<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>موج بلا شاطئ &#187; ابن المهنة</title>
	<atom:link href="http://molhum.com/blog/archives/category/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://molhum.com/blog</link>
	<description>مدونة الشاعر و الإعلامي محمد الهاشمي - دافي الجرح</description>
	<lastBuildDate>Thu, 26 Jan 2012 04:47:43 +0000</lastBuildDate>
	<language>en</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>http://wordpress.org/?v=3.3.1</generator>
		<item>
		<title>تحت الطبع: &#8220;لا عزاء لقطط البيوت&#8221; مجموعة قصصية جديدة للإماراتية عائشة الكعبي</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/727</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/727#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 27 Apr 2011 16:21:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد الهاشمي - دافي الجرح</dc:creator>
				<category><![CDATA[آخر أخباري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=727</guid>
		<description><![CDATA[تعريف: عائشة خلف الكعبي، قاصة وأديبة إماراتية، نشرت أول أعمالها وهي على مقاعد الدراسة العلمية بجامعة الإمارات، ثم أبعدها التخصص في علم الأحياء المجهرية وغربتها في الولايات المتحدة عن هوايتها رَدَحاً من الزمن، لكنها عادت حاملة شهادة الماجستير واستظلت بحروفها على شطئان الصفحات الثقافية المحلية والاقليمية، وتنقلت بمسيرتها المهنية بين العمل أستاذة مساعدة بكلية العلوم [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<address style="text-align: right;">
<div id="attachment_728" class="wp-caption alignleft" style="width: 155px"><a href="http://molhum.com/blog/wp-content/uploads/Cats_finished_palenight-web.jpg" target="_blank"><img class="size-medium wp-image-728 " title="Cats_finished_palenight-web" src="http://molhum.com/blog/wp-content/uploads/Cats_finished_palenight-web-242x300.jpg" alt="غلاف كتاب لا عزاء لقطط البيوت للإماراتية عائشة الكعبي" width="145" height="180" /></a><p class="wp-caption-text">لا عزاء لقطط البيوت</p></div>
<p>تعريف: عائشة خلف الكعبي، قاصة وأديبة إماراتية، <span id="more-727"></span>نشرت أول أعمالها وهي على مقاعد الدراسة العلمية بجامعة الإمارات، ثم أبعدها التخصص في علم الأحياء المجهرية وغربتها في الولايات المتحدة عن هوايتها رَدَحاً من الزمن، لكنها عادت حاملة شهادة الماجستير واستظلت بحروفها على شطئان الصفحات الثقافية المحلية والاقليمية، وتنقلت بمسيرتها المهنية بين العمل أستاذة مساعدة بكلية العلوم – جامعة الإمارات، وأميناً عاماً مساعداً للجنة الوطنية الإماراتية لليونيسكو، ثم خاضت تجربة التقديم الإعلامي مذيعة للأخبار بقناتي أبوظبي ودبي. واكب نضوج قلم عائشة أدبياً تجوالها بين دفات أشهر كتّاب القصة العالمية، وكان عشقها للأدب العالمي بوابتها إلى عالم الترجمة، فقدمت مجموعة من القصص والأشعار العالمية بأسلوب شاعري موسيقي فريد، وكونت بسلاسة لغتها وتذوقها الفذ تصوراً أخاذاً للنص المترجم لا يقل في قيمته عن النص الأصل. وفي عام 2007 طبعت عائشة أول كتبها تحت عنوان &#8220;غرفة القياس&#8221; لتقدم أولى مجموعاتها القصصية القصيرة، وهي الآن تقدم المجموعة الثانية في شكل قصص قصيرة جداً تحت عنوان &#8220;لا عزاء لقطط البيوت&#8221;، كما تستعد لطباعة ترجماتها الأدبية في كتاب ينشر قريباً.</p>
</address>
<address style="text-align: center;">من بين دفتي الكتاب أقدم لكم هذه القصة&#8230;.<br />
</address>
<address style="text-align: center;"><strong>إعلان (2)</strong><br />
</address>
<p>ترددت  كثيراً قبل أن تمد يدها لتضع علبة شاي التخسيس في عربة الشراء، فقد جربت  الكثير من الخلطات إلا أنها لم تصل للوزن الذي تطمح إليه. و ما أن وقع نظر  صغيرتها على علبة الشاي حتى صاحت بعلو صوتها:</p>
<p>&#8220;ماما، هذا هو الشاي الذي كتبتي اسمه حين عرض إعلانه على التلفزيون!&#8221;</p>
<p>حاولت السيدة إسكات طفلتها لكن بعد فوات الأوان، فقد تسمرت أعين السيدات المتبضعات بقربها على عربتها لمعرفة أي شاي مهم ذاك!</p>
<p>دفعت  السيدة عربتها مبتعدة عن قسم الشاي، و قصدت قسم اللحوم، لكن فضول الصغيرة  كان لا يزال منحصراً حول علبة الشاي. و بصوتها العالي تساءلت مجدداً:</p>
<p>هل أستطيع شرب هذا الشاي يا أمي، أم أنه للناس السمان فقط؟</p>
<p>قررت  الأم الإكتفاء من التضبع و غادرت قسم اللحوم و نظرات المتبضعين تتفحص  حقيقة سمنتها. و حين صفت البضائع أمام البائعة، تركت الشاي في العربة لأنها  عدلت عن قرارها شرائه.</p>
<p>و قبل أن تغادر المحل، رمقها جمهور المتبضعين بفضول حين هتفت الصغيرة مستنكرة:</p>
<p>ماما، لقد نسيتي أخذ الشاي الذي لن يجعلك تبدين سمينة!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/727/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التعاطف مع الشيطان &#8211; آسر مطر</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/715</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/715#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 05 Feb 2011 17:34:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد الهاشمي - دافي الجرح</dc:creator>
				<category><![CDATA[ملفات إعلامية خاصة]]></category>
		<category><![CDATA[اقرأ معي]]></category>
		<category><![CDATA[ابن المهنة]]></category>
		<category><![CDATA[أتوبيس عام اسكندرية]]></category>
		<category><![CDATA[الكاتب المصري الشاب آسر مطر]]></category>
		<category><![CDATA[ثورة مصر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=715</guid>
		<description><![CDATA[لست أدري لماذا حين استمعت إلى الخطاب الأخير لمبارك تذكرت أغنية لفريق رولينج ستونز البريطاني. الأغنية اسمها &#8220;التعاطف مع الشيطان&#8221;. تلاعب مبارك بمشاعر جزء كبير من الشعب المصري الساذج، بقوله إنه خدم البلاد لوقت طويل ويريد الآن أن يموت على أرضها. الكثيرون ممن كانوا يؤيدون المظاهرات المعارضة لمبارك غيروا أفكارهم بعد هذا الخطاب، وذرف بعضهم [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">
<div id="attachment_716" class="wp-caption alignleft" style="width: 310px"><a href="http://molhum.com/blog/wp-content/uploads/26592_10150155478560217_547750216_11524354_8000629_n.jpg"><img class="size-medium wp-image-716" title="26592_10150155478560217_547750216_11524354_8000629_n" src="http://molhum.com/blog/wp-content/uploads/26592_10150155478560217_547750216_11524354_8000629_n-300x201.jpg" alt="" width="300" height="201" /></a><p class="wp-caption-text">آسر مطر</p></div>
<p dir="rtl">لست  أدري لماذا حين استمعت إلى الخطاب الأخير لمبارك تذكرت أغنية لفريق رولينج  ستونز البريطاني. الأغنية اسمها &#8220;التعاطف مع الشيطان&#8221;. تلاعب مبارك بمشاعر  جزء كبير من الشعب المصري الساذج، بقوله إنه خدم البلاد لوقت طويل ويريد  الآن أن يموت على أرضها.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">الكثيرون  ممن كانوا يؤيدون المظاهرات المعارضة لمبارك غيروا أفكارهم بعد هذا  الخطاب، وذرف بعضهم الدموع، قائلاً &#8220;كفاية كده&#8221; و&#8221;الراجل وعد إنه حيعمل  اللي طلبناه&#8221;، رغم أنني واثق تماماً أن أغلبية هؤلاء ليس لديه أدنى فكرة عن  هذا &#8220;اللي طلبناه&#8221;.</p>
<p dir="rtl">لنلق نظرة على ما يحدث:<span id="more-715"></span></p>
<p dir="rtl">نظام  الديكتاتور يلعب لعبة قذرة للغاية لاستعادة السيطرة، فهو يعطي وعوداً  وردية بينما أفعال حكومته تدل على العكس. يجعل الشعب يتعاطف معه ويبعث  بالبلطجية لقتل المتظاهرين، وهكذا. الآن إلى التفاصيل</p>
<ul>
<li>وزير إعلام مبارك أنس الفقي تفوق على  جوزيف  جوبلز وزير دعاية هتلر، فهو لا يكتفي بالسيطرة على محطات التلفزيون  الحكومية ويملأها بالأكاذيب، ولكنه أيضاً يقود أوركسترا كاملة لدعم نظرية  المؤامرة، بالتعاون مع ما يطلق عليه محطات التلفزيون &#8220;المستقلة&#8221; والتي يملك  أغلبها رجال أعمال أصدقاء لمبارك.</li>
</ul>
<p dir="rtl">فعلى  سبيل المثال، استضافت قناة المحور فتاة مجهولة &#8220;اعترفت&#8221; أنها ومعها أشخاص  من جماعة الإخوان المسلمين قد تدربوا على يد ضباط من المخابرات الإسرائيلية  في الولايات المتحدة وقطر لقلب نظام الحكم في مصر. قد لا أصدق شيئاً كهذا  ولكن هناك الكثير من المصريين ليسوا على قدر كاف من التعليم وستعجبهم  للغاية هذه النظرية.</p>
<p dir="rtl">المواطن  المصري العادي لن يفهم أن قناة المحور هذه مملوكة لأحد أباطرة الأسمنت في  مصر، وهو حسن راتب أحد رجال عصابة مبارك وحزبه الوطني الديمقراطي. ولن تفهم  أغلبية المواطنين أن إسرائيل والولايات المتحدة لا تريدان لمبارك أن  يتنحى، لأنه أهم حلفائهما في الشرق الأوسط، ولن يستفيدا شيئاً من الإطاحة  به بهذه الطريقة.</p>
<p dir="rtl">حتى  قناة الحياة، المفترض أنها مملوكة لأحد أقطاب المعارضة، وهو السيد البدوي  رئيس حزب الوفد، كانت تستضيف ممثلين ولاعبي كرة ومطربين الخ للهجوم على هذه  الثورة وامتداح مبارك.</p>
<p dir="rtl">
<ul>
<li>بالإضافة  إلى ما سبق، بدأت آلة الدعاية وغسيل المخ الحكومية الاعتماد بشكل كبير على  نظرية المؤامرة، فيحاول التلفزيون الحكومي إقناع المسيحيين والعلمانيين  والإعلام الغربي أن هذا مخطط من &#8220;بعبع&#8221; الإخوان المسلمين للاستيلاء على مصر  وإقامة دولة دينية. أنا شخصياً أعتقد أن الإخوان المسلمين لو كانوا بهذه  القوة لكانوا يحكمون مصر منذ زمن بعيد للغاية.</li>
</ul>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">إن  مصر كلها تتظاهر في الشارع أيها السيدات والسادة، ومن لا يصدق فليذهب  بنفسه إلى ميدان التحرير أو أي مكان آخر في مصر ليتأكد. سيجد رجال ونساء،  عجائز وشباب، أغنياء وفقراء، مسلمين ومسيحيين، شيوعيين، ليبراليين،  ملحدين&#8230; إلى آخره.</p>
