<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>موج بلا شاطئ &#187; اقرأ معي</title>
	<atom:link href="http://molhum.com/blog/archives/category/%d8%a7%d9%82%d8%b1%d8%a3-%d9%85%d8%b9%d9%8a/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://molhum.com/blog</link>
	<description>مدونة الشاعر و الإعلامي محمد الهاشمي - دافي الجرح</description>
	<lastBuildDate>Sun, 11 Jul 2010 02:34:17 +0000</lastBuildDate>
	<generator>http://wordpress.org/?v=2.9.1</generator>
	<language>en</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
			<item>
		<title>النهضة والتنمية:عملاق في زنزانة!- د. أحمد العمري</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/636</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/636#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 27 Mar 2010 12:42:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد الهاشمي - دافي الجرح</dc:creator>
				<category><![CDATA[اقرأ معي]]></category>
		<category><![CDATA[نقد]]></category>
		<category><![CDATA[النهضة والتنمية]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد خيري العمري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/archives/636</guid>
		<description><![CDATA[د.أحمد خيري العمري – القدس العربي
يتعرض كل من  مفهوم&#8221; النهضة&#8221; ومفهوم &#8220;التنمية&#8221; إلى خلط وتشويش&#8230; ورغم أنه خلط مدفوع بحسن النية وبالرغبة في الخروج من واقع سيئ تعيشه الأمة، إلا أن نتائجه بعيدة المدى لن تكون بالضرورة أفضل من هذا الواقع.. فكثيرا ما يستخدم المصطلحين في ترادف كما لو أنهما يعبران عن معنى واحد.
السبب [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><img class="alignleft" title="أحمد خيري العمري" src="http://www.molhum.com/blog/wp-content/uploads/omari-2.JPG" alt="" width="120" height="145" />د.أحمد خيري العمري – القدس العربي<br />
يتعرض كل من  مفهوم&#8221; النهضة&#8221; ومفهوم &#8220;التنمية&#8221; إلى خلط وتشويش&#8230; ورغم أنه خلط مدفوع بحسن النية وبالرغبة في الخروج من واقع سيئ تعيشه الأمة، إلا أن نتائجه بعيدة المدى لن تكون بالضرورة أفضل من هذا الواقع.. فكثيرا ما يستخدم المصطلحين في ترادف كما لو أنهما يعبران عن معنى واحد.<span id="more-636"></span><br />
السبب في الخلط يعود جزئيا إلى غموض وقع ظلما على مفهوم النهضة عندما قُدِّم بلغة صعبة بعيدة عن أفهام الناس، واحتُكر بالتالي من نُخَب البرج العاجي وتشاوفها الثقافي الذي لن يؤدى غالبا إلى تنمية أو نهضة أو أي شيء على الإطلاق..<br />
كما أنه يعود أيضا إلى أن الحديث عن &#8220;التنمية&#8221; سيكون أسهل وأقرب إلى الفهم لأن أمثلة التنمية ونماذجها ومقاييسها واضحة ومتداولة، بل إنها قد تكون جزءا من بدهيات الحياة المعاصرة ومن حديث كل يوم (معدلات البطالة، معدل الدخل ..الخ).<br />
بينما النهضة هي مفهوم ثقافي يمس البنية التحتية لأفكار الناس وعقائدهم وسلوكهم كما وضحنا في مقال سابق، فإن &#8220;التنمية &#8221; مفهوم اقتصادي بالدرجة الأولى، يرتبط بمعايير تحسين &#8220;مستوى الحياة&#8221; من الناحية الاقتصادية التي تؤدي لاحقا إلى تحسينها من نواحٍ أخرى: اجتماعية وصحية وتعليمية..، المصطلح  ولد أولا في مرحلة نشوء الرأسمالية وانتهاء عصر الإقطاع لكنه استخدم بكثافة وبهذا المعنى تحديدا بعد الحرب العالمية الثانية ونشوء دول جديدة مستقلة من الأنقاض والخرائب التي خلفتها هذه الحرب، ولأن العالم المعاصر قُسِّم بحسب المعايير الجديدة إلى &#8220;دول غنية &#8221; و&#8221;دول فقيرة&#8221; ( أو بعبارة أخرى ملطفة: دول ذات دخل مرتفع وأخرى ذات دخل منخفض) فإن عملية الانتقال من خانة الدول الفقيرة إلى الدول الغنية صارت تسمى بالتنمية&#8230; وترتبط دوما بالحديث عن معدل النمو السنوي والدخل القومي والدخل الفردي والبطالة وعجز الموازنة..الخ.<br />
بشكل عام، لا مشكلة مباشرة في ما يطرحه مفهوم التنمية، فلا أحد يهوى الفقر للفقر، ولا البطالة، وزيادة معدل الدخل ليس جريمة على الإطلاق، وكذلك تحسين &#8220;مستوى الحياة&#8221;.. (رغم أن ذلك قد يحتاج إلى تعريف وتحديد&#8230;) لكن  ينبغي التمييز هذه &#8220;تنمية&#8221;، وليست نهضة بأي حال من الأحوال، والخلط بينهما  يحمّل التنمية ما لا تحتمل، بل يساهم بطريقة ما في تأخير النهضة الحقيقية عبر التركيز على التنمية تحت مسمى النهضة..<br />
أكثر من هذا، الخلط بينهما، يجعل المهتمين يركزون على أمثلة تنموية ناجحة، ويحاولون الاقتداء بها على أنها &#8220;نهضة &#8220;، بينما هي في الحقيقة تمثل تجربة ناحجة بمعايير التنمية فقط، مع القليل من المساس بالبنية التحتية الثقافية التي تنتج النهضة..<br />
هل هناك تعارض بين الأمرين، أي بين النهضة والتنمية؟<br />
من الناحية المبدئية، لا تعارض حقا  بينهما، إنما التعارض ينتج من الطريقة التي ننظر فيها إلى كل من المفهومين، فالتنمية في حقيقتها هي نتيجة وليست هدفا بحد ذاته، وهي نتيجة من ضمن نتائج أخرى مختلفة، أما النهضة فهي الهدف، وهي التي تؤدي إلى جملة تغييرات في المجتمع، وتطلق سلسلة من التفاعلات الداخلية العميقة في المجتمع – في الأمة – والتي تؤدي بدورها إلى إحداث نتائج تؤثر على معايير قياس التنمية..<br />
هل يمكن القفز على الأمر، والوصول إلى النتيجة، دون المرور بدرب الجلجلة المسمى بالنهضة والحفر في حقل ألغام البنية التحتية للمجتمع والأمة؟<br />
سيكون ذلك أسهل حتما.. ومن الممكن فعلا حيازة بعض ثمار التنمية دون المرور بالنهضة أو تجشم عنائها ( بوضع خطط صارمة والحزم في تنفيذها، رغم أن الصرامة والحزم تتطلب أيضا مواجهة بعض ما في البنية الثقافية مثل الوساطة والمحسوبيات والعشائرية أو ما يماثلها حسب كل مجتمع : المناطقية، أي التحيز إلى منطقة معينة حتى دون وجود قرابة مباشرة )..<br />
رغم ذلك، فهذه النتائج تبقى جزئية وعابرة إلا إذا صحبتها ثورة ثقافية شاملة تستأصل عراقيل النهوض ومثبطاته، وتنجز نهضة خاصة بها من عمق موروثها ومن منطلقاته..<br />
الأمر الذي لا يمكن تجاوز ذكره هنا أن التنمية لكي تكون جزءا من نهضة أوسع عليها أن تكون بمعايير ومقاييس مختلفة عن التنمية بفهومها السائد حاليا مفهوم الـhuman development، أي الذي ينتمي إلى المنظومة الغربية والذي أنتجته وسوقت له مؤسساتها، لأن مجرد الارتباط بهذه المنظومة سيحول مسار النهضة ويجعلها تابعة لمنظومة قيمية مختلفة..<br />
على سبيل المثال، التنمية البشرية بمفهومها السائد حاليا– تركز على مجموعة من المعايير التي يتم من خلال جمعها التوصل إلى مقياس رقمي  index  يبين تسلسل دولة بعينها ضمن سلم التنمية..<br />
من هذه المعايير، معيار معدل الدخل الفردي في هذه الدولة، والذي يقاس بمعدل &#8220;القدرة الشرائية للفردpurchasing power parity &#8220;.. أي أن هذا المعيار يربط مفهوم التنمية بمعيار أساسي للرأسمالية يتحول الإنسان من خلاله إلى وسيلة لاستمرار عجلة المصانع وبالتالي استمرار درّ الأرباح في جيوب أصحاب الشركات&#8230;<br />
كما أن هذا المعيار، لا يأخذ  بعين الاعتبار مقدار التفاوت الطبقي في دخول مجتمع واحد فهو يأخذ المعدل بشكل عام، عبر حساب الدخل العام على عدد أفراد المجتمع بتجاهل حقيقة أن فئة قليلة قد تستحوذ على الحصة الأكبر من هذا الدخل وتترك الباقي ليتقاسمه الباقون..<br />
وهكذا فإن النهضة عندما يتم ربطها بمعيار تنمية من هذا النوع، فإنها في الحقيقة تغفل جانب العدالة الاجتماعية الذي لا بد أن يكون ثابتا أساسيا من ثوابتها، كما أنها عندما ترتبط بمعيار &#8220;القدرة الشرائية للفرد&#8221; فإنها تكون جزءا من منظومة الاستهلاك التي تكاد تعرف الإنسان بمقدار قدرته على تكويم السلع..<br />
من المعايير الأخرى الأساسية في مفهوم التنمية الإنسانية الحالي هو معدل العمر المتوقع life expectancy ، إذ كلما زاد معدل العمر في دولة ما، كان ذلك يعنى ذلك تقدم الخدمات الصحية فيها، وهو أمر صحيح ولا غبار عليه.. ولكنه للأسف لا يكفي لتوضيح نوع هذه الحياة خاصة عندما يتقدم الفرد في العمر..<br />
هل هناك حقا من يرغب بأن يعيش حياة مديدة وطويلة ولكن وحيدة وموحشة بلا أبناء ولا أقارب؟.. أليس هذا ما يدفعه المسنون في الدول الغربية ذات التسلسل المتقدم في سلم التنمية؟.. لا يمكن إنكار أن هذه الدول ذاتها قد شرعت قوانين وأنجزت مؤسسات لرعاية المسنين، لكن من منكم يريد أن يقضي شيخوخته منتظرا زيارة موظف الخدمة الاجتماعية الذي يتغير باستمرار ويكون على الأغلب مهاجراً جديداً يبحث عن عمل ولم يجد عملا آخر غير هذا، أو يكون طالبا يريد استيفاء شروط الدخول إلى الجامعة وسيساهم هذا العمل الطوعي في  ترجيح فرصه في ذلك.<br />
لا أتحدث هنا عن عقوق الوالدين بالمعنى الذي نفهمه من الأمر، فالأمر في الغرب أشد تعقيدا من ذلك، ونظام الحياة شديد الوطأة هو الذي يفتت الروابط بين الآباء والأبناء دون أن تترك مجالا للتذمر،  كل شيء يحدث بطريقة تلقائية كما لو أنه من الطبيعي جدا أن تُقنَّن هذه العلاقات إلى زيارات في الأعياد وبطاقات التهنئة ومكالمة هاتفية بين الحين والآخر..<br />
هل يمكن أن نتحدث عن طول العمر بالمعنى الفسلجي ونعده إنجازا تنمويا لمجتمع ما، دون أن نعد قلة التماسك الاجتماعي وانهيار بنية الأسرة ارتدادا تنمويا على الصعيد الإنساني؟<br />
المعيار الثالث الذي يرتكز عليه مفهوم التنمية البشرية هو معيار التعليم ومستوى انتشاره في مجتمع ما، ولا شك أن هذا المعيار مهم جدا وأي نهضة لا بد لها أن تأخذ هذا المعيار بعين  الاعتبار، لكن يجب أن يكون المعيار التعليمي قادرا على منح رؤية كاملة للحياة يكون التخصص الدراسي متكاملا ومتناغما معها، لا أن يكون هذا التخصص وسيلة للانغلاق داخل تخصص ضيق وجزئي..<br />
( أحد زملائي الأمريكان  الحاصلين على شهادة الماجستير من إحدى جامعات الصنف الأول في الولايات المتحدة، سألني مرة  بمنتهى الجدية: النمسا دولة عربية، أليس كذلك؟..<br />
والأمر هنا أعمق بكثير مما يتداول عن &#8220;الغباء الأمريكي&#8221; ويمكن استغراب سؤاله عندما نتذكر أمرين:<br />
أولهما، أن النمسا جزء أساسي من المنظومة الحضارية الغربية، وقد قدمت لها الكثير من المنجزات الفنية والثقافية، أي إننا لا نتحدث هنا عن قلة معلومات &#8220;جغرافية&#8221;.. بل عن خلل أكبر من ذلك بكثير..<br />
الثاني، هو أن هذا الشخص لا يمثل رجل الشارع الأمريكي العادي، بل هو ينتمي لفئة لا تتجاوز نسبتها الـ5% من المواطنين الأمريكيين، وهي الفئة الحائزة على شهادة الماجستير فما فوق، والتي يفترض أن تعليمها سيؤهلها لمعرفةٍ أكبر من سؤال كالذي سبق&#8230;)..<br />
هناك عدة معايير ثانوية تسهم في وضع الدول على سلم تنمية خاص، مثل معيار تمكين المرأة women empowerment  الذي نزل بالمظلة على مصطلحاتنا وصار جزءا لا يمكن المساس به أو مناقشته من عدة النهوض، وبغض النظر عن المصطلح، فإن دور المرأة في أي نهضة حتمي جدا، ولعلي لا أبالغ في القول أن دورها قد يسبق دور الرجل ويمهد له في بعض المراحل، لكن هوس التمكين  السائد حاليا لا علاقة له بذلك للأسف، فقد اختزل هذا الأمر إلى إدخالها على نحو متزايد في سوق العمل وفي ما يسمى مراكز القرار والمناصب الأكثر قيادية، وعُدَّ ذلك معيارا تنمويا ومؤشرا مُهمَّا على تقدم الدولة المعنية في سلم التنمية، لكن يتمّ بالمقابل تجاهل ازدياد وتيرة &#8220;تسليع&#8221; المرأة، أي تحويلها إلى سلعة وأداة للمتعة ( كما هو الحال في وسائل الإعلام ودعاياتها التجارية، حيث يتم تسويق معجون الأسنان بإبراز صدر المرأة..Showing tits to sell toothpaste)&#8230; وتعرض المرأة للتحرش الجنسي يزيد كلما زاد &#8220;تمكينها&#8221;&#8230;.. وصعودُها إلى مراكز القرار لم يحمِها من التحرش الجنسي في أكثر الدول التي يوجد فيها تمكين، بل وتلك التي تتبنى قسر التمكين على بقية الدول ( في الولايات المتحدة تتعرض ثلث النساء العاملات إلى التحرش الجنسي في أماكن العمل..)&#8230; هل يمكن حقا أن نعد تمكين المرأة معيارا لرقي مجتمع ما وتقدمه في التنمية دون أن نعد التسليع والتحرش معياراً ارتداديا يجب حسابه؟.. بل إن التسليع لم يعد قاصرا على المرأة في المجتمع المعاصر، حيث صار الرجل أيضا سلعة تستخدم للدعاية وللتسويق، وزادت معها نسب التحرش التي يتعرض لها الرجل في العمل ( التحرش من قبل النساء والرجال على حد سواء!).. والخاسر الوحيد في &#8220;مساواة التسليع&#8221; هذه هو إنسانية الإنسان بغض النظر عن جنسه..<br />
الأرقام والجداول البيانية التي تختزل المعايير السابقة إلى أرقام وتعرضها على أنها مؤشرات على تقدم دولة ما لا تعرض سوى حقائق معينة تقدمها على أنها الحقيقة كلها، وهي حقائق لها الأولوية في المنظومة الرأسمالية الغربية، ولكن لا يجب أن تكون هذه المعايير لها نفس الأولوية في تنمية تابعة لنهضة أخرى، نهضة لها منظومتها الثقافية المختلفة.. كما أن هذه المنظومة تغفل أرقاما أخرى ( مثل معدل الجريمة ونسب الطلاق والانتحار والمخدرات..إلخ ) وكلها لها مغزى لا يمكن تجاهله عندما ندرس رقي مجتمع ما و&#8221;نهوضه&#8221;&#8230;<br />
أقر هنا أننا حاليا لا نتفوق بأي معيار، لا معاييرنا ولا معاييرهم ( ربما باستثناء بعض البقية الباقية من التماسك الأسري)، حتى نسب التحرش يقال إنها في بعض البلدان الإسلامية تفوق النسبة السابقة التي مر ذكرها عن أمريكا (شكرا لدعاة التغريب!) وتفسير ذلك بالنسبة لي أننا أخذنا أسوأ ما في العالمين، عالمنا وعالمهم، ورثنا قيما سلبية علمتنا التعايش مع الأمر الواقع وتنكرت خلف فهم بشري عابر لنص ديني كان هو الأساس في التغيير والبناء والثورة على الأمر الواقع، واستوردنا منهم نتائجهم السلبية دون أن نتمكن من حيازة  ما حققوه من إيجابيات، استوردنا الاستهلاك وليس الإنتاج، والتسليع وليس التصنيع .. وقلدنا تفلتهم دون أن نأخذ احترامهم النسبي لوقت العمل مثلا.. والمخفي أعظم.. والآتي حتما أعظم وأعظم&#8230;</p>
<p>إن كان هناك ثمة عزاء في هذا كله فهو في حقيقة أننا لم نبدأ بعد، نهضتنا لم تنطلق حتى الآن، وعندما تنطلق، فإنها ستكون لا شرقية ولا غربية، بل ستكون مستندة على أسس قرآنية وأولويات قرآنية، ومعاييرها لن تهمل الإنسان لصالح معدل دخله، ولن تعرفه بمقياس قدرته الشرائية، تلك النهضة لا بد أن تجد معايير لتنميتها دون أن تستوردها من تنمية الآخرين: معايير تضع إنتاجية الإنسان في الحسبان، عدله، توازنه، تماسك المجتمع، وعدالته في القضاء على الفقر وتقليص الهوة بين فقرائه وأغنيائه.. معايير تقيس إماطة الأذى عن الطريق، وصلة الرحم، ومستوى الأمان والأمانة، واحترام القانون والنظام.. ومساعدة المسن والعاجز.. وعلاقة المجتمع بخالقه..<br />
معايير كهذه، هي التي يقاس من خلالها نماء مجتمع ونموه بحسب ما أراد له خالقه، وهي التي تكون فيصلا حادا بين النهضة بصفتها ثورة ثقافية شاملة في البينة الفكرية لعموم الجماهير، وبين التنمية بصفتها مجرد مفهوم اقتصادي بحت..<br />
خلاصة القول:  قيم النهضة تشبه عملاقا كامنا في القمقم، والخلط بينها وبين التنمية يجعلنا نخرج العملاق من القمقم، لنضعه في زنزانة!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/636/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رسالة في قنينة &#8211; د. أحمد العمري</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/628</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/628#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 21 Dec 2009 03:34:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator>الشذر</dc:creator>
				<category><![CDATA[اقرأ معي]]></category>
		<category><![CDATA[فكر إسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد خيري العمري]]></category>
		<category><![CDATA[رسالة في قنينة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=628</guid>
		<description><![CDATA[د.أحمد خيري العمري – القدس العربي
أحلام الطفولة تموت بصعوبة..و ربما لا تموت قط ، قد تغير أشكالها ، تعدل من مضامينها..لكنها  بطريقة ما تبقى فاعلة في ركن ما خفي و عميق في اعماقنا..

عندما كنت صغيرا،  وكالكثير من أقراني، كنت مغرما بقراءة القصص والمغامرات البوليسية، وكان &#8220;المغامرون الخمسة&#8221; من أبطالي الأكيدين ( إلى جانب [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><img class="alignleft" title="أحمد خيري العمري" src="http://www.molhum.com/blog/wp-content/uploads/omari-2.JPG" alt="" width="120" height="145" />د.أحمد خيري العمري – القدس العربي</p>
<p>أحلام الطفولة تموت بصعوبة..و ربما لا تموت قط ، قد تغير أشكالها ، تعدل من مضامينها..لكنها  بطريقة ما تبقى فاعلة في ركن ما خفي و عميق في اعماقنا..</p>
<p><span id="more-628"></span></p>
<p>عندما كنت صغيرا،  وكالكثير من أقراني، كنت مغرما بقراءة القصص والمغامرات البوليسية، وكان &#8220;المغامرون الخمسة&#8221; من أبطالي الأكيدين ( إلى جانب عمر بن الخطاب، ويا للعجب!)..  لا أدري إن كانت فكرة رسائل  طلب النجدة المرسلة في قناني والملقاة في البحر قد جاءت من المغامرين الخمسة أو من آرسين لوبين أو من فلم بوليسي، لكني أدري أني أبليت بلاءً حسنا في  ملء دجلة، بإلحاح الأطفال بقنانٍ مختلفة الأحجام، كتبت فيها رسائل عن &#8220;جزيرة الكنز&#8221; وخريطتها، وعن عصابة مزعومة تختطف الأطفال وتنوي السيطرة على العالم، بل كتبت أحيانا بلغة اخترعتها أنا بخيال الأطفال تجمع بين الكتابة الصورية وحروف وهمية..</p>
<p>كان دجلة يومذاك كريما، يرتفع منسوبه في الخريف والشتاء حتى يصل الماء إلى حافة المسناية في بيت جدي، ثم ينسحب في الربيع والصيف ويترك المجال لممر على شاطئ النهر يسمونه &#8220;الجرف&#8221;..(المسناية : اصلها في العربية المسناة ، و هي بمثابة سد يبنى  في البيوت المطلة على النهر لمنع مياه الفيضان ، و تصير مع الوقت جزءا من البيت يقضى فيها اهل البيت أوقاتهم).</p>
<p>مع الوقت، تغير كل شيء، مات جدي، وكبرت، وقلَّت زياراتي لبيت جدي، وتغير دجلة أيضا، فلم يعد يصل إلى الحافة، أتسع الجرف بالتدريج في كل الفصول، ربما بسبب سدود بنيت في دولة المنبع، وربما أيضا بسبب سوء خدمات &#8220;الكري&#8221; بعد الحصار، المهم أن دجلة، ومنذ أواسط الثمانينات، لم يعد يصل إلى &#8220;المسناية&#8221;، وحافة الجرف ازدادت عرضا&#8230; ورغم أني تركت عادة رمي الرسائل تلك، إلا أن ذلك لم يعد ممكنا حتى لو لم أتركها ..لأن دجلة  صار أبعد مع الوقت..  كنت أنظر إلى الجرف بحسرة، وآمل أن يأتي يوم ويعود فيه الشط إلى معانقة المسناية كمن يتمسك بحلم طفولي يدرك ضمنا استحالة تحقيقه&#8230;  و في أواخر التسعينات، جاءت الجرافات لتجهز نهائيا على ذلك الطفل الذي كان يتربص بدجلة والقنينة بيديه، لقد تم تبليط &#8220;الجرف&#8221;  بالإسفلت وصار شارعا رسميا يرمز لموت عالم قديم..</p>
<p>**************</p>
<p>لكن يبدو أن عادات الطفولة  و أحلامها القديمة لا تموت بسهولة، بل تغير أشكالها وربما الكثير من مضامينها، لكن شيئا ما  منها &#8211; غامضا وسريا &#8211; يبقى كامنا في أعماقنا، حتى لو لم ندرك ذلك ( بل بالذات عندما لا ندرك ذلك..). لم أتذكر أمر القناني  لسنين طويلة، بقى مخزونا في دهاليز ذاكرتي دون أن يحدث ما يظهره على السطح، حتى عندما كتبت في مقدمة كيمياء الصلاة، عن كيمياء الصلاة ..&#8221;..أني أعي تماما أن انتشار هذه الأفكار يتطلب دعما مؤسسيا وإعلاميا، وأنها لكي تنتشر يجب أن تأخذ أشكالا مختلفة ومنابر مختلفة، وليس عندي أية فكرة عن &#8220;الكيف&#8221; هنا لكني أؤمن تماما أن الله يسخر سننه بطريقة نجهلها أحيانا وأن كلاً ميسر لما خلق له. إن دوري هنا أن اكتب، وإن آخرين- ربما لا أعرفهم وربما يعيشون في قارات أخرى، ستكون لهم أدوار أخرى&#8230;  أضع نتاج الأشهر المضيئة تلك في قنينة زجاجية وأرمي بها في بحر الظلمات.. وكلي ثقة أنها ستعين بطريقة ما في الوصول إلى بر النور..&#8221;..  حتى عندما كتبت ذلك، لم أتذكر إطلاقا تلك القناني التي كنت أضع رسائلي فيها وأرميها في دجلة.. ولم يكن موضوع سفري واردا آنذاك، لم أدرك أني سأضع نفسي في قنينة و القي بها فيي بحر الظلمات بعدها بأشهر فقط..  لذلك كانت دهشتي كبيرة عندما وصلني فجأة و دون مقدمات واضحة رسالة تقول : &#8220;لقد وجدنا القنينة..&#8221;..  على الاقل لم يحدث ذلك معي في طفولتي !  في أسبوع واحد فقط، جاءني ذلك من ثلاثة مصادر متباعدة ولم ألتق بأصحابها قط، بل بالنسبة لاثنين منهم: لم أسمع بهم أصلا من قبل.. دون أن يكون ذلك استصغارا من شأنهم على الإطلاق..</p>
<p>وصلتتني الرسالة الأولى من الجزائر، بلد المليون شهيد، حيث وصلتني رسالة مقتضبة وثرية، من الاخ و الاستاذ الدكتور محمد بابا عمي ،  تقول لي ما لم أتوقعه إطلاقا: &#8220;كيمياء الصلاة &#8221; أدخلت كمنهج تعليمي، في مدرسة خاصة  للتطوير العلمي للناشئة في الجزائر الحبيبة..  هل كنت أعني ذلك أو أتخيله حتى عندما كتبت عن &#8220;دعم مؤسسي وإعلامي&#8221; ؟..لا ، ربما كنت أقصد شكلاً من أشكال التبني الإعلامي للمشروع،  أو ترويجا من طرف جهة إعلامية ما ( ولا أزال أقصد ذلك، ولا يزال الأمر مبكرا جدا..).. لكن هذه الرسالة، أفهمتني وبشكل لا لبس فيه، أن السنن الإلهية تسير بشكل حثيث وبطرق غامضة أحيانا وغير متوقعة على الإطلاق..&#8221; كيمياء الصلاة &#8221; تدرس مع الرياضيات والفيزياء والكيمياء &#8220;الأخرى&#8221; العضوية وغير العضوية ؟..جدول للمواد والحصص يضم مادة كيمياء الصلاة..؟؟  لم يخطر ذلك في بالي إطلاقا وأنا أخط الكيمياء، ولم يخطر في بالي وأنا أكتب خاتمة السلسلة، عن ما أسميته &#8220;حجر النهضة الذي لا بد أن يمر بكيمياء الصلاة&#8221;، لم أكن أدري أني ربما كنت  أكتب عن رؤوس أولئك الصغار التي ستنقش فيها معاني النهضة مرتبطة بالركن الثاني من اركان الدين :الصلاة.. ولم يخطر في بالي إطلاقا أن تتكفل السنن الإلهية بالقنينة بهذه السرعة وهذا الوضوح وعن طريق أشخاص لم أتشرف بلقائهم أو معرفتهم، لكني لا أشك أن هَمَّ النهضة يسري في عروقهم، وأنهم وجدوا في&#8221; كيمياء الصلاة&#8221; ما يمكن أن يقرب النظرية إلى التطبيق، فاستلموا القنينة وما فيها وتكفلوا بتحويلها إلى مادة دراسية صالحة للناشئة..  أقول: لم يخطر ذلك في بالي، ليس لقلة إيمان بالسنن، بل لأنها أحيانا تسير ببطء، ولا أهمية هنا في أن نراها وهي تنجز ما أراد الله أن تنجزه، بل المهم أن ننجز ما خُلقنا من أجله  بأن نكون جزءا من هذه السنن، مثل ترس أو مسمار صغير في عجلة صغيرة ضمن عجلة كبيرة  داخل دائرة انتاج متكاملة، الترس الصغير قد لا  يشرف على النتيجة النهائية، على المنتج- الهدف، دوره قد ينتهي في مرحلة مبكرة جدا.. لكن هذا لا يقلل من أهمية دوره وتأثيره المتراكم على النتيجة النهائية..  في هذه الحالة كنت مسمارا صغيرا ، لكن ، من الجزائر الحبيبة، جاء هذا المسمار  ما يفيده أن &#8220;القنينة&#8221; وصلت إلى مكانها الصحيح. ..</p>
