عن ذاتها وأشياء عالمها، وقد تعبّر المرأة عن الرجل بأجمل مما يفعل هو. أما أنا فأحاول أن أظهر الأنثى في داخلي على الورق، وأحاول قدر المستطاع أن أكون محايدةً في التقاط الحالة الإنسانية سواء كانت لرجل أو أنثى، وأعبر عنها كما التقطتها عدسة الإنسان في داخلي.

هل أنتِ أنثى في الأدب، أم أديبة لها همّ أنثى، ورؤية أنثى؟

أفتخر بأنوثتي، وقد تحمّلني التسمية مسؤولية مضاعفة في تسليط الضوء على قضايا المرأة، وأن أنقل همومها ومعاناتها، خصوصاً في المجتمعات الشرقية، وفي العالم أجمع، فالمرأة دائماً معرضةٌ للعنف وهي المخلوق الأضعف المحتاج إلى من يسانده في دفع الاضطهاد عنه، والتعبير عن حساسيته تجاه الآخر.

وككاتبة أحلم بأن أكتب قصة تخلّد تجربتي في الكتابة لا كأنثى بل كمبدعة، لكون الكتابة عالماً للخلود، ووضع بصمة الإنسان في هذا العالم، وكم من بشرٍ مروا دون أن يدرك أحدٌ مرورهم في هذه الحياة، ولم يكن هناك شاهدٌ على وجودهم. والإنسان الذي يترك بصمة إبداع على جبين هذا الكون يكون إنساناً محققاً إنسانيته، وهذا ما أشعره تجاه كتابٍ عالميين وعرب أحبهم.

كيف تحددين صلتك بالكتابة القصصية في الإمارات؟ وهل يتواصل المبدعون الشباب مع إبداع لمن سبقهم في التجربة القصصية؟

في بداية تعرّفي إلى عالم القراءة والقصة قرأت لكثير من الكتاب المحليين، وأعجبتني جداً كتابات محمد المر وإبراهيم مبارك وغيرهما، رغم شغفي بالأدب العالمي. وهذا ينفي عني تهمة الجهل بالتجربة القصصية الإماراتية، مع أنني ضد فكرة العصبية للمحلي والإقليمي في الأدب، فالأدب موروث ثقافي عالمي، ومن حق كل إنسان أن ينهل من أي رافد فيه، ومن يغرق في المنهل القريب منه جاهلٌ لا يرى من الأدب إلا زاوية ضيقة لا تكفي للتمرس في فهمه وامتلاك المقدرة على إطلاق الأحكام النقدية فيه.

كيف يتم تقييم الكاتب القصصي في المشهد الثقافي الإماراتي؟ وهل تقبلين بالمعايير السائدة في القراءة والتناول لهذا الأدب؟

لا يُقيّم الكاتب بعدد ما ينشره من إصدارات، فأنا أنشر في الصفحات الثقافية منذ العام ،94 وكوني لم أجمع كتاباتي في مجموعة قصصية لا يعني أنني وجهٌ جديدٌ وطارئٌ في المشهد الثقافي في الإمارات. أما عن مسألة استضافتي والتعريف بي في منابر المؤسسات الثقافية كوني أنثى فأنا لا أعتبر أن الأنوثة اتهام كي أدافع عن نفسي، وأعتبر أن الأنوثة تكريم من الله للأنثى ولا أتمنى أن أكون رجلاً يوماً، يكفي أن معظم إبداعات الرجل تتخذ من الأنثى موضوعاً، وتدور في محورها وسمائها.

في النهاية، أقول إن للأنثى الحق بأن تسلّط عليها الأضواء، وإن استكثر بعض الكتبة عليها اهتمام المؤسسات الثقافية بها فربما لأن الأنثى لم تحصل على الاهتمام الذي حرمت منه لأجيال قياساً إلى الدور الذي تلعبه في الحقيقة وواقع الحياة.

إذاً، المشكلة تكمن في التصنيف العصبوي للأدب برأيك؟

لقد عوّدنا تصنيفٌ خاطئٌ وعصبويٌّ أنّ الإبداع ذكوري بامتياز، فلماذا لا نرفع هذا الاضطهاد عن الأنثى المبدعة، كما عن التجارب الجديدة في الأدب بعيداً عن الصنمية والتحجر، ولماذا لا تحتفل المنابر بها في سياق دورها التغييري والنخبوي اللائق بها؟

فالمرأة لاتزال عرضةً للتهميش في الثقافة رغم احترامها من قبل مجتمعنا في التراث والأصالة والتقاليد الموروثة التي أعطت للمرأة مكانةً ودوراً وحيزاً في المجتمع، وكان يؤخذ برأيها وتُستشار. والمرأة المبدعة هي أنثى أولاً وأخيراً، ولكن هذا لا يعني أنها ليست مرآة لكل فرد في المجتمع، وإبداعها لا يقل عن إبداع الرجل، بل إن حساسيتها المفرطة تعمّق من القيمة الأدبية للإبداع في الرهافة والعمق والتقاط المشاهد اليومية وتأطيرها في قالب إبداعي.