<p dir="rtl">
<ul>
<li>على  الجانب الآخر، يستخدم التلفزيون المصري رجال الدين الفاسدين لإدانة الثورة  وإقناع المواطنين البسطاء بعدم المشاركة في هذه &#8220;الأعمال التخريبية&#8221; وفقاً  لدينهم الحكومي.</li>
</ul>
<p dir="rtl">وما  يثير السخرية أنه حين فشلت طريقة التخويف من الإخوان وطريقة النصائح  الدينية، بدأت الدعاية الحكومية في الترويج لنظرية المؤامرة الأجنبية على  مصر، بإقناع المشاهدين أن معظم المتظاهرين من جنسيات أجنبية، سواء كانوا  أفغان أو إسرائيليين أو أمريكيين أو إيرانيين أو غيرهم وأنهم يدفعون الكثير  من الأموال للمتظاهرين. هل يبدو ذلك معقولاً؟ للأسف قد يبدو كذلك بالنسبة  لبعض البسطاء غير المتعلمين.</p>
<ul>
<li>في  اليوم التالي لخطاب مبارك، عادت الإنترنت فجأة إلى كل ربوع مصر، وفي الوقت  ذاته بث التلفزيون المصري &#8220;مظاهرات تأييد لسيادة الرئيس&#8221; تتكون في أغلبها  من البلطجية المدفوعي الأجر، وبعض الممثلين من قاع المجتمع، بالإضافة إلى  العاملين في شركات رجال الأعمال التابعين للحزب الوطني، والذين تم إجبارهم  بالترغيب أو بالترهيب على المشاركة في هذه المظاهرات. أين كان كل هؤلاء حين  بدأت مظاهرات المعارضة تتحرك في 25 يناير حين لم يكن هناك إنترنت أو هواتف  محمولة تعمل؟</li>
</ul>
<p dir="rtl">
<ul>
<li>قال  مبارك في خطابه إنه &#8220;يجب علينا الاختيار بين الفوضى والاستقرار&#8221;. لم يفهم  أحد مضمون التهديد المبطن في هذه العبارة. هل بإمكان أي شخص أن يشرح لي كيف  أنه في اليوم التالي لهذا الخطاب &#8220;بالصدفة البحتة&#8221; تعرضت مظاهرات المعارضة  وسط القاهرة لهجوم وحشي مما يطلق عليه &#8220;المظاهرات المؤيدة لمبارك&#8221; وهي  &#8220;ليست&#8221; من رجال الشرطة، و&#8221;ليست&#8221; من البلطجية المأجورين من رجال أعمال الحزب  الوطني. ما رأيناه في ذلك اليوم من مرتزقة يحملون السيوف والعصي ويمتطون  الخيل والجمال للهجوم على المتظاهرين السلميين، هو مجرد عينة مما سيحدث  يومياً إذا بقي هذا النظام في السلطة.</li>
</ul>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">كل  ما يفعله مبارك هو كسب المزيد من الوقت لاستعادة السيطرة، وبعدها سيصبح  العالم بأكمله مسئولاً عن المذابح التي ستحدث لكل من وقف في وجه هذه  الديكتاتورية الفاسدة.</p>
<p dir="rtl">وهو  الآن يستخدم سلاح الجوع، فجميع أفراد الشعب لم يستلموا رواتبهم أو أجورهم  والأيام تمر. البنوك مغلقة والبورصة مغلقة، وهناك أزمة في الطعام والوقود.  على من تقع مسئولية هذا؟ هل على المتظاهرين أم على بلطجية الحزب الوطني  الذين تم إرسالهم لإشاعة الفوضى والذعر في جميع أنحاء البلاد؟</p>
<p dir="rtl">
<ul>
<li>لم  يفكر كل الذين كانوا من المعارضين وفجأة قاموا بتغيير أفكارهم بعد خطاب  الديكتاتور، كيف حدثت هذه &#8220;الفوضى&#8221; فجأة، وعلى من تقع المسئولية، وما زالوا  يعتقدون أن المتظاهرين هم من تسببوا في هذه الفوضى.</li>
</ul>
<p dir="rtl">لم  يفكر أحد كيف أنه فجأة اختفت تماماً قوة الشرطة التي تزيد عن مليون فرد من  جميع شوارع مصر يوم الجمعة 28 يناير، وفي الوقت ذاته تم إطلاق سراح آلاف  المجرمين واللصوص من السجون وأقسام الشرطة. هل كانت المظاهرات هي السبب في  ذلك؟ هل المتظاهرون هم من أشعلوا النيران في كل مكان وأشاعوا الفوضى وسرقوا  المتاجر؟ أين ذهبت الشرطة؟ هل قتل المتظاهرون جميع أفرادها؟ أم أن هؤلاء  الأفراد قد تبخروا في الهواء؟ وأين هم الآن؟</p>
<ul>
<li>ما  قاله مبارك في خطابه لا يضمن أي شيء. فلقد قال إنه &#8220;لا ينوي الترشح لفترة  رئاسية قادمة في سبتمبر&#8221;، ما هو الضمان على ذلك؟ ولماذا يجب عليَّ أن أصدق  ديكتاتوراً ظل يكذب ويستخدم القمع ثلاثين عاماً؟ لماذا أثق في رئيس لم يعد  سوى زعيم عصابة من البلطجية تطلق الرصاص الحي على الناس في الشارع وتدهسهم  بالسيارات وتلقي القبض عليهم ثم تنكر أنها فعلت كل هذا؟</li>
</ul>
<p dir="rtl">ماذا يضمن لي أنه في سبتمبر القادم لن تكون هناك &#8220;مظاهرات مؤيدة&#8221; تتوسل إلى السيد الرئيس للبقاء وإعادة ترشيح نفسه أو تعيين ابنه؟</p>
<ul>
<li>لم  يعتذر مبارك عن جرائم نظامه، ولم يتحدث عن شهداء هذه الثورة الذين قتلهم  بلطجيته بوحشية. لم يذكر أياً من هذا كأن شيئاً لم يحدث. وفي الوقت ذاته  هناك العديد من عمليات الاعتقال لنشطاء وصحفيين وسياسيين وطلبة، ويعلم الله  وحده مصير هؤلاء.</li>
</ul>
<p dir="rtl">هل  لاحظتم أن مبارك لم يقم بإلغاء، أو حتى بالتحدث عن قانون الطوارئ، أداة  القمع الرئيسية في الثلاثين عاماً الماضية، وأحد أهم أسباب قيام هذه  الثورة؟</p>
<ul>
<li>إلى  جميع هؤلاء &#8220;العقلاء&#8221; الذين يريدون للمظاهرات أن تتوقف، لديَّ المزيد من  الأسئلة. ماذا سيحدث حين تتوقف المظاهرات؟ هل ستعود الحياة إلى طبيعتها؟  أشك كثيراً في ذلك. إذا كان هناك الآن ثمانية ملايين متظاهر يواجهون مليون  بلطجي، ماذا سيحدث إذا استعاد هؤلاء البلطجية سيطرتهم؟ هل هذا هو &#8220;الأمن  والأمان&#8221; الذي تسعون إليه؟ هل أنتم مستعدون لتقبل التعذيب والاعتقالات وحتى  جرائم الحرب لاستعادة &#8220;أمنكم&#8221;؟ الساعة لا تعود إلى الوراء أيها السيدات  والسادة، وإذا فشلت هذه الثورة فسينتقم الديكتاتور وعصابته من الشعب  بأكمله، وستكون العواقب وخيمة.</li>
</ul>
<p dir="rtl">الجيش المصري محايد حتى الآن، ولكنه حياد سلبي. القوات المسلحة لن تحميكم من عصابات الحزب الوطني.</p>
<ul>
<li>لا  أشعر بالتعاطف مع مبارك. مبارك ليس أبي كما يطلق عليه البعض. وهو ليس  زعيمي. لم أنتخبه في انتخابات حرة وعادلة. لم أختره. وحتى إن كان هو أباك،  فهناك آباء مجرمون. هناك آباء يعذبون ويغتصبون أبناءهم. ثقافة &#8220;عبادة  الفرعون&#8221; قد انتهت إلى الأبد.</li>
<li>لا  أشعر بالتعاطف مع مبارك، لأنني أتعاطف مع ملايين المصريين الفقراء الذين  يستحقون حياة أفضل وتعليم أفضل وصحة أفضل. لا أتعاطف مع مبارك لأنني أتعاطف  مع ضحايا رجال الأعمال الفاسدين من أصدقاء مبارك الأب والابن. لا أتعاطف  مع مبارك لأنني أتعاطف مع الأبرياء الذين تم تعذيبهم وقتلهم خلال ثلاثين  عاماً. لا أتعاطف مع مبارك لأنني أتعاطف مع من ماتوا في السفن الغارقة  والقطارات والمسارح المحترقة، ومن قتلهم السرطان والتهاب الكبد الوبائي  والفساد.</li>
<li>إن  كان هو مسئولاً عن كل هذا فيجب أن تتم محاكمته وليس فقط أن يتنحى، أما إذا  لم يكن مسئولاً فهو لا يستحق أن يكون رئيساً لمصر لأنه لا يتحكم في أي  شيء.</li>
<li></li>
</ul>
<p dir="rtl">وفي النهاية، حين أرى المتظاهرين في ميدان التحرير أتذكر أغنية أخرى لفريق رولينج ستونز&#8230;. الوقت في صفي.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/715/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خالتي بهيّة تقول “كفى&#8221; &#8211; د. أحمد خيري العمري</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/713</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/713#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 05 Feb 2011 07:10:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد الهاشمي - دافي الجرح</dc:creator>
				<category><![CDATA[ملفات إعلامية خاصة]]></category>
		<category><![CDATA[اقرأ معي]]></category>
		<category><![CDATA[ابن المهنة]]></category>
		<category><![CDATA[فكر إسلامي معاصر]]></category>
		<category><![CDATA[ثورة مصر تونس]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد خيري العمري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=713</guid>
		<description><![CDATA[هوامش على دفتر الثورة -2- د.أحمد خيري العمري لم أزر مصر منذ طفولتي.وانتظرت زيارتها مجددا طويلا.انتظرت الحصول على موافقة التأشيرة لأشهر،وتطلب الأمر التدخل من قبل أصدقاء مهتمين لكي تصدر هذه التأشيرة.. كان يفترض أن تكون زيارتي مرتبطة بمعرض الكتاب و اللقاء مع القراء والمشاركة في بعض النشاطات الثقافية..لم يدر في بالي أثناء تحضيرات السفر أنني [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<fieldset>
<legend> </legend>
<p>هوامش على دفتر الثورة -2-</p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>د.أحمد خيري العمري</strong></p>
<p><strong><a href="http://www.quran4nahda.com/wp-content/uploads/2011/02/168002_195480370463616_100000049632521_716600_7141035_n1.jpg"><img title="168002_195480370463616_100000049632521_716600_7141035_n" src="http://www.quran4nahda.com/wp-content/uploads/2011/02/168002_195480370463616_100000049632521_716600_7141035_n1-300x205.jpg" alt="" width="300" height="205" /></a></strong></p>
<p>لم  أزر مصر منذ طفولتي.وانتظرت زيارتها مجددا طويلا.انتظرت الحصول على موافقة  التأشيرة لأشهر،وتطلب الأمر التدخل من قبل أصدقاء مهتمين لكي تصدر هذه  التأشيرة..</p>
<p>كان  يفترض أن تكون زيارتي مرتبطة بمعرض الكتاب و اللقاء مع القراء والمشاركة  في بعض النشاطات الثقافية..لم يدر في بالي أثناء تحضيرات السفر أنني على  موعد ليس مع معرض الكتب بل مع ما تهدف الكتب إليه..مع <strong>الثورة التي  هي حلم كل الكتاب والمفكرين الحقيقيين الذين يحلمون بالتغيير ويعلمون يقينا  أن ذلك لا يمكن أن يحدث دون المرور بالثورة ودفع فواتيرها.</strong>.<span id="more-713"></span></p>
<p>لم  أحضر نشاطا ثقافيا واحدا من التي كانت مقررة مسبقا..لكني كنت شاهدا على  “النشاط الأكبر” الذي هو أهم وأنضج من كل نشاط ثقافي يمكن تخيله..كنت شاهدا  على الثقافة الحقيقية عندما تترك نقاشات المثقفين وتنزل إلى الشارع لتكون  في سلوك الناس العاديين وطموحاتهم وأفكارهم..</p>