<p>لكن ذلك لم يكن كل شيء.. ففي نفس الأسبوع، جاءني من بيروت- التي تخرج دوما من رمادها- جاءني ما يقول: لقد استلمنا القنينة..أيضا..  كان ذلك عبر رسالة من الاخت الفاضلة كاتيا بركات و هي آنسة بيروتية  تمسح  مع أخوة وأخوات لها صورة الميوعة والسطحية التي رسخت في أذهاننا عن الشباب والشابات اللبنانيات، وبدلا عن هذه الصورة: ترسم صورة مغايرة عن شابات وشباب ملتزمين بقضية وملتزمين بهدف وبنهضة يرونها لا بد أن تكون من القرآن وبالقرآن..تتأبط كاتيا جهازها المحمول و تقوم بعرض مشروعها الذي يلخص كيمياء الصلاة في &#8220;الباور بوينت&#8221; على شباب و شابات شكلت ذهنيتهم على تفاعلها مع الكلمة أكثر عندما  عندما تكون ممتزجة مع الصورة&#8230;  كاتيا و أخواتها و اخوانها  مجموعة شباب طالع  يعملون في الإعلام  &#8220;عكس التيار&#8221;، ربما ليس في الإعلام &#8220;الرئيسي&#8221; المسيطر بكل ما فيه ، لكن هل يمكن أن   نتصور أصلا أن الإعلام &#8220;الحالي&#8221; يمكن أن يروج لنهضة &#8220;قرآنية&#8221; مغايرة لكل ما هو سائد، إذا كانت كوادره قد نشأت على فكر آخر ليس مناهض للنهضة فحسب بل لا يؤمن إلا بمعيار مستورد من الإعلام الغربي حيث كل شيء يخضع لصناعة التسلية والترفيه..  أستميح هؤلاء الشباب والشابات عذراً في كشف سرهم، أنهم يسربون &#8220;كيمياء النهضة&#8221; إلى معادلات أخرى في مجالات أخرى في الإعلام الالكتروني والمرئي، مجالات قد لا نَعُدُّها مهمة كثيرا ولكنها تملك تأثيرا لا يمكن إنكاره على وعي جيل جديد لا مفر من التحدث إليه بلغته..  دربهم طويل وشاق  بالتأكيد، لكن كذلك هي الدروب الموصلة إلى كل ما يستحق العناء في هذه الحياة، وهم أيضا سيضعون &#8220;رسالتهم&#8221; في قنينة ويلقونها في البحر، وهناك ستتكفل السنن الإلهية بأشخاص آخرين يؤدون دورهم في هذه السنن ويجدون القنينة ويحملونها إلى أفق آخر..  و طور بعد آخر، تخرج القنينة من بحر إلى آخر، كما طائرالاسطورة  يخرج من رمـــاده ( كما بيروت  تتحدى موتها )، تخرج القنينة وتتحد بقنانٍ أخرى، ألقاها آخرون ووجدها آخرون، ورعاها آخرون، ويتراكم ذلك كله، ليكون جزءا مما نؤمن بلا شك أنه قادم لا محالة، لأنه أصلا السبب في وجودنا هنا على هذا الكوكب..  تلك الأخت الفاضلة التي أرسلت لي تخبرني، قالت لي بالحرف &#8220;أردت أن أخبرك أن هناك من استلم القنينة..&#8221;.  و عندها فقط، طاف  على سطح ذاكرتي كل ذلك..</p>
<p>*******************</p>
<p>لكن ذلك لم يكن كل شيء..  و بدلا من رسالة إلكترونية جاءني هذه المرة صوت صديق غال معبأ بلطف شامي معتق منذ عصور، هو الصديق العزيز معاذ حبش الذي  لم يكن لديه رقمي لكنه تكبد عناء البحث عنه والاتصال بي عبر القارات فقط ليخبرني، بطريقة ما، عن استلام القنينة في معهد ديني عالٍ ومعروف لعله واحداً من أهم معهدين دينيين في عاصمة الأمويين، فقد شرفني هذا المعهد  باختيار &#8220;كيمياء الصلاة&#8221; لتكون مادة تدرس ضمن مواده في الصف المنتهي..  هذا المرة، التسريب يتسلل لأهم وسيلة إعلامية، ولأعرق وسيلة إعلامية، ولأكثر وسيلة إعلامية تعرضت للإهمال والتشويه: إلى المنبر.. فهذا المعهد يخرج شبابا سيعتلون المنابر يوما ما، ومن المنبر يمكن لهم أن ينقلوا أفكارا إلى كل الجماهير التي لا تزال تنظر باحترام إلى المنبر بأعتباراحترامها واتباعها لأول من اعتلاه –عليه الصلاة والسلام..  لا شك أن المنبر يعاني من مشاكل، بعضها بسبب أسلوب من اعتلاه، وبعضها بسبب مضمون أفكارهم، وبعضها بسبب هجوم البعض من أدعياء التجديد على الإسلام بحجة التجديد وبحجة الهجوم على المشايخ..  لكن ذلك كله يجب ألا يبعد أنظارنا وأفهامنا عن حقيقة لن تتغير: أن المنبر باق، وأن خلافنا مع  بعض الطروحات التي تطرح من قبل &#8220;المؤسسة الدينية&#8221; على هذا المنبر لا يجب أن يكون أكبر من حرصنا على التجديد المنضبط بالثوابت التي تستطيع المؤسسة دعمه وشرعنته أكثر من أي طرف آخر ، وبالتأكيد أكثر من مؤسسات مشبوهة هنا أو هناك..  علينا أن نواجه &#8220;سنة إلهية&#8221; في التجديد نراها في تجارب الأمم الأخرى.. وهي أن كل المصلحين الدينيين الذين أحدثوا أثرا تنويريا وتثويريا في أممهم انتموا مبدئيا  – شئنا أم أبينا- إلى المؤسسة الدينية حتى لو  انشقوا عنها لاحقا.. ( ولم يكن أي واحد منهم طبيب أسنان مثلا..!!)، أقول ذلك ولا أضمر غير الصدق الذي تفرضه المسؤولية، ولعل شيئا في أعماقي يتمنى أن يكون الواقع غير ما قلته  للتو، لكن فلنتذكر: التجديد و النهضة و الاصلاح ليست أوسمة نضعها على صدورنا و لا ألقابا تسبق اسماءنا و لا جوائز أو حفلات تكريم : إنها مسئولية علينا أن نتحملها و نتحمل اعباءها دون أن ننتظر من يصفق لنا في نهاية السباق..  فلتأخذ القناني التي نرميها أيادٍ لم تعرفنا قط، لا بأس إن سقطت أسماؤنا سهوا أو عمدا، ولا بأس أيضا إن لم تسقط، كل ذلك لا يهم أمام ما يهم حقا.. أمام ما يستحق أن نغضب  و نثور و نبدع و نحب و نكره و  نموت و نحيا من أجله..  أمام ما خلقنا من أجله..</p>
<p>ثلاث رسائل في أسبوع واحد من ثلاثة أشخاص مختلفين، وكل منهم كان يمكن أن لا يخبرني، ولن يضيره شيئا –و لن يضيرني و لن يضير ما يفعلون..  لكن سبحان الله، رحمته بنا أوسع.. يرسل لنا الرسائل بين الحين و الآخر ، و تقول لنا  بعضها: إن الدرب طويل و شاق .. ولكن الاتجاه صحيح.. فلتستمر..  أدرك طبعا أن &#8220;المرجفين في المدينة&#8221; سيتصيدون كل ما قلته و سيفسرون و يحللون كما يريدون من منطلقات مختلفة ، سيقولون شيئا عن الغرور و العجب و التيه و الفخر و الأولين و الآخرين..  أدرك ذلك  كله و أدرك ايضا بعضا من دوافعهم  فيما سيقولون  ( و أتفهمها أيضا !)..لكنني أدرك أيضا انه كلما كانت رسالتك التي تضعها في القنينة مهمة فأنه سيقل أكتراثك لما يقولون ، الأمر في النهاية ان كلا منا يقوم بدوره ، سيكون دوما  هناك من يحاول ان يضع  حياته كرسالة في قنينة و يلقيها بالاتجاه الصحيح ، و هناك أيضا  من سيحاول أن يحبط ذلك و يكسر المجاذيف ، بل سيكون هناك من يحاول أن يحطم القنان و يفرش  الدرب بزجاجها المطحون، أنها طبيعة الاشياء فحسب..و كل منا يختار دوره في ذلك..  تستطيع ان تكون حياتك ملحمة  و تضعها في قنينة ، و تستطيع أيضا أن تكون رسالة في البريد المهملJunk mail ..، تحذف تلقائيا بعد مرور مدة معينة من الوقت..  فلينظر كل منا خياره..     ( ملاحظة لا علاقة لها بما سبق لكني قد أجن إن لم أكتبها..  هاتف العيد، بعد منتصف الليل في بغداد، بعد سؤال عن كل شيء بصيغة &#8220;الشكو ماكو&#8221; العراقية.. وجواب لا ينسى الحمد لله على كل حال..  قال بعد صمت قصير: تفتح ورد الداوودي هذا الأسبوع..  و سكت. وسكتُّ أنا، طغت على الصوت رائحة ذلك الورد البغدادي الأصيل الذي يتفتح دوما في الأسبوع الأخير من تشرين..  خبر صغير كهذا كان كفيلا بتفجير أشواق مكبوتة تحت شعار الصبر والتجمل الاجتماعي ..آه يا ورد الداوودي ،&#8230;،أه يا بيتي الذي أتهرب من الاعتراف لنفسي بمقدار شوقي له.. آه يا بغداد التي أضحيت غريبا من  بعد &#8220;عينها&#8221;..  في لحظة كهذه :أضع نفسي في قنينة يا بغداد، وألقي بها في بحر الظلمات ، و  آمل أن أنتهي قطرة تسقى ورد الداوودي..في حديقة بيتي، في بغداد&#8230; )</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/628/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عن غوانتانامو في ليلة الهالويين : التنكر بالزي الحقيقي &#8211; د. أحمد العمري</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/612</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/612#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 11 Nov 2009 17:58:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator>الشذر</dc:creator>
				<category><![CDATA[آخر أخباري]]></category>
		<category><![CDATA[اقرأ معي]]></category>
		<category><![CDATA[نقد]]></category>
		<category><![CDATA[فكر إسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الهالوين والتنكر بالزي]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد خيري العمري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=612</guid>
		<description><![CDATA[د.أحمد خيري العمري – القدس العربي

بالنسبة لجيلي ، يرتبط الهالويين بسلسلة أفلام رعب ابتدأ إنتاجها الراحل مصطفى العقاد ، كانت العولمة لا تزال في مراحل مبكرة ، ولم تكشر عن أنيابها كما حصل لاحقا ، ولذلك لم يكن الهالويين أكثر من فلم رعب متوسط الجودة حتى بمقاييس أفلام الرعب ، تدور أحداثه في ما بدا [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>د.أحمد خيري العمري – القدس العربي<br />
<img class="alignright" src="http://www.molhum.com/blog/wp-content/uploads/omari-2.JPG" alt="د. أحمد خيري العمري" width="120" height="145" /><br />
بالنسبة لجيلي ، يرتبط الهالويين بسلسلة أفلام رعب ابتدأ إنتاجها الراحل مصطفى العقاد ، كانت العولمة لا تزال في مراحل مبكرة ، ولم تكشر عن أنيابها كما حصل لاحقا ، ولذلك لم يكن الهالويين أكثر من فلم رعب متوسط الجودة حتى بمقاييس أفلام الرعب ، تدور أحداثه في ما بدا أنه عيد غريب الاطوار ، مع بعض الأزياء التنكرية وبوجود اليقطينة المجوفة إياها &#8230;<br />
<span id="more-612"></span><br />
مع الوقت ، ومع ازدياد حقنة العولمة وجرعة التغريب ، زادت معلومات الأجيال عن الهالويين ، وصارت صور الأطفال بأزيائهم التنكرية وهم يطرقون الأبواب مألوفة أكثر فأكثر في برامج التسلية والترفيه الإجباري (علما أن سلسلة أفلام الرعب لا تزال قائمة وإن كنت لا أدري كم وصل رقم الجزء الآن !) &#8230; أدرك الآن أن الاحتفال قد تم استيراده إلى بعض عواصمنا العربية ولكنه لا يزال محصورا في فنادق الخمس نجوم ونوادي الطبقة الأرستقراطية &#8230; وبالتالي لا أتوقع أن يتأخر تسربه كثيرا إلى الطبقات الأقل الراغبة بالانضمام إلى النخبة &#8230; علما أن الاحتفال بالهالوين أمريكي حصريا ، و أن وصوله إلى أوروبا  بالنسخة الامريكية الحالية لم يحدث إلا في العقدين الأخيرين (وأن بابا الفاتيكان – الحالي – قد ندد بالاحتفال بالهالويين بسبب وجود رموز وثنية مضادة للمسيحية &#8230; أي أنه بعباراتنا قد أصدر فتوى ضد المشاركة فيه !) &#8230;</p>
<p>الجذور الوثنية للهالويين واضحة ، وقد اختلطت بين بقايا ديانة أوروبية وثنية قبل المسيحية مع ممارسات وثنية لسكان قارة أمريكا الأصليين &#8230; وما هو واضح أيضا في الاستعداد المبكر للهالويين هو قدرة المؤسسات الاستهلاكية على استغلال أي مناسبة ، مهما كانت ، لتحويلها إلى فرصة لجلب الأرباح والمكاسب : فقبل شهر من المناسبة غزت الأسواق ملابس تنكرية لشخصيات مختلفة ، كارتونية وغير كارتونية ، شريرة غالبا ، و خيّرة أحيانا ، وعندما أقول &#8220;غزت&#8221; الأسواق فإني لا أعني أسواق الملابس الجاهزة أو محلات الأطفال فحسب ، فهذا أمر محسوم سلفا ، ولكني أقصد حتى محلات &#8220;السوبر ماركت&#8221; الصغيرة . بل وحتى الصيدليات ! (ولكن مالغريب في الأمر ؟ فالصيدليات في أمريكا تبيع السجائر ، أكرر &#8230; السجائر العادية بعلاماتها التجارية المعروفة وليس سجائر خاصة بالامتناع عن التدخين مثلا &#8230; وكل شيء جائز في أرض الأحلام ما دام يدر الربح وما دام هناك كتابة بأحرف صغيرة جدا على علبة السجائر تقول إنه مضر بالصحة &#8230; ولا يهم بعدها حجم الإعلان المروج الذي يقول شيئا آخر) &#8230;</p>
<p>كل ذلك كان متوقعا ومنسجما مع فكرتي  عن عيد الهالويين حيث يدق الأطفال الأبواب ويطالبون بالحلوى &#8230; وهو الأمر الذي يشبه تقليد شعبي عراقي (اسمه الماجينا) لا علاقة له بالهالويين أو التغريب حيث يجتمع الأطفال في رمضان أو قبل الأعياد ويطرقون الأبواب من أجل الحلوى &#8230;</p>
<p>في اليوم الموعود قررت أن اذهب سيرا إلى &#8220;جورج تاون&#8221; – المدينة التاريخية في واشنطن – لأشاهد مواكب الأطفال وهم يرتدون الأزياء التنكرية ولألتقط الصور كنوع من السياحة الاجتماعية  في عادات الشعوب لا أكثر و لا أقل &#8230; أقلقني أن لا أرى مواكب أطفال في طريقي ، وقدرت أني ربما أكون مبكرا جدا أو متاخرا جدا &#8230; في الطريق هاتفني صديقي عبد الرحمن الذي يعيش في ولاية كارولاينا الجنوبية ، وأخبرني بأن تجربته مع الهالويين في الليلة السابقة انتهت بأنه بكى على البشرية الضائعة -!- ، سرد لي مشاهداته في مدينة تشارلستون التي يبدو أنها ابتدأت الاحتفالات قبل موعد الهالويين &#8230; وكانت طقوس العربدة الجماعية العلنية قد هزته خاصة أن تشارلستون كانت في نظره مدينة محافظة.. قلت في نفسي إن واشنطن قد تكون محافظة أكثر إذ لم ينبهني أحد من الزملاء الى اختلاط الهالويين بطقوس العربدة &#8230; وقلت إن العربدة حتى لو بدأت فستبدأ حتما في وقت متأخر عندما أكون قد رجعت و شبعت نوما &#8230; وقفت في طريقي وابتعت بطارية لكاميرتي لأتمكن من التقاط &#8220;صور الأطفال و ملابسهم التنكرية&#8221; &#8230;</p>
<p>لم أستخدم الكاميرة إطلاقا . لم يكن ذلك ممكنا  . ليس لأنه لم يكن هناك أطفال تقريبا ، ولكن لأن البالغين كانوا قد ارتدوا ما لا يمكن أن أوثقه بكاميرتي . لم تكن حفلة العربدة قد بدأت ، لكن كل ممهداتها – بالضبط كما وصفها عبد الرحمن – قد بدأت ، كان الزي التنكري النسائي الأكثر انتشارا هو زي المومسات للأسف ، أو تنويعات على زي المومسات مثل  زي &#8220;الممرضة الفرنسية اللعوب&#8221; &#8230; أو زي الشرطية التي ترتدي القليل من الملابس وتحمل معها &#8220;الكلبشات الحديدية&#8221; بكل الايحاءات السادية الموجودة في ذلك &#8230; كان هناك زي نادلات &#8220;البلاي بوي&#8221; وهن يضعن على رؤوسهن علامة رأس الأرنب الشهيرة المميزة للبلاي بوي &#8230; بعض الشابات لم  يكن يرتدين زي نادلات البلاي بوي لكنهن ارتدين ملابس قصيرة جدا ووضعن على رؤوسهن شارة أرنب البلاي بوي ذاتها &#8230; كان هناك منظر يثير المزيد من الغثيان لسيدة (حامل جدا) تبدو كما لو أنها تجاوزت أشهر الحمل التسع وكانت ترتدي زي المومسات أيضا بطريقة تجعلك تأسف على كل معان الأمومة وعلى من يسكن تلك البطن النافرة  تحديدا (ربما كان تأخره في المجيء احتجاجا بطريقة ما على هذا العالم الذي توشك أمه أن تضعه فيه &#8230;) &#8230;</p>
<p>لم يكن هناك أي زي نسائي &#8220;محترم&#8221;، لا يوجد &#8220;الأميرة النائمة&#8221; أو &#8220;الجنية الطيبة&#8221; أو حتى الشريرة ولكن المحتشمة  على الأقل ! &#8230; كانت هناك سيدة واحدة بدينة ترتدي ملابس القرويات الأوروبيات (الهولنديات تحديدا ، بدلالة القبقاب الخشبي المميز) وكان رفيقها يرتدي زي ما قبل التاريخ ، أي إنه تعرى بالنيابة عنها أيضا &#8230; ووضع شعرا مستعارا كثيفا على صدره ليستعير فحولة صارت من تراث ما قبل التاريخ  &#8230;</p>
<p>بالنسبة للذكور &#8230; كان هناك ملابس لدراكولا أو زومبي أو القراصنة &#8220;العائدين من جديد !&#8221; وبعض الشخصيات المتفرقة الأخرى ، كما كان هناك كمية كبيرة من الذكور الذين ارتدوا ماكياجا نسائيا كاملا (وهو الأمر الذي أشهد لواشنطن أني لم أصادفه فيها من قبل إطلاقا &#8230;) &#8230; حتى زي معتقلي &#8220;غونتانامو&#8221; كان  له حصة في ذلك &#8230; لم أشاهد أي زي لشخصية &#8220;طيبة&#8221; أو إنسانية&#8230; صحيح إن الهالويين قد رسخ باعتباره يوما للموتى والأرواح ، لكن هناك موتى طيبون وأرواح طيبة أيضا ، حتى شخصيات السوبرمان أو الوطواط التي رسخت في أذهاننا صورة البطل الفرد الذي ينقذ كوكب الارض ومن عليه ، لم أشاهده إطلاقا رغم وجوده في الاسواق مع بقية الازياء &#8230;  شاهدت بدلا عنه هياكل عظمية تجوب الشوارع وترفع أقنعتها لتشرب البيرة .. أكثر الأزياء إنسانية واحتشاما بدت لي زي &#8220;الدب&#8221; الذي كان من المفترض أن يكون مرعبا &#8230; لكنه بدا أكثر ألفة وإنسانية من كل الأزياء الأخرى &#8230;</p>
<p>(فلنتذكر هنا أن زي سجين غوانتانامو بالنسبة للغربيين لا يمثل نفس الصورة الذهنية التي في أذهاننا عن السجين المظلوم ، بل هو يمثل &#8220;عدوا محتملا&#8221; &#8230; أي أنه يصب ضمن الشخصيات الشريرة الأخرى ، ولو كانت هناك أزياء لشخصيات إنسانية لقلت إنه ربما يمثل احتجاجا ضمنيا على اختراق القانون والدعوة إلى إغلاق المعتقل وهي دعوة موجودة فعلا ، كما إني قرأت في إحدى المواقع الخاصة بأزياء هالويين تحذيرا شديدا وجادا من ارتداء &#8220;زي الانتحاري وحزامه الناسف&#8221; &#8230;) &#8230;</p>
<p>من الأمور الشائعة جدا والمكملة للأزياء باختلافها ، هو &#8220;ندبة&#8221; مستعارة في العنق أو الوجه &#8230; كما لو أنها طعنة لم تلتئم تماما ، تشترك في ذلك الممرضة الفرنسية والشرطية وأرنبة البلاي بوي ، مع دراكولا أو الهيكل العظمي &#8230; الجميع – تقريبا – يمتلك تلك الطعنة غير الملتئمة &#8230;</p>
<p>كان من الواضح جدا أن وراء الأكمة ما وراءها &#8230; وأن اختيار الأزياء لم يكن صدفة أو عشوائيا على الاطلاق ، بل إن كل هؤلاء يعبرون عن مظاهر عميقة في الحضارة الغربية ، سواء أدركوا ذلك أم لم يدركوه &#8230;</p>
<p>عدت إلى البيت قبل أن يبدأ الاحتفال الرسمي (ليس ذلك لأنفي وجودي في مهرجان العربدة والمجون بل لأني ببساطة أنام مبكرا أكثر من قدرتكم على التخمين) &#8230; وعندما بحثت على الشبكة على التفسيرات النفسية العلمية للظاهرة وجدت أرشيفا كاملا من الدراسات والأبحاث التي تثبت أن الأمر أكبر بكثير من مجرد زي تنكري واحتفال سنوي &#8230; كل &#8220;زي&#8221; من هذه الازياء  يمثل من وجهة نظر علم النفس الشخصية الكامنة التي توجد في أعماق الفرد ، بل ربما يكون متنكرا السنة كلها بملابس رسمية وجادة ، ولا تظهر شخصيته الحقيقية إلا ليلة الهالويين &#8230; ربما يعبر عبر هذا الزي عن أعمق رغباته ، أو عن رأيه الحقيقي في نفسه &#8230;</p>
<p>هل يمكن تجاهل زي المومس والتنويعات عليه باعتباره الزي الأكثر انتشارا بين الإناث ؟ هل يمكن حقا أن لا نربط بين ذلك وبين حقيقة أن المرأة الغربية صارت مشاعا جنسيا حتى لو كان ذلك برغبتها الظاهرة وبكامل إرادتها المجبرة والمقنعة بالاختيار &#8230; أو ما سيبدو أنه كامل إرادتها لكنه في الحقيقة إملاء من إملاءات الحضارة التي تحتوي ذلك ؟!</p>
<p>هل يمكن أن نتجاهل &#8220;أرنبة&#8221; البلاي بوي &#8230; مع حقيقة أن الحضارة الغربية التي حررت المرأة لا تزال تشترط عليها أن تكون &#8220;أرنبة&#8221; &#8230; أي أداة جنسية مطيعة &#8230; حتى لو كانت تحمل أرقى الشهادات وتتشدق بحقوق المرأة ومكانتها &#8230; ؟!</p>
<p>هل يمكن إلا أن يكون ذلك مرتبطا &#8230; ومرتبطا أيضا مع الحقيقة &#8220;الإحصائية&#8221; التي وثقتها دراسة حديثة نشرت مؤخرا (أغسطس2009) عن كون شعور المرأة الأمريكية بالسعادة قد قل بانتظام خلال الأربعين سنة الماضية ، ووصل إلى أدنى نقطة في هذه السنة بالذات ، أي في السنة التي أشرفت فيها المرأة على المنافسة في دخول البيت الأبيض &#8230; (الدراسة أجريت في جامعة بنسلفانيا ونشرتها  المجلة الاقتصادية الأمريكية ،و أتمنى إرسال نسخة من الدراسة إلى حركات تغريب المرأة عندنا  ، لكن مالذي أقوله ؟ الدراسة لا تهم والإحصاءات لا تهم ، والسعادة أيضا لا تهم ، المهم هو التغريب وليذهب كل شيء بعده إلى الجحيم &#8230; ! )</p>
<p>هل يمكن أيضا الهرب من اختيارت الذكور التي تركزت على الشخصيات الشريرة ؟ المحللون النفسيون يبرزون هنا شعورا مزمنا بالذنب يؤدي إلى إختيار الشخصيات الشريرة ، ويبرزون كذلك شعورا مزمنا باللا أمان insecurity الذي يجعل اختيار شخصيات قوية وشريرة نوعا من آلية الدفاع عن النفس &#8230; كما لو أن المجتمع الأمريكي بماكنته الاستهلاكية يسحق الأفراد كما يسحقهم وحش مفترس ، ولا يجد هؤلاء وهم في براثنه إلا أن يتقمصوا وحشا آخر صغيرا كرد فعل دفاعي لا تأثير له غير الظهور في ليلة الهالويين &#8230;</p>
<p>و ذلك الماكياج النسائي المفرط على وجوه الذكور ، ألا يعكس حيرة في الهوية لا بد أن تنتج في خضم فوضى انهيار الجدران بين الجنسين ؟</p>
<p>وتلك الندبة غير الملتئمة ؟ هل يمكن إلا أن تكون ذلك الجرح النازف باستمرار من البقية الباقية من الفطرة ؟</p>
<p>استوقفني أيضا زي سجين غوانتانامو &#8230; هل هو اختيار لا واع يبرز أن المجتمع كله – وليس غوانتانامو فحسب – قد تحول إلى &#8220;معتقل &#8220;لا قانوني لأن قضبانه غير مرئية ولكنها لا تقل قوة وهيمنة عن أعتى القضبان الحديدية &#8230; قضبان وسلاسل استهلاكية تنشؤها الشركات الكبرى وأصحاب رؤوس الأموال و تشد الفرد إلى المزيد من الديون المتراكبة التي يبقى رهينا بتسديدها طيلة حياته &#8230;</p>
<p>بدت لي ليلة الهالويين مناسبة حزينة يطلق فيها البشر إشارات استغاثة صاخبة ، لكن للأسف يساء فهم صخبها على أنه دلالة الاحتفال والسعادة &#8230;</p>
<p>لا تساؤلات عندي بشأن ما سيرتديه أعضاء النخب عندنا وهم يقيمون الهالويين في فنادق الخمس نجوم والنوادي الأرستقراطية ، فنحن نستورد المناسبات وملابسها وأمراضها حزمة واحدة ، وحتى لو لم نكن نعاني من المرض فلا بأس من التمارض وادعاء المرض من أجل أن نبدو متقدمين ونليق بالهالويين &#8230;</p>
<p>أما لو دعي أدعياء التجديد الديني ودعاة التغريب إلى حفلة كهذه ، فلا شك عندي أنهم سيختارون – بلا وعي- شيئا يعبر عن حقيقتهم : ربما اليقطينة المجوفة ستكون رمزا مناسبا ، يعبرون فيه عن كونهم مجرد قشرة فارغة من اللب ، أو ربما  زي &#8220;فزاعة الطيور&#8221; &#8230; &#8220;خيال المآتة&#8221; سيعبر عنهم أفضل &#8230; بفارق إن &#8220;خيال المآتة&#8221; لها ظل &#8230; أما هؤلاء فلا ظل لهم &#8230;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/612/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بعض ظن: حسن حسني وظاهرة السوبرمان في الإمارات</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/591</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/591#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Aug 2009 21:29:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد الهاشمي - دافي الجرح</dc:creator>
				<category><![CDATA[ابن المهنة]]></category>
		<category><![CDATA[اقرأ معي]]></category>
		<category><![CDATA[ملفات إعلامية خاصة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=591</guid>
		<description><![CDATA[مقالة محمد الهاشمي من مجلة هماليل الأدبية - أغسطس 2009 ]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><div id="attachment_568" class="wp-caption alignright" style="width: 160px"><img class="size-thumbnail wp-image-568" title="mohamed_alhashimi2" src="http://molhum.com/blog/wp-content/uploads/mohamed_alhashimi2-150x150.jpg" alt="محمد الهاشمي" width="150" height="150" /><p class="wp-caption-text">محمد الهاشمي</p></div><br />
بات الفنان المصري الشهير حسن حسني ظاهرة تستحق المتابعة على الشاشات العربية، لكن الظاهرة في شكلها تمتد خارج إطار الشاشات لتصل حتى إلى هنا!<br />
<span id="more-591"></span><br />
يكاد لا يخلو فيلم مصري واحد مؤخراً من مشاركة هذا الفنان المخضرم في دور بطولي مساند أو كضيف شرف (ماشاء الله عليه)! وأجزم أنه يوشك أن يحقق رقما قياسيا في موسوعة غينيس في عدد الأفلام التي شارك بها إن لم يكن قد انفرد بهذا الانجاز منذ زمن. كما أن الأدوار التي تسند إليه معظمها متشابه ومكرر، لكن الشخصية التي يقوم بتمثيلها تمثل &#8220;المصعد الكهربائي&#8221; لحبكة الفيلم، فهو في الغالب الأب الظريف أو &#8220;عبدالسلام النابلسي&#8221; الخاص بالبطل. وهو يمثل حلقة الوصل بين شخصيات البطولة وتتابع اللقطات في الفيلم وإيصالها إلى النهاية السعيدة، لكنه في الوقت نفسه لا يغير من الواقع الكثير، ويكاد يعجز عن ذلك فهو لا يتدخل في التأثير على عقدة السيناريو أو حبكة الاحداث. بطريقة ما، فإن دور حسن حسني في أي فيلم مصري (مهم) بالقدر نفسه لـ (عدم أهميته).</p>
<p>من جانب آخر، فإن كثافة حضور حسن حسني في الأفلام المنتجة واستئثاره بهذا الدور في جلها يثير تساؤلات حول أسباب غياب أي منافس له، وإلى متى سيتكرر هذا الدور؟ ولمِ يبقى فائزاً به دائماً؟ أهو قرار بالتزكية؟ هل تحسمه شعبية الفنان؟ أم الأجر؟ أو علاقات الفنانين والوسط الفني؟ هل هي الموهبة؟ هل &#8220;المخرج عاوز كده&#8221;؟ هل هناك عجز في قدرة أضخم مراكز صناعة السينما في المنطقة ذات الـ 80 مليون نسمة على اكتشاف مواهب جديدة أو إحداث تنوع يكسر الرتابة والتكرار على الأقل؟ تكثر الأسئلة لكن شيئاَ منها لا يقودك إلى تفسير مريح واحد!</p>
<p>أما شبيه ظاهرة حسن حسني في ديارنا الحبيبة، فلا يتمثل في فرد واحد أو اثنين، ولا يرتبط فحسب بصنعة التمثيل وصناعة الدراما سينمائية كانت أو تلفزيونية، بل يتجاوز ذلك إلى كثير من الصناعات والمسؤوليات ومجالس الإدارات، حتى أن بعض نجوم هذه الظاهرة صار من الصعب أن تعدّد مسمياته الوظيفية كلها في خبر أو بيان صحفي أو حتى في مباركة أو تعزية ما على صفحات الجرائد.</p>
