RSS
 

بعض ظن: حسن حسني وظاهرة السوبرمان في الإمارات

18 أغسطس

محمد الهاشمي

محمد الهاشمي


بات الفنان المصري الشهير حسن حسني ظاهرة تستحق المتابعة على الشاشات العربية، لكن الظاهرة في شكلها تمتد خارج إطار الشاشات لتصل حتى إلى هنا!

يكاد لا يخلو فيلم مصري واحد مؤخراً من مشاركة هذا الفنان المخضرم في دور بطولي مساند أو كضيف شرف (ماشاء الله عليه)! وأجزم أنه يوشك أن يحقق رقما قياسيا في موسوعة غينيس في عدد الأفلام التي شارك بها إن لم يكن قد انفرد بهذا الانجاز منذ زمن. كما أن الأدوار التي تسند إليه معظمها متشابه ومكرر، لكن الشخصية التي يقوم بتمثيلها تمثل “المصعد الكهربائي” لحبكة الفيلم، فهو في الغالب الأب الظريف أو “عبدالسلام النابلسي” الخاص بالبطل. وهو يمثل حلقة الوصل بين شخصيات البطولة وتتابع اللقطات في الفيلم وإيصالها إلى النهاية السعيدة، لكنه في الوقت نفسه لا يغير من الواقع الكثير، ويكاد يعجز عن ذلك فهو لا يتدخل في التأثير على عقدة السيناريو أو حبكة الاحداث. بطريقة ما، فإن دور حسن حسني في أي فيلم مصري (مهم) بالقدر نفسه لـ (عدم أهميته).

من جانب آخر، فإن كثافة حضور حسن حسني في الأفلام المنتجة واستئثاره بهذا الدور في جلها يثير تساؤلات حول أسباب غياب أي منافس له، وإلى متى سيتكرر هذا الدور؟ ولمِ يبقى فائزاً به دائماً؟ أهو قرار بالتزكية؟ هل تحسمه شعبية الفنان؟ أم الأجر؟ أو علاقات الفنانين والوسط الفني؟ هل هي الموهبة؟ هل “المخرج عاوز كده”؟ هل هناك عجز في قدرة أضخم مراكز صناعة السينما في المنطقة ذات الـ 80 مليون نسمة على اكتشاف مواهب جديدة أو إحداث تنوع يكسر الرتابة والتكرار على الأقل؟ تكثر الأسئلة لكن شيئاَ منها لا يقودك إلى تفسير مريح واحد!

أما شبيه ظاهرة حسن حسني في ديارنا الحبيبة، فلا يتمثل في فرد واحد أو اثنين، ولا يرتبط فحسب بصنعة التمثيل وصناعة الدراما سينمائية كانت أو تلفزيونية، بل يتجاوز ذلك إلى كثير من الصناعات والمسؤوليات ومجالس الإدارات، حتى أن بعض نجوم هذه الظاهرة صار من الصعب أن تعدّد مسمياته الوظيفية كلها في خبر أو بيان صحفي أو حتى في مباركة أو تعزية ما على صفحات الجرائد.

وطننا الرائد الذي أفرز قيادات بلغ صيتها مشارق الأرض ومغاربها ليس بعاجز عن إفراز أخرى جديدة مثلها أو أفضل منها. لا يمكن أن يكون عطاء أي شخص على خمسة وعشرين مكتباً هو بقدر عطاءه على مكتب واحد أو اثنين على الأكثر. أما أن يصبح لدينا خمسة عشر “حسن حسني” في ألفين وخمسمائة “فيلم” فهذه ظاهرة يجب أن تدرس في أرقى كليات الإدارة والقيادة، أو في كليات الأحياء والهندسة الوراثية، لأننا في هكذا حالة نملك “طفرة جينية” في تفريخ نموذج “السوبرمان”.

· بعض عبث:

“من قلة الخيل شدوا عالكلاب سروج” – مثل شعبي

* مقالة منشورة في صحيفة هماليل الأدبية الإماراتية – 15 أغسطس 2009

 

Leave a Reply

 
 
  1. حسن الحمادي

    أغسطس 18, 2009 في 7:51 ص

    طرح ولا أروع
    صحيح السوبرمان طاهره يجب ان تدرس
    ولا أتوقع تكررها في المستقبل القريب القادم
    هو إثراء لأي عمل سنمائي ناجح ف الوسط العربي
    طرح مميز و لا تحرمنا من كل جديدك

     
  2. Floost

    أغسطس 23, 2009 في 1:52 ص

    Hmm… I read blogs on a similar topic, but i never visited your blog. I added it to favorites and i’ll be your constant reader.

     
  3. ماجدة

    يناير 6, 2010 في 10:39 م

    طرح يستحق المناقشة . واريد ان اقول رايي ادا سمحت . ربما السبب متعلق بعدم توفر رصيد فني مهم لدى العديد من الفنانين .فهناك فنانين يمثلون لانهم يفعلون دالك .فعندما نشاهدهم لانحس بالمشاهد كانها أحدات حقيقية لا بل مشاهدة تجعلنا نضحك على انفسنا لاننا نشاهدها .تقبل مروري