<p>لم  ألتق بقرائي إلا بأولئك الذين تحولوا مسبقا ليكونوا أصدقاء مقربين..لكني  التقيت بكلماتي وكلمات عشرات من الكتاب غيري وقد صارت حشودا بشرية..رأيت  كلماتنا مجسدة في أشخاص كلي ثقة أنهم لم يسمعوا بي ولم يقرؤوا لي أو لغيري  ..لكنهم مع ذلك كانوا يجسدون حلم التغيير الذي حلمنا به جميعا..</p>
<p>قيل لي عندما عدت، وبلهجة المواساة، خيرها بغيرها..على أساس أن زيارتي لم تحقق أهدافها..</p>
<p>نعم لم تحقق أهدافها..حققت أكثر من ذلك بكثير..</p>
<p>صحيح إني لم أر الأهرام أو أبو الهول ولم أركب الفلوكة في النيل أو أزور سيدنا الحسين كما يفعل السياح..</p>
<p>لكني  قابلت بناة الأهرام الحقيقيين وهم يثورون ضد فرعون.. رأيت أبو الهول لا  يخرج عن صمته فحسب..بل رأيته يرفع الشعارات ويصرخ في المظاهرات….رأيت النيل  الثاني..النيل البشري  الذي قرر أن يغير مساره ومسار التاريخ ..لم أزر  “سيدنا الحسين” لكني رأيت الحسين-الذي ثار ضد التوريث- ثائرا مجسدا في  الألوف التي تثور ضد التوريث أيضا.. لا في مقام  يتوسل به الجهال ويحوله  إلى وثن يساهم في تخدير الجماهير ..</p>
<p>ورأيت ما هو الأصل في كل ذلك..</p>
<p>رأيت <strong>“بهيّة”</strong>…</p>
<p>**************</p>
<p>لم  أتوقع أن أراها..فقد كنت أتصورها شخصية افتراضية.. وحتى لو كانت  حقيقية..فربما ستكون قد ماتت الآن..آخر ما عرفته عنها كان عندما خرجت  للشارع قبل أكثر من أربعين سنة.. تنادي “حنحارب يا ريس”..وكانت وقتها في  مقتبل العمر، ربما في الأربعين.. ولو كانت حية اليوم لتجاوزت الثمانين  حتما..</p>
<p>لذا لم أتوقع أن أراها في مصر.. لم تكن في حساباتي.</p>
<p>بهيّة  التي أتحدث عنها هي بهيّة فيلم العصفور.. الذي أخرجه يوسف شاهين الذي كان  مبدعا حقيقيا قبل أن يسقط في نرجسيته ورؤيته الضيقة.. بهيّة العصفور التي  جسدتها السيدة محسنة توفيق.. إمراة تعيش في حي شعبي م.. بنت بلد جدعة… طيبة  وتلقائية.. قليلة التعليم لكنها واعية بالفطرة.. تعيش من كدحها في العمل  على ماكينة الخياطة وتؤجر غرف في بيتها لتزيد من دخلها تساعد الجميع وتلم  حولها الجميع.. لم تكن راضية بالأوضاع؛ لكن عندما حصلت هزيمة 1967 و أعلن  عبد الناصر قراره بالتنحي عن السلطة.. خرجت بعفوية إلى الشارع لتقول <strong>“لا..لا…حنحارب”.</strong></p>
<p>كانت  بهيّة رمزا لما هو أكثر من مجرد امرأة في حي شعبي.. كانت تجسيدا دراميا  لما كتبه أحمد فؤاد نجم و أنشده الشيخ إمام في واحدة من روائعهما  التي  كانت أغنية مميزة للفيلم ” <strong><em>مصر يمّة يا بهيّة/ يا أم طرحة  وجلابية/الزمن شاب وأنت شابة/هو رايح وانتي جاية/جاية فوق الصعب ماشية/فات  عليك ليل ومية/واحتمالك هو هو/وابتسامتك هي هي/تضحكي للصبح يصبح/بعد ليلة  ومغربية/تطلع الشمس تلاقيكي..معجبانية وصبية..يا بهيّة”</em></strong></p>
<p>بهيّة  هي مصر إذن.. وقد حاولوا إيهامنا –وإيهامها  أيضا – ومنذ عقود أنها قد  تغيرت.. أنها لم تعد بهيّة.. أنها لم تعد الأم.. وأنها صارت تعتبر كل ما  يمت صلة لبهيّة القديمة مخزيا يجب التخلص منه.. قيل لنا أنها ماتت.. وقيل  لنا أنها صارت من أثرياء الانفتاح وأنها اشترت ذمة الصحفي الشريف يوسف وصار  يعمل في شركتها الانفتاحية.. قيل إنها باعت ماكينة الخياطة التي كانت تكسب  منها قوتها وافتتحت بوتيكا لا يتردد عليه إلا الأثرياء.. تجرءوا وقالوا أن  أسمها صار يتردد في شارع الهرم وتجرءوا أكثر وقالوا أنها صارت تدير بيتا  للدعارة.. وإن كل زبائنها من أثرياء الخليج..</p>
<p>قيل  أيضا إن ابنتها فاطمة تزوجت وسافرت مع زوجها إلى الخليج وأنها ضاقت بها  ذرعا وأودعتها ملجأ للعجزة..وفي قول آخر في “الخانكة”…قيل أنها ماتت وحيدة  في شقتها القديمة وأن أحدا لم ينتبه لذلك من الجيران إلا بعدما فاحت رائحة  الجثة..</p>
<p>قيل كل ذلك.. وصدقه كثيرون.. صدقه بعض أولاد بهيّة أنفسهم.. وأحبطهم ذلك طويلا طويلا..</p>
<p><strong>لكن بهيّة خرجت من رمادها كالعنقاء.. شقت الأرض وتحدت كل ما قيل..</strong></p>
<p>شاهدتها  في العجمي حيث فاجأتني المظاهرة بعد صلاة الجمعة، المظاهرة التي ألغت  شهادة الوفاة التي كانت قد صدرت بحق أمتنا.. شاهدتها فعلا.. بعدما خفت  المظاهرة وهرب عناصر الأمن..كانت راجعة ونشوة النصر على وجنتيها.. قال  أحدهم  معلقا: هذه عملت “الهوايل” بالشرطة.. لم تعد ترتدي الطرحة والجلابية  كما وصفها أحمد فؤاد نجم.. بل صارت ترتدي حجابا وجلبابا طويلا.. وكانت لا  تزال بهيّة..</p>
<p>شاهدتها  أيضا.. في الغيط في الطريق بين طنطا والقاهرة.. يدها لم تعد على خدها، بل  أنزلتها وصارت تشوح مطالبة بحقها.. شاهدتها تساعد المتظاهرين وترمي لهم  بقناني الماء و المناشف المبللة لتساعدهم من آثار الغاز المسيل  للدموع..شاهدت صفحتها على الفيس بوك..مدونة تتحدى الظلم والطغيان تنشر  انتهاكات السلطة والأمن وتدعو للمطالبة بالحقوق والحريات..تتعرض للإعتقال  لأشهر..فتصير رمزا لوطن قادم..وتخرج بعدما توقع تعهدا على عدم مزاولة أي  نشاط بينما تقول في سرها “متنسوش تبلّوه وتشربوا ميّته”..</p>
<p>وشاهدتها في القاهرة… تخرج وتسير على قدميها لتصل إلى ميدان التحرير رغم أنف البلطجية.. تنتصب كتمثال “نهضة مصر” لكن من لحم ودم..</p>
<p>بهيّة  التي شاهدتها لا تختلف عن بهيّة الأمس.. لكنها تخرج لسبب مختلف، خروجها  الأول كان لتقول له لا تتنحَّ..لتثنيه عن التنحي.. اليوم تخرج لتطالبه  بالتنحي..</p>
<p>بين  الخروجين صبرت بهيّة طويلا.. صبرت على كل ما قيل عنها و كل ما حدث بها  وبأولادها..صبرت على اللقمة تسرق من فمها  وتذهب لتملأ جيوب ورصيد القطط  السمان.. صبرت على الفقر الكافر يخرج الناس من ملتها.. صبرت على إهانات  رجال الأمن لها ولأولادها ولكل أولاد التسعة ممن لا يركبون السيارات  الفارهة .. صبرت على طابور الجمعية لتحصل فيه على كفاف يومها.. صبرت على  حاكمها يحاصر شعبا عربيا آخرا ويجيعه.. وصبرت عليه يبيع ثرواتها إلى أعدى  أعدائها.. صبرت وقلبها يتقطع على أبنائها يتغربون ويتعرضون للذل والمهانة  وهم ورثة أعرق حضارة في التاريخ ..صبرت حتى مل الصبر منها..  طفحت الغلب  حتى لم يعد مجال للمزيد منه .. هناك</p>
<p>ثم ،بعد أكثر من أربعين سنة، قالت : كفى..”كفاية كده”.. وخرجت تصيح وتكرر “الشعب يريد إسقاط النظام”..</p>
<p>حاول الكثيرون أن يثنوها عن ذلك.. أن يقنعوها إن الخروج فتنة، لكنها استنكرت ذلك وقالت لهم “<em>جتكم الغم ده انتو تغموا بلد</em>“..  قد لا تحمل شهادة دكتوراه لكنها ذكية ذكاء فطريا بلا رتوش.. الفتنة ليست  في الخروج في رأيها..بل في البقاء فيما لم يعد ممكنا أن تبقى هي وأولادها  فيه.. البقاء في هذا الفقر المدقع بينما يستأثر القلة بكل شيء..</p>
<p>حاول آخرون أن يقولوا لها أن الخروج يخرب البلد والممتلكات،..فقالت لهم “<em>حصوة في عين اللي ميقلكم جتكم خيبة</em>“.. البلد كله خرب ونهب وسلب منذ عقود، والآن فقط صار يجب المحافظة عليه ؟ أم أنها خدعة أخرى لن تنطلي علي بهيّة..</p>
<p>قيل لها أيضا إن وراء ذلك أصابع أمريكية.. فضحكت بشدة وقالت إنها لن تكون أصابع أكثر من الموجودة الآن.. ويحلها حلال بعدما نخلص..</p>
<p>بهيّة  التي رأيتها كما وصفها نجم بالضبط.. لا تزال شابة مقبلة على الحياة.. أو  لعلها أقبلت على الحياة للتو بعد طول انقطاع.. لكن نضارتها لا علاقة لها  بعملية تجميل أو حقن بوتوكس أو سيليكون.. بل بتجدد الروح في عروقها.. بهذه  الثورة التي تجتاحها بلا هوادة.. والتي تستحق أن تصدر وتستورد إلى كل مكان  فيه من الظلم مثل ما في مصر..</p>
<p>بهيّة لا تزال بهيّة.. بل صارت بهيّة أكثر من قبل.. زادتها الثورة بهاء ورفعة.. صارت بهيّة أقرب إلى نفسها من قبل..</p>
<p>******************</p>
<p>سيقولون..مالهذا العراقي وبهيّة ومصر..</p>
<p>فليتركها لنا وينشغل بمشاكل بلده..</p>
<p>نعم  صحيح..لقد تخبطنا جميعا منذ أن أخذوا بهيّة منا.. اليوم وقد عادت لا يمكن  أن نكون محايدين.. لا يمكن أن نترك بهيّة حتى لو أرادت هي ذلك.. مهما كنا  مختلفين في نشأتنا فلا تزال مصر جزءا منا حتى لو لم يعجبنا ذلك.. بغض النظر  عن توجهاتنا،إسلاميين ليبراليين علمانيين، أو فقط ناس عاديين..سيكون لمصر  البهيّة دور في ذلك.. لا يمكن أن نحذف رشيد رضا ومحمد عبده و البنا وقطب  ومحمد الغزالي والقرضاوي وكشك وشعراوي  وطه حسين والعقاد وأحمد أمين  والحصري وعبد الباسط وشوقي ورامي و المازني والمنفلوطي والرافعي و محفوظ و  يوسف إدريس وهيكل وأم كلثوم وعبد الوهاب وصلاح جاهين وعبد الحليم وليلى  مراد وفاتن حمامة.. مهما كانت ميولك وتوجهاتك الفكرية.. سيكون لمصر البهيّة  دور في ذلك.. فكيف لا يكون لنا موقف من ثورتها.. كيف نكون محايدين تجاه  عودتها للحياة؟</p>
<p>وهناك شيء آخر نسيناه جميعا..</p>
<p>نسيت أن أخبركم..إن بهية هي أخت شقيقة لهاجر..</p>
<p>من هاجر؟..هاجر!..نسيتم هاجر؟ هاجر المصرية أم العرب..أم سيدنا إسماعيل..أم كل العرب..</p>
<p>بهيّة  إذن هي خالتنا..</p>
<p>والخالة كما تعلمون جميعا ، أم..!</fieldset>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/713/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خبر عاجل… بالتصوير البطيء ! -د. أحمد خيري العمري</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/710</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/710#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Feb 2011 02:47:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد الهاشمي - دافي الجرح</dc:creator>
				<category><![CDATA[ملفات إعلامية خاصة]]></category>
		<category><![CDATA[اقرأ معي]]></category>
		<category><![CDATA[ابن المهنة]]></category>
		<category><![CDATA[فكر إسلامي معاصر]]></category>
		<category><![CDATA[الخروج على السلطان]]></category>
		<category><![CDATA[ثورة مصر تونس]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد خيري العمري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=710</guid>
		<description><![CDATA[ما حدث في تونس كان مبهرا وخارقا واستثنائيا بكل معنى الكلمة… فهي المرة الوحيدة في العصر الحديث التي تقوم بها الشعوب العربية بثورة شعبية ضد نظام حكم عربي منذ عهد ما بعد الاستقلال.. وعندما أقول “ثورة شعبية” فإني اقصد هذا الذي حدث في تونس  ومن ثم مصر حصرا وتحديدا.. كل ما سمى ثورات في بلادنا [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><strong><br />