<p>وطننا الرائد الذي أفرز قيادات بلغ صيتها مشارق الأرض ومغاربها ليس بعاجز عن إفراز أخرى جديدة مثلها أو أفضل منها. لا يمكن أن يكون عطاء أي شخص على خمسة وعشرين مكتباً هو بقدر عطاءه على مكتب واحد أو اثنين على الأكثر. أما أن يصبح لدينا خمسة عشر &#8220;حسن حسني&#8221; في ألفين وخمسمائة &#8220;فيلم&#8221; فهذه ظاهرة يجب أن تدرس في أرقى كليات الإدارة والقيادة، أو في كليات الأحياء والهندسة الوراثية، لأننا في هكذا حالة نملك &#8220;طفرة جينية&#8221; في تفريخ نموذج &#8220;السوبرمان&#8221;.</p>
<p>    ·       بعض عبث:</p>
<p>&#8220;من قلة الخيل شدوا عالكلاب سروج&#8221; – مثل شعبي</p>
<p><span style="font-size: 12pt; line-height: 115%; font-family: &quot;Arial&quot;,&quot;sans-serif&quot;;" dir="rtl" lang="AR-AE">* مقالة منشورة في صحيفة هماليل الأدبية الإماراتية &#8211; 15 أغسطس 2009<br />
</span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/591/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>3</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بعض ظن..!* (3)</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/586</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/586#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 03 Jun 2009 10:12:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator>الشذر</dc:creator>
				<category><![CDATA[ابن المهنة]]></category>
		<category><![CDATA[اقرأ معي]]></category>
		<category><![CDATA[ملفات إعلامية خاصة]]></category>
		<category><![CDATA[ملفات خاصة]]></category>
		<category><![CDATA[مقالات محمد الهاشمي]]></category>
		<category><![CDATA[محمد الهاشمي الشاعر الإعلامي ]]></category>
		<category><![CDATA[هماليل جريدة شعرية]]></category>
		<category><![CDATA[الوضع الثقافي في الإمارات]]></category>
		<category><![CDATA[الصحافة المستقلة و الإعلام المستقل الإماراتي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=586</guid>
		<description><![CDATA[حول سنوية هماليل..واللوجستيات!]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><div id="attachment_568" class="wp-caption alignright" style="width: 160px"><img class="size-thumbnail wp-image-568" title="mohamed_alhashimi2" src="http://molhum.com/blog/wp-content/uploads/mohamed_alhashimi2-150x150.jpg" alt="محمد الهاشمي" width="150" height="150" /><p class="wp-caption-text">محمد الهاشمي</p></div><br />
كثير منا يعلم ما يواجه المؤسسات الإعلامية المستقلة من عقبات &#8220;لوجستية&#8221; وأخرى &#8220;غير لوجستية&#8221; حتى تصل لطباعة صفحة واحدة! وفي ظل الظروف التي واجهها القائمون على &#8220;هماليل&#8221; منذ اللحظة الأولى، كان لاستمرارها لعام كامل طعم الانجاز –على أقل تقدير-، فكثيرٌ من المشاريع المشابهة وأدته الصعوبات. من حق &#8220;هماليل&#8221; أن تفخر اليوم، ليس فقط لأنها نتاج مشروع مستقل قائم على أكف الشباب المواطن المثابر، أو لأنها وجدت لها متسعاً في قلوب قرائها ومتابعيها، أو لأنها باتت تتطلع للقمة، بل لأنها كذلك تبحث لنفسها عن دورٍ متميز في خدمة الوطن وساحتِه الشعرية خصوصاً والثقافية عموماً.<br />
<span id="more-586"></span><br />
لا شك وأن وطننا ونحن –رعاياه- بحاجة ماسة لمثل هماليل. ونحن بحاجة لصحافة واعية تدخل أبواب المؤسسات الثقافية وتغطي أنشطتها دون استحياء أو خوف من مقص رقيب أو حملة انتقام، فوطننا &#8220;الإمارات&#8221; في طليعة المتسابقين في سباق التميز الثقافي، وللحق فإن ما يتبع نهضة المشاريع الثقافية الراهنة -من تغطيات ومناقشات- متواضع حتى الآن، ولا يرقى لحجم التطلعات المتنامية، ولا بد لهذا الواقع أن يتغير، خاصة وأن الدولة تدخل مرحلة مهمة لتحرير الصحافة من القيود ووضعها في أطر تسمح بالتقييم والنقد البناء، ولا أدل على ذلك من دعوة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي -حفظه الله ورعاه- إلى منح الإعلام العربي المزيد من حرية التعبير، وبطبيعة الحال فإن منطلق رؤية سموه هو الوطن. إن المؤسسات الإعلامية والثقافية الحكومية كلها لا تألوا جهداً -وهذا واجبها- ولكن المؤسسات الإعلامية المستقلة هي ركيزة أي إعلام حر واعٍ في أي مكان في العالم كما أنها الداعم لرسالة المؤسسات الحكومية فهي لا تناقضها، لأن من البديهي أن يكون هدف الإعلام الحر -في ظل ضوابط (ذاتية) واعية- خدمة الوطن والمواطن..!<br />
أظن أن الثقافة بأمس الحاجة لهكذا حرية..أظن وأكاد أتيقن بأن أوضاعاً ثقافية وإعلامية راهنة لابد وأن تصحح، ومفاهيم ثقافية مغلوطة مازالت سائدة في مجتمعنا الذي انفتح على معطيات القرن الحادي والعشرين، لكنه بحاجة لوعي حواسه الخمس بها أكثر فأكثر. لا بد للشاذ من الأوضاع أن ينتهي، فنحن لا نقبل إلا بالريادة..فلنضع أيدينا على الجروح إذاً، فـ&#8221;روما&#8221; لم تبنَ في يوم واحد!<br />
•	بعض عبث:<br />
وطننا بحاجة لمساهمة مثقفيه، والمساهمة لا تعني أن نجلس بانتظار أن يرن الهاتف، أو أن توضع أمامنا لوحة &#8220;مدير&#8221; حتى نبدأ، بل يجب أن نمسك بزمام المبادرة! وليس من داعٍ للخوف من المثقفين، فالمفترض أنهم حملة راية التنوير!</p>
<p><span style="font-size: 12pt; line-height: 115%; font-family: &quot;Arial&quot;,&quot;sans-serif&quot;;" dir="rtl" lang="AR-AE">* مقالة منشورة في صحيفة هماليل الأدبية الإماراتية &#8211; 1 يونيو 2009<br />
</span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/586/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الدعوة عامة  ولكن  الدخول &#8220;غير مجاني&#8221;- د. أحمد العمري</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/583</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/583#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 30 May 2009 17:07:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator>الشذر</dc:creator>
				<category><![CDATA[اقرأ معي]]></category>
		<category><![CDATA[ملفات خاصة]]></category>
		<category><![CDATA[فكر إسلامي معاصر]]></category>
		<category><![CDATA[المثلية الجنسية]]></category>
		<category><![CDATA[الانحلال الغربي الاخلاقي]]></category>
		<category><![CDATA[الشواذ و الشذوذ الجنسي]]></category>
		<category><![CDATA[د.أحمد خيري العمري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=583</guid>
		<description><![CDATA[د.أحمد خيري العمري – القدس العربي

صحفي عربي مخضرم، يرأس تحرير جريدة عربية واسعة الانتشار تصدر في عاصمة غربية، كتب مقالاً في عموده الأسبوعي(i) ينتقد فيه أثر الإعلام الغربي في إشاعة الانحلال الخلقي في المجتمعات العربية، المقال تحدث بشكل عام عن الإباحية والعنف المجاني الذي يمر بلا عقاب، وذكر فيما ذكر الشذوذ الجنسي.. وهذا الصحفي المخضرم [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>د.أحمد خيري العمري – القدس العربي<br />
<img class="alignright" src="http://www.molhum.com/blog/wp-content/uploads/omari-2.JPG" alt="د. أحمد خيري العمري" width="120" height="145" /></p>
<p>صحفي عربي مخضرم، يرأس تحرير جريدة عربية واسعة الانتشار تصدر في عاصمة غربية، كتب مقالاً في عموده الأسبوعي(i) ينتقد فيه أثر الإعلام الغربي في إشاعة الانحلال الخلقي في المجتمعات العربية، المقال تحدث بشكل عام عن الإباحية والعنف المجاني الذي يمر بلا عقاب، وذكر فيما ذكر الشذوذ الجنسي.. وهذا الصحفي المخضرم – للعلم فقط- أبعد ما يكون عن الإسلاميين المتشددين ولكنه من بقايا الليبراليين الذين يملكون قيما اجتماعية  والذين  باتوا  فصيلة معرضة لخطر الانقراض .<br />
<span id="more-583"></span><br />
بعد فترة وجيزة جدا جاء رد من أحد القراء على المقال، الرد لم يناقش فكرة المقال المحورية من قريب أو من بعيد، لكنه اعترض فحسب على اللفظ الذي جاء فيه &#8220;الشذوذ الجنسي&#8221;.. وقال كاتب الرد إن هذا اللفظ متحيز ومهين ويجب استبداله بكلمة &#8220;المثلية الجنسية&#8221; وفصّل في الفرق بين الاثنين، قائلاً إن العلاقة بينه وبين شريكه( ! )أبعد ما تكون عن العلاقة الجنسية فحسب بل هي علاقة حب بالدرجة الأولى!</p>
<p>رئيس التحرير من جهته رد على الرد قائلاً إنه لم يسمع بكلمة &#8220;المثلية الجنسية&#8221; من قبل، وإنه لا يعتقد أن القراء سيفهمون مالمقصود منها فيما لو استعملها، وكرر ما قاله في المقال الأول مستخدماً اللفظين (الشذوذ والمثلية) معا..</p>
<p>الأسماء التي أتحدث عنها هنا ليست سرية إطلاقا، فالصحفي المخضرم هو جهاد الخازن، والصحيفة هي الحياة اللندنية[i]، ولا أرى ضرورة لذكر اسم صاحب الرد، لكنه باختصار أمريكي من أصل عربي ويرأس جمعية لحقوق الشاذين والشاذات العرب.. والقصة كلها حدثت عام 1996..</p>
<p>ما الذي يعنيه هذا؟ يعني أنه قبل أقل من عقد ونصف من اليوم كانت كلمة &#8220;المثلية الجنسية &#8221; غريبة جدا ونادرة الاستعمال لدرجة أن كاتباً من مستوى جهاد الخازن – أي لا يمكن لأحد التشكيك باطلاعه وقدراته اللغوية &#8211; كان يجهل وجود هذه الكلمة أصلاً..</p>
<p>واليوم صارت الكلمة رائجة جدا كما هو معلوم، وتستخدم ككلمة بديلة أحيانا عن لفظ الشذوذ الجنسي، أو بالترادف معها، وتستخدم أحيانا حتى من قبل المناهضين للشذوذ الجنسي والمحاربين له، بل إن بعض المواقع الإسلامية الرصينة صارت تستخدم هذا اللفظ..</p>
<p>هل هناك من سيقول إنها مجرد ألفاظ والمهم مدلولاتها و&#8221;لا مشاحّة في الاصطلاح&#8221;؟.. لا بالتأكيد، كل المشاحّة في الاصطلاح عندما يكون محملاً بالمعاني كما في هذه الحالة والفرق بين اللفظين أن الأول &#8220;الشذوذ&#8221; يحمل في داخله حكماً أخلاقيا وقيمياً يجعل سياق الجملة كلها متجها نحو هذا الحكم، فعندما نقول عن حالة ما أو عن شخص ما بأنه شاذ أو شاذة فإننا ضمنا نصدر حكما بالانحراف على هذا الشخص، نعزله عن المجتمع، باختصار نرفضه.. حكم الرفض ملازم للفظة الشاذ سواء كنا نتحدث عن شذوذ جنسي أو غير ذلك..</p>
<p>على العكس من هذا، كلمة المثلية والمثليين لا تحمل أي حكم أخلاقي.. إنها تبدو محايدة جدا، مجرد توصيف لما يسمونه الميل الجنسي للفرد، وهذا الحياد مهم جداً، الأمر ليس في لفظة بديلة أكثر حداثة، الأمر يملك تأثيراً كبيراً على العقل الجمعي، على اللاوعي الجمعي، فلفظ &#8220;المثلية&#8221; يجردنا بالتدريج من الرفض للحالة، ربما دون أن نشعر، وربما بشكل أوضح على الجيل  الجديد الذي سينشأ وهو يسمع الكلمة&#8230;. وعيه وفهمه للأمر لن يكون مطابقاً على الإطلاق لمن نشأ وهو يسمع كلمة: الشذوذ المرتبطة  بالانحراف.. بالإقصاء عن المجتمع..</p>
<p>وسيكون الأمر أكثر تأثيراً حتما للشخص المعني بالكلمة: لذلك الشخص الذي يعاني من اضطراب ما &#8220;نفسي وناتج عن ظروف تربوية غالباً&#8221; والذي لا يعرف في أي جهة عليه أن يذهب، كلمة الشاذ ستدفعه دفعاً إلى أن يحاول الطريق السوي، الطريق الطبيعي، أما كلمة &#8220;المثلي&#8221; فهي لن تملك نفس التأثير.. إن لم تكن تملك تأثيراً معاكسا إن ركزنا في سياق الاستعمال الأساسي لها: سياق التقبل الذي يدعون له.. وهكذا فإن الكلمة قد يكون لها أثر تشجيعي على الأقل ممن يعاني أصلاً من الاضطراب ويحتاج إلى الإرشاد  الحاسم أكثر من الحياد المزعوم..</p>
<p>إذن هذا الحياد المرتبط بلفظة &#8220;المثلية&#8221; التي غزت معجم الاستخدام اليومي في العقد والنصف الأخير هو حياد مزيف في حقيقته، إنه يشبه نزع السلاح من المجتمع من جهة وإمداد الشذوذ بأسلحة خفية ومن نوع متطور..</p>
<p>فلنتذكر مرة أخرى أن اللفظ تسلل لنا بالتدريج، ولولا واقعة جهاد الخازن السابقة لكان من الصعب جداً أن يوثق تاريخ استخدامها ولا أعني هنا أن اللفظ أدخل الى اللغة العربية في هذا التاريخ لكني أركز أن استخدامه كان نادراً لدرجة أن صحفياً بوزن جهاد الخازن كان يجهله ويعتقد أن القراء لن يفهموه لو استخدمه..</p>
<p> شيوع اللفظ ، و في فترة وجيزة كهذه، هو أشبه بالقمة الصغيرة الطافية لجبل الجليد الغاطس ، غير المرئي تحت السطح ، رغم ضخامة حجمه ..إنه يدل على أن سورا منيعا – في لاوعي المجتمع المسلم- قد تم تليينه بالتدريج  و احداث ثغرات كبيرة فيه ، و أن  هذا لم يكن بلا سبب ، بل لمرحلة لاحقة يتم فيها قبول شيوع الامر ، بعدما انتقل من مرحلة الوصم بالرفض المتمثل في لفظ &#8220;الشذوذ&#8221; ،الى مرحلة التوصيف شبه المحايد..قد يتخيل البعض أن الأمر لا يستحق كل هذا و أن أسوارنا منيعة..لكن التعمق في مدلولات الأمر ستكشف عما لن يسر على الاطلاق ، مما يجب أن يدق صافرات الانذار في رؤوسنا..</p>
<p>ما الذي حدث خلال هذه الفترة، من 1996 الى اليوم.. حيث يندر جداً أن يُتطرًّق إلى الموضوع دون ذكر لفظ المثلية ولو بالترادف مع لفظ الشذوذ؟</p>
<p>أشياء كثيرة، لعل من أوضحها ذلك الانفجار الإعلامي الفضائي الذي غزا كل مجتمعاتنا، وكان من ضمن عناصره وجود قنوات رائجة جداً تخصصت في حمل مشروع التغريب والترويج لنمط الحياة الأمريكية ونجحت في ذلك حيث فشل  قبلها المفكرون الليبراليون..</p>
<p>من ضمن برامج  التسلية والترفيه(الافلام و المسلسلات) في هذه القنوات توجد الإشارات المتكررة إلى &#8220;شخص شاذ&#8221; وهي إشارات تبدو عابرة ولكنها تملك في الوقت ذاته تأثيراً مستديماً، وهذا الشخص الشاذ يقدَّم دوما على أنه &#8220;خفيف الدم&#8221; و&#8221;يمتلك ذوقا رفيعا في الطعام والملابس&#8221; وقد تستشيره البطلة في أمر عاطفي يخصها أو بشأن ما ترتديه! فلننتبه هنا إلى أن تقديم الشخص الشاذ في دور ثانوي سهَّل من تسلل الأمر: فلو كانت الشخصية الأساسية شاذة لربما كان هناك تحفظ من قبل البعض، ولربما تطلَّب الأمر وجود مشاهد حميمية قد تنتج مواقف رافضة بحسم ، لكن الأمر يتم بذكاء: لا مشاهد شاذة حميمية، إنه فقط صديق البطل أو البطلة، وهو صديق خفيف الظل ويحب المساعدة، كل ما في الأمر أن خياراته مختلفة.. هذه هي الرسالة الخفية ذات الأثر غير العابر..</p>
<p>أما البرامج الحوارية الجادة فقد تعاملت بطريقة أكثر مباشرة مع الموضوع، وتحت شعار &#8220;لا تهرب من مواجهة المشكلة&#8221; قُدِّم الموضوع بطريقة جعلت الشخصية الشاذة تقدم بطريقة تجعله أكثر قبولا: تم التركيز على مظلومية الشواذ ومعاناتهم، وكونهم أشخاصاً وُلدوا دون خيار هكذا.. وأنهم عدا عن &#8220;هذا الميل &#8221; فإنهم يعيشون حياتهم مثلهم مثل أي شخص سوي!</p>
<p>فلنتنبه هنا إلى أن هذه البرامج الحوارية تعطي مساحة معينة لرأي مغاير مضاد للشواذ، لكن ذلك لا يحول دون تحقيق الهدف الأساسي من الأمر: كسر الحاجز تجاه الشذوذ، تحويله من أمر شاذ، منحرف، إلى &#8220;مثلي&#8221;.. مجرد خيار آخر قد لا تحبه ولا تريده لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه مرفوض كليا..</p>
<p>ولننتبه هنا إلى أن هذه البرامج الحوارية لا تصدَّر عادة الى بلدان أخرى تتحدث بلغة غير اللغة الإنكليزية.. أي لا توجد ترجمة صينية أو يابانية أو فلبينية أو بلغارية لبرامج الحوار &#8220;التوك شو&#8221; التي نراها نحن في بلادنا ومعها الترجمة في نفس الأسبوع الذي تظهر فيه في مصدرها الأصلي؟.. هل هي خدمة توصيل مجانية للمنازل ؟..أم أن الأمر لا يحتاج الى سؤال أصلا؟؟</p>
<p>مع مرور الوقت لان الحاجز الاجتماعي تجاه الأمر وتمكنت برامج الحوار العربية &#8220;المستنسخة  بالمسطرة من برامج الحوار الغربية &#8221; من الدخول في نفس المواضيع وقد مهدت لها البرامج الغربية وخففت من وطأة الصدمة عند المتلقي، بدأنا بمواضيع حساسة لكنها تخص &#8220;الجنس السوي&#8221;.. العلاقات غير الشرعية، العلاقات الزوجية، الخيانة الزوجية.. الخ، ثم دخلنا في مواضيع مثل &#8220;العادة السرية&#8221;.. ثم وصلنا – كما هو متوقع &#8211; إلى الشذوذ الجنسي.. في البداية تمت استضافة هؤلاء من خلف ستارة تخفي وجوههم، ثم لان الحاجز إلى درجة سمحت لبعضهم بإظهار وجوههم وسط ترحيب المحاور الذي يشيد بشجاعته وجرأته &#8220;كما لو أنه فتح عكا !&#8221;.. ويسأله &#8220;كيف سيكون رد فعل أهلك وأصدقائك؟.. فيرد الشاذ بشموخ: أتمنى أن يتقبلوني كما أنا!&#8221; ( وما  أنت أصلاً لكي يتقبلوك أو لا يتقبلوك ؟!)&#8230;.</p>
<p>(  في الحلقة الوحيدة التي نكبت بمشاهدتها و ظهر فيها الضيف الشاذ كاشفا عن وجهه وهويته تساءلت ان كان أن  ظهوره هذا جزء من  خطة لطلب اللجوء الى احدى الدول الغربية التي توفر اللجوء السريع و الطارئ  للشاذين المضطهدين في بلدانهم ..و بما ان الضيف الشاذ  مواطن في دولة تحكم بالسجن على من يمارس الشذوذ فهل سيكون القرص الذي يعرض الحلقة وثيقة حاسمة في ملف طلب اللجوء ؟.. نسمع أحيانا أن بعض اسوياء الميول قد بلغ بهم اليأس من الاوضاع في بعض دولنا الى التظاهر  بالشذوذ فقط لغرض الحصول على اللجوء في الدول الغربية..ألن يكون ذلك دافعا اكبر للشاذين فعلا؟؟ )</p>
<p>أحب أن أتوقف هنا قليلا عند البرامج الحوارية واستضافاتها، لم يعد سراً أن بعض هذه البرامج مفبركة تماما، وأقصد هنا أن الجمهور نفسه لا يكون جمهوراً حقيقياً، بل جمهوراً مستأجراً بمواصفات معينة، ويدفع له لقاء حضوره وتصفيقه ومشاركته، وقد عرف الأمر عبر فضائح لمحاورين معروفين لا أريد  لقلمي أن يذكر أسماءهم أو أسماءهن.. وبما أنه قد اتضح أن الجمهور هو &#8221; كومبارس&#8221; مدفوع الثمن، فبعض الاستضافات تكون مدفوعة الثمن من باب أولى وهذا ليس مجرد استنتاج رغم منطقيته، فقد انتشر الأمر أيضا عبر فضيحة أخرى معروفة، حيث تمت استضافة بعض المومسات تحت شعار &#8220;تسليط الضوء على آفة اجتماعية&#8221;.. ثم اتضح أنهن لسن مومسات وأنهن مجرد فتيات من الجمهور مدفوع الثمن، وأنهن حصلن على ثمن أكثر لقاء تلقينهن ما سيقلنه في الاستضافة ( والوجوه مخفية طبعا).. من الأمور المحزنة في هذا أن الأجر الإضافي تضمن الحصول على  وجبة غداء.. هكذا يتم استغلال فقر وجوع البعض لتمرير رسالة مثل &#8221; إن المومس تحصل في ليلة واحدة على أكثر مما ستحصل عليه الشريفة في ثلاثة أشهر، وأنها لا تبدو تعيسة جدا كما قد يتخيل المرء، وأن بعضهن ينتمين لطبقة راقية وأن عملهن هذا هو مجرد مهنة كأي وظيفة أخرى&#8221;! هذا ما لقنه لهن المخرج حسب ما اعترفن لاحقا ، و طلبت منهن المحاورة المعروفة أن يقمن بأضافات من عندهن!</p>
<p> ضمن نفس السياق ما الذي يمنع أن يكون الضيف الشاذ الذي كشف عن وجهه هو أيضا ممثل مدفوع الثمن؟ لا شيء طبعا.. فلكل شيء ثمنه، والسؤال هو هل هدف البرامج الحوارية الإثارة  فقط من أجل رفع نسب المشاهدة، وبالتالي الحصول على نسبة أكبر من الكعكة الإعلانية، أم أن الأمر أكبر من ذلك و إنه جزء من أجندة إعلامية ورسالة أكبر بكثير من مجرد &#8220;المزيد من الربح&#8221;؟.. قصة نشوء بعض هذه القنوات وارتباطاتها ستجيب فورا عن هذا السؤال..</p>
<p> نفس الأمر وبشكل أوضح يخص مواقع ومدونات الشاذين باللغة العربية على الشبكة وقد تزايد عددها مؤخرا ، ما أدرانا أصلا أن هؤلاء يمثلون شخصيات حقيقية؟ كيف يمكن أن نتحقق من ذلك في عالم هو عالم افتراضي أصلا؟.. لم لا يكون الأمر مرتبطا بعدد أقل مثلا يريد أن يظهر بحجم أكبر ولن يكلف ذلك أكثر من وضع أسماء مستعارة على مدونات هي مجانية أصلا..؟ بل ألا يمكن أن يكون ذلك جزءا من ما يعرف بسياسة المدونات blog diplomacy التي كشفت  صحيفة الواشنطون بوست (عدد 19/11/2007) أن وزارة الخارجية الأمريكية تستخدمها حيث وظفت فريق عمل متكامل يجيد العربية بلهجاتها المتعددة ولا وظيفة له سوى ترك التعليقات في المواقع العربية الأكثر انتشارا وتأثيرا بعد دراسة عميقة للتأثير المحتمل لكل تعليق.. التوقيع طبعا لن يكون بالاسم الصريح أو بالتوصيف الوظيفي.. بل باسم مستعار يوحي أن الشخص هو ابن المنطقة، والهدف واضح، فإعادة تشكيل الرأي العام تتطلب أن يكون هناك من يجهر بآراء مخالفة لهذا الرأي العام.. ومن ثم تتوفر ظروف إضافية لنمو هذا الرأي.. وهنا يقوم فريق العمل هذا بمهمة الجهر بالنيابة عن الآخرين، وبعد أن يمزج الرأي الجديد ببعض النعرات هنا وهناك التي تجعل هذا الطرف يتحمس مع أو ضد، وبعدها لا نستبعد أن نجد  بعض التعليقات الجديدة قد أضيفت من قبل أشخاص حقيقيين.. وهكذا.. ويمكن حمل ما قالته الواشنطون بوست والذهاب إلى أحد المواقع العربية الشهيرة ومتابعة التعليقات هناك، سنجد أن هناك &#8221; نمطا متكررا&#8221; في التعليقات والتعليقات على التعليقات وهو نمط يمكن أن يكون أي شيء باستثناء أن يكون عشوائيا&#8230;</p>
<p>لا أقصد هنا أن نفس فريق العمل في وزارة الخارجية يقوم بالعمل في مدونات الشواذ، فتقرير الواشنطون بوست حدد مهمة فريق العمل بتحسين صورة أمريكا.. ولكن في عالم افتراضي كعالم الشبكة الرقمية، كيف يمكن التحقق من أي شيء؟  خاصة و أن إنشاء مدونة وملؤها بالموضوعات المتشابهة والمنقولة لن يستغرق سوى دقائق.. هل هذا كثير عندما نتحدث عن أجندة تدعمها مافيا عالمية تريد وضع العالم كله في الخزانة ؟</p>
<p>فلنتذكر هنا أن الانتقال من لفظ الشذوذ الجنسي الى لفظ المثلية في اللغة الانكليزية تطلب وقتا أطول بكثير مما يبدو أنه تطلب معنا، ففي المعجم اليومي كانت كل الألفاظ التي تشير إلى الشذوذ تحمل أحكاما أخلاقية تقصي السلوك الشاذ وتعزله، و تعتبر من ألفاظ السباب والإهانة أصلا.. تطور الأمر بالتدريج من كلمة poofter  وfaggot وbatty  ( وكلها الآن كفيلة بإدخال من يقولها السجن أو بمقاضاته على الأقل لو قالها تمييزاً ضد الشواذ ) حتى تكرست كلمة الـ gay  التي لم تكن مستعملة حتى الستينات من القرن الماضي، والتي هي ليست محايدة بالمناسبة بل تحمل معنى إيجابياً، ذلك أنها تعني الانشراح والفرح..!!</p>
<p>في أي مرحلة من ذلك نحن بالذات؟ يبدو أننا ندخل جحر الضب الذي حذرنا عليه الصلاة والسلام من دخوله.. على باب جحر الضب هذا لافتات ملونة تعدنا بعالم مرفَّه وسعيد.. واللافتات تقول أيضا: إن الدعوة عامة للجميع، وإن الدخول مجاني.. والحقيقة أن الدعوة عامة فعلا لكن الدخول ليس مجانيا على الإطلاق .. بل ثمنه باهظ جدا.. ثمنه يُدفع مما لا يمكن أن يقاس أو يحدد بسعر..</p>
<p>سيسأل بعضهم بحيرة: ما الشيء الباهظ الذي لا يمكن تحديد ثمنه؟ هل هناك شيء كهذا فعلاً؟.. و هو سؤال يعني أنهم لم يدخلوا جحر الضب فحسب ، بل ان حجر الضب  دخل فيهم..و صار كل عالمهم..</p>
<p>أما السؤال الأجدر بالطرح هنا: هل يدخل من يدخل وهو ممتلك لإرادته فعلا؟ أم أنه يقيد ويدخل قسرا؟</p>
<p>الإجابة عن هذا السؤال ستتطلب مقالا آخر إن شاء الله..</p>
<li>
<p>[i] المقال الاول نشر في الحياة عدد 9 فبراير 1996 و الرد نشر في 3 مارس 1996.
</li>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/583/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ظاهرة الهوس بأوباما : للأمريكيين منتظرهم ايضا ً ..! &#8211; د. أحمد العمري</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/518</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/518#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 29 Jan 2009 02:34:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد الهاشمي - دافي الجرح</dc:creator>
				<category><![CDATA[اقرأ معي]]></category>
		<category><![CDATA[obama mania]]></category>
		<category><![CDATA[obama messiah]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة سياسية فكرية للدكتور أح]]></category>
		<category><![CDATA[ظاهرة الهوس بالرئيس الأمريكي ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=518</guid>
		<description><![CDATA[د.أحمد خيري العمري – القدس العربي

للوهلة الاولى سيبدو للمراقب هنا في الولايات المتحدة أن المواطنين الامريكيين يكرهون بوش جداً لدرجة جعلتهم &#8220;مهووسين&#8221;  بأوباما..
هكذا قد يبدو الامر بالنسبة للكثيرين.. و الحقيقة إن إدارة بوش قد جرّت الكوارث على العالم أجمع بطريقة سيبدو  فيها أي شخص آخر يبدو كما لو انه &#8220;المنقذ&#8221;..