وأنا عندما أكتب لا أتصور نفسي مدافعةً عن حقوق المرأة بقدر دفاعي عن إنسانية الإنسان نفسه، في وجه العصبويين الذكوريين من نقاد الأدب وقارئيه. لماذا يشعر القارئ لنصوصك بكمّ عظيم من المعاناة والمرارة في التعبير عن التجربة سرداً يكاد يكون درامياً في كتاباتك القصصية؟

إنّ عدد كاتبات القصة القصير في الإمارات والمبدعات بشكل عام أكبر من عدد المبدعين من الرجال، وليس لأن الإعلام يسلط الضوء على التجربة القصصية النسوية كون كاتبتها أنثى، بل هي التجربة المرة للمرأة عموماً، كون إبداعها ينبت من رحم المعاناة، وكونها ترزح تحت عبء ضغوط الحياة اليومية في المجتمعات الشرقية، ومن السهولة بالنسبة للرجل أن يكتب ويعلن عن اسمه وهويته الثقافية قياساً إلى حرمان المرأة من الحقوق نفسها، رغم أنها تتحدى الحواجز وتقهر الظروف التي جعلت منها مجرد مصيدة لأنظار الرجال، وهنا يكمن تشييء المرأة وكأنها سلعة، في القول بأنها لم تنجح إلا كونها امرأة، متناسين بذلك رغبتها في الكتابة والصراخ سعياً خلف تحقيق هوية ثقافية واجتماعية مستقلة.

إذاً تعتبرين أن هناك إجحافاً في التعاطي مع تجربة الكتابة القصصية النسوية في الإمارات؟

أعتبر أن المسؤول عن هذا هو كلّ من يدّعي الكتابة في النقد والأدب وهو لا يمتلك الأهلية والحق في ذلك، ويفضحهُ سعيه إلى صقل صورته والاحتفاظ بالأضواء لنفسه، فالمبدع يكتب للتعبير عن حالة فرضت نفسها عليه، وصار من واجبه التعبير عنها، ولا يكتب لأجل إرضاء أقلام مأجورة تلمّع اسمه وتروّج له في الساحة الثقافية. فلا يمكن اعتبار تغطية صحافية من قبل محرر ثقافي في صحيفة ما، أو رعاية أمسية لكاتبة ما من قبل مؤسسة ثقافية رصينة، مداهنةً للكاتبة أو ترويجاً لها، فهذا أقل ما يمكن فعله من قبل مؤسسة ثقافية ذات هم ثقافي، لإنصاف الكتابة الجديدة والنسوية منها على وجه الخصوص، وهذا هو دور الصحافة في عملية تفعيل الحراك الثقافي المحلي.

ثمّ إنّ المسؤولية تقع على عاتق بعض الأقلام التي تريد لأسماء دون غيرها أن تبقى مسيطرة في الساحة الثقافية، وأن تظل الاهتمامات الأدبية تدور في فلك هذه الأسماء وتغلق النوافذ أمام المبدعين الجدد والدماء الجديدة في الإبداع الإماراتي، وعلى المؤسسات الثقافية الرسمية تحديداً أن تعمل على تشجيع الإبداع المحلي وجمع أدب الشباب والمبدعين الجدد في مجموعات قصصية وإصدارات أدبية، لا أن يظل المبدع مؤجلاً حتى إشعار آخر، وكلما حاول خرق هذا الحصار يرمى بسهام النقد والتجريح.

هل ترين أنّ النقد الأدبي لم يواكب الحركة الإبداعية ولم يسع إلى تصويبها؟

أجد أن النقد مازال قاصراً عن مواكبة الحركة الإبداعية الإماراتية، رغم أن للنقد أهمية كبيرة في تصويب مسار حركة الكتابة والإبداع، في علميته وموضوعيته وابتعاده عن توزيع المديح بالمجان على من لا يستحق من الكتاب، وأطالب هنا بنقدٍ يعود بالفائدة على الكاتب وأدبه، لا بنقدٍ يخلط الحابل بالنابل، فمن لديه الجرأة الأدبية يستطيع أن يشير إلى النص والكاتب بما فيه، لا أن يعطي نقداً لا يقوم على خلفية معرفية أو ثقافية ذات قيمة.

[مركز الأخبار - أمان]

 

Leave a Reply

 
 
  1. ابن الحسون

    مارس 2, 2011 في 8:40 م

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    يشرفني ويسرني ان اكون احد المتصحفين

    بين طيات صفحاتك

    لكي من جزيل الشكر