</strong></p>
<p><strong><a href="http://www.quran4nahda.com/wp-content/uploads/2011/02/110119215845u9o04.jpg"><img class="alignleft" title="110119215845u9o0" src="http://www.quran4nahda.com/wp-content/uploads/2011/02/110119215845u9o04-300x225.jpg" alt="" width="300" height="225" /></a></strong></p>
<p>ما  حدث في تونس كان مبهرا وخارقا واستثنائيا بكل معنى الكلمة… فهي المرة  الوحيدة في العصر الحديث التي تقوم بها الشعوب العربية بثورة شعبية ضد نظام  حكم عربي منذ عهد ما بعد الاستقلال..<span id="more-710"></span></p>
<p>وعندما  أقول “ثورة شعبية” فإني اقصد هذا الذي حدث في تونس  ومن ثم مصر حصرا  وتحديدا.. كل ما سمى ثورات في بلادنا لم يكن غالبا سوى “انقلابات” عسكرية..  تسيطر فيها فئة من الانقلابيين على الحكم و قد تحظى – وقد لا تحظى- لاحقا  بتأييد شعبي واسع… المهم أن الناس كانوا يتفرجون على المتغلب الواصل للسلطة  دون أن يشاركوا في إسناد أو دعم أو أي شيء بتاتا.. ولم يكن ذلك جديدا أو  طارئا على شعوبنا.. بل هو جزء من العقل الجمعي السائد الذي تركبنا عليه   منذ قرون.. العقل الجمعي الذي كان من ثوابته وبديهياته  كلام كهذا”.. أن  من ولي الخلافة واجتمع عليه الناس ورضوا به، أو غلبهم بسيفه حتى صار خليفة،  وجبت طاعته وحرم الخروج عليه . قال الإمام أحمد : (ومن غَلبَ عليهم- يعني  الولاةَ- بالسيف حتى صار خليفة، وسمي أمير المؤمنين؛ فلا يحل لأحد يؤمن  بالله واليوم الآخر أن يبيتَ ولا يراهُ إماما برا كان أو فاجرا) . «الأحكام  السلطانية » ، لأبي يعلى : ص23 . وقال الحافظ في الفتح: (وقد أجمع الفقهاء  على وجوب طاعة السلطان المتَغلب، والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج  عليه؛ لما في ذلك من حقنِ الدماء، وتسكين الدهماء)… هذه “الطاعة للسلطان  المتغلب” تسربت من “مفسراتها” وسياقاتها وشروطها التاريخية- التي قد لا  نتفق معها بكل الأحوال- لتستقر بالتدريج في العقل الجمعي السائد وفي لاوعي  الناس.. صحيح أن الفقهاء قديما قد وضعوا شروطا لهذه الطاعة (أن لا يظهر  السلطان كفرا بواحا)، إلا أنه من الطبيعي جدا أن “السلطان” –أو أنظمة الحكم  المتعاقبة- قد تمكن دوما أن لا يظهر الكفر بل يبطنه خلف غلالات متفاوتة في  السمك، وقد ساهم بعض رجال الدين في تقديم هذه الغلالات التي تخفي الكفر  البواح و تجعله مستترا وبالتالي تحقق شرط الطاعة المفترضة للسلطان..</p>
<p>عبر  العصور كانت هذه الطاعة هي القاعدة، وكان الشعب يصفق للمنتصر، بل كان يصفق  حتى لمن انتصر عليه، واستمر الشعب بالتصفيق حتى وهو ساخط متذمر، بل ناقم  أشد النقمة على الوضع، لكنه يبقى  مصفقا متفرجا ساكنا وكل أمله هو أن يأتي  “متغلب” آخر يخلصه من المتغلب الحالي..</p>
<p>كان  هذا هو الضمانة الأساسية التي تمكنت السلطات من خلالها البقاء في مأمن من  ثورة شعبية تطيح بها… كل وسائل الأمن وفرق الحراسة المشددة التي ينفق عليها  السلطان المعاصر في ناحية، وهذه الضمانة الكامنة في العقل الجمعي في ناحية  أخرى تماما..</p>
<p>صحيح أن هذه الضمانة لم تمنح الأمان للسلطان تجاه المحاولات الانقلابية التي تأتي غالبا من عرين السلطة نفسها.. <strong>لكنه منحها الأمان والضمان النسبيين ضد الانتفاضة الشعبية وثورة الجماهير..</strong></p>
<p>هذا هو ما اعتقد أنه الفرق المميز الذي جعل تونس تكون المسرح الذي يدور فيه الاستثناء العربي الوحيد في هذا المجال..</p>
<p>تونس  عموما ليست الأسوأ عربيا في الكثير من الأرقام، وأقصد أرقام معدل الدخل  والبطالة.. هي سيئة حتما لكنها ليست الأسوأ بالمقارنة مع الكثير من الدول  العربية الأخرى.. كذلك موضوع القمع.. صحيح أن تونس كانت مرشحة لتكون الدولة  رقم واحد في القمع، إلا أننا نعرف جيدا أن الكثير من الأنظمة العربية  تتنافس على ذلك وبشراسة.. (ناشري يقول إنها الأسوأ في الرقابة على الكتب  بالمطلق.. وكان قد قيل لي في السنة الماضية أن كتبي من المحتمل أن تمنع في  المعرض القادم).. هذا القمع لم يمنع الغرب (محب الديمقراطية وحقوق الإنسان)  من دعم النظام التونسي، كما أنه لم يمنع بعض الليبراليين العرب (من مدعي  الحرية وحقوق الإنسان أيضا) من إبداء نفس الدعم لهذا النظام..لا أزال أذكر  كيف أن أحد الليبراليين العرب ممن تخصص في ترجمة وترويج مؤلفات أحد أدعياء  التجديد الديني (محمد أركون)، كان يتغزل في أحد مؤلفاته الحديثة بالنظام  التونسي، ويعتبره النظام الأمثل للتطبيق بين كل الأنظمة العربية.. بل إن  أحدهم لا يزال يشيد بالإرث التنويري لبورقيبة-على حد تعبيره- كما لو أنه  كان من مناصري حقوق الإنسان.</p>
<p>السبب  في هذا الدعم هو أن هذا النظام قد دفع ثمنا باهظا لم تدفعه بقية الأنظمة  العربية التي تتشابه بقية معطياتها وأرقامها، إلا أنها لم تذهب إلى المدى  الذي ذهب له “النظام التونسي” في العلمنة الفظة التي تجاوزت كل ما هو مألوف  في الأنظمة العربية التي تبنت هذه الدرجة أو تلك من العلمنة لكنها أبقت  على مظاهر دينية معينة دون أن تحاول المساس بها..</p>
<p>النظام  التونسي تجاوز المألوف والمعتاد، ومضى إلى الحد الأبعد –الذي جعله يحظى  بالدعم الغربي، ومدح الليبراليين-في محاربة مظاهر التدين، لم يبدأ  الأمر  مع بن علي بل سبقه في ذلك بورقيبة الذي عرف بمحاربته للتدين، وفتواه  الشهيرة بمنع الصيام في رمضان، بدعوى المحافظة على الإنتاجية-!!- ..أما بن  علي فقد كان الحليف الأقوى لما يسمى الحرب على الإرهاب، وقام بمنع مظاهر  إرهابية كثيرة أهمها “الحجاب”، الذي منع تماما في الجامعات والوظائف  الحكومية، بل وحتى من تلقي العلاج في المستشفيات، كما أن كل من ترتدي  الحجاب؛ كانت تخضع لمراقبة أمنية مشددة، كذلك كل من يؤدي الصلاة.. مع منع  استخدام المكبرات في الآذان.. بل إن بعض الإجراءات الأمنية المطبقة كانت  أقرب إلى النكت المالحة صعبة التصديق (بطاقة ممغنطة لكل من يصلي يقوم  باستعمالها عند دخول المسجد والخروج منه، لمعرفة أين صلى وكم من الوقت قضى  في المسجد!)..</p>
<p>هذا  الغلو في محاربة التدين ومظاهره، هو في رأيي العلامة التونسية الفارقة  التي مهدت لما حدث من استثناء نادر ومضيء في إشعال الثورة الشعبية الأولى  عربيا.. لم يحدث قط أن حدث هذا الغلو في أي نظام عربي آخر.. ولذلك لا بد أن  يكون هذا لهذا الغلو العلماني دور في إنتاج هذه المعادلة..</p>
<p>كيف  هذا بالضبط؟.. الحقيقة أن النظام التونسي عندما تمادى في محاربة التدين،  فقد أيضا دون أن يدري “حزام الأمان” الذي منح أنظمة السلطان عبر العصور  الحماية من غضب الشعب والجماهير… فقد موضوع “طاعة السلطان” الذي سكن في  العقل الجمعي، لأن هذا العقل الجمعي وعبر عقود من العلمنة المكثفة فقد  الكثير من مكوناته المرتبطة بالمفاهيم الدينية..</p>
<p>بعبارة  أخرى: حرص النظام التونسي على محاربة التدين ومظاهره وشعائره، وإقصاء كل  صوت أو قلم يستخدم النص الديني، أو يحاول نشر المفاهيم الدينية.. لذلك كان  لابد و كتحصيل حاصل أن تقصى أيضا المفاهيم السلبية التي ارتبطت زورا  وبهتانا بالنصوص الدينية، مفاهيم الخنوع والخضوع للسلطان وطاعة ولي الأمر،  مهما كان هذا الولي غير مؤهلا لأي ولاية ولم يأخذها إلا عبر التغلب.. هذه  المفاهيم السلبية التي تراكمت في العقل السلبي بالتدريج وازدهرت في عصر  الانحطاط – الذي نحمل اليوم كل أغلاله ورواسبه- كانت سببا أساسيا في خضوع  الشعوب للظلمة من الحكام..</p>
<p>“تونس”  –في مرحلة العلمنة المفرطة- فقدت صلتها بالمفاهيم السلبية المتراكمة على  النص الديني، وكان لهذا “الفقدان” دورا فاعلا –في رأيي- في تكوين هذه  الثورة الشعبية –الاستثنائية..</p>
<p>كان  النظام يحاول إقصاء الإسلاميين لمنعهم من الوصول على السلطة عبر انقلاب  ما، وقد كان له ذلك.. لكنه أتي من باب آخر فتحه هو دون أن يدري.. باب  “الانتفاضة” و”الثورة الشعبية”.. وذلك كله كان بعيدا عن مخيلة النظام  وزبانيته وحلفائه الغربيين وأصدقائه الليبراليين..</p>
<p>******************</p>
<p>في  الوقت نفسه علينا أن ندرك أن الثورة الشعبية –على أهميتها- هي ليست كل  “الثورة “… ولا يمكن اختصار مفهوم الثورة بالثورة الشعبية فقط، فالثورة هي  تغيير جذري لا يغير نظام الحكم فحسب، بل يغير من النظم الاجتماعية السائدة  أيضا، من الثقافة المهيمنة والفاعلة في مجتمع ما.. إنها ثورة ضد البنى  الفكرية التي سهلت – ضمن أشياء أخرى- من تمكن الطغيان والاستبداد.. إنها  ثورة ثقافية ضد البنية التحتية- الفكرية المحركة  للجماهير..</p>
<p><strong>لا  يقلل هذا من أهمية الثورة الشعبية في التغيير الشامل، فهي تمثل الروح  الفاعلة الراغبة في التغيير… قد لا تكون هذه الروح واعية بالقدر الكافي  لمتطلبات التغيير ومدياته وآفاقه.. وليس من الضروري أن تكون الجماهير  الغاضبة واعية تماما بجذور ما يثير غضبها.. لكن المهم أن ينضج غضبها  ليكون  شرارة تقدح زناد تفاعل متسلسل يقود لاحقا إلى التغيير الشامل.. بما في ذلك  الثورة الثقافية التي لا تقل أهميتها قط عن أهمية الثورة الشعبية حتى وإن  كانت أقل ضجة وضجيجا..</strong></p>
<p><strong>بعبارة أخرى، الشعب عندما يقول أنه يريد إسقاط النظام..فهو يتحدث عن قمة الجبل الظاهرة التي يراها طافية أمامه..</strong></p>
<p><strong>لكن من المهم أيضا استئصال كل المفاهيم التي أوصلت هذا النظام على قمة الجبل..</strong></p>
<p><strong>قد لا يراها الشعب بوضوح، لكنها إن تزل وتسقط..فقد يتعرض الشعب للوقوع في استغلال آخر…بقناع جديد أكثر قدرة على التزييف…</strong></p>
<p>******************</p>
<p>هل  علينا إذن أن نخوض تجربة العلمنة المفرطة، لكي نتمكن من استرداد “الروح  الفاعلة” التي تأبى الخضوع والانصياع؟ هل علينا جميعا أن نمر بما مرت به  تونس لكي نصل لنقطة لا تعود فيها طاعة المستبد أمرا مسلما به وبديهية لا  تناقش؟</p>