لكن هوس الامريكيين بأوباما [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>د.أحمد خيري العمري – القدس العربي<br />
<img class="alignright" src="http://www.molhum.com/blog/wp-content/uploads/omari-2.JPG" alt="د. أحمد خيري العمري" width="120" height="145" /><br />
للوهلة الاولى سيبدو للمراقب هنا في الولايات المتحدة أن المواطنين الامريكيين يكرهون بوش جداً لدرجة جعلتهم &#8220;مهووسين&#8221;  بأوباما..</p>
<p>هكذا قد يبدو الامر بالنسبة للكثيرين.. و الحقيقة إن إدارة بوش قد جرّت الكوارث على العالم أجمع بطريقة سيبدو  فيها أي شخص آخر يبدو كما لو انه &#8220;المنقذ&#8221;..</p>
<p>لكن هوس الامريكيين بأوباما ، في رأيي الشخصي ، يتجاوز أمر كره بوش بكثير ، و لا يتعلق ببوش الا بقدر ضئيل رغم وضوحه..ذلك إن بوش كان راحلا بكل الاحوال و من الصعب جدا ان يخلفه من يماثله في السوء حتى لو كان جمهوريا .. لكن ألامر مع أوباما يتخذ ابعادا أخرى يقول المراقبون هنا إنها غير مسبوقة إطلاقا مع اي رئيس آخر( حتى مع جون كنيدي الذي أمتلك شعبية واسعة ) : أقصد هنا ظاهرة الهوس بأوباما التي صار لها إسمها في المعاجم obama mania&#8221;" و التي تصل لحدود الظاهرة الدينية ذات الطبيعة الوثنية ، حيث ينهار المتدينون عند رؤية &#8220;معبودهم &#8221; او واحدة من تجلياته ، يعامل باراك أوباما في هذا السياق  كما لو كان أيقونة دينية ، و قد تطور هذا من معاملته  أولا كما لو كان نجما من نجوم &#8220;موسيقى الروك&#8221; حيث تتعالى صرخات الجمهور و تنهمر الدموع بمجرد ظهورالنجم-الايقونة على المسرح..و كما كانت الفتيات يصبن بالاغماء عند ظهور الفيس بريسلي او جون لينون ، فان ظاهرة الاغماء صاحبت أوباما في حملته الانتخابية ، و هو مالم يحدث مع اي مرشح انتخابي في تاريخ الولايات المتحدة..<span id="more-518"></span></p>
<p>لكن الامر تجاوز حتى ذلك : فلم يعد سراً  أن جزءاً كبيرا من الثقافة الشعبية الامريكية&#8221;pop culture&#8221;  يعامل أوباما على أنه &#8220;المسيّا  messiah&#8221;..أو        &#8220;المخلصsavior &#8221;  في الثقافة اليهودية المسيحية التي تمتلك مساحات مشتركة في أمريكا..</p>
<p>هناك فئة واسعة من جمهور أوباما  تقول عنه  بصراحة أنه المسيّا ، المخلص ، المنقذ ، بكل المعاني التوراتية للمفردة ، أكثر من هذا ، انهم يقولون بصراحة أيضا :أن أوباما هو &#8220;التجلي الاسود&#8221; للسيد المسيح..و يؤدي هذا ، بسبب الطبيعة المتداخلة لعقيدة التثليث الى ما لا داعي للخوض فيه ، لكنه يقال فعلا ، و بصراحة !..</p>
<p>و يمكن بسهولة البحث عن مفردتي &#8220;أوباما&#8221; و &#8221; المسيّا&#8221;  باللغة الانكليزية في الشبكة ، لنجد عشرات المواقع التي أُسسِت أصلا للحديث عن أوباما بصفته &#8220;المسيّا&#8221;-&#8221;المخلص&#8221;..و الملاحظ إن هذه المواقع في أغلبها شخصية ، أي أنها جزء من التعبير الشعبي عن  ظاهرة الهوس بأوباما..الامر الذي ربما تكون وسائل الاعلام الرئيسية أقل تعبيرا عنه لأسباب واضحة ، و هو ألامر الذي جعل وسائل اعلامية لها مكانتها مثل التايم و الواشنطون بوست ترصد الامر من زاوية نقدية..كما أن موقعا على الشبكة تخصص لمراقبة الظاهرة و توثيقها..</p>
<p>أوباما من جهته تصرف بذكاء ، بالذات بطريقة &#8220;لم آمر بها و لم تسؤني !!&#8221; ، لكنه إستثمرها حقا ، و دغدغ مشاعر الناس المؤمنين بها ، الاكثر من هذا إنه وظف كل قدراته الخطابية ( و هي كثيرة!) من اجل إسقاط غير المؤمنين (بكونه المسيا- المخلص) في سحره و جعلهم على الاقل يتصرفون كما لو أنهم مؤمنين بذلك، سواء أدركوا ذلك أو لا..</p>
<p>للرجل مواهبة الخطابية و الزعامية التي لا مجال لأنكارها ، عندما يخطب فان ثقته بنفسه تجعل الجمهور أسيرا له بشكل حرفي ، بل ان كلمة &#8220;التنويم الإيحائي&#8221; قد تبدو أقرب احيانا الى تأثيره على البعض..مثال على ذلك هذا الجزء من خطاب له اثناء حملته  للفوز بمنصب مرشح الحزب الديمقراطي في السباق الرئاسي (في يوم ما ، سيدخل النور من النافذة ، شعاع من هذا النور سيأتي ليغمرك ، و ستنزل عليك البصيرة ، و ستعلم فجاة أن عليك ان تذهب الى مراكز الانتخابات و.. تصوِّت لأوباما ..)&#8221; بالحرف الواحد ! ، في نيوهامشير بتاريخ الثامن من كانون الثاني 2008&#8243;..</p>
<p>بهذه الطريقة الحاسمة الممزوجة بسحره الشخصي الكاريزمي تمكن أوباما من أسر الجماهير التي سقطت في &#8220;غرامه&#8221; بطريقة غير مسبوقة..</p>
<p>&#8220;&#8221;كل ما أريده منكم هو ان تؤمنوا..&#8221;هكذا خاطب أوباما جمهوره ، كما فعل أنبياء العهد القديم المتجذر بقوة في الثقافة الامريكية ، لم يحدثهم عن الدين كما فعل اليمين الديني الذي تفوح من مواعظه رائحة النفاق في كل كلمة ، بل بدا بطريقة ما كأنه من شخصيات  و ابطال العهد القديم..</p>
<p>و عندما سئل أوباما عن رأيه فيمن يقول أنه المسيّا و انه التجلي الجديد للسيد المسيح ، ردّ أوباما ، على الملأ ، بطريقة شديدة الذكاء لا تحسم الامر بل تزيده إثارة ، قال ( خلافا لكل الشائعات التي سمعتموها ، لم اولد في الاسطبل &#8220;في اشارة الى ولادة السيد المسيح في الاسطبل في النسخة الانجيلية من القصة &#8221; بل ولدت في كوكب كريبتون ، و أرسلني أبي لأنقاذ كوكب الارض)..و كوكب كريبتون هو الكوكب الذي ولد فيه &#8220;الرجل الخارق&#8221; &#8220;&#8221;سوبرمان&#8221; في القصة المصورة المعروفة التي هي ايضا  جزء أساسي من الثقافة الامريكية  الشعبية..، و هكذا فان أوباما يلعب بين الجد و المزاح على مشاعر الجماهير..فيجمع بين فكرة &#8220;المخلص&#8221; التوراتي ، و بين السوبرمان &#8220;الذي ظهر أوباما مع تمثاله في واحدة من ملصقات الدعاية الانتخابية&#8221; ..أليس السوبرمان ، في النهاية، نسخة متأمركة من فكرة المخلِّص ؟ الا يجمع أوباما هكذا بين الاثنين في لقطة واحدة؟.</p>
<p>السؤال هو :هل كانت جاذبية أوباما وحدها كافية لصنع هذا الهوس و الافتتان به ؟ شخصيا أشك بذلك ، فألامر متعدد العوامل..  فبألاضافة الى الجاذبية الشخصية هناك العصامية و النجاح الشخصي رغم تواضع الانطلاق ، و هي عوامل مهمة و موقظة للحلم الامريكي و هناك ايضا قدر لا يمكن الاستهانة به من النزاهة الشخصية و نظافة اليد التي جعلت منافسيه لا يجدون ما يهاجمونه عليه من هذه الناحية..هناك أيضا ما يتحدثون به هنا من &#8220;الوقوع في غرام الغريب القادم الى المدينة&#8221; و كلها يمكن ان تشكل تفسيرا لهذه الظاهرة او لجزء منها على الاقل..</p>
<p>لكن هناك برأيي ما هو اعمق و اهم من هذا كله ، لقد عرف أوباما كيف يمتلك &#8220;كلمة سر &#8221; جعلته يدخل الى قلوب و عقول الملايين و بعدها عرف كيف يستثمر هناك مواهبه و سحره و روحه الزعامية..</p>
<p>كلمة السر تلك هي شعاره الاساسي في حملته &#8220;التغيير&#8221;..تلك الكلمة التي كانت تظهر امامه في كل خطبه ، و التي كونت القاسم المشترك الاعظم لكل خطبه و شعاراته : &#8220;التغيير الذي يمكن لنا ان نؤمن به ، التغيير قادم الى اميركا ، آن اوان التغيير ..&#8221; كلها شعارات سحرت قلوب و عقول الجماهير و جعلتهم بالتدريج و بمساعدة قدراته الخطابية يصابون بذلك الهوس بأوباما في هذه الظاهرة الفريدة التي ليس لها مقارب على صعيد رؤساء الولايات المتحدة الامريكية..</p>
<p>و يبدو ذلك &#8220;التغيير&#8221; مرتبطا بفكرة المخلص أو المسيّا في جذرها الاساسي في كل العقائد التي تؤمن بها و تعتبرها جزء اساسي من أيمانها ..فمن هو المخلص  في النهاية الا ذلك الزعيم الذي يجسد حلم التغيير ؟..اليس الحلم بالتغيير هو الوقود الذي يعمل عليه اي مخلِّص ، سواء كان مخلِّص العقائد الدينية أو الايدلوجيات الشعبوية؟</p>
<p>إذاً الامريكيون يريدون التغيير؟..هذا واضح. لكن تغيير ماذا بالضبط؟ شخصيا أعتقد أن الامر أكبر بكثير من مجرد تغيير طاقم إدارة رئاسية اثبتت أنها الاسوء تاريخياً..بل هو في جوهره رغبة فطرية عميقة بتغيير عميق يشمل كل نواحي الحياة ، حتى لو يكن الجمهور  المصاب بهوس بأوباما مدركاً لذلك ، لكنها الرغبة العميقة بالانعتاق من نمط الحياة الامريكية الاستهلاكية الذي يسحق الانسان و يشيئه و يحوله الى مجرد كيس فارغ عليه ان يملئه بالسلع و المزيد من السلع ..إنها فطرة الانسان تتمرد على تلك القوالب التي تقسر الانسان على ان تكون قدرته الشرائية هي اهم مقومات وجوده..صحيح أن الامريكيين يبدون غالبا كما لو أنهم في منتهى السطحية ، لكن هذا لا يعني أن فطرتهم مسخت تماما ..و فطرتهم تثبت اليوم أنها تطالب بتغيير ما ..تغيير هو اكثر من مجرد رئيس جديد..تغيير هو بمثابة &#8221; نمط لحياة أكثر عدالة و توازنا &#8220;..</p>
<p>لم يقل احد ذلك بوضوح ، و لكن كذلك لم يقل أوباما أن التغيير الذي يقصده هو تغيير الرئاسة فقط ، كان يتحدث عن التغيير بأطلاقه ، بعمومه ، بكل السحر الكامن في الكلمة ..خصوصا بالنسبة لأولئك الذين يشعرون انه لم يعد ممكنا الاستمرار فيما لم يعد ممكنا الاستمرار فيه..في نمط الحياة الذي يسحقهم و يقنعهم في الوقت نفسه أنه النمط الوحيد الذي يمكن العيش فيه..</p>
<p>هل سيحدث هذا التغيير ؟ هل سيكون أوباما &#8220;المخلِّص المنتظر&#8221; حقا ؟ بالتاكيد لن يحدث و لن يكون. ربما سيتمكن أوباما و طاقمه من إحداث تعديلات و تحسينات هنا و هناك ،   خفض معدلات البطالة مثلا ، أو التخفيف من حدة الازمة الاقتصادية و تأثيراتها..لكن ذلك التغيير الحقيقي ، التغيير الجذري الذي يحرر الانسان من قوالب الحياة الاستهلاكية لن يحدث ، لأنه لا  فرد ، أوباما او سواه ،  يستطيع أن يغير المؤسسة بمفرده ، حتى لو أراد ذلك ..فالمؤسسة  ستكون أقوى ، و ستتمكن من إحتواء هذا الفرد و بالذات إحتواء هوس الجماهير به ، و توظيفه بل و توظيف هذا الهوس لصالح استمرار المؤسسة العتيدة و منحها المزيد من الحماية على المدى البعيد..</p>
<p>سُنن التغيير الالهية تتطلب أولا أن تكف الجماهير عن هذا إنتظار هذا المخلص ( او حتى انتخابه عبر صندوق انتخابات !) فالتغيير الذي ياتي عبر فرد على قمة السلطة لن يعدو أن يكون  مرحلةً عابرة ( و المثال من تاريخنا واضح جدا ، فالخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز ، بلا تشبيه بأوباما طبعا ، قدم نموذجا لخليفة راشد ضمن مؤسسة كانت قد أبتعدت عن الرشد، لذا كانت اصلاحاته مرهونة بحياته و ذهبت بعد وفاته رحمة الله عليه..)</p>
<p>التغيير الحقيقي يجب أولا ان يبدأ بالبنية الثقافية ، بثورة شاملة في فكر الانسان و رؤيته للحياة ، برؤية جديدة متكاملة للحياة تعكس في داخلها ما خلق الانسان من أجله و تعمل على جعل العالم متطابقا مع هذه الرؤية ( و ليس مجرد شعارات فضفاضة عن التغيير لم نر سواها  كما  في نموذج أوباما و كتابه عن &#8220;جرأة الامل&#8221; الذي ، رغم تقريض اوبرا وينفري له ، لم يكن أكثر من كتاب في الشعارات كما هو الامر مع  نماذج شعاراتية كثيرة أخرى في عالمنا الاسلامي).</p>
<p>سُنن التغيير الالهية تتطلب حتماً  وجود&#8221; شخصيات زعامية&#8221; تسحر الجماهير و تكهربها و تبث فيها روح الأمل و العمل ، لكن هذه الشخصيات لن تكون كل مشروع التغيير ، بل ستكون فقط جزءاً مهماً منه ، و قبل هذا سيكون هناك &#8220;مفكرون&#8221; ينظّرون لتلك الفكرة الرؤية الجديدة ، و &#8220;مخططون&#8221; يضعون تلك الرؤية على ارض الواقع ، و &#8220;مروجون&#8221;  يسوقون للفكرة و الرؤية ، و الاهم من ذلك كله &#8220;منفذون&#8221; قد يكونون طليعة ذلك الجيل القادم لا محالة..</p>
<p>في اللحظة التي نربط فيها التغيير بفرد ما ، سواء كنا ننتظره ، (او ننتخبه!) ، فأننا نكون ندق مسماراً ما في نعش مشروع التغيير..و الحل الوحيد لذلك هو ان نجد لأنفسنا مكاناً في أجزاء هذا المشروع.. رغم صعوبة الامر ، فان التغيير من هذا المنطلق سيكون أسهل جداً، على الاقل من وجهة نظر &#8220;المنتظر&#8221;!..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/518/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خير القرون: رؤية جديدة &#8211; د. أحمد العمري</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/488</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/488#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 21 Nov 2008 12:56:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد الهاشمي - دافي الجرح</dc:creator>
				<category><![CDATA[اقرأ معي]]></category>
		<category><![CDATA[فكر إسلام مقالة د. أحمد خيري ال]]></category>
		<category><![CDATA[خير القرون قرني حديث شريف]]></category>
		<category><![CDATA[خير القرون قرني رؤية جديدة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=488</guid>
		<description><![CDATA[حديث «خير القرون قرني» من الأحاديث المعروفة جداً، وقد شكَّل جزءاً أساسياً من الرؤية الإسلامية للفترة التي سميت لاحقاً بالقرون المفضلة- ولأن هذه الفترة تمتلك خصوصية مهمة في التاريخ الإسلامي، فإن مفهوم «خير القرون» -صار جزءاً من الرؤية الإسلامية- للعالم ولدورنا في هذا العالم.
الحديث صحيح بالتأكيد، وهو يكاد يدخل في فئة المتواتر اللفظي، ويدخل حتماً [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div class="wp-caption alignright" style="width: 130px"><img title="د. أحمد خيري العمري" src="http://www.molhum.com/blog/wp-content/uploads/omari-2.JPG" alt="د. أحمد خيري العمري" width="120" height="145" /><p class="wp-caption-text">د. أحمد خيري العمري</p></div>
<p>حديث «خير القرون قرني» من الأحاديث المعروفة جداً، وقد شكَّل جزءاً أساسياً من الرؤية الإسلامية للفترة التي سميت لاحقاً بالقرون المفضلة- ولأن هذه الفترة تمتلك خصوصية مهمة في التاريخ الإسلامي، فإن مفهوم «خير القرون» -صار جزءاً من الرؤية الإسلامية- للعالم ولدورنا في هذا العالم.<br />
الحديث صحيح بالتأكيد، وهو يكاد يدخل في فئة المتواتر اللفظي، ويدخل حتماً في فئة التواتر المعنوي، أي أن نصه قطعي الثبوت.. لكن ماذا عن دلالة هذا النص؟ ماذا عن الدلالة التي تم استخدامها وتوظيفها في الرؤية السائدة، هل هي الدلالة الوحيدة المستنبطة من النص، أم أن هناك دلالات أخرى تتوافق مع نص الحديث الشريف، ومع مجموع نصوص أخرى، ومقاصد القرآن بشكل عام..؟<span id="more-488"></span><br />
بشكل عام، استخدم هذا النص الثابت لدعم دلالتين لا تملكان نفس ثبوت نص الحديث.. الدلالة الأولى دعمت، وإن بشكل غير مباشر، وربما غير مقصود ابتداءً، فكرة «حتمية التدهور التاريخي»، أي فكرة أن التاريخ يمضي دوماً إلى ما هو أسوأ، وهي فكرة مليئة بالدلالات السلبية و لها تأثيراتها المحبطة حتماً، فالعقل الجمعي الذي تقبل فكرة حتمية التدهور، وجعلها جزءاً من رؤيته للعالم، سيتقبل حتماً «التدهور» الذي سيطول كل جوانب حياته، سواء كان ذلك استبداداً أم استغلالاً أم استعماراً، أو حتى تدهوراً في أحوال الطبيعة.. هذه الفكرة ستنزع منه أية محاولة لمقاومة التدهور أو تبديل الأوضاع، لأنه سيعتبر أن ذلك كله محض قدر، لا بد أن يحدث، جزء من طبيعة الأمور.. هذه الفكرة تعززت بحقائق التاريخ (للأسف)، كما أنها منحت نوعاً من التعزية والمواساة للتدهور، باعتباره قدراً مقدوراً.<br />
الدلالة الثانية تتعلق بمفهوم «السلف الصالح»، وهو المفهوم الذي ارتبط بالقرون الثلاثة ارتباطاً جذرياً، ولأن هذه القرون «الثلاثة» قد شهدت مولد المذاهب الفقهية الأساسية في الإسلام، فإن هناك رؤية سائدة (سلفية خاصة) تتحدث عن قراءة النص «القرآن والسنة» مربوطاً بفهم السلف الصالح حصرياً، أي فهم القرون الثلاث الأولى.<br />
هناك عدة ملاحظات ينبغي تسجيلها هنا..<br />
الأولى: أن الحديث باللفظ الذي اشتهر به لا أصل له، أي بلفظ «خير القرون قرني» المتداول، فالصحيح والمتفق عليه هو لفظ «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم..» أي إن كلمة الناس، هي التي استخدمت في اللفظ الصحيح وليس «القرون». هل من فرق هنا؟ ربما لا يبدو فرقاً كبيراً، لكن هناك احتمال أن المقارنة هنا لا تتم بين «قرون» بالمعنى الزمني، ما دام الحديث الصحيح يتحدث عن الناس ابتداءً، وهنا سيكون معنى «القرن» الوارد في الحديث مرتبطاً بمفهوم الأمة، أو الجيل الذي اقترن مع بعضه، والمعنى الأول مدعوم قرآنياً، والثاني تتوافر له شواهد في لسان العرب. وفي الحالتين فإن مفهوم «السلف الصالح» سيحتاج إلى تعديل ليتناسب مع اللفظ الصحيح للحديث. مع العلم أن خيرية الجيل الأول وأفضليته المطلقة ستبقى محسومة، وهي أفضلية مدعومة بنص القرآن أصلاً، قبل الحديث.<br />
الثانية:أن للحديث تتمة، لا تذكر عادة عندما يستشهد به في مختلف السياقات. فقد جاءت ألفاظ مختلفة تكمل الحديث، وكلها تدور حول محاور أخلاقية.. فالنص الكامل للحديث في صحيح البخاري مثلاً «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء أقوامٌ تسبق شهادة أَحدهم يمينه، ويمينه شهادته» وقريب منها في صحيح مسلم، بينما في سنن الترمذي «ثم يأتي من بعدهم قوم يتسمنون ويحبون السمن يعطون الشهادة قبل أن يسألوها» وفي سنن الترمذي أيضاً «ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل ولا يستشهد، ويحلف الرجل ولا يستحلف» وهذه كلها إشارات أخلاقية لها دلالات لا تخفى.<br />
فلنرجع الآن إلى فكرة التدهور التاريخي، نص الحديث بريء من هذه الفكرة تماماً، فالحديث النبوي لم يشر قط إلى أن التدهور سيستمر، بل هو حصر الأمر في المقارنة بين ثلاث «قرون»، ولم يقل قط إن آلية للتدهور ستستمر تباعاً، ولم ينف أيضاً إمكانية أن يظهر جيل أو قرن يعكس التدهور، ويبدأ من جديد انبعاثاً «خيرياً»، دون أن يلغي ذلك طبعاً من الأفضلية المطلقة للقرن الأول..، أو للجيل الأول.<br />
والحقيقة أن هذا المعنى هو الذي يتلاءم مع نصوص أخرى، قرآنية، ونبوية، فوعد الله للمؤمنين بإظهار دينه، وبالنصر، وبالتمكين، وعد قرآني مشروط بالالتزام بقوانين وسنن معينة، وغير محدد بجيل معين أو بقرن { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَن الْمُنكَرِ } [آل ‌عمران: 110]. فالخيرية هنا لا ترتبط بفترة زمنية أو جيل معين يعيش في تلك الفترة، بل ترتبط بوجود نموذج عملي يطبق المبادئ التي تحدد معنى الخير.<br />
كما أن اللحاق بالجيل الأول، جيل المهاجرين والأنصار قد تحدد قرآنيا بالاتباع بإحسان { وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِن الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم وَرَضُوا عَنْهُ } [التوبة : 100]، وهو شرط لا يدخل في موضوع القرون وقربها أو بعدها من زمن الجيل الأول، بقدر ما يدخل في موضوع الإحسان. فالاتباع بإحسان ممكن في القرن الخامس، وممكن أيضاً في القرن الخامس عشر، أو العشرين.<br />
ولو تأملنا في تقسيمات سورة الواقعة لأصناف البشر، لوجدنا ذلك واضحاً بشكل أكبر، فالسابقون السابقون، وهم أصحاب الريادة، سيكونون ثلة من الأولين، وقلة من الآخرين (أي إن أكثرهم سيكون مرتبطاً بالجيل الأول زمنياً، دون أن يعني ذلك انتفاء وجود آخرين سيتجاوزون ذلك ويتمكنون من اللحاق بالرواد، رغم قلة عددهم. أما أصحاب اليمين ومكانتهم محفوظة ولا تقليل من شأنها على الإطلاق، فسيكونون ثلة من الأولين والآخرين على حد سواء.. أي إن السبق والخير المطلق سيبقى حتماً للجيل الأول، لكن أجيالاً متأخرة ستتمكن من تجاوز أجيالاً سابقة لها زمنياً، وتحوز مكانة تقترب نسبياً من مكانة الجيل الأول.. إنها تلك الأجيال التي ستكسر آلية التدهور، وتتمكن من الاتباع بإحسان، لتتصل بمنطلقات الجيل الأول ومحفزاته..<br />
وكذلك فإن الأحاديث النبوية، مثل حديث «الخلافة ثلاثون سنة..» تشير فعلاً إلى التدهور، لكنها تشير أيضاً إلى حدوث تصحيح لاحق لهذا التدهور، عبر «الخلافة على منهاج النبوة» – كما يشير الحديث.<br />
كما إن حديثه عليه الصلاة والسلام عن «إخوانه» -أي أولئك الذين وصلوا إلى مكانة قريبة جداً منه- هم أولئك الذين آمنوا به رغم أنهم لم يروه.. (والحديث في صحيح مسلم، مسند الإمام أحمد، سنن النسائي) وهو معنى مفتوح وواسع يتجاوز الزمان، أما بخصوص الدلالة الثانية المستقاة من الحديث، دلالة «أفضلية فهم السلف الصالح» فالحديث لا يدل عليها، لأن السياق يتحدث عن سياق أخلاقي عام دون الدخول في آليات الفقه. والحديث لا ينفي ذلك، ولا يؤكده، ولا يقترب من ذلك أصلاً، ورغم أن هذه الدلالة تساق لصالح منظومة فقهية معينة، فإنه من الجدير هنا التذكير بأن الفترة المذكورة كانت غنية بمدارس فقهية متعددة، وتيارات فكرية مختلفة، تطور بعضها ليصير مذاهب، وبقي بعضها الآخر دون أن يصير كذلك، ولهذا فإن اختزال الفترة كلها بفهم واحد، هو ما يسمى حالياً «فهم السلف الصالح»، فيه من التجاوز والتبسيط الشيء الكثير. قد يكون هناك تيار واحد، من كل التيارات، هو الأقرب للفهم الصحيح، لكن هذا شيء آخر، ولا علاقة له بمفهوم القرون الثلاثة على الإطلاق، ولسنا الآن في مجال الدخول إلى تفاصيل ذلك.<br />
على أن ما يجب الإشارة له هنا، ونحن في دلالة «القرآن والسنة بفهم السلف الصالح» إلى أن تعدد الأفهام لا يعني بالضرورة تصادمها وتناقضها، فالنص يواجه متغيرات عديدة، ولا بد أن تتراكم أفهام متنوعة له، فكرتنا عن الفهم الواحد الصحيح غير دقيقة، لأن هناك مجال دوماً لأفهام تتنوع دون تناقض، وتختلف دون تصادم، ولا أعني بذلك طبعاً الفهم الذي يعطل النص، بل الفهم الجديد الذي يفعّل النص ويعيد تنصيبه على الواقع..<br />
عمَّ يتحدث نص الحديث إذن؟.. إلام يشير الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام؟.. الحديث، عندما يقرأ مع باقي النصوص، نرى فيه إشارة إلى قانون واضح من قوانين نشوء وازدهار، وانهيار الحضارات. وهي القوانين التي أشير إليها مراراً في القرآن الكريم. الحديث يتحدث عن مراحل نشوء الحضارة، حيث يتحمل الجيل الأول العبء الضخم، عبء البذرة الأولى التي ستشق الصعاب، وتحمل الفكرة من عالم التجريد إلى عالم الواقع – وسيبقى لها بذلك فضل الريادة والسبق بشكل مطلق، ثم يأتي دور الأجيال اللاحقة في حمل الشعلة: مرحلة للإنماء، ومرحلة للازدهار، ثم بعد ذلك تواجه كل حضارة دورة الترف الذي سيضعفها ويجعل أخلاقها تتدهور، وبذلك تفقد «خيريتها» – حيث يبتعد النموذج عن التطبيق، وتأتي هنا أهمية الإشارة إلى الأخلاق في تتمة الحديث الشريف، حيث إن الانهيار الخلقي علامة تدهور حضاري، وهو علامة بالذات على انتهاء تلك الدورة الحضارية، فإما أن تبدأ من جديد بجيل يرتبط بمنطلقات الرواد، ويتبعها بإحسان، ويعود بالنموذج إلى التطبيق، بذلك تعاد الدورة من جديد، أو أنه ينغمس في الانهيار مبتعداً أكثر فأكثر عن الجيل الرائد..<br />
الحديث عندما يقرأ في ضوء القرآن والأحاديث الأخرى، ينبهنا إلى ذلك، إلى ضرورة عكس آلية التدهور، لا إلى اعتبارها حتمية لا مفر منها.. لكن منظومة فكرية كاملة، ولدت في التدهور وتعايشت معه، جعلتنا نفهمه بطريقة معاكسة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/488/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عبء الرجل الاسود: &#8216;تبييض&#8217; وجه امريكا! &#8211; د. أحمد العمري</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/462</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/462#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 13 Nov 2008 15:38:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator>الشذر</dc:creator>
				<category><![CDATA[اقرأ معي]]></category>
		<category><![CDATA[السياسة الأمريكية الخارجية - ا]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد خيري العمري]]></category>
		<category><![CDATA[عبء الرجل الاسود: 'تبييض' وجه ا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=462</guid>
		<description><![CDATA[&#8216;عبء الرجل الابيض&#8217;- عبارة وردت للمرة الاولى في قصيدة كتبها الشاعر كبلنغ عام 1899م، وكانت القصيدة تحمل العنوان ذاته، وتحمل عنوانا ثانويا يفسر هذا العبء: الولايات المتحدة وجزر الفلبين!
