RSS
 

تقرير التنمية العربية وزوبعة الفنجان*

07 أكتوبر
محمد الهاشمي

محمد الهاشمي

حمل تقرير التنمية العربية الذي يعده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي توصياتٍ لتحقيق كل شيء إلا التنمية، ليس لأن التقرير يضع المشكلات ولا يقترح الحلول فحسب، بل لأنه متهم دائماً بتسييس القضايا التي يطرحها، وبالتالي يصبح من السهل أن يرفضه العرب -وحكوماتهم قبلاً- جملة وتفصيلاً، حتى وإن غنّى كلٌ على ليلاه!

هذا التقرير -وهو يعد من بين أشهر التقارير السنوية للتنمية الثقافية العربية- حمل عنوان “أمن الإنسان العربي”، ولا يمثل في الغالب إلا ورقة ضغط ضد الملفات العربية الشائكة والحقوق المغتصبة والحكومات العربية “المغضوب عليها”، حتى أن الدكتور مصطفى كامل كاتب التقرير وباحثه الرئيسي تبرأ منه قبل الإعلان عنه، وأعلن أن التقرير حوى تدخلات وتحويرات كثيرة من قبل أعضاء البرنامج التابع للأمم المتحدة.
من المهم بمكان أن أركز نظري على ما جاء في التقرير حول التنمية الثقافية والإنسانية وأترك منعطفات السياسة لأن مكانها ليس هنا حتى وإن كانت المواضيع كلها سياسة. في التقرير الخامس، هناك تغييب شبه تام لقضايا الثقافة على الرغم من انتقاده المركّز في تقارير سابقة لأوضاعها وتحدياتها، مع أن هموم الثقافة العربية زادت ولم تنقص، حتى أن الثقافة في كثير من دول المنطقة باتت مهمشة، ومدفونة معها حريات المثقف العربي بالكامل. في المقابل كان التركيز على القضايا الاجتماعية منصباً على قضايا المرأة –وهذا بديهي في مثل هذه التقارير- فيما يحسب للتقرير أنه نبّه إلى خطورة قضيتي الفقر والبطالة وتفاقمهما. من جانب آخر، تمثلت مشاركة المثقف العربي الوحيدة في صياغة التقرير في مبحث –بعيد عن الثقافة- للروائية أحلام مستغانمي حول الوضع الأمني الداخلي في الجزائر، لكن حتى هي حذفت من صيغته المعلنة. هناك نقطتان أستغرب منهما وهذا بيت القصيد: أولاً أن موضوع أمن الإنسان تحدث عن كل شيء إلا مخاطر الانفلونزا الجديدة التي تشكل الخطر الأكبر على المدى القصير، ومدى استعداد الدول العربية لمواجهتها، فالأمن الصحي لا يقل أهمية عن الأمن السياسي والمجتمعي إن لم يفقهما. ثانياً أنه ركز على الأمن الاقتصادي للعرب وكأنه ضحيتهم لا ضحية الغرب، مع أن أهم الاقتصادات العربية كانت الأقل تأثراً على مستوى العالم نظراً لأنها اقتصادات نفطية، والنفط كان الكاسب الأكبر في معمعة الزلزال المالي العالمي الأخير فهو “ملك السيولة المالية”. ولم ينتبه التقرير بشكل غريب إلى أن رؤوس الأموال العربية واجهت ضغوطاً حادة لإنقاذ اقتصاد الدول الكبرى بدلاً من أن تستفيد اقتصاداتها الداخلية من مكاسبها المؤقتة.
• بعض عبث:
لا تقولين المحبة ما تموت.. قولي ان الموت: حب ونخنقه.

* مقالة منشورة في صحيفة هماليل الأدبية الإماراتية – 1 أكتوبر 2009

Post to Twitter

 

Leave a Reply

 
 
  1. ofigennoe.ru

    أكتوبر 9, 2009 في 10:54 ص

    Thank you for this valuable post. It changed my mindThank you for this valuable post. It changed my attitude

     
  2. Lon Detlefsen

    أكتوبر 6, 2010 في 6:21 م

    “Many men and women do not comprehend the results misleading effects. I understood whatever you meant. It can be more efficient to provide folks tiny viewpoint with information here. I recognize this difficulty but with small clue, so we ought to deal with the theme together. With new assurance, we desire that the ability of other categories could be discovered together. Good individuals can perform with great men and women, and fantastic useful resource is essential for us in analyzing the situation. I’ve studied for far more than four many years to evaluate them, but the truth nonetheless cannot be found. So that you can do that, we need to cope with the adjustments of management options. With so several sources right here, we can develop new suggestions for fixing to problem. Let us give opinion, why don’t we discuss them, we will consider demand with our resources. The last one particular but not least, I support your analyzes to deal with new one particular. With a lot of resources that we are able to collect, all of them is often dealt with well.”

     
 
Get Adobe Flash playerPlugin by wpburn.com wordpress themes