<p>بالطبع  لا.. الأمر أكثر تعقيدا من ذلك، وإن كانت السلطات في بلداننا عموما قد  أحسنت استغلال الأمر، ولعبت عليه بخفة بهلوانية، وحرصت على عدم إظهار الكفر  البواح، فإن ذلك لا يعني أن على الشعوب أن تنتظر الوصول لتلك النقطة لكي  تستأصل ما يجب استئصاله واجتثاثه –بلا هوادة- من مفاهيم أوصلتنا لما وصلنا  إليه.. لقد نسي المتمترسون خلف أحزمة الأمان التاريخية إن  حتى العقل  الجمعي الساكن والمستقر لم يعد قادرا على تخدير وتغيير حقيقة إن الفقر-أو  الإفقار بتعبير أدق- يكاد أن يكون كفرا بواحا يجب الخروج على من تسبب به..</p>
<p>لكن فلنتذكر هنا في غمرة فرحنا بالثورة أن “الاستئصال”وحده ليس هو الحل، بل <strong>“الاستئصال والتأصيل”</strong>..استئصال  المفاهيم السلبية التي تراكمت على العقل الجمعي، وارتبطت بالنص الديني  لتملك القداسة والحصانة، وتأصيل المفاهيم الايجابية بالاستناد على النصوص  الديني مجتمعة ومتضافرة ..</p>
<p>نعم،  القرآن يأمرنا بطاعة أولى الأمر.. لن ننكر ذلك ونهرب منه، لكن طاعة أولى  الأمر في الآية جاءت بعد طاعة الله والرسول –عليه الصلاة والسلام-، وهذا  يعني أن ترتيب الطاعة محسوم، وأن أولي الأمر لكي ينالوا الطاعة-أو الالتزام  بقوانينهم- يجب أن يلتزموا أولا بالطاعة لله ورسوله.. أي الالتزام  بقوانينه عزَّ وجَل.. وهذا هو “عقد” الالتزام بطاعتهم من قبل المؤمنين.. بل  إن هذا فقط ما يجعلهم مؤهلين ليكونوا “أولي أمر” فعلا..</p>
<p>كل  حديث نبوي عن هذا الأمر –وبعد التثبت من صحته- يجب أن يقرأ في سياق هذه  الآية التي تحدد ترتيب الطاعة، والتي تعيد تعريف “ولي الأمر” على نحو مختلف  تماما عن كونه “السلطان المتغلب بالسيف أو بالحيلة”..<strong>بل إن مفهوم “ولي الأمر” كله يجب أن يخضع للمشرط القرآني ليعيد تشكيله ويفرز ما هو تاريخي وعابر مما هو ثابت وأصيل..</strong></p>
<p dir="rtl">من  الأحاديث التي يساء فهمها والاستشهاد بها في سياق الطاعة غير المشروطة  حديث الفتن المعروف عن حذيفة بن اليمان الذي فيه “قَالَ قُلْتُ كَيْفَ  أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ قَالَ « تَسْمَعُ  وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضرِبَ ظَهْرُكَ وَأخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ  وَأَطِعْ » والحديث متفق عليه، ولكن من الأنسب قراءته في ضوء القرآن الكريم  أولا، وفي ضوء سياق الحديث نفسه، والحديث حديث آحاد لم يروه عنه عليه  الصلاة والسلام غير حذيفة بن اليمان، وقد فسر حذيفة ذلك بنفسه في سياق  روايته “كان الناس يسألون رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- عن الخير، وكنتُ  أسأله عن الشر مخافةَ أن يدركَني” أي أن حديثه عليه الصلاة والسلام كان  ردا لسؤال وجهه له حذيفة، بل إن الوصول لهذه النتيجة “السمع والطاعة وإن  ضرب ظهرك وأخذ مالك” لم تأت إلا بعد أن ألحق حذيفة السؤال تلو السؤال..  وبقيت صيغة جوابه عليه الصلاة والسلام “فردية” يتحدث فيها لحذيفة الفرد-وهو  أعلم به وبشخصيته وبطباعه-وليس في صيغة الحديث أي إشارة أو تلميح إلى إن  هذا هو عام لكل المسلمين.. كما إن الحديث-الذي استل العقل الجمعي منه ما  يشاء وفق آلية الانحياز السلبي- لا يتحدث عن أي أمير، بل عن خليفة لله في  أرضه.. أي عن نظام يطبق أوامر الله وأحكامه.. لكن السؤال هنا: هل يعقل أن  يقوم خليفة الله بضرب ظهرك وأخذ مالك؟.. مبدئيا لا إلا إن كنت قد فعلت ما  يستحق العقوبة-وهو أمر وارد جدا.. هل يعتقد أحد إن نظام الحكم العادل يجب  أن يتنازل عن العقوبات لمجرد أن يرضينا؟ بالطبع لا.. يعاقبك بما هو العرف  إن تجاوزت قانونا ما.. يصادر منك أموالك إن كنت قد أخذتها بطرق غير  مشروعة.. وسيكون عليك السمع والطاعة ما دام هذا الأمير مطيعا لله ولرسوله  فيما يفعل.. هذا هو المخرج الأول من مأزق القراءة الجمعية للحديث والتي  تتناقض مع مفهوم الطاعة المشروطة بطاعة الله ورسوله…</p>
<p dir="rtl">المخرج  الثاني متضمن في نسخة مسلم من حديث حذيفة، حيث بني الفعلان “ضرب” و”أخذ”  للمجهول أي أن النص هو ” تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ <strong>وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ</strong>“..  وليس “ضَرَب”-أي الخليفة- أو أَخَذ –الخليفة.. والفرق كبير بين المعلوم  والمجهول.. فالبناء للمجهول يعني أن تسمع و تطيع لما فيه الحق الذي يدعو له  الخليفة الحق- حتى لو ضربت وصودرت أموالك من قبل سلطات تحارب الحق الذي  يمثله هذا الخليفة..</p>
<p dir="rtl">المخرج  الثالث أبسط وأقل تعقيدا.. مجرد مقارنة لهذا الحديث الذي لم يروه غير  حذيفة وبصيغة فردية –شخصية تماما… بحديث آخر صحيح أيضا ونقله أكثر من ثلاثة  من الصحابة وتدلنا سياقات الحديث إنه عليه الصلاة والسلام قد رواه على  المنبر.. إي أنه كان يحدث به كل الناس, ولم يختصه بنصيحة لواحد من  المسلمين..</p>
<p dir="rtl">الحديث هو “<strong> </strong>أَفْضَلُ  الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ” وهو حديث صحيح وهو  يشير لنا بشيء آخر غير السمع والطاعة.. والعلامة الفارقة بين الحديثين إن  هذا حاكم جائر-بينما لم تتم الإشارة لذلك في الحديث الأول و إن هنا الكلام  قيل على المنبر.. للجميع.. كأمر نبوي يوضح للناس أفضل ما يمكنهم عمله  لمواجهة الجور والظلم..</p>
<p dir="rtl">ما  حدث معنا، أو بالأحرى مع العقل الجمعي الذي نرى الأشياء من خلاله، هو  انتقائية في التعامل مع النصين النبويين.. انتقائية لا يمكن استغرابها قدمت  حديث السمع والطاعة دون فهم سياقه وبتعميم تجهيلي، بينما أقصت حديث “أفضل  الجهاد كلمة حق”.. يمكن معرفة الجاني في هذه الانتقائية بمعرفة المستفيد  منها.. وذلك لا ينفى دور آلية الانحياز السلبي التي تفضل الركون والكسل  والتصالح مع الوضع القائم على دفع ثمن المواجهة والقيام بالواجب من أجل  التغيير..</p>
<p dir="rtl">**********</p>
<p dir="rtl">التجربة  التونسية قدمت مثالا (للعرب كلهم وليس للشعب التونسي فقط)عما يمكن أن  يحدثه استئصال المفاهيم السلبية من أثر ايجابي يحفز الناس على الانتفاض من  أجل خبزهم وكرامتهم.. الاستئصال هنا أزال كابحا طالما عطل الجماهير عن  القيام بدورها..وقد انتقل –بالحث- إلى الشعب المصري..(وهذا مثال عملي على  كون التربية بالقدوة هي أفضل أنواع التربية..)</p>
<p dir="rtl">لكن هذا لا يكفي ولا يجب أن يتصور أحدا كفايته.. لأن <strong>الاستئصال الذي حدث شمل ما هو إيجابي أيضا.. كما إن عملية التأصيل بعيدة جدا عن التمام..</strong></p>
<p dir="rtl">وهذا  كله يعني أن هذه الثورة الوليدة(في تونس أو في مصر أو في أي مكان آخر  قادم) قد تختطف بسهولة من قبل هذا التيار أو ذاك.. أو من قبل “لا تيار”  مستعد لركب كل التيارات..</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">**********</p>
<p dir="rtl"><strong>قد لا تحتاج الثورة الحقيقية الواعية إلى شاب آخر يحرق نفسه..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>لكنها قد تحتاج إلى عملية حرق لبعض المفاهيم المتراكمة الراسخة في أذهاننا وعقولنا…</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>والعملان انتحاريان بطريقة ما..</strong></p>
<p dir="rtl">لكن شتان !</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">ملحوظة أخيرة: في زيارتي لمصر أثناء مخاضها التاريخي  –حدث مشهد يكرس بالضبط ما كتبته هنا..</p>
<p dir="rtl">أثناء  مواجهات بين المتظاهرين وقوات الشرطة المدججة بسلاحها، اضطر  أفراد الأمن  إلى الهروب بعد نفاذ ذخيرتهم، واختبئوا ويا للسخرية للالتجاء في المسجد..  دخلوا إليه وأغلقوا الأبواب خلفهم…</p>
<p dir="rtl">هذا  رمز بسيط لما يحدث غالبا مع أنظمتنا… دوما يكون المسجد هو مصدر الخوف  بالنسبة لها.. دوما يكون مرتادي المساجد متهمين حتى لو ثبتت براءتهم… ولكن  ساعة الحقيقة عندما تجد الأنظمة نفسها بلا معين… فإنها تلجأ إلى المسجد –أو  إلى بعض الفكر التقليدي الذي المسجد هنا رمز له- لكي يمنحها الحماية…</p>
<p dir="rtl">النظام التونسي لم يبق مسجدا يمكن اللجوء له!..</p>
<p dir="rtl">ومن المهم هنا أن نعيد بناء مساجدنا بطريقة لا يمكن بها أن تكون ملجأً  للظلمة والطواغيت!…</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/710/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أنا السبب &#8211; أحمد مطر</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/708</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/708#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Feb 2011 19:12:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد الهاشمي - دافي الجرح</dc:creator>
				<category><![CDATA[آخر أخباري]]></category>
		<category><![CDATA[أبيات أعجبتني]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر]]></category>
		<category><![CDATA[أنا السبب]]></category>
		<category><![CDATA[الشاعر العراقي أحمد مطر]]></category>
		<category><![CDATA[حسني مبارك]]></category>
		<category><![CDATA[ديكتاتورية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=708</guid>
		<description><![CDATA[أنا السبب في كل ما جرى لكم يا أيها العربْ سلبتُكم أنهارَكم &#8230;والتينَ والزيتونَ والعنبْ أنا الذي اغتصبتُ أرضَكم وعِرضَكم ، وكلَّ غالٍ عندكم أنا الذي طردتُكم من هضْبة الجولان والجليلِ والنقبْ والقدسُ ، في ضياعها ،ـ كنتُ أنا السببْ نعم أنا .. أنا السببْ أنا الذي لمَّا أتيتُ : المسجدُ الأقصى ذهبْ أنا الذي [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://molhum.com/blog/wp-content/uploads/76292_hanein.info_.gif.jpg"><img class="alignleft size-medium wp-image-707" title="76292_hanein.info.gif" src="http://molhum.com/blog/wp-content/uploads/76292_hanein.info_.gif-251x300.jpg" alt="" width="251" height="300" /></a></p>
<p><strong>أنا السبب</strong></p>
<p><strong>في كل ما جرى لكم</strong></p>
<p><strong>يا أيها العربْ<span id="more-708"></span></strong></p>
<p><strong>سلبتُكم أنهارَكم</strong></p>
<p><strong>&#8230;والتينَ والزيتونَ والعنبْ</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>أنا الذي اغتصبتُ أرضَكم</strong></p>