كانت المناسبة هي اول حرب استعمارية فعلية تخوضها الولايات المتحدة ،وكان
&#8216; العبء&#8217; الملقى على الرجل الابيض، حسب كبلنغ، هو الأخذ بيد باقي شعوب الأرض، غير البيضاء، الى [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div class="wp-caption alignright" style="width: 130px"><img title="د. أحمد خيري العمري" src="http://www.molhum.com/blog/wp-content/uploads/omari-2.JPG" alt="د. أحمد خيري العمري" width="120" height="145" /><p class="wp-caption-text">د. أحمد خيري العمري</p></div>
<p>&#8216;عبء الرجل الابيض&#8217;- عبارة وردت للمرة الاولى في قصيدة كتبها الشاعر كبلنغ عام 1899م، وكانت القصيدة تحمل العنوان ذاته، وتحمل عنوانا ثانويا يفسر هذا العبء: الولايات المتحدة وجزر الفلبين!<br />
كانت المناسبة هي اول حرب استعمارية فعلية تخوضها الولايات المتحدة ،وكان<br />
&#8216; العبء&#8217; الملقى على الرجل الابيض، حسب كبلنغ، هو الأخذ بيد باقي شعوب الأرض، غير البيضاء، الى رحاب المدنية والترقي، وحسب القصيدة، فان العبء ليس المهمة فقط، بل الشعوب غير البيضاء بحد ذاتها هي عبء وقد وصفها كبلنغ:<br />
&#8216;بانها نصف طفل، نصف شيطان&#8217; في اشارة مزدوجة تجمع بين &#8216;عدم نضج&#8217; هذه الشعوب وميلها الفطري للشر، <span id="more-462"></span>عبارة &#8216;عبء الرجل الابيض&#8217; هذه استخدمت بشكل واسع من قبل مناصري الامبريالية في الفترة الاستعمارية، حيث اضفت العبارة النبل والسمو على المهمة الاستعمارية، اي أن تمدين شعوب الارض المتوحشة صار رسالة الرجل الابيض ومهمته ودافعه في حروبه، وليس بأي حال من الاحوال، الثروات التي تقع في اراضيه وطرق التجارة التي تمر عبرها. مع الوقت، ومع ظهور دراسات &#8216;الاستشراق&#8217;، تحولت العبارة لتصير مفتاحا مهما لفهم العقلية &#8216;الاستشراقية&#8217; التي تحكم العقلية الغربية، وقد صار ذكر العبارة وحدها كفيلا بأستدعاء كل ذلك التاريخ الاستعماري الذي لم يتورع عن تغطية اهدافه بانبل الشعارات ..كما ان العبارة صارت عنواناً لفيلم شهير انتج في اواسط التسعينات..<br />
عبر العقود، تغير شكل الاستعمار عدة مرات، أتخذ اشكالا غير مباشرة وعاد ايضا في بعض الاحيان، وعند الحاجة، الى شكله الاول المباشر الذي كتب كبلنغ قصيدته في اجوائه، لكن تلك العبارة &#8216;عبء الرجل الابيض&#8217; ظلت تظلل كل اشكال الاستعمار، لم يكن هناك &#8216;استعمار&#8217; الا ورفع شعارات نبيلة لتبريره، سواء كان ذلك ازالة الطغاة او نشر الحرية والديمقراطية &#8230;&#8230;الخ.<br />
ومع الوقت، وبسبب من إنجازات لا تنكر للرجل الابيض، واخفاقات لا تنكر ايضا لسواه، وبسبب من قوة الاعلام وقدرته المتناهية على غسل الادمغة، فقد تحول &#8216;عبء الرجل الابيض&#8217; هذا الى عقيدة &#8216;استشراقية&#8217; لا تخص الرجل الابيض فقط بل ايضا بعض من الشعوب غير البيضاء، التي لم تعد تؤمن بوجود اي طريق اخر للتقدم غير إتباع خطوات الرجل الابيض.<br />
لكن الرجل الابيض الذي تسيّد البيت الابيض في العقد الاخير، تمادى اكثر مما يجب في تصديق الامر، ومن غوانتانامو الى أبي غريب، مروراً بحربين غير واضحتي ألاهداف، انتهى الامر الى تسويد غير مسبوق لوجه امريكا، وانتهى الأمربمفارقة واضحة : ان العالم يعشق امريكا، كنمط حياة، كاسلوب في العيش روجت له وسائل الاعلام ولكن العالم في الوقت نفسه صار يكره سياستها وساستها &#8230; انه ذلك التناقض بين وجه امريكا الذي سوّدته حروبها في الخارج، وبين وجهها الذي ينضح بقوة &#8216;الحلم الامريكي&#8217;: حلم الثراء والفرص والحرية والسلع اللا محدودة ولا منتهية. وهو تناقض خطير ويمس المشروع الامبراطوري الذي يحرص احيانا على امتلاك القلوب والعقول..كوسيلة للدخول الى ما يريد..<br />
ربما كان لفوز اوباما اسباب متعددة، ربما كان لشخصيته الكارزمية العصامية اثرا لا يقاوم، وربما كانت منافسته الديمقراطية أقل مصداقية واكثر فسادا وعجرفة مما يجب، ربما كان لتأييدها لحرب العراق اثرا سلبيا على انتخابها مقارنة بأوباما الذي كان ضدها منذ البدء ( لم يكن ضد حرب أفغانستان، بالمناسبة، بل قال أنه كان يود لو أنه يتطوع بنفسه ويذهب للحرب هناك!)، ربما كان منافسه الجمهوري ماكين خاليا من الجاذبية الاعلامية ويغمض عينيه اكثر مما يجب في خطاباته، ربما كانت مساعدته (سارة بالين) التي اختارها كمرشحة لمنصب نائب الرئيس تبدوكما لو كانت جورج بوش بأحمر شفاه وتهرف بما لا تعرف بأكثر حتى مما فعل بوش نفسه، وربما كانت سنوات بوش الثمان العجاف أثرا في البحث عن بديل مختلف، وربما كان للازمة الاقتصادية اثرها الحاسم والنهائي على كل ذلك. ربما ادى كل ذلك تراكميا الى وصول باراك أوباما الى الرئاسة.<br />
مهما كان السبب، فأمريكا امام لحظة تاريخية مختلفة. كعرب ومسلمين ، لايمكن لنا التعويل على الاطلاق على تغيير حقيقي في سياسة امريكا الخارجية بل لا يمكن أصلا التشكيك في انحيازها المطلق لاسرائيل وفي تأثير اللوبي اليهودي عليها، لكن هذا لا يعني ان أمريكا لا تواجه لحظة حاسمة في انتصار أوباما &#8230;. الرجل ليس اسوداَ فحسب، فالسود في امريكا منذ نشوئها تقريبا، لكنه ايضا ينتمي الى جيل ثانٍٍٍِ من المهاجرين فحسب، وليس جيلا رابعا أو خامسا .. كان ابوه مهاجرا من كينيا وسرعان ما عاد الى كينيا ليترك أوباما مع امه، وهو، وإن كان والداه ملحدين بوضوح، الا ان أصول والد أوباما مسلمة ولا تزال جدته ترتدي غطاء الرأس في قريتها في كينيا &#8230;.<br />
أوباما بعد كل هذا وذاك، لم يولد وفي فمه ملعقة من ذهب، كما ولد جورج بوش مثلا، بل انتمى الى الطبقة الوسطى التي ينتمي لها معظم الحالمين بالفرص الممكنة في ارض الاحلام امريكا &#8230; وقد قال ان والدته التي توفيت بالسرطان، كانت تقلق بسبب فواتير علاجها أكثر من قلقها من مرضها، وهذا يجعله في عمق الهم الاجتماعي اليومي للحلم الامريكي الذي يحتوي ايضا على كوابيس مخيفة قد تتجاهلها هوليوود..<br />
يخطيء اذن من يختزل أوباما الى مجرد رئيس اسود، إنه اسود ومن اصل مسلم واسمه الثاني، مثل اسم أبيه، حسين ! ومن جيل ثان من المهاجرين فحسب، ومن الطبقة الوسطى وقد كان عصاميا وكافح بجد من اجل دراسته والوظائف التي تولاها &#8230;<br />
فوزه الساحق، من هذا المنظار ،يعطي دفعة قوية وساحقة للحلم الامريكي، حلم الثراء والفرص الذي يسلب ألباب الملايين، حلم &#8216;إن كل شيء ممكن في امريكا&#8217;، فاذا كان باراك &#8216;حسين&#8217; اوباما قد وصل الى اعلى منصب فما الذي يمنع تشونغ او عمر أو خوزيه من أن يصلوا لما يريدون ايضا، أن يحققوا الحلم الامريكي بثرائه ورفاهيته..، الحلم الامريكي الذي عكرته سنوات المحافظين الجدد وحولته الى ما يشبه الكابوس الامريكي &#8230;<br />
أمريكا لن تتغير لمجرد أن لون بشرة رئيسها قد تغيرت، لكنها تثبت مجددا أنها قادرة على تجديد جلدها، قادرة على تصدير حلمها، وتغليف قيمها بغلاف برّاق جديد &#8230;.ربما القيم الامريكية لا تعجبنا، ربما تختلف وتصطدم مع قيمنا، هذا أمر اخر، المؤكد هنا أن أمريكا قد تخلصت الى حد كبير من عنصريتها تجاه &#8216;السود&#8217; فيها، لكن السؤال الاهم هنا هو هل تخلصت من عنصريتها تجاهنا ؟ بل تجاه كل قيم مختلفة ؟ هل تخلصت من عقيدة &#8216;عبء الرجل الابيض&#8217; تجاه شعوب العالم اجمع؟ ألم يكن على أوباما ان يثبت مرارا وتكرارا مسيحيته وان يثبت انه غير مسلم، وانه تخلص تماما من كل رواسب انتمائه لذلك العالم الاخر&#8230;؟<br />
هل كان الجندي الامريكي الاسود اكثر شفقة على المدنيين العراقيين من زميله الابيض اثناء محاولته تمدين العراقيين بالقوة ولو عبر قتلهم؟&#8230; ألم يمثلان معا &#8216;امريكا&#8217; متعددة الالوان، وهي تفرض بالقوة رؤيتها &#8216;البيضاء&#8217; للعالم، ألم يمثلان معا النسخة الجديدة من الرجل &#8216;الابيض&#8217; الذي يمتلك عدة ألوان لبشرته، لكنه يمتلك ثقافة واحدة بنيت على الاقصاء والاستعلاء.. ثقافة &#8216;أنا ربكم الأعلى&#8217;..ثقافة &#8216;الرقم واحد ولا شيء سواه&#8217;..ثقافة &#8216;ان النمط الامريكي للعيش هو النمط الوحيد الذي يستحق ان يعيش&#8217;.<br />
التغيير الذي يمثله أوباما لن يخصنا بشكل مباشر، فما حصل قد حصل، ولا شيء الآن يمكنه ان يصلح ما أفسده بوش. .<br />
لكن أوباما يحمل عبئا ثقيلا على عاتقه، انه عبء تبييض وجه امريكا الذي بذل الجمهوريون كل ما في وسعهم في تسويده (أو ربما في إظهاره بشكله الحقيقي؟).<br />
لن تتنازل امريكا عن حلمها الامبراطوري في الهيمنة على العالم، ولن يتمكن أوباما ـ حتى لو اراد ـ من جعلها تتنازل عن ذلك، على العكس، سيكون هذا الرئيس ذو البشرة السوداء دفعة جديدة في هذا الحلم، سيقوي من الحلم الامريكي عند الملايين، سيجعلهم يرون امريكا باعتبارها تلك العقيدة عابرة القارات : ارض الاحلام والفرص والثراء. وسيزيد ذلك من قوة المشروع الامبراطوري الامريكي، فالاحتلال يمتلك أشكالا متعددة، وإذا كان المحافظون الجدد قد اختاروا الدبابة والبارجة الحربية لتحقيق هذا الاحتلال، فهذا لا يعني أبدا ان &#8216;غزو الرؤوس عبر الحلم الامريكي&#8217; أقل قوة في تنفيذ هذا المشروع..<br />
من الصعب جدا أن يكون أوباما اسوأ من بوش، ليس في ذلك فضيلة مباشرة لأوباما، بل لأن بوش كان الاسوأ لدرجة لا يمكن تخيل من هو أسوأ منه. لكن علينا ان لا ننسى  إطلاقا في غمرة شماتتنا بخسارة الجمهوريين أن تاريخ امريكا الاسود لم يبدأ مع جورج بوش&#8230;..ربما كان بوش والمحافظون الجدد يمثلون الفصل الاكثر وضوحا في السوء والسواد..و ربما كان على امريكا ان تقدم نسخة معدلة تحسن من صورتها ..وهو تحسين تحتاجه الامبراطوية لكي تكمل مشروعها الامبراطوري ..<br />
ستثبت الايام، إن كان التغيير الذي يمثله أوباما، هو مجرد تغيير في لون البشرة، مجرد قناع لطيف أسمر اللون، أم أنه تغيير اعمق من ذلك&#8230;.<br />
هل سيتمكن الفرد الكاريزمي العصامي، من تغيير المؤسسات؟، ام ان المؤسسات ستستخدمه لتزيد من قوتها..ستجعله موظفا عندها ليعيد البريق للحلم الامريكي..<br />
ويزيده سطوة وهيمنة ويجعل غسيل الادمغة ـ لشعوب كاملة-أكثر نجاعةَ..<br />
&#8216; الرجل الابيض&#8217; اليوم صار يحتاج الى رجل أسود البشرة ليبيض وجهه..لكي تكون مهمته الامبراطورية أكثر يسرا ..وتقتحم القلوب والعقول بسهولة اكبر..<br />
يحمل &#8216;الرجل الاسود&#8217; اليوم هذا العبء على كتفيه..و يا للمفارقة!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/462/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مطلوب &#8216;نجّارين&#8217; لحصان طروادة &#8211; د. أحمد العمري</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/452</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/452#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Nov 2008 12:54:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد الهاشمي - دافي الجرح</dc:creator>
				<category><![CDATA[اقرأ معي]]></category>
		<category><![CDATA[فكر إسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة فلفسية]]></category>
		<category><![CDATA[مطلوب 'نجّارين' لحصان طروادة]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد خيري العمري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=452</guid>
		<description><![CDATA[يُحكي في الاسطورة الاغريقية، أن الإغريق وبعد حصار طويل دام عشر سنوات لمدينة طروادة، أشرفوا على اليأس من جدوى الحصار وقرروا الانسحاب، الا أن اوليس، احد قادتهم، قرر اللجوء الى الحيلة، فقام ببناء حصان خشبي ضخم.. وتظاهر بالانسحاب هو وجيشه.. تاركا خلفه الحصان الخشبي، عندها فرح الطرواديون بأنسحاب الإغريق، وتصوروا ان ضخامة الحصان الخشبي قد [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div class="wp-caption alignright" style="width: 130px"><img title="د. أحمد خيري العمري" src="http://www.molhum.com/blog/wp-content/uploads/omari-2.JPG" alt="د. أحمد خيري العمري" width="120" height="145" /><p class="wp-caption-text">د. أحمد خيري العمري</p></div>
<p>يُحكي في الاسطورة الاغريقية، أن الإغريق وبعد حصار طويل دام عشر سنوات لمدينة طروادة، أشرفوا على اليأس من جدوى الحصار وقرروا الانسحاب، الا أن اوليس، احد قادتهم، قرر اللجوء الى الحيلة، فقام ببناء حصان خشبي ضخم.. وتظاهر بالانسحاب هو وجيشه.. تاركا خلفه الحصان الخشبي، عندها فرح الطرواديون بأنسحاب الإغريق، وتصوروا ان ضخامة الحصان الخشبي قد منعت الإغريق من سحبه، وأعتبروه غنيمة صمودهم، وأدخلوه المدينة وسط طقوس انتصار غامرة.<br />
و في الليل، وبعد انتهاء الاحتفالات، خرج الجنود الإغريق من مكمنهم داخل الحصان الخشبي المجوف، وفتحوا الأسوار، حيث كان زملاؤهم بأنتظار ذلك، واقتحموا المدينة وأعملوا السيف في أهلها.<br />
لا شيء ـ تاريخيا- يدل على وقوع هذه الحادثة، لكن نسخاً معاصرة، بتنويعات مختلفة، لا تزال تحدث اليوم..لا أقصد ذلك الفيروس الفتّاك المنتشر عبر الشبكة والذي يقضي على الحواسيب،<br />
والذي يحمل ذات الاسم ..بل اقصد شيئاً آخر تماماً.<br />
<span id="more-452"></span>ذكرني بذلك كله إعلان مدفوع الثمن نشر في جريدة إعلانية تصدر في عاصمة عربية، الإعلان يطلب &#8216;باحثين في الفكر الإسلامي&#8217;.. الإعلان غريب طبعاً، فنحن لم نتعود إعلانات كهذه، أو حتى قريبة منها، ويندر أصلاً أن يكون هناك إعلان عن كتاب جديد، أو عن أي شيء ثقافي، غالباً تكون هناك إعلانات عن مساحيق تنظيف جديدة، عن أدوية للتخلص من السمنة، عن سيارات بالتقسيط، وعن منزل أحلام بقروض لا تُقاوم.. عن خادمة آسيوية هربت من منزل مخدومها.. ولكن، ليس عن &#8216;الحاجة إلى باحثين في الفكر الإسلامي..&#8217;.<br />
الإعلان غريب إذن.. غريب لدرجة مريبة، صحيح أن الفكر الإسلامي بحاجة ماسّة وطارئة إلى باحثين ومجددين، لكن الأمر لا علاقة له أبداً بإعلان عن &#8216;وظائف شاغرة&#8217; في جريدة إعلانية، فالباحث الجاد الحقيقي في الفكر الإسلامي لا يتم اصطياده أبداً عن طريق الإعلان عن &#8216;وظائف شاغرة&#8217; لأن البحث الجاد يعيش في دمه.. في كيانه.. وهو ليس بحاجة إلى من &#8216;يدفع له&#8217; كي ينتج بحثاً جاداً.<br />
لنترك سوء الظن جانباً، ولنتمسك بحسن الظن.. ربما هناك مجلة فكرية جادة تريد نشر بحوث لدماء جديدة في الفكر الإسلامي.. ربما.. لِمَ لا؟ رغم أن الأمر سيتم غالباً عبر شبكة من العلاقات والاتصالات ـ وليس عبر الإعلان التجاري.<br />
دعونا مجدداُ من سوء الظن، دعونا من نظرية المؤامرة، أحدهم نشر إعلاناً ما لباحثين في الفكر الإسلامي.. والمسألة في النهاية عرض وطلب.. لِم علينا أن نكبر الموضوع؟ ربما هو واحد من امراء هذا الزمان، وهو مهتم شخصياً بالثقافة وبالفكر الإسلامي، ويريد أن يكّون نواة من باحثين شباب لنهضة يحلم بها.. لنهضة يريدها لبلاده ولمجتمعه، ويريدها أن تتأصل وتتأسس عبرالفكر الإسلامي، لعله التفت يميناً وشمالاً فلم يجد من الأسماء المعروفة من يمكنه أن يفعل ذلك، أو أنه تصور ذلك على الأقل، فقال لمساعده الشخصي، الذي لا علاقة له بالثقافة والفكر الإسلامي على الإطلاق، أن يبحث له عن باحثين في الفكر الإسلامي.. ولأن هذا المساعد خبير في تلبية طلبات من نوع آخر! فإنه لم يجد غير الإعلان في الجريدة كوسيلة لجلب &#8216;باحثين في الفكر الاسلامي&#8217;.<br />
ربما.. وربما لا أيضاً.. كل سيناريوهات حسن الظن واردة هنا.. والمهم هو التمسك بها.. المهم هو أن لا نظلم الجهة التي تكبدت مشقة وعناء دفع المبلغ المستحق، فنحن شكّاكون ومعقدون بطبيعتنا ولدينا &#8216;إرساءات&#8217; سلبية عن كل ما هو إيجابي، ونظرية المؤامرة &#8211; لعنها الله-تجري منّا مجرى الدم.<br />
تسلّح بعض الشباب من الباحثين بحسن الظن. وكانت لهم وساوسهم طبعاً، ولكن ذلك طبيعي فقد ولدوا ونشأوا في بيئة موسوسة، وعليهم أن يتخلصوا من كل ذلك الموروث السلبي.. وكان اتصالهم بجهة الإعلان بحد ذاته خطوة إيجابية &#8216;محمودة&#8217;..<br />
اتصال بعد اتصال.. ولقاء بعد لقاء.. والأمر لم يتوضح بعد، على الأقل ليس لمن ذهب من أولئك الشباب.. لكن لا بأس.. لا داعي لسوء الظن مرة أخرى.. سوء الظن سيئ.. سوء الظن سلبي.. من قال إن &#8216;المُمّول&#8217; الذي قد دفع الإعلان يريد أن يكشف عن نفسه. ربما يريد أن يظل فاعلاً مجهولاً للخير لا تعرف شماله ما تنفقه يمينه. من قال إن الجهة الراعية يجب أن تكشف عن نفسها وعن مؤسسيها من الجولة الأولى؟<br />
سترشح أشياء قليلة خلال هذه اللقاءات لكنها مغرية بما فيه الكفاية لأولئك الشباب، هناك وعد ليس بنشر بحوثهم وطباعتها فحسب، بل وبالترويج لها أيضاً.. وكل من دخل مجال النشر يعرف أهمية &#8216;الترويج&#8217; ـ وكم يعني بالنسبة للكاتب، خاصة الشاب. هناك وعد أيضاً بمكافأة مالية، ووعد &#8216;غامض&#8217; عن الاستعداد لنشر البحث وترويجه دون أن يحمل شعار المؤسسة &#8216;أي لكي لا يحترق الكاتب الشاب إذا ثبت احتراق المؤسسة الداعمة!&#8217;.<br />
هل كل هذا لوجه الله؟ سنسأل مرتبكين.. لكن، إنها أفكارنا السلبية مرة أخرى هي التي تطرح الأسئلة.. لِم لا يكون كل هذا لوجه الله تعالى، أم إننا لا نتوقع خيراً من أحد على الإطلاق؟<br />
سيناريوهات حسن الظن لم تسقط تماماً إذن.. رغم وجود سؤال محوري في تلك اللقاءات، يدور بطريقة أو بأخرى، حول التعمق، بمنهج أحد أدعياء التجديد الديني المعروفين.<br />
في النهاية، وبعد سلسلة من اللقاءات، لن ينتهي الأمر عند بلاط الأمير الافتراضي، فأمراؤنا على ما يبدو ليسوا مهتمين بالنهضة حتى اللحظة، ولن ينتهي الأمر عند مجلة جادة تريد دماءً جديدة في الفكر الإسلامي من شباب غير معروفين، بل سينتهي عند ذلك الاسم تحديداً، الذي كان قد طرح في اللقاءات، أي اسم أحد أدعياء التجديد : سيتضح إنه صاحب المؤسسة التي تطلب الباحثين الشباب، والتي ستدفع لهم، وتطبع لهم، وتروج لهم أيضاً.<br />
لكن لم يفعل ذلك؟ أليس ذلك غريباً نوعاً ما، أن يتحول من كاتب إلى صاحب دار نشر (تغامر) بنشر أعمال لكتاب غير معروفين، وتم طلبهم عبر إعلان عن وظائف شاغرة؟!<br />
لم لا؟.. لعله صاحب قضية، صاحب مشروع، ومستعد أن يغامر بكل شيء لينشر ما يسند مشروعه هذا.. لم سوء الظن إذن؟<br />
حسناً.. سنوافق على ذلك ونعوذ بحسن الظن من التشكيك بالرجل.. قد نختلف معه في أفكاره وفي منهجه،، لكن اتهامه واتهام نيته أمر مرفوض، هل نرفض &#8216;قبول الآخر&#8217; والعياذ بالله، وهذا الكاتب هو &#8216;آخر&#8217;، وعلينا أن نقبله ونحترمه ولا نشكك في نيته حتى لو قال كل ما قال وأكثر..<br />
حسناً.. سؤال آخر، من أين جاءت الأموال؟ المؤسسة المذكورة ليست مكتبا محليا على الاطلاق، أي أنها ليست &#8216;دكانة الحي&#8217; ويمكن تدبير مصاريفها بسهولة، بل هي مؤسسة لها مكاتب في عاصمتين عربيتين (ليس أي منهما في العاصمة التي ينتمي لها صاحب المؤسسة!).<br />
رجعنا لسوء الظن؟ الرجل له اتباعه وقسم منهم أثرياء، ربما تبرعوا له بالأموال..ربما الأموال هي امواله أصلا.. لو تمسكنا بحسن الظن لوجدنا عددا لا ينتهي من الاحتمالات التي تفسر لنا هذا..<br />
لكن هناك سيناريو آخر. أكثر واقعية، وأكثر احتمالاً.. رغم أنه يحيد عن &#8216;حسن الظن&#8217;.. ذلك أنه من الصعب جداً التصور بعدم وجود &#8216;ربط&#8217; واضح وقوي، بين هذه المؤسسة التي تعلن عن وظائف فكرية شاغرة، وبين حقيقة أن الرجل الذي على رأس هذه المؤسسة، قد ذُكر اسمه صراحة في التقرير الأخير لمؤسسة &#8216;راند&#8217;، باعتباره نموذجاً من الفكر الإسلامي الذي يجب دعمه ..<br />
الأمر إذن ليس نظرية &#8216;مؤامرة&#8217;! بل هو الأمر الواقع الموثق بالأسماء والأرقام.. إنه &#8216;حصان طروادة&#8217; الذي تحاول مؤسسة &#8216;راند&#8217; من خلاله نقل المشروع التغريبي الليبرالي إلى مرحلة جديدة، عبر وضع صبغة إسلامية عليه، صبغة تسهل مروره عبر أسوار كانت قبلها حصينة وممانعة..<br />
الجديد في النسخة المعاصرة من &#8216;حصان طروادة&#8217; أن إغريق هذا الزمان، لم يكترثوا كثيرا لأخفاء أمر الحصان، لم يعتبروه خطة سرية لتمرير خداعهم..على العكس، إنهم يصرحون علنا بتفاصيل خطتهم.. وينشرونها عبر تقارير موثقة على الشبكة ويمكن تحميلها مجّانا من مواقعهم، بل ويفصحون عن اسماء النجّارين من اهالي طروادة الذين سيساهمون في بناء الحصان الذي سيخترق بالخديعة أسوار طروادة.. وهؤلاء بدورهم يعلنون في صحف طروادة عن الحاجة الى &#8216;نجّارين &#8216; صغار للمساعدة..<br />
أما أهالي طروادة المعاصرة فهم أما نيام نوما تاريخيا، أو انهم منشغلون بقضايا أخرى، أو أنهم مثل أهالي طروادة الاصليين، حسني الظن لدرجة تجعلهم لا يرون في حصان طروادة الا هدية أو غنيمة من الاعداء..<br />
حصان طروادة على الأبواب إذن، يمكن لنا أن نحسن الظن به، كما فعل أهل طروادة، ونثبت مرة أخرى، إن حسن الظن، أحيانا على الاقل، هو من سوء الفِطَن</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/452/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>النهضة المجهضة: قوة العامل السلبي</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/418</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/418#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Oct 2008 18:34:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد الهاشمي - دافي الجرح</dc:creator>
				<category><![CDATA[اقرأ معي]]></category>
		<category><![CDATA[ملفات إعلامية خاصة]]></category>
		<category><![CDATA[فكر إسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[إعلام وعلم نفس]]></category>
		<category><![CDATA[النهضة المجهضة: قوة العامل الس]]></category>
		<category><![CDATA[د.أحمد خيري العمري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=418</guid>
		<description><![CDATA[2008-10-02
د.أحمد خيري العمري*
رد فعل الإنسان، عموماً، تجاه ما هو سلبي لا يتساوى مع رد فعله تجاه ما هو إيجابي. فقانون الفعل ورد الفعل يتضخم عندما يكون الفعل سلبياً، مقارنة بالقانون نفسه عندما يكون الفعل إيجابياً.
ردّ الفعل المتحيز هذا، المعروف في علم النفس باسم «التحيز السلبي» «Negativity Bias»، قد يتمظهر أحياناً في الاهتمام البالغ الذي يوجهه [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><div class="wp-caption alignright" style="width: 130px"><img alt="د. أحمد خيري العمري" src="http://www.molhum.com/blog/wp-content/uploads/omari-2.JPG" title="د. أحمد خيري العمري" width="120" height="145" /><p class="wp-caption-text">د. أحمد خيري العمري</p></div><br />
2008-10-02<br />
د.أحمد خيري العمري*<br />
رد فعل الإنسان، عموماً، تجاه ما هو سلبي لا يتساوى مع رد فعله تجاه ما هو إيجابي. فقانون الفعل ورد الفعل يتضخم عندما يكون الفعل سلبياً، مقارنة بالقانون نفسه عندما يكون الفعل إيجابياً.<br />
ردّ الفعل المتحيز هذا، المعروف في علم النفس باسم «التحيز السلبي» «Negativity Bias»، قد يتمظهر أحياناً في الاهتمام البالغ الذي يوجهه الناس، لأخبار الكوارث والفواجع، مقارنة باهتمامهم بالأخبار الإيجابية واستثمار وسائل الإعلام لذلك، وما نلاحظه شخصياً في مثال معروف يسوقه دارسو علم النفس ممن نحتوا مفهوم «التحيز السلبي»، وهو أن رد فعلنا (التقليدي) تجاه خسارة مبلغ من المال، لا يمكن أن يقارن برد فعلنا تجاه (ربحنا) المبلغ ذاته، أو أن مرورنا بتجربتين واحدة سلبية والأخرى إيجابية في فترة واحدة لن يكون متعادل الأثر، بل إن الأثر السلبي على الأغلب هو الذي سيكون أقوى. أو معلومة سلبية عن شخص لا نعرفه ستترك أثرا أقوى من معلومة إيجابية عن الشخص نفسه. وبعض الدراسات تشير إلى أن العامل الإيجابي يجب أن يكون مضاعفاً خمس مرات ليحظى برد فعل مساوٍ لرد فعل العامل السلبي.<br />
<span id="more-418"></span><br />
هذا التحيز الإنساني للتفاعل مع ما هو سلبي ظاهرة إنسانية معروفة، ولها إشارات قرآنية كثيرة، وسواء أكانت أصيلة داخل النفس البشرية، أم أنها ناتجة عن ظروف معينة تشكل هذا التحيز، فإن الظاهرة موجودة، وهي عالمية وعريقة.<br />
على المستوى الفردي، أعتقد شخصياً أن (الوعي بالأمر) -بحد ذاته- يكون أحياناً كفيلا بفتح الباب للخروج من هذا (التحيز)، كما مع أية مشكلة نفسية يكون تشخيصها جزءاً أساسياً من علاجها.. وهذا يخص الأفراد طبعاً، ويكون الأمر مرتهناً «بوعي» خاص يشكلهم ويتمكنون عبره من التخلص من هذا التحيز.<br />
لكن الأمر أعقد بكثير عندما يتجاوز الأفراد إلى الأمم.. وعندما يكون من يتأثر به، ليس عقل شخص واحد وانفعاله وسلوكه، بل «عقل جمعي» يتمثل في رؤية جمعية وسلوك جماعي لمجتمع وأمة كاملة.<br />
هل يمكن هذا؟ إنه يمكن لأن مثاله (الحي؟!) موجود ومتجسد فينا.. في تاريخنا وفي وجودنا كله الذي كان فيه «عقلنا الجمعي» منحازاً في تفاعله، للعامل السلبي.. وكان هذا الانحياز ينتج دوماً سلبية في الرؤية وسلبية في السلوك وسلبية في واقع لا يمكن لاثنين أن يختلفا في تدنيه وسلبيته.<br />
ما الذي يعنيه هذا؟ وكيف يتعامل «العقل الجمعي» لمجتمع كامل بتحيز تجاه العوامل السلبية؟ وما هي أصلاً هذه العوامل السلبية؟ لا أقصد هنا، طبعاً، ذلك النوع من العوامل السلبية التي يشترك فيها البشر كلهم: مثل الكوارث والفواجع والخسائر عموماً، بل أقصد العوامل السلبية التي تشارك مع سواها في تكوين ثقافتنا ورؤيتنا للعالم، التي تشكلت -تراكمياً- عبر القرون، والتي أسهم «التراث» في تكوين أركان مفتاحية فيها.<br />
ولا أقصد بالتراث هنا النص الديني الصالح لإصلاح كل زمان ومكان، بل أقصد فهماً معيناً لهذا النص وقراءة تاريخية له ارتبطت بظروف زمانها ومكانها، ولكن تعامل الناس معها منحها القداسة أيضاً، بدلاً من أن يقصر هذه القداسة على النص نفسه.<br />
ولا أنكر أيضاً، أن لدينا، في التراث نفسه، قيماً شديدة الإيجابية، وصالحة لتستثمر استثمارا مستديما.. لكن المشكلة في الأمر أن ظاهرة التحيز للعامل السلبي التي مر ذكرها، ستوجه التفاعل الإنساني مع هذا التراث بعيداً عن قيمه الإيجابية، وباتجاه ما فيه من قيم سلبية.<br />
لدينا مثلاً، ضمن ما هو إيجابي في موروثنا، قيم شديدة الفعالية تدور حول محور مسؤولية الإنسان وموقعه كخليفة في الأرض، وهي قيم مستندة إلى نصوص ثابتة لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها.<br />
ولكنْ، في الوقت ذاته، هناك، ضمن التراكم التراثي نفسه، قيم شديدة السلبية، وتعتمد إما على فهم «اجتزائي» لنصوص ثابتة من دون ربطها ببقية النصوص، وإما على نصوص ضعيفة وأحيانا موضوعة أصلاً.<br />
فمقابل القيم الإيجابية التي تجعل من الأرض موضعاً لخلافة الإنسان ومزرعة لآخرته وسيكون «إعمارها» هو امتحانه الأساس، فإن هناك قيماً أخرى «تتفه» الوجود الإنساني في الأرض كله، وتجعل من الدنيا شيئاً دنيئاً، وتصفها -بإصرار- بأنها «مزبلة» لا يجب الالتفات إليها، ولو حتى من أجل إصلاحها، بل إنها تتجاوز هذا كله لتنغمس أحياناً في ثقافة تمجيد الفقر، والترويج له.. عبر مفهوم خاطئ للزهد في الدنيا بمعنى تركها تماماً. هذه القيم السلبية لها ظروف نشأتها وظروف التصاقها بالنص الديني، وكان بعضها مبرراً ومفسراً كوسيلة للحد من المبالغة في الترف والبذخ والغرق في المظاهر الدنيوية.. ولكنها بالتدريج صارت قيماً مطلقة كما لو أنها مستمدة من النص الديني نفسه.<br />
وهكذا فإن المتلقي اليوم، يسمع ويتلقى كلاماً إيجابياً من الدعاة عن مسؤولية الفرد المسلم وإيجابيته وكونه الخليفة في الأرض.. إلخ. فتكون كل هذه العوامل الإيجابية بمثابة محفزات وعلى الانطلاق إلى الفعالية.<br />
ولكن! هذا المتلقي نفسه، سيحصل على كمية لا بأس بها -وربما تزيد كماً- من الكوابح والمثبطات المتنكرة ظلماً خلف الفهم التجزيئي للنصوص الدينية، أو خلف نصوص مفترضة تدعي انتساباً للنبي.. ستكون هناك تلك الرؤية التي ترى «الدنيا» كلها مزبلة، وسيكون موقع الإنسان في هذه الدنيا هو موقع «عابر السبيل» الذي ينبغي أن يسرع الخطى من دون أن يتوقف حتى لا يترك أثراً بدلاً من موقع الخليفة الذي سيكون كل عمله هو أن يترك الأثر والذي سيحاسب على كل بصمة يتركها.. سلباً وإيجاباً، وسيكون هناك الفهم السلبي لعقيدة القضاء والقدر الذي سلب من الإنسان مسؤوليته عن أفعاله وفاعليته وجعل منه مجرد «محل» لأفعال الله، وسيكون الفهم السلبي للصبر الذي صار وسيلة لإبقاء الأمر الواقع بدلاً من الصبر على التغيير وتحمل مسؤوليته، أي أنه صبر المفعول بهم لا صبر الفاعلين، صبر أولي العزم من الرسل، وسيكون هناك ذلك الانتظار السلبي لفرج لن يأتي أبداً لمن كان هذا هو وضعه ورؤيته.<br />
هذه العوامل السلبية كلها لا تزال موجودة في أذهاننا.. تتسرب من موعظة هنا، من مثل شعبي هناك، من قول مأثور متداول يستمد القداسة من مجرد كونه قديما ومتداولا، من حكاية من حكايات الزهاد.. إنها موجودة وفاعلة في سلبيتها، جنباً إلى جنب مع تلك التي تقول للإنسان إنه الخليفة –الفاعل- وإن الأرض موضع استخلافه، وإنها مزرعته التي سيكد ويكدح ويحرث فيها.<br />
ما الذي سيحدث للمتلقي الذي يتلقى عن اليمين مفاهيمَ إيجابية وعن الشمال سلبية؟ الذي سيحدث هو أسوأ من «هذه بتلك» وإلغاء إحداهما الأخرى.. الذي سيحدث أن الانحياز البشري لكل ما هو سلبي، سيأخذ بزمام المبادرة، وسيلغي فاعلية كل ما هو إيجابي في تلك المفاهيم.<br />
مفهوم الاستخلاف رغم إيجابيته وأهميته وأصالته فإنه يتضمن «مخاطرة»، يتضمن تجشم عناءٍ وتحملاً لمسؤولية بكل ما يترتب على ذلك وما ينتج عنه.<br />
أما عندما تقتنع بأنك «عابر سبيل» فإنك تكون في مأمن من ذلك كله، إنك لن تتوقع من نفسك شيئا، ولن يتوقع أحد آخر منك شيئا، سيعمل انحيازك الدماغي على جعل كل تلك السلبية هي الأساس وهي العامل الفاعل حتى لو كنت تعلم نظرياً أنك الخليفة الذي عيَّنه الله في الأرض، وكونك ستنحاز إلى (المعلومة السلبية) ليس فقط خياراً لا واعياً يتخذه بالنيابة عنك دماغك وعقلك الجمعي، لكنه أيضاً: الأسهل، إنه استمرار الوضع الراهن، حتى لو كان هذا الوضع البقاء في بناء متداعٍ وآيل للسقوط.<br />
لم يكن مستغرباً بعد ذلك كله أن تذهب صيحات كل دعاة ومفكري النهضة مجرد صيحات في الوديان ولا رجع لها سوى الصدى. لقد كانت جل جهودهم تدور حول تأصيل العامل الإيجابي وتكريسه وإحيائه في الأمة، ولسبب أو لآخر، تجنبوا الصدام (التفصيلي) مع الجذور السلبية في التراث، وفضلوا التعميم والتركيز على الإيجابية، فكانوا كمن يزرع بذوراً من دون استئصال الأعشاب الضارة التي ستأخذ الماء والهواء وكل الغذاء من البذور.. وقد كان ما كان.. مما نراه مجسداً في واقعنا الذي يمكن أن يكون نصباً تذكارياً لكل ما هو سلبي.<br />
أي أمل بنهضة حقيقية لا يمكن أن يقترب من الواقع ما لم يتم استئصال تلك العوامل السلبية كلها من جذورها، مهما كانت عريقة، مهما كانت محصنة خلف أسماء كبيرة، وخلف مفاهيم شعبية راسخة، يجب فعل كل ما يجب فعله من أجل إحداث (قطيعة) مع الجزء السلبي من تراثنا مهما كان ذلك مؤلماً.. ومهما كان ذلك خطراً.<br />
لقد فضلنا -لقرون طويلة- أن نضحي بالأمة، وبجنين النهضة، من أجل عدم إقلاق (راحة) بعض المفاهيم الموروثة التي لا تمت بصلة حقيقية للدين.. ولم يؤدِّ ذلك إلى إبقاء الوضع الراهن فحسب، وتدهوره، بل فتح الباب أمام أدعياء التجديد الديني ليحاولوا نسف الإرث كله بكل ما فيه من إيجابي وسلبي تحت ستار التطور.<br />
اليوم، صار علينا، أن نختار بين الإبقاء على (الأمة)، وعلى «جنين» نهضتها المنتظرة وبين التضحية بكل ما يمكن أن يعرض هذا الجنين للإجهاض.. ولأن هذه (المجهضات) تمتلك جذوراً قوية ومتشعبة وراسخة، فالتضحية بها قد تكون حربا ضروسا طاحنة.<br />
لكن لا بد مما ليس منه بد!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/418/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>صحيفة عبرية: أوباما تصرف كرئيس في الأزمات الأخيرة!</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/404</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/404#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Oct 2008 23:11:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد الهاشمي - دافي الجرح</dc:creator>
				<category><![CDATA[اقرأ معي]]></category>
		<category><![CDATA[ملفات خاصة]]></category>
		<category><![CDATA[أزمة اقتصادية]]></category>
		<category><![CDATA[الانتخابات الأمريكية]]></category>
		<category><![CDATA[باراك أوباما]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=404</guid>
		<description><![CDATA[

 
اعتبرت صحيفة عبرية أن مفاجأة غير متوقعة فقط يمكن أن تسمح للمرشح الجمهوري للرئاسة الأمريكية جون ماكين بأن يتغلب على خصمه الديمقراطي باراك اوباما الذي أظهر حسا زعاميا ومسؤولية وطنية رفعته عاليا في الاستطلاعات، كما تقول مراسلة صحيفة “يديعوت أحرونوت” في واشنطن التي رأت في الفوضى الزعامية والاقتصادية التي سيطرت في الأيام الثلاثة الأخيرة [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p align="justify">
<div class="wp-caption alignnone" style="width: 380px"><img title="باراك أوباما" src="http://www.alkhaleej.ae/uploads/gallery/2008/10/02/19807.jpg" alt="باراك أوباما" width="370" height="290" /><p class="wp-caption-text">باراك أوباما</p></div>
<p align="justify">
<p class="MsoNormal" style="margin: 0in 0in 0pt; direction: rtl; unicode-bidi: embed; text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: 12pt; font-family: 'Simplified Arabic';"> </span></strong></p>
<p class="MsoNormal" style="margin: 0in 0in 0pt; direction: rtl; unicode-bidi: embed; text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: 12pt; font-family: 'Simplified Arabic';">اعتبرت صحيفة عبرية أن مفاجأة غير متوقعة فقط يمكن أن تسمح للمرشح الجمهوري للرئاسة الأمريكية جون ماكين بأن يتغلب على خصمه الديمقراطي باراك اوباما الذي أظهر حسا زعاميا ومسؤولية وطنية رفعته عاليا في الاستطلاعات، كما تقول مراسلة صحيفة “يديعوت أحرونوت” في واشنطن التي رأت في الفوضى الزعامية والاقتصادية التي سيطرت في الأيام الثلاثة الأخيرة فرصة لاوباما ليقف أمام الأمة “كزعيم وكراشد مسؤول”.</span></strong></p>
<p class="MsoNormal" style="margin: 0in 0in 0pt; direction: rtl; unicode-bidi: embed; text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: 12pt; font-family: 'Simplified Arabic';">وقالت الصحيفة إنه “بينما بوش يتلعثم، وماكين يعرج، يقول الشيء وعكسه، كشف المرشح الديمقراطي عن النباهة، الزعامة والإبداعية وتحدث الى الجمهور الأمريكي وكأنه هو الرئيس”. وأضافت أن اوباما انجذب الى الفراغ الزعامي كي يبث الروح في خطة الطوارئ، وتصرف بشكل رسمي.</span></strong></p>
<p class="MsoNormal" style="margin: 0in 0in 0pt; direction: rtl; unicode-bidi: embed; text-align: justify;" dir="rtl"><span id="more-404"></span></p>
<p class="MsoNormal" style="margin: 0in 0in 0pt; direction: rtl; unicode-bidi: embed; text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: 12pt; font-family: 'Simplified Arabic';">ومع أنه لا يزال هناك شهر كامل حتى الانتخابات وكل شيء لا يزال مفتوحا، إلا أن الأزمة الاقتصادية ستكون نقطة انعطاف دراماتيكية في الرأي العام الأمريكي. يوم الاثنين ليلا، بينما كانوا في “إسرائيل” يجلسون حول طاولة العيد، اجري استطلاع جديد فور فشل خطة الطوارئ في الكونجرس والذي تبين فيه أن اوباما ينتصر على ماكين في الولايات المترددة والحاسمة الثلاث: اوهايو، فلوريدا وبنسلفانيا.</span></strong></p>
<p class="MsoNormal" style="margin: 0in 0in 0pt; direction: rtl; unicode-bidi: embed; text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: 12pt; font-family: 'Simplified Arabic';">وتظهر الاستطلاعات أن أغلبية الجمهور تعتقد أن بوش والجمهوريين هم المذنبون بالأزمة الاقتصادية وان نفقات الإدارة ناطحت السحاب بسبب الحرب في العراق، على حساب الاقتصاد الداخلي. نتائج هذه الاستطلاعات دراماتيكية: استطلاع جديد ومركز اجرته شبكة سي.بي.اس ونيويورك تايمز في ذروة الازمة الاقتصادية يبين أن اوباما من المتوقع أن يحظى في الانتخابات بفارق هائل.</span></strong></p>
<p class="MsoNormal" style="margin: 0in 0in 0pt; direction: rtl; unicode-bidi: embed; text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: 12pt; font-family: 'Simplified Arabic';">وحسب الاستطلاع فانه اذا حافظ اوباما على فارق 5 في المائة مع ماكين، فإنه سيحظى ب 313 صوتاً انتخابياً مقابل 225 فقط لماكين، وهذا نصر ساحق. حتى لو تقلص الفارق في الاستطلاعات القطرية حتى يوم الانتخابات الى 3 في المائة فقط، فسيحصل اوباما على 302 صوت انتخابي، وماكين على 236 فقط.</span></strong></p>
<p class="MsoNormal" style="margin: 0in 0in 0pt; direction: rtl; unicode-bidi: embed; text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: 12pt; font-family: 'Simplified Arabic';">وختمت مراسلة الصحيفة “فقط مفاجأة تشرين الاول، وهو تعبير سياسي أمريكي يشير الى تطور دراماتيكي في الشهر الأخير قبل الانتخابات، يمكنه أن يغير الميل والفارق الكبير الذي حققه اوباما”.</span></strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/404/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>موسى والخضر.. فقه «الانطلاق» إلى الواقع</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/390</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/390#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 31 Jul 2008 16:12:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد الهاشمي - دافي الجرح</dc:creator>
				<category><![CDATA[اقرأ معي]]></category>
		<category><![CDATA[أحمد خيري العمري، موسى و الخضر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=390</guid>
		<description><![CDATA[
أحمد خيري العمري*
السرد القرآني لقصة موسى والخضر يمتلك عدة مستويات للقراءة، كل مستوى منها لا يلغي الآخر، بل يتكامل معه، ويتدرج معه إلى المستوى العام الشامل، وكل هذه المستويات بريئة تماماً مما رسب في الخيال الشعبي من القصة، التي حولت الخضر إلى شخصية أسطورية لم تذُق طعم الموت، ونسجت في ذلك القصص والحكايات، وجعلت له [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><a href="null"><img class="alignnone" title="د. أحمد خيري العمري" src="http://www.molhum.com/blog/wp-content/uploads/omari-2.JPG" alt="" width="120" height="145" /></a></p>
<p>أحمد خيري العمري*<br />
السرد القرآني لقصة موسى والخضر يمتلك عدة مستويات للقراءة، كل مستوى منها لا يلغي الآخر، بل يتكامل معه، ويتدرج معه إلى المستوى العام الشامل، وكل هذه المستويات بريئة تماماً مما رسب في الخيال الشعبي من القصة، التي حولت الخضر إلى شخصية أسطورية لم تذُق طعم الموت، ونسجت في ذلك القصص والحكايات، وجعلت له مقاما يستحق النذور في كل بلد، وهذا كله هو النقيض تماماً، ليس من السرد القرآني لهذه القصة فحسب، بل من كل ما أراده لنا القرآن ومن كل مقاصده وأهدافه.</p>
<p><span id="more-390"></span><br />
محور قصة موسى والخضر، في جوهرها، هو النزول بالفكر والعقيدة إلى الواقع، إلى التفاعل الاجتماعي الحقيقي الذي يدخل هذا الفكر كطرف في معادلة البناء الاجتماعي، إنه النزول بالنظرية من إطار التنظير إلى إطار التطبيق، حيث المحك الحقيقي لمصداقيتها، فقوة أية نظرية، في النهاية، ليست في تماسكها ضمن إطارها الفكري وجدالها مع النظريات الأخرى، ولكن قوتها هي في صمودها عندما تتفاعل مع الواقع وتمكنها من الإثمار فيه والوصول إلى أهدافها عبره.. امتحان أية نظرية هو في تمكنها من إثبات أن ما تنادي به ليس مجرد شعارات برّاقة، بل هو حقيقة يمكن الوصول إليها.. والانتقال من الإطار النظري إلى الإطار التطبيقي والنجاح هناك أصعب بكثير من البقاء في أسر النظرية.. قصة موسى والخضر تفتح أعيننا على ذلك، فإذا بها تقدم لنا رؤية جديدة للعلاقة بين الشريعة والحياة، وتقدم لنا زاوية أكثر انفراجاً ننظر فيها ومن خلالها لكلٍّ من أحكام الشريعة وأحكام الحياة، فإذا بالاثنين يلتحمان معاً، بدلاً من انفصالهما المزعوم، وبدلاً من الهوة التي يشتكي منها الجميع، نجد ذلك التماهي بين الاثنين الذي يرفع مستوى الحياة، ويخرج الشريعة من رفوف الكتب وأطر التنظير.<br />
على درب الالتحام بين الشريعة والحياة، تأخذنا قصة موسى والخضر، من الرؤية الجزئية للنصوص، إلى الرؤية الشمولية لها، ومن الفهم «التبعيضي» إلى الفهم «الشمولي»، ومن الألواح الحجرية الجامدة التي نحتت عليها هذه النصوص، إلى واقع تشكله النصوص.<br />
أول ما يلفت النظر في السياق القرآني هو أن موسى، كليم الله، صاحب المنزلة الرسولية المهمة، والأعلى قطعاً في زمانه، لم يتردد -رغم مكانته- في السفر لغرض التعلم وطلب العلم، ولكن فلننتبه هنا أن هذا ليس مجرد تواضع طالب العلم، بل معرفته المسبقة أن النزول من المكتبة أو البرج العالي يتطلب علماً إضافياً، علم ما بين السطور، علم روحية النص ومقصده، وذلك لا يحدث إلا بالجمع بين النص والواقع، عبر رؤية شمولية لكل من النص والواقع، وهنا تأتي تلك الإشارة المذهلة إلى عزم موسى على الوصول إلى مجمع البحرين {وَإِذْ قالَ مُوسَى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً} [الكهف: 60]، فمجمع البحرين هنا، كناية عن ذلك التلاحم والالتقاء الفعال بين أمرين مهمين، بين النص -الذي سيظل مهماً حتى في حرفيته- وفقهه وفهمه بشكل يجعل حروفه تثمر وتنتج واقعاً جديداً.. شيء آخر يلفت النظر هنا، وهو أن موسى يحدد الرشد، كمطلب أساس، وليس العلم فحسب {قالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكُ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمّا عُلِّمْتَ رُشْداً} [الكهف: 66]، فليس العلم هو ما ينقص موسى، ولكنه يريد الرشد، أي: كيف يكون هذا العلم الذي عنده ضمن منظومة موصلة إلى الحق؟ أي أنه ليس العلم المجرد.. ليس العلم فحسب. بل العلم الموصل إلى بناء المجتمع من جديد. يلفت النظر أيضاً هنا في ردّ الخضر أمران اثنان، الأول: أن الخضر طالبه بالصبر ابتداءً {قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً} [الكهف: 67]، وهذا يشير إلى صعوبة المهمة ووعورة الطريق الفاصلة بين النقطتين، الثاني: هو أن الصعوبة يحددها الخضر في «عدم الإحاطة» {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً} [الكهف: 68]، أي: أن المشكلة هي في فهم تجزيئي، فهم تبعيضي، لا يرى من الأمور غير بعض الجزئيات التي تجعل من الإثمار ومن إنتاج الواقع الجديد أمراً صعباً إن لم يكن مستحيلاً، أما «الإحاطة» التي أشار إليها الخضر، فهي ذلك الفهم الشمولي الذي فيه الكل غير منفصل عن الجزء، والتفاصيل منتظمة داخل منظومة أوسع، بشكل يجعلها فاعلة ومتفاعلة.. كل ما علمه الخضر لموسى كان يرتكز على إزالة الفهم الجزئي -للنص أو للواقع- وعلى إحلال رؤية شمولية تجمع النص بالواقع.<br />
الرحلة فيها ثلاثة مواقف، يجعلنا السياق القرآني نمر فيها أولاً ونحن نرى بعدسة سيدنا موسى، فنكاد نهب معه معترضين على ما نرى، ثم يجعلنا السياق القرآني نمر على المواقف نفسها ولكن هذه المرة ونحن نرى بعين الخضر، فنرى كل شيء مختلفاً، ونوافق على ما فعل الخضر كما لو أننا لم نعترض قبل قليل، والفرق بين موقفنا في الحالتين هو الفرق بين الحكم المبني على الرؤية التجزيئية، والآخر المبني على الرؤية الشمولية.. في الموقف الأول، وعبر الرؤية التجزيئية نرى (السفينة)، ونرى الخرق الذي أحدثه الخضر، فلا نرى غير النتيجة المباشرة لهذا، ولذلك نقف مع اعتراض سيدنا موسى، لكن عبر الرؤية الشمولية، تتسع زاوية الرؤية فنرى السفينة ضمن محيطها الاجتماعي الأوسع، فلا تبقى السفينة مجرد ألواح وخشب، مجرد وجود فيزيائي، بل تصير مرتبطة بالنسيج الاجتماعي الذي يرتبط بهذه السفينة، فإذا عليها مساكين يعملون في البحر، ووراءهم ملك يغتصب ما يحلو في عينه من الممتلكات وبضمنها السفن، وهكذا سيبدو أمر المحافظة على السفينة، ولو بعيب، ولو بتعرضها لخطر يستطيع عمالها إصلاحها لاحقاً، أهم من المحافظة على سلامة ألواحها وخشبها، مقابل اغتصاب الملك لها.<br />
في الموقف الثاني نرى أولاً «الغلام»، مجرد غلام لم يرتكب ما يستحق أن يُقتل من أجله، لذلك سنرى موسى محقاً في اعتراضه، لكننا لاحقاً نرى أن الغلام ليس معزولاً عن وسطه الاجتماعي، وأن له تأثيراً سلبياً على أقرب المقربين له: أبويه. إنه ذلك «الابن» الذي تتبين ملامح عقوقه وجحوده مبكراً، وتكون إزالته المبكرة، على ما في ذلك من ألم، أقل إيلاماً من الإبقاء عليه وعلى مشاكله وعلى ما سينتج عنه من سلبيات يكبر حجمها مع الوقت، لذلك فإن (قتله) هنا وفي هذه المرحلة، وبينما أبواه لا يزالان قادرين على الإنجاب، سيسبب لهما الألم حتماً، لكنه سيدفعهما إلى تكرار الإنجاب.<br />
في الموقف الثالث نرى موسى والخضر وهما بحاجة إلى طعام وضيافة، وهنا سيكون من حق موسى المطالبة بأجر يقيم أودهما لقاء ما أقامه الخضر من جدار كان آيلاً للسقوط، لكن الرؤية الأوسع ستجعلنا نرى مجتمعاً آيلاً للسقوط، وليس فقط جداراً متهاوياً، مجتمعاً بلغَ أفراده حداً من الفردية والانغلاق لدرجة أن المجتمع مقبل على التشظي، الرؤية الأولى تجعلنا نرى جداراً يشرف على السقوط ومعدتين خاويتين، أما الرؤية الثانية فهي تجعلنا نرى بناءً اجتماعياً يشرف على السقوط وفقدانا آتياً لكل قيم العدالة والتكافل الاجتماعيين، «إقامة الجدار» هنا كانت عملاً ترميمياً يمد في عمر البناء، من دون أن يعني ذلك أن هذا هو الحل، فهذا المجتمع كان يحتاج إلى جيل جديد قادم (ممثلاً في الغلامين اليتيمين، النبتة الصالحة التي ذاقت معنى الظلم الاجتماعي)، وهو جيل سيستطيع أن يستثمر الكنز الدفين عبر هدم واعٍ لأسس هذا البناء الاجتماعي، هدم بتخطيط مسبق، وليس مجرد انهيار عشوائي.. أي: أن إقامة الجدار هنا كانت إطالة لعمره إلى حين الوقت الذي يجب أن يهدم فيه تماماً.<br />
لكن لماذا لم يأخذ الخضر الأجر؟ ليس فقط لأن الاستثمار الأهم بعيد المدى كان في الكنز، ولكن لأن المطالبة بالأجر، بعد إقامة الجدار، قد تجعل صنفاً كهذا من الناس، يندفع إلى هدّ الجدار من أجل التهرب من دفع الأجر، وكان هذا سيكشف الكنز، لذا كان يجب تناسي الأمر من أجل ذلك الاستثمار ربحاً، الذي سيأتي على يد جيل آخر، قادم لا محالة.<br />
الخرق الذي أحدثه الخضر لم يكن في السفينة فقط، بل كان خرقاً في ذلك الفكر التجزيئي الذي يجعلنا نعجز عن رؤية ما هو أبعد من أطراف أنوفنا. إنه خرق يجعلنا نرى العالم من زاوية أوسع، زاوية أكثر شمولية وانفراجاً، فإذا بالنصوص تتمكن من المساهمة في إعادة بناء العالم، بدلاً من أن نجدها متخبطة وقد سلبت منها فاعليتها.<br />
ما يلفت النظر هنا، أن كل موقف من هذه المواقف الثلاثة، ابتدأ بـ(وانطلقا)، كما لو أن نقطة الانطلاق الحقيقي إلى الواقع يجب أن تمتلك عدة الفهم الشمولي، لكي تتمكن من إعادة تشكيل الواقع.. لا الذوبان فيه مع الرؤية التجزيئية.. كما لو أن الانطلاق إلى النهضة الحقيقية لا يمكن إلا من هذه المنصة: منصة الفهم الشمولي.<br />
وسيكون من المؤسف جداً هنا، أن نرى كيف تحول هذا السرد الباعث للحياة إلى مادة أسطورية مليئة بالخرافات عن رجل لم يعرف الموت.. وله في كل بلد مقام تقدَّم له نذور هي بالتأكيد المثال العملي لكل ما هو ليس من الإسلام.<br />
مقام الخضر الحقيقي ليسَ هناك. بل مقامه هنا. في هذا السرد القرآني لعملية النزول إلى الواقع.. وعندما نبث الحياة في الفهم الشمولي المنبعث من هذا السرد، فإن الواقع سيخضر ويثمر.. وستنهار تلك الهياكل الخرافية، التي كانت آيلة للسقوط طول هذه الفترة.</p>
<p>*كاتب عراقي .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/390/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مأساة المسلم الليبرالي.. وملهاته أيضا &#8211; د. أحمد العمري</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/363</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/363#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 22 Jul 2008 05:53:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator>الشذر</dc:creator>
				<category><![CDATA[اقرأ معي]]></category>
		<category><![CDATA[د.، أحمد، خيري، العمري، المسلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=363</guid>
		<description><![CDATA[
لو كان شكسبير حيا لما تردد لحظة واحدة في أن يبدل نموذجه الدرامي الشهير عن التردد (هاملت) بنموذج آخر أكثر ثراءً من الناحية الدرامية وأكثر امتلاءً بالتناقضات التي تجعله متردداً أكثر بكثير من الأمير الدنماركي الشهير . هذا النموذج البديل هو شخص يؤمن أنه &#8216;مسلم ليبرالي&#8217;- وهو لم يكن يقول ذلك صراحة أول الأمر وإن [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><img class="alignright" title="د. أحمد خيري العمري" src="http://www.molhum.com/blog/wp-content/uploads/omari-2.JPG" alt="" width="120" height="145" /></p>
<p>لو كان شكسبير حيا لما تردد لحظة واحدة في أن يبدل نموذجه الدرامي الشهير عن التردد (هاملت) بنموذج آخر أكثر ثراءً من الناحية الدرامية وأكثر امتلاءً بالتناقضات التي تجعله متردداً أكثر بكثير من الأمير الدنماركي الشهير . هذا النموذج البديل هو شخص يؤمن أنه &#8216;مسلم ليبرالي&#8217;- وهو لم يكن يقول ذلك صراحة أول الأمر وإن كان في داخله شيء من الاثنين، مع الوقت تزايدت حدة الصراع في داخله، وصار يقول سراً &#8211; لنفسه على الأقل : أنه &#8216;مسلم ليبرالي&#8217; &#8230; ولكن تغيرات إقليمية عميقة لا تخفى جعلته أكثر صراحة وصار يقول ذلك الان بصوت أعلى من ذي قبل.<br />