<p><strong>وعِرضَكم ، وكلَّ غالٍ عندكم</strong></p>
<p><strong>أنا الذي طردتُكم</strong></p>
<p><strong>من هضْبة الجولان والجليلِ والنقبْ</strong></p>
<p><strong>والقدسُ ، في ضياعها ،ـ</strong></p>
<p><strong>كنتُ أنا السببْ</strong></p>
<p><strong>نعم أنا .. أنا السببْ</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>أنا الذي لمَّا أتيتُ : المسجدُ الأقصى ذهبْ</strong></p>
<p><strong>أنا الذي أمرتُ جيشي ، في الحروب كلها</strong></p>
<p><strong>بالانسحاب فانسحبْ</strong></p>
<p><strong>أنا الذي هزمتُكم</strong></p>
<p><strong>أنا الذي شردتُكم</strong></p>
<p><strong>وبعتكم في السوق مثل عيدان القصبْ</strong></p>
<p><strong>أنا الذي كنتُ أقول للذي</strong></p>
<p><strong>يفتح منكم فمَهُ</strong></p>
<p><strong>Shut up</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>نعم أنا .. أنا السببْ .ـ</strong></p>
<p><strong>في كل ما جرى لكم يا أيها العربْ .</strong></p>
<p><strong>وكلُّ من قال لكم ، غير الذي أقولهُ</strong></p>
<p><strong>فقد كَذبْ</strong></p>
<p><strong>فمن لأرضكم سلبْ ..؟</strong></p>
<p><strong>ومن لمالكم نَهبْ .؟</strong></p>
<p><strong>ومن سوايَ مثلما اغتصبتكم قد اغتَصبْ .؟</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>أقولها</strong></p>
<p><strong>صريحةً</strong></p>
<p><strong>بكل ما أوتيتُ من وقاحةٍ وجرأةٍ</strong></p>
<p><strong>وقلةٍ في الذوق والأدبْ</strong></p>
<p><strong>أنا الذي أخذتُ منكم كل ما هبَّ ودبْ</strong></p>
<p><strong>ولا أخاف أحداً</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>ألستُ رغم أنفكم</strong></p>
<p><strong>أنا الزعيمُ المنتخَبْ .!؟</strong></p>
<p><strong>لم ينتخبني أحدٌ لكنني</strong></p>
<p><strong>إذا طلبتُ منكم</strong></p>
<p><strong>في ذات يوم ، طلباً</strong></p>
<p><strong>هل يستطيعٌ واحدٌ منكم</strong></p>
<p><strong>أن يرفض لي الطلبْ .؟</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>أشنقهُ</strong></p>
<p><strong>أقتلهُ</strong></p>
<p><strong>أجعلهُ يغوص في دمائه حتى الرُّكبْ</strong></p>
<p><strong>فلتقبلوني ، هكذا كما أنا</strong></p>
<p><strong>أو فاشربوا</strong></p>
<p><strong>&#8220;من بحر العرب&#8221;</strong></p>
<p><strong>ما دام لم يعجبْكم العجبْ</strong></p>
<p><strong>ولا الصيامُ في رجبْ</strong></p>
<p><strong>فلتغضبوا إذا استطعتم</strong></p>
<p><strong>بعدما قتلتُ في نفوسكم روحَ التحدي والغضبْ</strong></p>
<p><strong>وبعدما شجَّعتكم على الفسوق والمجون والطربْ</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>وبعدما أقنعتكم</strong></p>
<p><strong>أن المظاهراتِ فوضى ليس إلا وشَغَبْ</strong></p>
<p><strong>وبعدما علَّمتكم أن السكوتَ من ذهبْ</strong></p>
<p><strong>وبعدما حوَّلتُكم إلى جليدٍ وحديدٍ وخشبْ</strong></p>
<p><strong>وبعدما أرهقتُكم</strong></p>
<p><strong>وبعدما أتعبتُكم</strong></p>
<p><strong>حتى قضى عليكمُ الإرهاقُ والتعبْ</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>يا من غدوتم في يديَّ كالدُّمى وكاللعبْ</strong></p>
<p><strong>نعم أنا .. أنا السببْ</strong></p>
<p><strong>في كل ما جرى لكم</strong></p>
<p><strong>فلتشتموني في الفضائياتِ</strong></p>
<p><strong>إن أردتم والخطبْ</strong></p>
<p><strong>وادعوا عليَّ في صلاتكم وردِّدوا</strong></p>
<p><strong>&#8216; تبت يداهُ مثلما تبت يدا أبي لهبْ &#8216;</strong></p>
<p><strong>قولوا بأني خائنٌ لكم</strong></p>
<p><strong>وكلبٌ وابن كلبْ</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>ماذا يضيرني أنا ؟!ـ</strong></p>
<p><strong>ما دام كل واحدٍ في بيتهِ</strong></p>
<p><strong>يريد أن يسقطني بصوتهِ</strong></p>
<p><strong>وبالضجيج والصَخب أنا هنا ، ما زلتُ أحمل الألقاب كلها</strong></p>
<p><strong>وأحملُ الرتبْ .ـ</strong></p>
<p><strong>أُطِلُّ ، كالثعبان ، من جحري عليكم فإذا</strong></p>
<p><strong>ما غاب رأسي لحظةً ، ظلَّ الذَنَبْ</strong></p>
<p><strong> ***</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>أحمد مطر</strong></p>
<p><strong> </strong><strong><br />
</strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/708/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>غيرة (1):حافلة وسفينة وغسان كنفاني…! &#8211; د. أحمد العمري</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/702</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/702#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 14 Jan 2011 05:39:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد الهاشمي - دافي الجرح</dc:creator>
				<category><![CDATA[آخر أخباري]]></category>
		<category><![CDATA[فكر إسلامي معاصر]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن من أجل النهضة]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد خيري العمري]]></category>
		<category><![CDATA[غسان كنفاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=702</guid>
		<description><![CDATA[د.أحمد خيري العمري أخفي في داخلي غيرتين سريِّتين من” أمريكا” حرصت على عدم الكشف عنهما.. وربما آن الأوان للكشف عنهما.. بعدما كتبتُ كثيراً عن السلبيات فيها… نشبت فيَّ الغيرتان منذ أيامي الأولى.. كانت أقرب إلى  الشعور اللاعقلاني بأن “هذا يجب أن يكون لي.. لنا.. وليس لهم“.. كنت أشعر كما لو أني أبٌ سلبوه ابنه وهو [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"><img class="alignright" title="د. أحمد خيري العمري" src="http://www.molhum.com/blog/wp-content/uploads/omari-2.JPG" alt="" width="120" height="145" /></p>
<p dir="rtl">د.أحمد خيري العمري</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">أخفي  في داخلي غيرتين سريِّتين من” أمريكا” حرصت على عدم الكشف عنهما.. وربما  آن الأوان للكشف عنهما.. بعدما كتبتُ كثيراً عن السلبيات فيها…</p>
<p dir="rtl">نشبت فيَّ الغيرتان منذ أيامي الأولى.. كانت أقرب إلى  الشعور اللاعقلاني بأن “<strong>هذا يجب أن يكون لي.. لنا.. وليس لهم</strong>“.. كنت أشعر كما لو أني أبٌ سلبوه ابنه وهو رضيع، ثم قُدِّر له أن يراه وقد صار شاباً يافعاً محطّ الأنظار..<span id="more-702"></span></p>
<p dir="rtl">كنت  بالضبط كـ (سعيد) بطل رائعة غسان كنفاني “عائد إلى حيفا”.. حين يترك سعيد  وزوجته صغيرهما (خالد) في البيت لوهلة ثم لا يتمكَّنان من العودة إليه،  ويأخذهما التيار بعيداً عنه.. وبعيداً عن كل حيفا.. ويعودان بعد عقدين من  الزمان ليجدا أن وليدهما لم يعد ابنهما بل صار ابن امرأةٍ يهوديةٍ بولونيةٍ  استولت على المنزل برضيعه.. عادا بعد عقدين إلى حيفا ليجدا أن خالداً لم  يعد خالداً.. بل صار “دوف”…</p>
<p dir="rtl">كذلك  كنت أشعر.. وكان يخنقني شعوري.. كان هذا يجب أن يكون لنا.. نعم، يمكن أن  يكون لهم.. ولكن كان يجب أيضا أن يكون لنا… قبل أن يكون لهم..</p>
<p dir="rtl">لا  أتحدث عن العلو في البنيان.. فذلك أمر سهل استيراده.. ولا أتحدث عن  السيارات الفارهة ولا المنتجات الحديثة.. ففي بعض بلداننا ما يفوق ما هو  موجود عندهم (مستورد منهم طبعا!!)… لكن كل ذلك محض قشور زائلة ولمعانها لن  يغير من ذلك..</p>
<p dir="rtl">أتحدث  عن ما جعل ذلك البنيان ممكناً.. وتلك المنتجات حقيقةً.. (بغضّ النظر عن  كون البنيان مبنياً على قواعد خاطئة.. وعن كون معظم تلك المنتجات لا تلبّي  حاجاتٍ حقيقيةً بقدر ما تملأ جيوب الملأ الأعلى المهيمن فيها..)</p>
<p dir="rtl">كنتُ  في أيامي الأولى في واشنطون العاصمة لا أزال أتعثّر بالأماكن وأتصرّف كما  لو كنت طفلاً في أول يوم في المدرسة.. (بفارق أن أمي لم تكن تنتظر عند  الباب للطوارئ!).. لم أكن أعرف أحداً في واشنطون.. وكنت أحفظ “على الغيب”   ألوان “المترو” الذي يجب أن أستقلّه والمحطة التي يجب أن أنزل عندها ورقم  الحافلة التي يجب أن أنتظرها..</p>
<p dir="rtl">وهناك  في “ويست فولز تشيرش”west falls church .. وتحت رذاذ المطر، وبينما كنت  أركض لألحق بحافلة الساعة الخامسة (كي لا أنتظر لساعة كاملة) وجدت  للمرة  الأولى ذلك المنظر الذي أثار غيرتي وذلي وهمومي.. وجدت الناس قد وقفوا  صفاً.. الواحد تلو الآخر.. كما لو أنهم يصعدون الحافلة.. رغم أن الحافلة لم  تكن قد وصلت بعد.. كلّ من يأتي يقف خلف الآخرين الذين وصلوا قبله في  تلقائيّةٍ مذهلةٍ.</p>
<p dir="rtl">أصدقكم  القول: اكتأبت يومها… وقفت خلفهم وأنا أحمل على ظهري غيرةً غير معقولة  الحجم بالنيابة عن الأمة كلها وبالأصالة عن نفسي.. أردت أن أصرخ بهم وبنا  أن ثمة خطأً كبيراً هنا.. هذا الصف كان يجب أن يكون عندنا.. كان يجب أن  نصدره لهم.. لا أن نقف أمامه مذهولين مذلولين.. لماذا؟.. لأنّ ديننا هو  الدين الوحيد في العالم الذي احتوى كتابه المنزَّل على سورة اسمها سورة  الصف.. هل هناك شيء يمكن أن يكرّس النظام في أوضح مظاهره وأبسطها أكثر من  سورة تتحدث عن “الصف”.. هل أسمع المتململين يقولون: إن ذلك خاصٌّ بالقتال  فقط؟.. في الحقيقة إذا كان ذلك قد نزل في القتال.. حيث تعمّ الفوضى غالباً  فإنه من باب أولى في الحالات الأخرى.. إذا كان الله يحب الذين يقاتلون في  سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص.. أفلا يحب الذين يبنون في سبيله صفاً كذلك؟…  والذين يعيشون في سبيله.. ويعلّمون ويتعلمون في سبيله.. أليس كلُّ ما  نفعله في حياتنا يمكن أن يكون في سبيله؟.. أليست حياتنا –كما يجب أن تكون-  جهاداً مستمراً في سبيل الحقّ؟.. أليس الصفُّ هو الشكل الأمثل لذلك.. كما  حدَّد هو عزَّ وجلَّ..؟</p>