هذا &#8216;المسلم الليبرالي&#8217; شخصية مغرية جداً بالنسبة لكتاب الدراما وللفنانين عموماً ذلك أن وجود المتناقضات في داخله يجعل منه شخصية مركبة ومعقدة تثير تحدياً مستفزاً أمام الفنانين لتجسيدها، وكما كان تردد هاملت سبباً في جعله رمزاً درامياً للتردد كوضع إنساني ينتهي بالعجز وعدم القدرة على الفعل فإن ثراء &#8216;المسلم الليبرالي&#8217; من الناحية الفنية ينتهي عند حدود العمل الفني فقط ليتضح بعدها أرضاً بواراً غير قادرة على الإنتاج لأن ترددها بالذات هو سبب عجزها و عقمها.<br />
مبعث كل هذا هو أن هذا &#8216;المسلم الليبرالي&#8217; أو &#8216;الليبرالي المسلم&#8217; &#8211; لا فرق &#8211; آمن بالشيء ونقيضه في آن. وتقبل وجود نقيضين حادين والتمزق بينهما.</p>
<p><span id="more-363"></span><br />
سيهب الليبرالي المسلم هنا غاضباً معترضاً على اعتبار الليبرالية والإسلام نقيضين كما يليق بأي مصاب بانفصام أن يعترض على تشخيص حالته فبالنسبة له: الليبرالية والإسلام متوازيان متآلفان بلا أي إشكال في التوليف والتوفيق بينهما &#8211; وهو بذلك يعبر عن عدم فهمه لواحد منهما أو للاثنين معاً &#8211; أو ربما كان التوفيق بين النقيضين يدور بمستوى لا علاقة له بالفهم والوعي أي في العقل الباطن، في اللاوعي.<br />
وفي دفاعه عن فصامه سيجمع بطلنا بين بعض مظاهر وأعراض الليبرالية &#8211; و بين الإسلام وسيقول أنه لا تعارض بينهما. وهذا صحيح تماماً مع بعض مظاهر الليبرالية ( مثل حرية الرأي والمساواة بين البشر) ولكن ليس مع&#8217; الحجر الأساس&#8217; فيها ليس مع الدعامة الأساسية التي تنتج هذه المظاهر ضمن أشياء أخرى. فالحجر الأساس في الليبرالية هو المهم وليس نتائجه بالذات.. وهذا الحجر هو الذي يتعارض بشكل قاطع مع عقيدة الإسلام.<br />
ما هو الحجر الأساس هذا؟ ما هي &#8216;كلمة السر&#8217; في الليبرالية؟ إنها &#8216;الحرية الفردية &#8216;. كل الليبرالية أقيمت على هذا. حتى اسمها اصطلاح اشتق من الكلمة اللاتينية (Libre) التي تعني (الحر- عكس العبد).<br />
سيعترضون: هل هذا سيء بالضرورة؟ هل الإسلام ضد الحرية؟ سنذكرهم هنا أن أسمى مراتب الفرد في الإسلام هي أن يكون عبداًُ لله عزّ وجل- وأن عبوديته لله هي عبودية يختارها المرء بملء إرادته &#8211; يكون فيها كتاب الله هو مصدر الحلال والحرام وموضع الحدود التي لا ينبغي على الفرد &#8211; والمجتمع &#8211; تجاوزها .<br />
أما مع الليبرالية وبسبب من ارتكازها على الحرية الفردية فالفرد نفسه هو &#8216;مصدر التشريع&#8217; وبما أنه كذلك فإن حدود الصواب والخطأ غير واضحة &#8211; ناهيك عن القول أنه لا مجال لوجود حلال أو حرام في مقياس كهذا والعقد الاجتماعي الوحيد الممكن هو أن &#8216;لا تتعارض حرية الأفراد فيما بينهم &#8216;&#8230; وأن لا تضر حرية فرد منهم فرداً آخر، والضرر (هنا) يقاس بنفس مقياس الفرد &#8211; المقياس الآني المباشر &#8211; لا الذي قد يتراكم على المدى البعيد (غير المنظور فرديا) ليقوض دعامات المجتمع. وهكذا فإن ما يفعله اثنان بملء إرادتهما دون إقسار بغض النظر عن جنسهما لا يمكن أن يعد خطأً ما داما يلتزمان بالقواعد الصحية التي تضمن عدم انتقال العدوى.<br />
سيضج أصحابنا معترضين: &#8216; الجنس. الجنس. الجنس. هذا كل ما تفكرون به&#8217;! لكن لا !، ليس الأمر هكذا بالضبط لكن لا يمكن عزل الأمور عن بعضها. والزنا ليس مجرد ايلاج وقضاء شهوة ساعة أو أكثر أو أقل &#8211; لكنه أيضاً نتائجه بعيدة المدى المتراكمة: انهيار بنية الأسرة مثلاً. أم أن هذا غير مهم؟ أريد ليبرالياً مسلماً واحداً أن يفسر لي &#8216;حسب ليبراليته&#8217; لم اللواط &#8211; مثلا- خطأ؟ أو الزنا&#8230;؟ أو الربا؟ أريد ليبرالياً مسلماً واحداً يخبرني لم الزواج المثلي ليس صواباً ما دام الفرد في داخله مقتنعاً بصوابه ولا يتأخر عن عمله ولا يرمي بقمامته أمام باب جاره ؟! وأنا هنا لا اتهم هؤلاء &#8216;الليبراليين المسلمين&#8217; بالتهتك او بممارسة كل ما أشرت إليه. لكن مشكلتهم أنهم &#8211; بالتعريف &#8211; غير قادرين على اتخاذ موقف &#8211; ولو فكري &#8211; ضد التهتك.<br />
وأنا أيضاً أثبت هنا إمكانية تعايشنا مع الليبراليين والليبراليين مع سواهم كما يتعايش أصحاب الأفكار المختلفة، لكن المشكلة الحقيقية هي في تعايش &#8216;الليبراليين المسلمين&#8217; مع أنفسهم. ففي كل منهم &#8216;رجال متشاكسون&#8217; يعكرون عليهم صفو أن يكونوا &#8216; سلُماً &#8216; لمرجع واحد.<br />
تعدد المرجعيات واصطدامها أحياناً هو سر مأساة الليبرالي المسلم وسر ملهاته أيضاً سر وقوعه في اللافعل، واللاقرار، واللاحسم.<br />
الدين عنده سينسحب ليكون شعائراً وطقوساً لها دور صمام الأمان للتخفيف من ضغوط الحياة أو للتلطيف من حدّة التناقضات أو لتحسين صورة الذات &#8230; لكن &#8216;نصوصاً دينية &#8216;معينة ستظل تطارده كما طاردت الأشباح هاملت.<br />
لو كان لهذا النموذج الشجاعة الكافية لحسم الأمر حتى ولو بطريقة تخرجه من أبطال شكسبير إلى أبطال ديستوفيسكي لكنه لا يملك هذه الشجاعة إنه يكتفي فقط بالثرثرة والجعجعة ولا شيء سواها. &#8230; إنه في النهاية جزء من قدر المرحلة التي نعيشها، مرحلة اختلطت فيها أوراق واحترقت فيها أوراق وعندما ينتهي &#8216;عصر الحيرة&#8217; ويبزغ &#8216;عصر الحسم &#8216;، سيذوب هؤلاء كأشباح هاملت&#8230; بلا أثر .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/363/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الدين أولاً أم الوطن: السؤال المستحيل -د.أحمد العمري</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/361</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/361#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 12 Jul 2008 21:03:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator>الشذر</dc:creator>
				<category><![CDATA[اقرأ معي]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد خيري العمري الدين الوط]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=361</guid>
		<description><![CDATA[
د.أحمد خيري العمري*
دشنت إحدى وكالات الأنباء العالمية، أسبوعها الأول من بثها الفضائي باللغة العربية ببرنامج طرح على الجمهور سؤالاً واحداً لإجراء الاستفتاء والحوار عليه. والسؤال هو: أيهما أولاً الدين أم الوطن؟
وصيغة السؤال طبعاً تحكمت بنوعية الأجوبة. وهذا هو ما يحدث مع نوعية الاستفتاء هذه، حيث يصاغ السؤال بطريقة تجعل المتلقي أمام مفترق طرق افتراضي عليه [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><img src="http://www.molhum.com/blog/wp-content/uploads/omari-2.JPG" alt="" width="120" height="145" /><br />
د.أحمد خيري العمري*</p>
<p>دشنت إحدى وكالات الأنباء العالمية، أسبوعها الأول من بثها الفضائي باللغة العربية ببرنامج طرح على الجمهور سؤالاً واحداً لإجراء الاستفتاء والحوار عليه. والسؤال هو: أيهما أولاً الدين أم الوطن؟<br />
وصيغة السؤال طبعاً تحكمت بنوعية الأجوبة. وهذا هو ما يحدث مع نوعية الاستفتاء هذه، حيث يصاغ السؤال بطريقة تجعل المتلقي أمام مفترق طرق افتراضي عليه أن يأخذ أحدها، وقد يختار طريقاً لمجرد أنه لا يريد الطريق الآخر –لكنه أيضاً لا يريد الطريق الذي اختاره فعلاً، لكنه يرفضه «أقل» فحسب..<br />
وقد تكون بنية السؤال نفسها تحتوي على إشكالية داخلية، كما لو أنها تخير المتلقي، أو تجبره على المقارنة بين شيئين مختلفين تماماً، لا ينتميان إلى فصيلة واحدة، ولا توجد بينهما مقومات مشتركة للمقارنة.. ورغم ذلك، فإن وسائل الإعلام بأذرعها الأخطبوطية تضع لمسة التسطيح إياها وتجعل من المقارنة المستحيلة ممكنة، فقط من خلال طرح السؤال وجعله أمرا واقعا.<br />
إلى هذا النمط من الأسئلة والمقارنات ذات الإشكاليات في بنيتها ينتمي هذا السؤال: أيهما أولاً، الدين أم الوطن؟</p>
<p><span id="more-361"></span><br />
لا نستطيع هنا أن نتهم تلك القناة الفضائية بافتعال الأمر من أجل إشعال الفتنة، فالسؤال المغلوط صار مطروحاً فعلاً، ولقد أبلى الكتاب الليبراليون بلاءً حسناً في جعله موجوداً في مقالاتهم على صفحات الصحف وعبر المداخلات على الشبكة.. وتمكنوا فعلاً من جر «الإسلاميين» إلى خانة ضيقة إما بجعل بعضهم يرد على السؤال بالطريقة التي يريدها الليبراليون بالضبط (أي بأن يكون ردهم أن الدين يأتي أولاً، وهذا سيفتح باب مسألة ولائهم وإيمانهم بمفاهيم الوطن والمواطنة.. إلخ). أو بجعلهم يزعمون أن لا مشكلة على الإطلاق في هذا الأمر –ويحاولون تأصيل مفهوم المواطنة في الإسلام بطريقة سطحية جدا مثل استخدام أحاديث موضوعة من نوع «حب الوطن من الإيمان»!<br />
والحقيقة أن الموقفين هما ما يتوقعهما المرء من أسئلة كهذه، سأحاول أن أتجنب الجواب على سؤال افتراضي كهذا، مع الإشارة إلى إيماني أن مفهوم «المواطنة» فعلاً غير موجود بشكل واضح في الإسلام، لكني أؤمن أيضاً بعدم وجود تعارض حقيقي بينهما.<br />
لكن ليس هذا هو ما أريد أن أوضحه هنا على الإطلاق، بل أريد أن أتأمل في السؤال نفسه، في المفاضلة بين شيئين لا يمكن وضعهما أصلاً في مسألة واحدة..<br />
أتأمل في مفهوم «الوطن» أولاً – أي «وطن» بالضبط يقصده من يدير النقاش هنا؟ ألم يكونوا قد بشرونا قبل سنين أن العولمة قد ألغت المفهوم التقليدي للوطن؟ وأن الدول في عصر العولمة هي دول بلا سيادة؟ بل ألم يطلق على هذا العصر اسم «عصر أفول السيادة»؟ ألم تلغ ثورة الاتصالات وما نتج عنها الحدود التقليدية بين الدول؟.. ألم يكن العالم كله قد تقلص إلى قرية كونية صغيرة؟<br />
فلماذا رجعنا –الآن– بالذات في سياق الخيار مع الدين –إلى المربع الأول لمفهوم الوطن– وبالشكل الحديدي الذي يعود للقرن الـ19؟<br />
لماذا؟ نغير صيغة السؤال قليلاً، ونوجهه إلى موظف في شركة من الشركات العابرة للقارات.. بالضبط موظف في ذراع محلي من الأذرع الإخطبوطية لتلك الشركات التي تمتد في كل مكان. ماذا لو سألناه، أو سألنا مديره الأعلى على قمة «الفرع المحلي» – أيهما أولاً: مصلحة «الشركة»، أم مصلحة «الوطن»؟.. لا جدال أنهما سيردان أن لا تناقض هناك بين الأمرين، وأن تلك الشركات تقوم بتقليص البطالة وتشغل الشباب، لكن الحقيقة التي لا يمكن الجدال فيها أنها تجعلهم مجرد موظفين عند شركة كبرى ومصلحتها أرباحها هي الأهم ولو على حساب الاقتصاد المحلي والمنتج المحلي وكل ما هو محلي.<br />
بعض هذه الشركات العملاقة، التي ميزانيتها أكبر من ميزانيات بعض الدول الصغيرة، يمكنها أن تلتهم دولاً وأن تسقط أخرى في الديون، وحتى أن تشعل حروباً من أجل مصلحتها. إذا أجاب أي موظف عن هذا السؤال –أنه سيقدم مصلحة بلده على مصلحة الشركة التي يعمل فيها– فإن هذا سيطعن في مهنيته فوراً.. وبالتالي في أخلاقه المهنية، وهذا سيفتح باباً آخرَ من التساؤلات.<br />
السؤال نفسه يمكن أن يطرح على الموظفين ورؤساء الفروع في البنوك العملاقة ذات الفروع المتعددة. أيهما تفضل: عند حصول تعارض ما، الفائدة الاقتصادية لبلدك أو خسارة البنك الذي تعمل فيه، أم العكس، ربح البنك وخسارة بلدك؟ هل سنصدق أي جواب يفيد بأي شيء غير إثبات الولاء لهذا البنك وأرباحه؟ لِمَ الأمر يكون مقبولاً عندما يكون جزءاً من أخلاقيات العولمة العابرة للقارات –أو على الأقل مسكوتاً عنه– ويصير إشكالياً ومنافياً للمواطنة عندما يكون مرتبطاً بالدين –وبالإسلام تحديداً؟<br />
ماذا لو أجبنا على أسئلتهم بأسئلة أخرى: ماذا لو سألنا من يطرح هذه الأسئلة سؤالاً مقابلاً: أيهما أولاً: حريتك الشخصية أم الوطن؟ أيهما أولاً مبدأ «الفردية» أم الوطن؟ أيهما أولاً حرية التعبير عن الرأي أم الوطن؟<br />
سيقولون ويؤكدون أن الوطن يجب أن يضمن هذه «الأشياء» كلها، ولذا لا تعارض بينهما. ما الذي يجعل هذا هنا بديهة ولا يجعله مع قيم «الدين» مثلاً –أم أنهم يريدون «وطناً» على مقاس «قيمهم» فقط- لماذا يكون هذا صواباً معهم، وليس صواباً مع الإسلاميين مثلاً الذين سيرون أيضاً أنه لا تعارض ما دام أن الوطن «سيتركب» على أساس الدين؟<br />
ومرة أخرى: لماذا يفترضون أن القيم الدينية إذا جاءت قبل الوطن سيكون ذلك نقصاً في المواطنة، ولكن ليس الأمر ذاته مع قيم أخرى مثل حرية الرأي والحرية الشخصية.. إلخ..<br />
ألا يتنادى الليبراليون في كل مكان، إذا تعرضت قيمهم للحظر حتى لو كان ذلك في دول أخرى؟.. ألا تكفي حادثة صغيرة (وربما فردية) ولكنها تنتهك قيمهم لتجييش مشاعرهم، وربما ما هو أكثر؟.. ألم يستفزهم جميعاً وفي كل الدول –أن حكماً بالإعدام قد صدر على أفغاني قد ارتدَّ عن الإسلام؟.. فهبوا جميعاً من أجل «الحرية الشخصية» – رغماً عن أنف الحدود والخرائط الدولية. ألا يسيرون المظاهرات ويقيمون المؤتمرات يضغطون ويهددون بقطع المعونات وحتى العلاقات من أجل مفهوم «الجندر» و «تمكين المرأة».. إلخ. لماذا قيمهم يحق لها أن تكون عابرة للقارات، وأن تكون قبل «المفهوم التقليدي» للوطن ولكن لا يحق ذلك للقيم الدينية وللمؤمنين بها؟..<br />
في السياق نفسه، وضمن الاستطلاع «الفضائي» ذاته، وجه سؤال إلى فتاة مصرية محجبة «جداً»: هل المسلم الباكستاني أقرب إليك من المصري القبطي؟ الفتاة ردَّت بذكاء.. لكن السؤال نفسه يستحق التوقف.<br />
فبعيداً عن اختيار المسلم (الباكستاني – الأفغاني) ودلالاته التحريضية، فإنه من التسطيح اختزال أي إنسان بهذا الشكل: مسلم باكستاني، أو قبطي مصري.. قد يكون هذا المسلم الباكستاني مسلماً بالهوية فقط، وقد يكون لا يعرف من الإسلام ولا عن الإسلام شيئاً، وقد يكون على العكس من ذلك، مسلماً صالحاً عالماً (للذرة!) وشخصاً حاصلاً على أرقى الشهادات التي يحاول خدمة مجتمعه بها.. وقد يكون غير ذلك، وقد يكون بين ذلك وذلك، كما سيكون جارك المسلم أو حتى شقيقك.. هل من الممكن –وهل من العدل أصلاً– اختزال أي إنسان –إلى خانة واحدة في هويته فحسب؟ ثم ما هو مقياس «القرب» و«البعد» المقصود؟ وكيف يمكن لفتاة مصرية أن تكون «أقرب» أو «أبعد» لشخص لم تره في حياتها ويعيش في قارة أخرى؟ هل المقصود بالقرب هو محض التعاطف؟ هل هناك قانون يمنع التعاطف؟ وهل التعاطف مع آخر من دولة أخرى يناقض مفهوم المواطنة؟ هل يخشى من هذا التعاطف أن يتطور ليصير شيئاً آخرَ؟ نعم.. لقد حصل ذلك فعلاً، لكنه لم يحصل إلا بمباركة ودعم من الحكومات المعنية (وهي الحكومات نفسها التي تحارب الآن مجرد فكرة التعاطف!).<br />
إن مفهوم المواطنة في الإسلام يحتاج فعلاً إلى تأهيل وتأصيل، لكن استعداء الدين بهذه الطريقة لن يبني دولة ولا وطناً، فبوسع القيم الدينية، عندما تستثمر إيجابياً، أن تشكل إنساناً منتجاً فاعلاً للمجتمع – ويمكن لها، عندما تستعدى، أن تتحول لتصير هدّامة فعلاً – والطريقة التي يتم بها طرح هذه الموضوعات حالياً استعدائية تماماً ولن تخدم «الوطن».. ولا «المواطنة».</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/361/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>على غير العادة.. ليلة قضيتها في متابعة كرة القدم!</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/354</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/354#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 22 May 2008 16:35:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد الهاشمي - دافي الجرح</dc:creator>
				<category><![CDATA[آخر أخباري]]></category>
		<category><![CDATA[ابن المهنة]]></category>
		<category><![CDATA[اقرأ معي]]></category>
		<category><![CDATA[أومبرتو إيكو روايات رواية اسم]]></category>
		<category><![CDATA[المذيع الإعلامي الشاعر شاعر م]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=354</guid>
		<description><![CDATA[

البارحة لم أكن في مزاج جيد لأي شيء&#8230; رغم ذلك قضيت ما يزيد على أربع ساعات رفقة ابن عمي العزيز حسين.. نتابع مباريات كرة القدم في أحد المقاهي الشعبية..
لم يكن هناك ما يثير الانتباه في تلك المباريات سوى أنها شهدت خروج الوحدة من بطولة آسيا لتكمل الفرق الإماراتية مسلسل الإخفاق الذي تعيشه فرقنا على الصعيد [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://molhum.com/blog/wp-content/uploads/eco.jpg"></a><br />
<img src="http://www.molhum.com/blog/wp-content/uploads/abyat1.jpg" alt="محمد الهاشمي" width="90" height="113" /></p>
<p>البارحة لم أكن في مزاج جيد لأي شيء&#8230; رغم ذلك قضيت ما يزيد على أربع ساعات رفقة ابن عمي العزيز حسين.. نتابع مباريات كرة القدم في أحد المقاهي الشعبية..<br />
لم يكن هناك ما يثير الانتباه في تلك المباريات سوى أنها شهدت خروج الوحدة من بطولة آسيا لتكمل الفرق الإماراتية مسلسل الإخفاق الذي تعيشه فرقنا على الصعيد الإقليمي والدولي.. فمنذ آخر مرة حقق فيها العين بطولة آسيا (وقد كانت أول مرة تحقق فيها الإمارات بطولة رسمية) اعتقدنا أن الرياضة الإماراتية ستثمر أخيرا الانجازات وتجعل من هذه المليارات التي تصرف على كرة القدم شيئا مبرراً.. ولو أن شيئا لا يبرر هذه المبالغ واسألوا العراق الذي حقق بطولة آسيا بفريق بلا معسكرات ولا تجمعات ولا دوري محترفين..</p>
<p><span id="more-354"></span><br />
<img class="alignright" src="http://images.the-afc.com/images/common/articleimage/primary/wahda%20v%20sadd_primary.jpg" alt="الوحدة يتعادل مع السد سلباً" />المهم أعود لجلستي في المقهى الشعبي.. انتظرنا بترقب بدء مباراة الموسم بين تشيلسي ومانشستر يونايتد في نهائي دوري أبطال أوروبا..اكتظت المساحات سريعاً وجلس الكل ينتظر فقد حان موعد المباراة.. حسين ممسك بالريموت كونترول ويبقي على مباراة الوحدة رغما عن أنف الجميع فلا أحد هناك &#8220;وحداوي&#8221; سوى حسين..المباراة كانت في دقائقها الأخيرة وتشير لتعادل سلبي يعكس الأداء الممل واتعدام الروح لدى لاعبي الفريقين.. بدأت مباراة أوروبا والكل يتمتم ويوجه الشتائم وحسين مصر على أن الوحدة يستطيع تسجيل هدف ينعش آماله في الصعودمع شرط أن يخسر الكرامة السوري من الأهلي في مباراة أخرى تجري في الوقت نفسه (كانت هي أيضا متعادلة سلباً)..طبعا لم يحصل أي شيء من ذلك ولم يسجل الوحدة ولم يهدد المرمى طوال المباراة سوى مرتين أو ثلاث فما بالك بالدقائق الأخيرة..وصعد الكرامة السوري..<br />
لم يفقد حسين الأمل في صعود الوحدة إلا عندما رأى على شاشة مباراة الكرامة الألعاب النارية تزين ملعب المباراة الثانية.. حوّل القناة.. كانت المباراة قد بدأت منذ عشر دقائق أو أكثر.. مباراة جميلة وجو رائع داخل الملعب تعكسه أصوات الجماهير التي ملآت الملعب الروسي الذي يحتضن اللقاء الانجليزي-الانجليزي.. كنت أاول نسيان الضيق الذي ألم بي وزاد من وطأته ارتفاع درجة حرارتي فوجدت عزائي في تشجيع مانشستر رغم أني لا أشجعه فعلا بل أشجع ويستهام.. كنت أشجعه لأنه يواجه تشيلسي فقد أصبحت أكره أن أرى تشيلسي يفوز منذ أن تحول هذا النادي إلى أكاديمية رياضية &#8220;اسرائيلية&#8221; إلى حد كبير فالمدرب إسرائيلي ورئيس النادي يهودي متعصب ونصف لاعبي النادي الناشئين اسرائيليون أو يهود على الأقل.. كما أن النادي ومنذ أن تسلمه مالكه أبراموفيتش قام بإالغاء عقد رعايته الذي كانت تملكه &#8220;طيران الإمارات&#8221; لأنه اعتبر وجود كلمة &#8220;إمارات&#8221; بالعربية مهيناً بالنسبة إليه كما تناقلت ذلك الصحف حتى أنه قام بتعويض شركة الطيران عما تبقى من سنوات في العقد المبرم بين تشيلسي والشركة قبل سنوات من شرائه للنادي اللندني..</p>
<p><img class="alignright" src="http://images.mirror.co.uk/upl/m3/may2008/6/5/0F5C16E6-A1B1-2CCB-1776282FBDF4F247.jpg" alt="تتويج مانشستر بدوري أبطال أوروبا 2008" /></p>
<p>بعد مخاض عسير توج مانشستر بطلا بفوزه بضربات الترجيح بعد ساعتين من اللعب.. وتنفست الصعداء لأنني أخيراً سأقوم من الكرسي البلاستيكي الذي سبب لي آلاماً أعجزتني عن الوقوف عنه طوال فترة المشاهدة -رغم أني لم أكن أعلم ما سأفعله من بعد-. تذكرت عند ركوبي السيارة مأساة ضياع محفظتي وكل البطاقات التي أملكها.. فزاد ضيقي سوءاً وبت في حالة يرثى لها فعلا فقد تذكرت أيضاً أنني لم أتناول أي وجبة رئيسية منذ أكثر من 3 أيام وكان كل ما أكلته في هذه المدة كان منقوشة جبن ودجاج &#8220;مكس&#8221;! سابقت الطرقات بحثا عن المنزل.. وصلت هناك.. وقفت أمام مكتبتي التي تحوي كل كتبي.. تذكرت أن نصفها لم أقرأه أو أكمله بعد. التقطت كتابا كنت متحمساً جداً له لحظة شرائه .. لكنني لم أملك الوقت الكافي لأفتح أولى صفحاته وأبدأ.. فأنا أكره أن أبدأ ولا أنتهي..<br />
كان رواية لكاتبي المفضل .. الإيطالي أومبرتو إيكو.. اسمها &#8220;جزيرة اليوم السابق&#8221;.. وعلى الرغم من أنني لم أكمل قراءة باودولينو روايته الأخيرة.. إلا أنني أحسست برغبة في قراءة مقدمة الرواية ذات الغلاف الأخضر.. كنت متأكداً أن الرواية لن تختلف عن الخط المتميز الذي يقدمه إيكو في رواياته بمحاولته الدائمة استثارة التأويل والتوقع عند القارئ.. وهذه عادة جميلة عند إيكو فهو أبرز من كتب في التأويل الديني والفلسفي وهو من أهم اساتذه علم الرموز والعلامات في الزمن المعاصر..نمت سريعا قبل أن أصل للصفحة العاشرة لكنني كنت في قمة السعادة لأن ما قرأت في الصفحات الأولى ينبئ بالكثير..</p>
<p><img class="alignright size-medium wp-image-355" title="أومبرتو إيكو Umberto Eco" src="http://molhum.com/blog/wp-content/uploads/eco.jpg" alt="أومبرتو إيكو" width="190" height="191" /></p>
<p>أومبرتو إيكو.. لمن لا يعرفه.. لا يعدك بأن تقرأ رواية مشوقة منذ بدايتها لنهايتها.. ولكنه يطرح في جنبات روايته الكثير من التفاصيل ويترك لك حرية قولبة المواقف والتاريخ والأحداث بالطريقة التي ترضيك.. هنا تكمن المتعة.. فنحن العرب نحب إصدار الأحكام.. وإيكو يعطينا الفرصة لذلك في كل مرة!!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/354/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>القرآن هدفاً للرماة الأمريكيين في العراق.. جنرال أمريكي يعتذر ولا مقاطعة ولا هم يحزنون</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/351</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/351#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 21 May 2008 12:37:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد الهاشمي - دافي الجرح</dc:creator>
				<category><![CDATA[آخر أخباري]]></category>
		<category><![CDATA[ابن المهنة]]></category>
		<category><![CDATA[اقرأ معي]]></category>
		<category><![CDATA[ملفات إعلامية خاصة]]></category>
		<category><![CDATA[ملفات خاصة]]></category>
		<category><![CDATA[إهانة أمريكية القرآن في العرا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=351</guid>
		<description><![CDATA[
**كلمة المدوّن:
كانت الوالدة الغالية تحدثني بالأمس عن هذا الخبر الذي لم أسمع به حتى لحظتها لأنني لم أعد ألتفت لأخبار العالم ولا أحب سماع ما يجري في العراق خصوصاً.. ربما لأنني تعديت مرحلة الحديث عنها وكأنها قصة من فيلم خيال علمي قديم دون أن يلتفت أحد ولو بتكشيرة.. وربما لأننا تبلدنا وصار من الأسهل أن [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><img src="http://www.alarabiya.net/files/image/large_55788_49907.jpg" alt="محاولة أمريكية لتدنيس القرآن في العراق" width="330" height="220" /></p>
<p><strong>**كلمة المدوّن:</strong></p>
<p>كانت الوالدة الغالية تحدثني بالأمس عن هذا الخبر الذي لم أسمع به حتى لحظتها لأنني لم أعد ألتفت لأخبار العالم ولا أحب سماع ما يجري في العراق خصوصاً.. ربما لأنني تعديت مرحلة الحديث عنها وكأنها قصة من فيلم خيال علمي قديم دون أن يلتفت أحد ولو بتكشيرة.. وربما لأننا تبلدنا وصار من الأسهل أن نقول إننا نغير الباطل &#8220;بقلوبنا&#8221;.. وأننا وأنا مع الخيل ياشقرا.. بتنا نكرس لثقافة رفض الواقع هربا من المسؤولية أو تكريس الانكسار لأن غير ذلك لا يوجد حلاً!!</p>
<p>فلا حول ولاقوة إلا بالله..ولا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين</p>
<p><span id="more-351"></span></p>
<p>المستغرب في حقيقة الأمر ليس أن المقدسات الدينية يعتدى عليها فهذه العادة صارت شائعة منذ ظهور العالم ذو القطب الواحد وانهزام كل القوى السياسية والدينية أمام هذا القطب فلا رقيب ولا حسيب ولا من يهدد أو يتوعد أو حتى يشجب &#8211; ورحم الله عرفات فقد كان يشجب متى ما سمحت الفرصة على الأقل-.</p>
<p>المستغرب فعلاً أن هذا التعدي يبدو من البديهي أنه يجاوز بمراحل فداحة تعدي الدنمارك على الرسول الكريم صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالرسوم الكاريكاتيرية، فالمدنس (بكسر النون) هنا من غير ديانة الإسلام ويرتدي بزة عسكرية في أرض محتلة.. والمدنس (بفتح النون) هنا هو الكتاب الإسلامي الأقدس وعند المسلم هو كلام الله تعالى وهو أصح كتاب أنزل ودوّن ويأتي في المرتبة الأولى من حيث المرجعية ومن حيث أنه أهم المعجزات التي نصر الله بها الرسالة ومبلغها (ص). وجه الاستغراب لا يأتي من حيث أن هذا الأمر عولج من خلال وسائل الإعلام بشكل مقتضب ولا إرتجالي أو عاطفي.. بل لأن الشعوب الإسلامية والحكومات (وهذه عادة معظمها) على حد سواء لم تحمّل الموضوع ولو أقل مما حمّلته الدنمارك وشعبها وحكومتها من شجب وكراهية ودعوة للاعتذار والمقاطعة ودعوة للحوار والمفاوضة وإيفاء الخطب الرنانة في الأمم المتحدة حقها من الجمل الدفاعية عن الدين والرسول والرسالة..أنا هنا لا أتحدث عن سلسلة الجرائم التي ترتكب في العراق وغيرها من الدول (وبعضها عربية) تحت ذريعة مكافحة ومحاربة الإرهاب المتطرف.. أنا هنا لا أتحدث عن الجرائم مجتمعة..</p>
<p>لا أتحدث عن غوانتانامو وأبو غريب وسجون أوروبا الشرقية التابعة للمخابرات المركزية الأمريكية الخاصة بتعذيب المشتبهين بالإرهاب والقتل اليومي والأحداث في لبنان أو غزة أو القدس وتصريحات الرئيس الأمريكي بوش الأخيرة وتهديداته للعرب من داخل الحدود العربية والزواج الاستراتيجي الأمني على جميع المستويات بين حكومته وإسرائيل.. ولا أتحدث عن التمييز الذي يمارس في كل مكان ضد كل من يحمل اسماً عربياً أو مظهراً عربياً&#8230;.أنا هنا أتحدث عن حادثة واحدة فقط..واحدة.. لكنها نادراً ما كانت تمرّ هكذا!</p>
<p><strong>وببساطة كان كل الموضوع أن جنوداً أمريكيون أحسوا بالملل أو أن أهدافهم الكرتونية تخرمت كثيراً فلم يعد هناك من حل سوى المصاحف المكدسة في كل مكان ليصوبوا عليها ويتدربوا من أجل يوم آخر جديد من سفك الدماء في العراق.. ثم اكتشفت هيئة علماء المسلمين في العراق الأمر بشهادة شهود.. وشجبت.. فاعتذر الجنرال الأمريكي المسؤول عن المدرعة&#8230; وذهب كلٌ إلى بيته آمناً..!!!</strong></p>
<p>من المستحيل أن أتقبل فكرة أن رساماً مبدعاً يوجه إبداعه لإهانة دين أو شخصية رسول يعد من أهم رموز هذا الدين ولو أنني أؤمن بأنهم &#8220;خسئوا&#8221; وأن الإساءة لم تمس الرسول بشيء لأنها في صورة كاريكاتير ساخر لا يؤثر في عقل الحكماء والمثقفين والواعين إلى ما يواجهه العالم اليوم من صدام حضاري ديني..</p>
<p><strong>لكن مما يفوق المستحيل أن الأصوات انخفضت عندما تعلقت الإساءة بالقرآن الكريم.. فهل السبب هنا ان القرآن ليس بنفس الأهمية أو القدسية؟ أم لأن المعتدي هنا &#8220;لا يمسّ&#8221;؟؟؟ أم لأننا نستطيع طباعة المزيد من النسخ يومياً؟؟ أم أن من الصعب أن نقاطع البضائع الأمريكية العالية الجودة؟؟ أم أننا لو عبرنا عن سخطنا بنفس القدر فسنبدو وكأننا بلهاء بعكس ما فعلناه في الدنمارك؟ أم ماذا؟؟؟؟؟ فيم يختلف الموضوعان وأين يلتقيان إذاً؟ ماللذي حدث بالضبط؟ أين هم..أين نحن &#8230;أين أنا&#8230;&#8230;!!!؟؟<br />