<p dir="rtl">لم <strong>يكن  “الصفّ” خطةً عسكريةً فقط.. وما كان يمكن لخطة كهذه أن تنجح أصلاً لو كانت  مقتصرةً فقط على ساحات القتال.. بل هي لا تنجح في ساحات القتال إلا  إذا  سبقها مجتمعٌ تدرَّب على الصفّ في كل خطوةٍ يقوم بها أفراده</strong>..  وكان المجتمع قد خاض دورةً تدريبيةً على الصفِّ والصفوف والاصطفاف منذ أن  دخلت الصلاة فريضة وركناً من أركان المجتمع.. هل يمكن أن نتخيَّل تدريباً  على النظام أكثر من الصلاة التي تجعل العشرات ينتظمون تلقائياً، في صفوفٍ  دونما تدافعٍ أو اضطراب.. بالضبط كما يحدث التنفس تلقائياً.. دونما تخطيط  أو تفكير مسبق..</p>
<p dir="rtl">وهذا كلُّه مدعاةٌ أكبر للكآبة والاكتئاب.. لو أنّ ذلك كله لم يكن موجوداً في نصوصنا.. وفي <strong>تجربتنا التاريخية وكنّا الآن على النحو الذي نحن فيه.. لكان ذلك مفهوماً أو طبيعياً على الأقل.. دون أن يبرّر الاستمرار فيه..</strong></p>
<p dir="rtl">لكن  عندما نكون قد امتلكنا ما امتلكناه.. ثم وصلنا للدرك الذي وصلناه، فإن  المسافة بين هذا وذاك تكون مؤلمةً ومذلَّةً.. وهذا بالضبط هو شعوري تلك  اللحظة يوم وجدت الصفّ ينتظم تلقائياً، الواحد تلو الآخر.. وحافلة الساعة  الخامسة لم تأتِ بعد..</p>
<p dir="rtl">وقفت  أحمل عاري، كلي ثقة أن أحداً لم ينتبه لكلِّ ما يدور في بالي.. كنت مجرد  شخصٍ كئيبٍ آخر في قافلة القطيع العائد من العمل، وفي ذروة أزمة الانحسار  الاقتصادي.. أي أن قناع الكآبة كان شائعاً جداً..</p>
<p dir="rtl">في  الدقائق المعدودات –إلى أن جاءت الحافلة- تذكَّرتُ أحوال صفوف الانتظار في  معظم بلداننا.. لم يحزنِّي البون الشاسع  بين الصفّ عندهم واللاصف عندنا  بقدر ما أحزنني  البون الشاسع الذي يفصل بيننا وبين ما يجب أن نكون عليه <strong>بغضّ النظر عن أحوالهم هم</strong>..</p>
<p dir="rtl">تذكَّرت  الموظف الذي يأتي ولا يأتي بمواعيده الغامضة العصيَّة على الفهم  والتوقُّع.. ومحاولات المواطنين لاسترضائه واستعطافه.. والتدافع بينهم على  ذلك وعلى الدور، يتبعه تهديدٌ بالويل والثبور من قبله… تذكَّرت “بائع  الشاي” أو الساندويتشات ” أو المكتبة  المجاورة لباب المؤسسة الحكومية، حيث  يوجد هناك دوماً من يعرف أحداً في المؤسسة ومستعدٌّ أن يؤدي لك الخدمة  لغير وجهه تعالى..</p>
<p dir="rtl">تذكَّرت  الرُّتَب الكبيرة تأتي لتختصر الصف.. والبعض يدخل أحياناً بعدك بساعات  ويخرج مظفراً سالماً غانماً قبلك بساعات.. تذكَّرت الموظَّف ينهر  المنتظرين.. والتحايل المستمر من قبل بعضهم لتجاوز دور هذا وذاك.. تذكَّرت  الحسناء قادمة لتنتظر وقد ارتدت ما يصلح أن يرتدى في حفل زفاف غير مختلط..  وموظف يقرّر أن يكون شهماً فجأة في لحظة حاسمة.. وهذا يقول إنه جاء قبل  ذاك.. وأخرى تستعطف الآخرين بأطفال ينتظرون في البيت.. وزوج لا يحتمل تأخير  الغذاء.. إلخ.</p>
<p dir="rtl">بدا رذاذ المطر كما لو كان مشاركةً كونيةً لي في حزني وكآبتي، بل بدا كما لو كان تغطيةً عليها.. تذكَّرت قول السيَّاب:</p>
<p dir="rtl">” <em>كم ذرفنا ليل الرحيل من دموع.. ثم اعتللنا خوف أن نلام… بالمطر!”</em></p>
<p dir="rtl">نعم  المطر مفيد ليل الرحيل حتماً-اسألوني أنا عنه!!- وهو مفيد أيضاً لحظة  اللقاء بالحقائق.. لحظة أن تكتشف الفروق المؤلمة بين ما يجب أن يكون وما هو  أمر واقع…</p>
<p dir="rtl">في  كل مرة كنت أصادف المنتظرين صفاً قبل أن تأتي الحافلة كنت أستعيد مرارة  اللقاء الأول.. وتناقضات ما هو كائن مع ما يجب أن يكون.. وحسرة ما كان لنا  وصار لغيرنا…</p>
<p dir="rtl">لا  أنكر أنّ هذا “الصفّ” هو فتنةٌ كبيرةٌ لا تقلُّ عن أية فتنةٍ أخرى يمكن أن  تسلب ألباب المغتربين الذين يذهبون إلى أمريكا  للدراسة مثلاً، وسرعان ما  يذوبون في وعائها.. بل إنها الفتنة الأخطر في رأيي.. الفتن الأخرى التي  تعودنا التحذير منها موجودةٌ دون شكّ.. لكنّها غزتنا بسلبياتها في عقر  ديارنا.. (الكم أقل ربما لكن النوع ذاته).. أما فتنة الصفّ والنظام فلم  يتمّ استيرادها لأنّ المعاهدات والمواثيق غير المكتوبة للعولمة لا تسمح  بتصدير إلا ما هو استهلاكيٌّ وعابر..</p>
<p dir="rtl">كانت هذه الظاهرة – وأختها التي سأتحدث عنها في مقالٍ آخر- فتنتي المحتملة في أمريكا.. ليس بأيّ شيء آخر مما يروّج له..</p>
<p dir="rtl">لماذا لم أفتن إذن؟ كيف نجوت من الافتتان؟</p>
<p dir="rtl">الحرص  على النظام في أمريكا-ممثّلاً في الصفّ التلقائي الذي تحدثت عنه- هو أمرٌ  واضحٌ جداً  للعين القريبة.. للعين التي تشاهد الحدث المباشر.. التي تكون  جزءاً منه.. عندما تبتعد عن عينك المجردة.. وتحاول أن تنظر للمجتمع  ككل..  برؤية شمولية لا تتعثّر بالتفاصيل بل تحيط بها.. فإن النظام لن يكون  موجوداً.. بل ربما سيكون هناك العكس منه..</p>
<p dir="rtl">كيف؟.. من الأخير كما يقال.. النظام والانتظام والوقوف التلقائي في الصفّ <strong>لا  يحدث في أمريكا إلا في الأمور التي ستبدو مساوئ عدم الانتظام فيها  مباشرة.. وأقصد بكلمة مباشرة المعنى الحرفي.. أي عندما يؤدي عدم الانتظام  إلى تدافع وضرر للمتدافعين.. إنه العقد الاجتماعي الذي بنيت عليه الحضارة  الغربية،</strong> <strong>العقد الذي يقدّس “الحرية الشخصية” ومفهوم “الفردية”.. وينسّق في الوقت نفسه بين حريات وفردية الأشخاص المكوّنين لهذا المجتمع..</strong></p>
<p dir="rtl">سيقول  بعضكم: ما المشكلة في ذلك؟.. أليس هذا هو مبدأ “لا ضرر ولا ضرار” ذاته..؟  وهو مبدأ إسلامي واضح..؟ الحقيقة التشابه لا يعدو أن يكون تشابها جزئياً أو  هو مجرد تشابه بالأسماء.. لأن الضرر بالمفهوم الغربي يقتصر أولا على  النتائج الآنية المباشرة.. وليس على تراكماتها ونتائجها النهائية.. بينما  هو في المفهوم الإسلامي يركِّز على نتائجه النهائية “إنما الأعمال  بخواتيمها”.. وهو ثانيا  فردي في المبدأ الغربي الذي يعتبر مذهب الفردية من  أهم إنجازات الحضارة الغربية ( عن حق في بعض الجوانب فقط).. بينما هو في  الفهم الإسلامي يركز على الناس” <strong>وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ” 17 الرعد     <em>الناس</em></strong><em>.</em>.  وليس الفرد أو مجموعة الأفراد.. النفع والضرر هنا يرتبط بالمجموع.. وليس  بالفرد الذي قد لا يسمح معدل عمره الشخصي أن يميّز الضرر والنفع الذي قد  يتراكم ليؤثر على المجتمع ككل..</p>
<p dir="rtl">مثال  على ذلك (وقد يبدو مثالا ًمكرَّراً لكنّ تكراره نابع من شيوعه).. الزنا..  أو العلاقات الجنسية الحرة قد لا تبدو مضرةً من وجهة النظر الغربية.. ما  الضرر في الأمر ما دام  الشخصان المعنيان بالأمر راضيين ويمارسانه طوعاً  وليس قسراً من طرف على آخر..؟..أو كما قالت كاتبة عربية شهيرة على لسان  إحدى بطلاتها: ( ماذا يضر الرجل لو أني كنت لمائة رجل قبله ما دمت قد  اغتسلت بعد ذلك؟؟!!).. هذا –أو المزيد من الوقاية الصحية- هو ما يجعل الأمر  بلا ضرر.. لكن هذا هو الضرر الآني المباشر الذي لا تفقه سواه المفاهيم  الغربية.. فللحرية الجنسية مضارُّ أكبر بكثير من “العدوى بالأمراض  التناسلية” لكن آثارها لا تأتي سريعاً على شكل طفح جلدي أو تقرحات ,.  والتهابات.. بل تأتي النتائج رويداً رويداً وبالتدريج وعلى نحو لا يجعل  الأفراد منتبهين.. تأتي في نسب طلاق عالية.. نسبة ولادات غير شرعية.. نسبة  عائلات بلا أب.. تأتي في انهيار مؤسسة الزواج، وبالتالي انهيار مؤسسة  الأسرة ونشوء أطفال في جوٍّ هجينٍ يحملون معهم ترسباته عقداً تأخذهم يميناً  وشمالاً…</p>
<p dir="rtl">هذا  الأثر بعيد المدى وتراكميّ وهو لا يخصّ فرداً بعينه، ولكنه يخصّ “الناس”  أجمعين.. يخصُّهم فرداً فرداً حتى لو لم يشتركوا في الأمر شخصياً.. الكلّ  شركاء في جريمة الانهيار الاجتماعي.. لأنّ المجتمع هو تلك السفينة التي  حدّثنا عنها الرسول عليه الصلاة والسلام.. <strong>السفينة التي إمّا أن ينجو أفرادها جميعا أو يغرقوا جميعا.. والتي لا يمكن لأيّ فرد فيها أن يكون محايداً</strong>…<strong> </strong>“مثل  القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قومٍ استهموا على سفينة فأصاب  بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء  مروا على من فوقهم، فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا،  فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا  جميعاً “(البخاري)</p>
<p dir="rtl">يمكن  لأيّ فرد في السفينة، بحسب المفهوم الغربي أن يدقّ المسامير ليعلّق الصور  في ركنه من السفينة.. هذا ركنه الخاصّ به وحريته الشخصية.. ولا ضرر واضح  مباشر فيما يفعله.. لكنّ الضرر بالمفهوم الإسلاميّ هو ما يمكن أن ينشأ على  المدى البعيد من المسامير الصغيرة التي تبدو غير مضرّة للوهلة الأولى.. <strong>لكن تأثيرها بالمجموع يكون مثل تأثير فأس أو معول يخرق السفينة و يسرّب الماء إلى داخلها..</strong> لا حياد هنا.. لا يمكنك أن تكون محايداً تجاه المسامير الصغيرة حتى لو كنت لا ترى ضررها المباشر..</p>
<p dir="rtl">الأمريكيّون يرون المعول الكبير الواضح ويتفادونه بإتقان.. لكنهم تشكّلوا على عدم الاهتمام بأثر المسامير الصغيرة..</p>
<p dir="rtl">لذا  تراهم حريصين تمام الحرص على عدم التدافع أمام الحافلة، والوقوف في صفٍّ  منتظمٍ قبل وصولها.. لأن التدافع سيضرهم وقد يؤخّرهم.. لكنهم ليسوا  بالانتظام والالتزام نفسه في علاقاتهم الشخصية.. إنهم لا يقفون صفاً هناك..  لأن أضرار ذلك لا تبدو مباشرة وآنية.. بل تتراكم ببطءٍ شديدٍ…</p>
<p dir="rtl">لا  أتحدّث عن سلبياتهم هنا لأتغنّى بفضائلنا لأنها على وشك الانقراض.. فقد  كان من سخرية وتناقض ما حدث معنا هو أننا فقدنا عقيدة الصفّ الذي رسّخه  القرآن في الجيل الأول في كل شيء… فقدناه تماما في انتظار الحافلة وفي  أنواع الانتظار الأخرى… ونكاد نفقده بالتدريج حتى في علاقاتنا الشخصية في  خضمّ حمى التغريب التي تتسرب إلى تحت جلودنا..</p>
<p dir="rtl">رغم ذلك.. نملك فرصةً أفضل من سعيد  –بطل رواية كنفاني- الذي لم يكن  يملك أن يعيد عقارب الزمن لأنْ خالداً كبر وصار اسمه دوف..</p>
<p dir="rtl">أما  نحن فلا نزال نملك أن نسير عكس التيار ونعود إلى نصوص ديننا.. لقد صرنا  “دوف”  ممسوخاً بطريقة أو بأخرى.. دوف الذي نشأ على غير قيمه وغير ثوابته..  وصار دوف بدلاً من أن يكون خالداً..</p>