</strong></p>
<p>أسئلة كثيرة أتمنى أن تتضح إجاباتها من الناس.. لأن المعني هنا في كل الموضوع الناس.. فهم من قادوا الحملة للدفاع عن الرسول قبل أي حكومة إسلامية أو عربية&#8230; وهم الآن من وقفوا أيام صمت حزناً وحسرة على ما جرى!!</p>
<p><strong>من الأرشيف:</strong></p>
<p><strong>***عن محيط</strong></p>
<p>بغداد : في فضيحة جديدة لأمريكا بالعراق, اعترفت قوات الاحتلال اليوم الجمعة بقيام جنودها بإطلاق نار على القرآن الكريم كـ&#8221;هدف عسكري&#8221; في إحدى معسكرات التدريب التابعة لها, فيما أشارت قوات الاحتلال إلى فتح تحقيق مع جنودها حول هذه القضية.</p>
<p>وكانت هيئة علماء المسلمين قد كشفت عن قيام قوات تابعة للاحتلال الأمريكي، مؤلفة من ثلاث مدرعات وعجلة من نوع همر، وضعت نسخة من المصحف الشريف على شاخص في ميدان للرمي قرب مركز للشرطة بمنطقة الرضوانية وأطلق أفرادها النار عليه&#8221;.</p>
<p>وأضافت:&#8221; إن شهود عيان من أبناء المنطقة أكدوا أن هذه القوة قامت بهذا الفعل الشنيع أمام حراس مركز الشرطة، وتركت المصحف في مكانه وعليه آثار الإطلاقات النارية، وقد كتبوا على إحدى صفحاته عبارات نابية&#8221;.</p>
<p>وقال الكولونيل بيلي باكنر من قوات الاحتلال: &#8220;في 11 من الشهر الجاري اكتشفت الشرطة العراقية نسخة من القرآن الكريم على منصة صغيرة في منطقة لتدريب على إطلاق النار، قريبة من مركز الشرطة في الرضوانية، والقرآن فيه بعض الطلقات والثقوب نتيجة الطلقات، وكتابات مشينة داخل الغلاف&#8221;.</p>
<p>وأضاف:&#8221; قامت الشرطة العراقية بإبلاغ قوات التحالف، والقائد المسئول في المنطقة بدأ على الفور عملية التحقيق في الموضوع، والتقى القيادات العراقية المحلية وزعماء العشائر لمعالجة الموضوع&#8221;,</p>
<p>وسبق للأمريكيين أن وجهت لهم اتهامات بتدنيس القرآن الكريم بمعتقل جوانتانامو وبسجن أبو غريب, وأكدت على ذلك شهادة الشهود.</p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p><strong>*** عن العربية</strong><br />
أكدت قوات التحالف في العراق حصول إطلاق نار على القرآن الكريم كـ&#8221;هدف عسكري&#8221; في إحدى معسكرات التدريب التابعة لها، وذلك بعد اتهامات من قوى عراقية لجنود الجيش الأمريكي بالتصويب على المصحف في ميدان تدريب.</p>
<p>كما كشف قوات التحالف عن فتح تحقيق مع جنودها حول هذه القضية، خاصة وأنها تحترم الاسلام وعقيدته، وذلك وفق تصريح أدلى به ضابط في هذه القوات للعربية.نت.</p>
<p>وكانت هيئة علماء المسلمين قالت، في تقرير لها، إن قوة تابعة لقوات الاحتلال الامريكي، مؤلفة من ثلاث مدرعات وعجلة من نوع همر، وضعت نسخة من المصحف الشريف على شاخص في ميدان للرمي قرب مركز للشرطة بمنطقة الرضوانية الاحد 11-5-2008، واطلق افرادها النار عليه.</p>
<p>وقالت &#8220;أكد شهود عيان من ابناء المنطقة ان هذه القوة قامت بهذا الفعل الشنيع امام حراس مركز الشرطة وتركت المصحف في مكانه وعليه اثار الاطلاقات النارية وقد كتبوا على احدى صفحاته عبارات نابية&#8221;.</p>
<p><strong>قوات التحالف تعترف</strong></p>
<p>وفي أول رد فعل على هذه الاتهامات، قال الكولونيل بيلي باكنر من قوات التحالف للعربية.نت إن قواته فتحت تحقيقا مع جنودها بسبب &#8220;هذا السلوك الشائن&#8221;.</p>
<p>وأوضح ما جرى بالقول: &#8220;في 11 من الشهر الجاري اكتشفت الشرطة العراقية نسخة من القرآن الكريم على منصة صغيرة في منطقة لتدريب على إطلاق النار، قريبة من مركز الشرطة في الرضوانية، والقرآن فيه بعض الطلقات والثقوب نتيجة الطلقات، وكتابات مشينة داخل الغلاف&#8221;.</p>
<p>وتابع &#8220;قامت الشرطة العراقية بالابلاغ قوات التحالف، والقائد المسؤول في المنطقة بدأ على الفور عملية التحقيق في الموضوع، والتقى القيادات العراقية المحلية وزعماء العشائر لمعالجة الموضوع&#8221;.</p>
<p><strong>عمل مشين</strong></p>
<p>وبخصوص التحقيق، قال الكولونيل بيلي: &#8220;قوات التحالف تواصل التحقيق وستخضع الذين ارتبكوا هذه الاعمال المشينة للإجراءات القضائية،للالتزام بالتدريب والاوامر التي تلقوها لمعالجة وحفظ العادات الاسلامية بما يليق بها&#8221;.</p>
<p>وفيما إذا كانت قواته تحذر جنودها من مغبة القيام بهذه الاعمال، أجاب الكولونيل بيلي العربية.نت : &#8220;قوات التحالف، عادة، تدرب عناصرها وتفرض عليهم احترام العادات والتقاليد للبلد المضيف، وهذه العادات من صغيرها لكبيرها يتم تدريب الجنود عليها، ويتم التأكيد على ضرورة عدم خرق هذه العادات مهما كانت صغيرة، واحترام الاسلام والتقاليد والعقيدة الإسلامية&#8221;.</p>
<p><strong>**فيديو</strong>:<a href="http://www.youtube.com/v/V3YlAqaNxnc&amp;hl">أمريكا تعتذر.. ويغفر لها ..فلا مقاطعة ولا ردّ</a></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/351/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ثقافة تمجيد الفقر: &#8220;الاخلاق&#8221; عكس &#8220;المقاصد&#8221;! &#8211; د. أحمد العمري</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/348</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/348#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 20 May 2008 14:16:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد الهاشمي - دافي الجرح</dc:creator>
				<category><![CDATA[اقرأ معي]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد خيري العمري تمجيد الفق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.molhum.com/blog/index.php/?p=348</guid>
		<description><![CDATA[أتحدث عن ثقافة لا أجد مناصاً من تسميتها بثقافة " تمجيد الفقر"، وهي تملأ كتب الأخلاق والزهد، وتتسرب من الكتب إلى المنابر ومن المنابر إلى مفاهيم الناس وعقولهم ورؤيتهم للحياة – ويحدث ذلك منذ قرون حتى صارت هذه المفاهيم محصنة داخل اللاوعي والوعي الجمعيين، وصارت تشكل جزءاً من بديهيات الرؤية الإسلامية، رغم أنها لا تعدو أن تكون، كما ذكرنا، مفاهيم نتجت ضمن سياق تاريخي معين.]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><img src="http://www.molhum.com/blog/wp-content/uploads/omari-2.JPG" alt="" width="120" height="145" /><br />
د.أحمد خيري العمري*</p>
<p>تمتلئ الأدبيات الإسلامية، خاصة أدبيات الأخلاق والزهد، بمفاهيم صارت جزءاً من العقل الجمعي للمسلمين، خاصة عامتهم وعوامهم، رغم كون هذه &#8220;المفاهيم&#8221; لا تعدو كونها آراء  ومواقف و وجهات نظر لبعض العلماء والزهاد، ضمن سياق اجتماعي وتاريخي معين، ويمكن فهمها -وحتى التعاطف معها -ضمن سياقها وظروف نشأتها  ، ولكن الإشكالية تنشأ عند إخراج هذه المفاهيم من سياقها المحيط بها، ووضعها في &#8220;خانة المطلق&#8221; من المفاهيم، وهو الحاصل حالياً للأسف.</p>
<p><span id="more-348"></span><br />
أتحدث عن ثقافة لا أجد مناصاً من تسميتها بثقافة <strong>&#8221; تمجيد الفقر&#8221;</strong>، وهي تملأ كتب الأخلاق والزهد، وتتسرب من الكتب إلى المنابر ومن المنابر إلى مفاهيم الناس وعقولهم ورؤيتهم للحياة – ويحدث ذلك منذ قرون حتى صارت هذه المفاهيم محصنة داخل اللاوعي والوعي الجمعيين، وصارت تشكل جزءاً من بديهيات الرؤية الإسلامية، رغم أنها لا تعدو أن تكون، كما ذكرنا، مفاهيم نتجت ضمن سياق تاريخي معين.<br />
بذور هذه الثقافة، بدأت أولاً في زهد معتدل وليس بعيداً عن النص الديني، وحتى هذا الزهد، كان ضمن سياقه التاريخي أقرب ما يكون إلى الموقف السياسي – الاجتماعي، المعارض لسلطة سياسية بالغت – من جهتها – في الترف وأفحشت فيه،و حاولت شراء ذمم كل من يعارضها عبر العطايا والهبات – وهكذا يمكن فهم طبيعة &#8220;زهد&#8221; أئمة من أمثال الحسن البصري – حيث لا يمكن فصل زهده عن مواقفه السياسية المعارضة عموماً، ويمكن اعتبار زهده هنا، نوعاً من المعارضة الاجتماعية لنمط حياة مبالغ في الترف كان يتم بتكريسه عبر السلطة. لكن هذا &#8220;الزهد&#8221; – كان معتدلاً تماماً، ولا يمكن أن نجد فيه أثراً لتمجيد &#8220;الفقر&#8221; كما سنلاحظ لاحقاً.بل و يمكن اعتبار رسالته الشهيرة الى الخليفة &#8220;عمر بن عبد العزيز&#8221; نموذجا واضحا على زهد في الدنيا هو في حقيقته &#8220;بيان للمعارضة&#8221; كان اكبر من مجرد رؤية سياسية، بل امتزج مع الجانب الاجتماعي بوضوح.<br />
والذي حدث ، بالتدريج ، أن هذا المفهوم انفصل تماماً عن سياقه ودوره الإيجابي ضمن هذا هذا السياق – وتحول ليصير بمثابة &#8220;رؤية مطلقة للعالم&#8221; – متقوياً بمهابة وسطوة أسماء الأئمة والعلماء الذين أسهموا فيه( الذين لا نقلل من احترامهم بكل الاحوال)، ومتداخلاً مع ازدياد تعقيد الظروف الاجتماعية والسياسية – ويمكن أن نقارن بين زهد الحسن البصري، الذي كان الاعتدال جوهره، وكان خالياً تماماً من &#8220;تمجيد الفقر&#8221; – وبين ما تراكم لاحقاً عبر القرون التالية  من تمجيد للفقر وتغني بفضائله المطلقة!<br />
ينبغي هنا أن نوضح أمرين: الأمر الأول أن النصوص الدينية بريئة تماماً من هذه الثقافة، بل ومناقضة لها. لا نقول ذلك كموقف دفاعي ولكن انطلاقاً من النص القرآني الذي يجب أن يكون المدخلَ لفهم ما سواه، فالنص القرآني يحدد أن {الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ} [البقرة: 2/268] – فهل يمكن أن تكون دعوة الشيطان إيجابية؟.. كل النصوص القرآنية الأخرى التي يرد فيها &#8220;الفقر&#8221;  أو &#8220;الفقراء&#8221;– لا تخرج عن كونها تحض على مساعدتهم، أو أنها تتحدث عن فقر الإنسانية المطلق إلى الله – وهو أمر يخرج عن موضوعنا تماماً. أما الأحاديث النبوية، فتقسم إلى قسمين؛ قسم صحيح وثابت، ولن نجد هنا أي تناقض مع النص القرآني – مثل استعاذته عليه الصلاة والسلام من الفقر في الدعاء المعروف (متفق عليه) وكون الحج والعمرة ينفيان الفقر (النَّسائي) – وهل يمكن أن يتعوذ عليه الصلاة والسلام بالله تعالى إلا إذا كان شراً مما يستعاذ منه؟ وهل يمكن أن يمسح الحج الفقرَ إلا إذا كان أمراً مما يجب مسحه؟..<br />
على الجانب الآخر، نرى كمّاً هائلاً من الأحاديث الضعيفة – وحتى الموضوعة – التي تمجّد الفقر  وتروج  له، وتناقض ما صح من أحاديث، وما ثبت من مقاصد، وللأسف فقد حدث التساهل مع هذه الأحاديث  أحياناً – لأنها اعتبرت <strong>من احاديث  فضائل الأعمال</strong>، التي يتساهل في الضعيف منها، وأحياناً للسبب ذاته التي تم اختراعها من أجله: تمجيد الفقر باعتبار أن هذا التمجيد سيسهل التعايش مع واقع صعب. ولهذا سنرى امتلاء سلسلة الأحاديث الضعيفة بأحاديث من هذا النوع: (الفقر أزين على خد المؤمن من العذار على خد الفرس!) و (تحفة المؤمن في الدنيا الفقر!) و (الفقر شين عند الناس وزين عند الله يوم القيامة!). وغيرها مما لا يصح ولا يعقل من المفاهيم – وقد تراكم ذلك حتى وصل ذروته عند الإمام الغزالي  الذي نجده قد &#8220;أرشف&#8221; لتمجيد الفقر، وكتب في فضل الفقر وفي مدحه في &#8220;الإحياء&#8221;.. حيث اعتبر أن الفقر هو من &#8220;المنجيات&#8221; واحتوى على عيارات مثل &#8220;إذا رأيتم الفقير فقولوا مرحباً بشعار الصالحين&#8221; – و &#8220;الفقر بركة والغنى شؤم&#8221;! وينقل الامام الغزالي &#8221; أن الجنيد وبعض الخواص والأكثرون ذهبوا إلى تفضيل الفقر فقال ابن عطاء: الغني الشاكر القائم بحقه أفضل من الفقير الصابر – ويقال إن الجنيد دعا على ابن عطاء لمخالفته إياه في هذا فأصابته محنة&#8221;!، إلى أن يصل بحسم (لم  يسترب من قرأ الأخبار والآثار في تفضيل الفقر).<br />
إن ثقافة&#8221; تمجيد الفقر&#8221; هذه التي خلفت لنا إرثاً طويلاً ( و حياً) من مبالغات كهذه، لا يمكن أن تعزل عن سياقها الذي أنشأها، فالإمام الغزالي وغيره، لم يكونوا هنا (سبباً) بقدر ما كانوا مرآة عرضت لحال مجتمع فضل التعايش مع الأمر الواقع، والقبول بالانحطاط – وكرس لذلك نصوصاً دينية تساعده على تقبل الأمر، بدلاً من العمل على تغيير الواقع وتجاوزه..<br />
و الذي لا شك فيه ان ثقافة كهذه، تنتج  أخلاقا سلبيا او محايدة ، <strong>ترى في العالم مكانا لا يستحق الالتفات اليه، و لا حتى من أجل الاصلاح.. وهي الاخلاق المناقضة تماما للثقافة الاولى التي انتجت جيلا كان مشبعا بروح &#8220;فتح العالم&#8221; بدلا من الزهد فيه.. وكان من الواضح مع سيادة ثقافة &#8220;تمجيد الفقر&#8221; ان ذلك يعكس تخلي المسلمين تدريجيا  عن دورهم الريادي في قيادة العالم..</strong><br />
و هذه الثقافة ليست تراثا عابرا مر و انقضى-  انها ليست في بطون الكتب والمراجع فحسب ،  بل قائمة في عقل جمعي لا يزال يتغذى منها عبر المنابر ودروس الوعظ التي قد لا يلتفت خطباؤها كثيرا لسلبية هذا النوع من الاخلاق بل و قد يعتبروها أيضا من فضائل الاعمال..<br />
و  الذي لا أشك فيه ان عمر بن الخطاب لو اطلع على هذه الثقافة و لو رأى مروجيها لتعامل معهم بدرته الشهيرة.. و لقال لهم كما قال لسواهم :<strong>أمتّم علينا ديننا..!</strong></p>
<p>* مجلة العمران- اونتاريو كندا- عدد شهر مايو</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/348/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التاريخ بين التقديس والتدنيس- د. أحمد خيري العمري</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/331</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/331#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 23 Mar 2008 08:36:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد الهاشمي - دافي الجرح</dc:creator>
				<category><![CDATA[اقرأ معي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.molhum.com/blog/index.php/?p=331</guid>
		<description><![CDATA[ 
أحمد خيري العمري*
تاريخ أي أمة هو جزء من تكوينها الأساسي، لا يمكن الهروب منه. إنه، مثل تاريخ مولدك ومكانه، «قَدَر» لا فرار منه. مهما حاولنا، ومهما حاولت أي أمة، فالفرار من التاريخ عبثٌ يظهر في طياته سيطرة هذا التاريخ، إلى درجة محاولة الفرار اليائسة تلك..
تاريخ أي أمة هو جزء من «شفرتها الجينية» التي قد لا [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p> <img width="120" src="http://www.molhum.com/blog/wp-content/uploads/omari-2.JPG" height="145" style="width: 120px; height: 145px" /></p>
<p>أحمد خيري العمري*<br />
تاريخ أي أمة هو جزء من تكوينها الأساسي، لا يمكن الهروب منه. إنه، مثل تاريخ مولدك ومكانه، «قَدَر» لا فرار منه. مهما حاولنا، ومهما حاولت أي أمة، فالفرار من التاريخ عبثٌ يظهر في طياته سيطرة هذا التاريخ، إلى درجة محاولة الفرار اليائسة تلك..<br />
تاريخ أي أمة هو جزء من «شفرتها الجينية» التي قد لا تكون ظاهرة للعيان، لكنها تتحكم في كثير مما يظهر ومما لا يظهر للعيان، وهذه الشفرة قد تحتوي على كثير من السلبيات كما على الإيجابيات، آلية التعامل مع هذه المنظومة الوراثية، قد يقوي بعض ما هو سلبي فيها، وقد يحيد في الوقت نفسه إلى الجوانب الإيجابية فيها..</p>
<p><span id="more-331"></span><br />
تاريخنا ليس استثناء من هذا. بل إنه ربما كان التاريخ الذي يتمثل فيه هذا أكثر من أي تاريخ آخر. ولأنه تاريخ التجربة الإسلامية الحافلة، فقد كان فيه كل شيء، وتجلت فيه إيجابية الإنسان وسموه وقوته، في عهد حضارته وازدهاره، كما ظهرت نقاط سلبيته وضعفه في عهد انحداره.. (وهو تاريخ أفضل من تاريخ كثير من الأمم حتى في عهد انحداره) وهو أمر لا يمكن اعتباره إلا جزءا من «طبيعة الأشياء»..<br />
ليست المشكلة في تاريخنا بالتأكيد، لكنها في إصرار البعض على «التعامل المطلق» مع هذا التاريخ، ومن خلال لون واحد من اثنين: إما الأبيض، أو الأسود.. مع الإصرار على تجاهل أن الحقيقة الإنسانية تشكل كل ألوان الطيف، وتسكن بالذات النماذج بين هذه الألوان، ونادراً ما تكون في لون مستقل عن الألوان الأخرى..<br />
أصحاب اللون الأبيض يصرون على صبغ التاريخ بهذا اللون، لكنهم يدّعون أن هذا هو لونه الحقيقي، إنهم يعتبرون أن تاريخنا منزه عن الخطأ وعن الخطيئة، وتعاملهم مع ما يعتبر «خطأ» يتلخص في موقف من اثنين، إما إنكار وقوع هذا الخطأ أصلاً عبر اتهام «الأعداء» بالافتراء والكذب وانتحال الخبر كله، (حتى لو كان الخبر واردا في مصادرنا، وليس مصادر الأعداء)، أو الموقف الثاني، الأكثر سوءاً وخطورة، وهو الاعتراف بوقوع «الخبر» -ولكن عدم اعتباره «خطأ»- أي محاولة تبريره عبر البحث عن «نص» ما، يمكن تأويله ومطه «ظلماً» ليمرر هذا الخطأ، أو عبر إدخاله من بوابة «الاجتهاد الخاطئ» الذي سيحصل أجراً واحداً بدلاً من أجرين..<br />
الموقف الأول أنكر حصول بعض الأخطاء والمظالم في الفترة الانتقالية بين العصر الراشدي والعصر الأموي، رغم وجود إشارات واضحة لهذا في كتب الصحاح. أما الموقف الثاني فلم ينكر حصول المظالم والأخطاء، لكنه حاول تبريرها وتشريعها، وهذا لا يقل سوءا، لأنه يعطي الشرعية لاستمرار هذه المظالم في عهود أخرى -وحالية أيضاً- ولو أن الأمر ترك بلا تبرير، أو فسر على أنه سياسة دولة، وطبيعة المرحلة.. إلخ، لكان أفضل، لأنه لم يكن ليرتبط بالدين، أو بفقه النص، أو بالفتوى المرتبطة بالنص..<br />
أما الفئة الأخرى، من أصحاب اللون الأسود، فهم الجهة المعاكسة «النيجاتيف» من الفئة الأولى، إنهم يصرون على أن لا شيء في هذا التاريخ سوى المظالم والأخطاء، لا عدل هناك ولا حضارة ولا بناء على الإطلاق -ليس سوى تاريخ مستمر من الظلم و «المظلومية». وهؤلاء ينقسمون بدورهم إلى قسمين- قسم ينتمي إلى «أهل القبلة» ورؤيتهم هنا للتاريخ هي رؤية طائفة نتجت أصلاً عن بعض هذه الأخطاء والمظالم، ومع الوقت، تخندقت داخل رؤيتها الطائفية الضيقة،<br />
ولم تنجز تاريخاً أفضل في الوقت نفسه، كما لم تنحاز حقاً إلى قيم العدالة، لأنها كررت نفس الأخطاء والمظالم وربما بدرجات أكبر كلما سنحت لها «الفرصة التاريخية»، بالذات نجحت في تكرار الأخطاء وفشلت في إنجاز الإيجابيات التي تحققت في التاريخ الذي تهاجمه، القسم الثاني هو قسم لا ينتمي فعلياً إلى أهل القبلة، بل ينتمي إلى فئة بعض المستشرقين، وأتباعهم من المستغربين (وهم عموماً أسوأ من المستشرقين)، وهؤلاء عمدوا إلى اللون الأسود كعدسة لرؤية التاريخ من أجل نسف تجربة الإسلام ككل، واعتماداً على معطيات المظالم المتبادلة نفسها. والهدف من هذا النسف واضح: إنه إذا لم ينجح الإسلام في أي شيء وقتها، فإنه على الأغلب لن ينجح لاحقاً وفي أي وقت آخر.<br />
ورغم ما يبدو من اختلاف كبير بين موقف «التبيضيين» و «التسويديين»، إلا أن هناك ما هو مشترك بينهما. بل إن وجود كل منهما أساسي لوجود الآخر. فسدنة التبييض، الذين يحاولون تقديس التاريخ وتنزيهه رغم «أنف» التاريخ، يجدون تبريراً لما يفعلون، عبر دفاعهم عن التاريخ وإيجابياته من هجمات زبانية التسويد، خصوصاً في مرحلة تخندق طائفي كالتي نمر بها، وهي هجمات تريد نسف كل شيء في التاريخ: الصالح والطالح منه، وهؤلاء الزبانية في الوقت نفسه، يعتمدون على مغالطات السدنة وتزويقهم الساذج وإنكارهم للحقائق، للترويج لرؤيتهم التسويدية.. ومع الموقفين، ليست الحقيقة «الموضوعية» وحدها الضحية، ولا «التجربة الإنسانية» التي لا تعرف الأبيض والأسود بهذه الحدة، ولكن أيضاً هناك «المتلقي» المحبط على مذبح التبييض والتسويد على حد سواء، إنه محبط مع التبيضيين لأن التاريخ المبيض لا يبدو بشرياً أبداً، لا يبدو أنه تاريخ من صنع البشر (الذين يشبهونه) بل هو من صنع الملائكة تقريباً، ما دام كان منزهاً عن الخطأ لهذه الدرجة.. وهذا محبط لأنه غير صالح للاقتداء، فالتجربة البشرية لا بد لها من أخطاء كي تكون بشرية، كي تكون «قدوة»، كي تكون قابلة للتصويب والتسديد: كما أن التاريخ المبيض عاجز تماماً عن الإجابة عن بعض الأسئلة: أسئلة مثل لماذا إذن حصل ما حصل؟.. لماذا إذن حصل الانهيار إذا كانت التجربة بهذا الكمال؟..<br />
وهو محبط مع التسويديين من باب أولى. إذا كان الجيل الأول (وهو هدف التسويديين الأول) قد تعامل بهذا الشكل، وهو الأقرب لعهد الوحي، فهل يمكن أن ينتج أي تعامل أفضل، بعد قرون متطاولة من عهد الوحي..<br />
والرؤية الموضوعية، البعيدة عن المُطلقين, الأبيض والأسود، هي التي تتخلص من هذه النتيجة في الحالتين، وهي الرؤية التي يعاديها السدنة والزبانية أكثر مما يعادون بعضهم بعضاً، فوجود كل منهما أساسي للآخر، أما الرؤية الموضوعية فستنفي الحاجة إلى وجودهم سوية. الرؤية الموضوعية ستفصل التجربة الإنسانية عن النص الإلهي، ولن تتعامل بمفهوم معصومية البشر (وهو مفهوم نظرت له فئة واعتبرته أصلاً من أصولها، بينما تعاملت فئة أخرى معه دون أن تسميه، عبر استبعاد الخطأ واحتماله وإمكانيته من بضعة آلاف من الجيل الأول).. فالجيل الأول، بناة الحضارة، كانوا بشراً، بل إن أعظم ما فيهم أنهم كانوا بشراً، ولذلك فتجربتهم قابلة للاقتداء، وقابلة لأن تكون قد أخطأت هنا أو هناك، وقابلة أيضاً لأن تصحح وتسدد..<br />
الاستثمار في التاريخ، من أجل مستقبل أفضل، ممكن.. وسيكون استثماراً رابحاً وإيجابياً.. فقط لو ابتعدنا عن رؤية السدنة ورؤية الزبانية، وعن الأبيض والأسود باعتبارهما اللونين الوحيدين الموجودين في العالم..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/331/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>جريمة غاردا &#8211; محمد الهاشمي</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/330</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/330#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 22 Feb 2008 17:09:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد الهاشمي - دافي الجرح</dc:creator>
				<category><![CDATA[اقرأ معي]]></category>
		<category><![CDATA[ملفات خاصة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.molhum.com/blog/index.php/?p=330</guid>
		<description><![CDATA[ 
هذه مقتطفات مختارة لآول كتاباتي البوليسية..فصولها جرت خارج الحدود .. هناك بعيداً.. قريبا من ضفاف بحيرة غاردا بإيطاليا..
أخص بها زوار موقعي.. موج بلا شاطئ
فقرة بعنوان &#8220;جريمة غاردا&#8221;

&#8220;لو أنني رأيتك ثانية سأقتلك جورجيو&#8221; همهم لوكا غاضباً..
ثم عصر قميصه مفرغاً طاقة الغضب تلك في إسقاط آخر قطرة ماء عالقة فيه..واتجه لتعليقه في الخارج انتظاراً لبزوغ الشمس صباحاً.
فور فتحه للباب، [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p> <img width="90" src="http://www.molhum.com/blog/wp-content/uploads/abyat1.jpg" alt="محمد الهاشمي" height="113" style="width: 90px; height: 113px" title="محمد الهاشمي" /></p>
<p>هذه مقتطفات مختارة لآول كتاباتي البوليسية..فصولها جرت خارج الحدود .. هناك بعيداً.. قريبا من ضفاف بحيرة غاردا بإيطاليا..</p>
<p>أخص بها زوار موقعي.. موج بلا شاطئ</p>
<p>فقرة بعنوان &#8220;جريمة غاردا&#8221;</p>
<p><span id="more-330"></span><br />
&#8220;لو أنني رأيتك ثانية سأقتلك جورجيو&#8221; همهم لوكا غاضباً..<br />
ثم عصر قميصه مفرغاً طاقة الغضب تلك في إسقاط آخر قطرة ماء عالقة فيه..واتجه لتعليقه في الخارج انتظاراً لبزوغ الشمس صباحاً.<br />
فور فتحه للباب، هبت ريح قوية كادت أن تسقط من يده القميص. تمتم لوكا ساخراً من نفسه، فقد أصبح ضعيف البنية بالدرجة التي جعلته يطير مع الرياح كما الريشة. ومشى قليلاً. أحس لوكا بشيء ما حوله. نظر بعيداً في الأرجاء، فلم ير شيئاً غير اعتيادي هناك. عاد لوكا أدراجه ليضع قدمه على شيء لدن. نظر إلى الأسفل، فوجد تحت حذاءه الصقلي شيئاً أبيض طويلا ورفيعا. لقد كان ذيل قطة!<br />
على عكس القطط عادة، لم تحرك القطة ساكناً&#8230;<br />
أعتقد لوكا أنها قطة ميتة فهم لحملها ووضعها بعيداً عن واجهة المنزل. وعندما حملها في يديه، أحس بجسدها الدافئ يبرد رويداً، فوضع يده على صدرها فأحس وكأنه ينبض بالحياة بعد، وإن كان النبض يخفت هو الآخر.<br />
لم يتعود لوكا تربية الحيوانات فقد كان يكره القطط والكلاب على حد سواء. لقد كان يكره &#8220;أدولفو&#8221; كلب جده فقد كان أقرب للذئب منه للكلب، كما كانت &#8220;سانكيا&#8221; قطة خالته سيرينا عدوة المنزل كله، نظراً لما تركته من آثار لا يمكن إصلاحها على أثاث منزل أبويه، حتى لحظة بيع المنزل. لقد كانت آثار سانكيا على الأثاث سبباً في إنزال سعر منزل أبويه إلى الحضيض فعلاً. تذكر لوكا كل ذلك، لكنه أحس وكأن العناية الإلهية أرسلت له القطة تلك ليعتني بها، خاصة وأنه افتقد زياراته لأمه في دار الرعاية منذ رحيلها.وقف لوكا يراقب القطة وهي بين يديه، وقال وهو يكلم نفسه:&#8221;هذا ما كان ينقصك، أن تموتي في أحضان الموت نفسه&#8221;</p>
<p>دخل لوكا وفي أحضانه القطة، فوضعها على طاولة المطبخ، وجلس ينظر إليها مشفقاً لما رآه من جراح عميقة في مختلف أنحاء جسدها..</p>
<p>&#8220;لا بد وأن أفعل شيئاً لإنقاذها&#8221; قالها لوكا بصوت عالٍ، وقفز إلى غرفته لإيجاد علبة الإسعاف الأولي.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>أحست القطة بالدفء يعتري جسدها عندما هم لوكا بإدخالها إلى المنزل. أدركت أنها لم تمت بعد، هي تحس بأنها لم تعد قادرة على الحركة، لكنها استأنست للدفء الذي أحاطها. حاولت فتح عينيها لكن جفنيها كانا أثفل من أن تقدر على هزمهما. لمحت القطة المكان رغم الرؤية الضبابية والظلام الجزئي. رأت أنها في منزل ما فهو يشبه كثيراً المنزل الذي كانت تعيش فيه. أيعقل أن يكون هذا منزلها القديم؟ ربما، المهم أن أحداً هب لنجدتها، وأنها قريباً ستجد الدفء والمأوى الذي افتقدته منذ زمن. أغلقت القطة عينيها منتظرة اليد الدافئة التي احتضنتها قبل دقائق للعودة وتضميد جراحها..</p>
<p>مرت عشر دقائق&#8230;<br />
لكن لوكا في المقابل، لم يخرج من غرفته بعد..!<br />
بعد ذلك بقليل&#8230;<br />
سمعت القطة صوتاً مدوياً يأتي من حيث ذهب الرجل الذي حملها..<br />
كان الصوت مخيفاً لكن جسدها المنهك المثخن بالجراح والألم لم يكن ليستجيب لغريزة البقاء عندها..<br />
هناك&#8230;بعيداً قليلاً..<br />
كان شباك غرفة لوكا يفتح ويغلق بقوة مستسلما لهبوب الريح&#8230;.<br />
وقريباً من الشباك كان جسد لوكا ملقىً على الأرض..ساكناً تماماً&#8230;بلا حراك.. كان مستلقياً وصدره للأرض، ويداه مربوطتان إلى ظهره بحبل الغسيل الذي وضع عليه قميصه الأبيض للتو&#8230;<br />
تحت جسده بدأت بقعة الدماء تتسع تدريجياً&#8230;<br />
أحست القطة بالهواء البارد يحتل رقعة الدفء&#8230; ويحيل المنزل إلى ما كانت عليه أجواء غاردا خارجه&#8230;<br />
لكنها لم تسمع صوت خطوات منقذها&#8230;<br />
بل سمعت بعيداً صوت عجلات سيارة ما تدور خارج المنزل.. وضوءاً ما يجهر عينيها ثم يختفي هو والصوت سريعاً&#8230;<br />
لحظات قليلة وعاد صوت سيارة أخرى للاقتراب من المنزل.. أو أنها السيارة نفسها..<br />
كانت القطة قد بدأت تفقد الأمل في أن ينقذها أحد..<br />
سمعت صوت خطوات أقدام ثقيلة تقترب منها ببطء..<br />
وأحست بشيء بارد يمر على جسدها بسرعة.. ويداً تضغط على جسدها برفق..وتبتعد..<br />
كانت القطة تريد أن تفتح عينيها.. لتختار بين أن تشعر بالأمان من جديد أو أن تحس بالخوف ثانية..<br />
لكنها لم تستطع حتى أن تفتح نصف جفن..<br />
تضائلت دقات قلبها حتى صارت أقرب لدقات عقرب الثواني الذي كان وحده المسموع داخل الغرفة التي ذهب إليها ذلك الرجل النحيل الذي حملها إلى الداخل..<br />
أحست ببرد شديد..ولم تعد تملك أي طاقة للحراك..<br />
فقررت القطة، ألا تحاول فتح جفنيها ثانية..!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/330/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>9</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