<p dir="rtl">لكن هناك عند تلك النصوص يمكن أن نعيد اكتشاف ذواتنا ونولد من جديد…</p>
<p dir="rtl"><strong>السير  عكس التيار-وصولاً إلى النصوص- لن يكون سهلاً.. ففي التيار أفهامٌ سلبيَّة  للنصّ تراكمت وآن أوان استئصالها.. وفيه نصوصٌ ضعيفةٌ صارت جزءاً من عقل  جمعيٍّ سلبيٍّ.. وهناك أيضا تيار التغريب الجارف الذي يجتاح كلَّ شيء… </strong></p>
<p dir="rtl">لكنّ الخيار الآخر أكثر صعوبة: أن تدهسنا الحافلة القادمة.. حافلة السيدة البولونية التي جعلت خالدا يصبح “دوف” ..</p>
<p><a href="http://www.quran4nahda.com/wp-content/uploads/2011/01/work_3080565_3_flat550x550075f_the-queue-to-see-the-end-of-the-crisis1.jpg"><img title="work_3080565_3_flat,550x550,075,f_the-queue-to-see-the-end-of-the-crisis" src="http://www.quran4nahda.com/wp-content/uploads/2011/01/work_3080565_3_flat550x550075f_the-queue-to-see-the-end-of-the-crisis1-300x300.jpg" alt="" width="300" height="300" /></a></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/702/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مختارات من روائع يوسف إدريس</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/673</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/673#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 04 Oct 2010 17:00:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد الهاشمي - دافي الجرح</dc:creator>
				<category><![CDATA[آخر أخباري]]></category>
		<category><![CDATA[قصة قصيرة]]></category>
		<category><![CDATA[يوسف إدريس]]></category>
		<category><![CDATA[أدب ساخر]]></category>
		<category><![CDATA[العتب على النظر]]></category>
		<category><![CDATA[حمار عايز نظارات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=673</guid>
		<description><![CDATA[من كام يوم جاءني حسن قل لي يا دكتور أقول لك يا حسن هو فيه للحمير نضارات ضحكت فلابد حسن يريدني أضحك لأ. جد لا بد يريدني لا أضحك سكت وإليه نظرت ما تقول لي يا دكتور أقول لك يا حسن مش للحمير نضارات زي البني آدمين كل كذا عام لك يا حسن سؤال لا [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div id="attachment_677" class="wp-caption alignleft" style="width: 160px"><a href="http://molhum.com/blog/wp-content/uploads/idriss.jpg"><img class="size-thumbnail wp-image-677" title="يوسف إدريس" src="http://molhum.com/blog/wp-content/uploads/idriss-150x150.jpg" alt="يوسف إدريس" width="150" height="150" /></a><p class="wp-caption-text">يوسف إدريس</p></div>
<p>من كام يوم جاءني حسن<br />
قل لي يا دكتور<br />
أقول لك يا حسن<br />
هو فيه للحمير نضارات<br />
ضحكت<br />
فلابد حسن يريدني أضحك<br />
لأ. جد<br />
لا بد يريدني لا أضحك<br />
سكت وإليه نظرت<br />
ما تقول لي يا دكتور<br />
أقول لك يا حسن<br />
مش للحمير نضارات زي البني آدمين<br />
كل كذا عام<br />
لك يا حسن سؤال<br />
لا يا حسن الحمير مالهاش نضارات<br />
طب والعمل<br />
وحماري لازم له نضارة<br />
ايش عرفك<br />
بقي يضبش<br />
ويدخل علي مراتي<br />
يفتكرها الزكيبة<br />
هي تخينة زي الزكيبة<br />
ان جيت للحق<br />
صحيح تخينة<br />
إنما مش زكيبة<br />
يمكن بيغلط وكل حمار له غلطة<br />
بس ده غلطه كتر<br />
وبدأ يحرن<br />
ويتوه عن الدار<br />
ومرات يخبط راسه في الحيط<br />
عشان حمار يا حسن<br />
لا عشان بقت عينيه شيش بيش يا دكتور<br />
وديته لحد يشوفه<br />
شافه البيطار<br />
وقال لك عايز نضارة<br />
قال بيعه.. دا شرك. بيعه<br />
بيعه<br />
ما يجبش تمنه<br />
والحمير الجديدة سوقها نار<br />
والحل<br />
عايز له نضارة يا بيه<br />
أنت اتهبلت<br />
نضارة ايه لحمار يا حمار<br />
قول اللي تقوله<br />
إنما أنا في عرضك<br />
غيتني<br />
إزاي<br />
اتوسط لي في نضارة<br />
والنضارة بوسايط<br />
كله بوسايط النهاردة<br />
إلا النضارة<br />
مش عايزة واسطة<br />
أمال عايزة ايه<br />
عايزة كشف<br />
والكشف فين<br />
عند بتاع النضارات<br />
يبقي خلاص. فرجت<br />
أنا وقعت م السما يا بيه<br />
وأنت استلقيتني<br />
ست كيلات فول<br />
واعمل له نضارة<br />
أني حالي واقف<br />
ومن يوم ما وغوش<br />
أني سنقرت</p>
<p>***<br />
<span id="more-673"></span></p>
<p>وقعدت اضحك<br />
افتكر حمار حسن<br />
لبس نضارة<br />
أموت علي نفسي م الضحك<br />
لدرجة قلت لابد<br />
وبكل طريقة يا حسن<br />
أعمل لحمارك نضارة</p>
<p>***</p>
<p>لعم ناجي خدت بعضي ورحت<br />
وعملنا اجتماع<br />
ومن حيث المبدأ وافق<br />
وفضل التنفيذ<br />
والتنفيذ عايز كشف<br />
والكشف عايز علامات<br />
وأنهي حمار ده<br />
اللي<br />
ح يعرف فتحة العلامة منين<br />
منين حا تعرف الفتحة يا حمار؟</p>
<p>***</p>
<p>وانضم حسن أبو علي لينا<br />
وعلي أعلي مستوي قعدنا نضبش<br />
وجانا الحل من حسن<br />
حل مالوش مثيل<br />
يا ابن الايه يا حسن<br />
أما حتة حل</p>
<p>***</p>
<p>سهم حسن وقال:<br />
يا بيه ويا عم ناجي<br />
الحل عند الحمار<br />
إزاي يا حسن إزاي<br />
فتح حسن بقه وبص لكمه الشمال<br />
وانكسف<br />
هو بينكسف كده<br />
وقال:<br />
الحل حمارة الصاوي جاري<br />
كان ساعة ما بيشوفها<br />
ينهق عليها<br />
ولما نظره ضعف<br />
ما بقاش ينهق<br />
إلا لما يقرب عليها قوي<br />
وكل يوم والتاني<br />
ماكانش يزر ودانه<br />
إلا لما يدوبك<br />
بوزه ينشه ديلها</p>
<p>***</p>
<p>وبعد مفاوضات<br />
والصاوي خايف علي حمارته<br />
ولولا إن عم ناجي<br />
كبرت في دماغه<br />
ماكانش حصل<br />
وتم وجري الترتيب<br />
نوقف حمارة الصاوي علي بعد قصبة<br />
وحمار حسن علي باب الدكان<br />
وأنا أمسك شنبر الكشف<br />
وناجي يغير العدسات<br />
بحيث لما يحط العدسة المظبوطة<br />
نعرف أنها هي من نهيق الحمار<br />
مادام كل ما كان يشوفها ينهق<br />
فضروري لما يشوفها ح ينهق<br />
ونعرف العدسة المظبوطة<br />
وعدسات عينينا تنفع لعينين الحمار<br />
تنفع ونص<br />
قالها عم ناجي وفتح الصندوق<br />
وصبيه طرد العيال ووقف زنهار<br />
وحددنا مكان الحمارة<br />
ومكان الحمار<br />
ودورنا الحمارة<br />
وخلينا راس الحمار<br />
علي خط مستقيم<br />
يصل بين نقطتين<br />
ديل الحمارة<br />
ومناخير الحمار<br />
وثبتنا الشنبر بدوبارة وحوالين الودان<br />
ربطناه واشتغل يا عم ناجي<br />
وثبت الهدف يا عم صاوي<br />
وانهج يا حسن وكأنك حاضر<br />
أول عملة في التاريخ<br />
يعملها إنسي في حمار</p>
<p>***</p>
<p>زيادة في الاحتياط ثبت أنا الشنبر<br />
وزيادة في الاحتياط مات حسن علي صندوق العدسات<br />
وبسمل عم ناجي وكلنا وياه<br />
وحط أول عدسة<br />
واستعدل بوز الحمار<br />
نفخ الحمار وعطس وهز كده، وكده راسه<br />
وكأن شيء ما كان<br />
ثاني عدسة<br />
خاف الحمار واتاخد وغمض عينيه<br />
وبدأ يرفص<br />
سهل علينا ناجي وقال: أصلها عدسة بتكبر<br />
ولازم شاف الحمارة بغل قدامه<br />
الثالثة مسكنا لها جامد<br />
ورمش الحمار عشر رمشات وابتدا يبحلق<br />
وزر ودانه<br />
وبان عليه علامات جد وخطورة<br />
ولحقه عم ناجي بعدسة علي العين الثانية<br />
حمحم الحمار ونفخ صدره<br />
وزفر بصدر محروق<br />
وراح مطلقها<br />
تنهيقة مفاجئة خدتنا علي خوانة<br />
وكأن قنبلة انفجرت<br />
تنهيقة وأتبعها بالثانية<br />
ورفع للسما راسه<br />
وتشعبطنا نمسك العدة والشنبر<br />
وغارة نهيق هاجت<br />
ومعاها ضحكنا هاص<br />
ينهق ونضحك<br />
وحسن م الفرحة طاير<br />
وحمارة الصاوي للنهيق<br />
نخت ووسعت فتحة البرجل<br />
وابتدا يفلفص<br />
وحسن يصرخ: أهو شاف<br />
ايش عرفك<br />
شاور<br />
شيء خرافي غريب يجعلك<br />
تؤمن أن الجسد حيوان ساعة اللزوم يظهر<br />
لا عقل له ولا فيه ولا أدب يعرف<br />
حيوان حماري أسود غليظ بشفاتير<br />
زي مارد كان في الجسم متخبي<br />
ثانية ادلدل من القمقم<br />
مارد طويل تخين يجعلك تتمني تبقي حمار مثله<br />
خرجته من جحره زي الكمين الحي يستنفر<br />
شيء لابد معه تتأمل<br />
وتنكسف له<br />
كأنك الغلطان<br />
وارتبكنا احنا الكل خايفين نبص<br />
ليكون عيب<br />
ومش قادرين نشيل عينينا<br />
لأن البصر من مكمنه بينشد<br />
ومن غير أمر ولا خطة، الظاهرة<br />
عمالة وشغالة والحمار ينهق<br />
والوحيد الباصص بعيون الفرح والفخر<br />
حسن أبو علي صاحب الحمار<br />
يعمر بيتك يا دكتور<br />
تسلم ايدك يا عم ناجي<br />
أنا طالب القرب يا صاوي<br />
وحمارتك أهه، موافقة<br />
والجمهور علي الجوانب انتابته حالة<br />
وكأنه بريمة اندكت في برقع الحيا للآخر<br />
وحمحمة ورا حمحمة سخن الحمار والزمان<br />
دا جنن الجدعان<br />
وهب، قطعت رجليه القيود<br />
واندفع خطوة<br />
خطوة واحدة بس لأن العدسات نطت<br />
والشنبر طار<br />
وهديت تماما وفي الحال وحين كف البصر حركة<br />
الحيوان<br />
وعاد أليف مستأنس<br />
ارتخت ودناه<br />
ودلدل بوزه<br />
وصرخ حسن<br />
في عرضك يا عم ناجي<br />
الحقني يا دكتور<br />
الفرحة ما تمت<br />
والدنيا بقت هس<br />
لكن حماسنا كان لسه<br />
ومرة ثانية ثبتنا الشنبر<br />
وجاب ناجي عدسات اضبط<br />
والنهيق عاد<br />
وفي السما لعلع<br />
وما عرفناش اللي حصل ايه<br />
في نطة جامدة كان عند الحمارة<br />
ودماغه زقت عمك الصاوي<br />
وقدام عينينا ظاهرة كونية<br />
وعفاريت الجسد في عز الضهر اتجننت<br />
ولا عاد حمارة من حمار ولا ذكر من أنثي<br />
الحياة الحمارة بغشوميتها وغبائها أصبحت أرقي<br />
والقانون اللي عمل أنثي وذكر أصبح مرعبا<br />
وهو يطلق عقال طاقة الالتحام<br />
ولا الرعب النووي له الجميع أنشل<br />
الطبيعة بصراحة وبلا خجل وعيني عينك<br />
تتكلم بأعلي صوت، تصرخ، تجأر<br />
تضع في أجسادنا الزلازل، وداخلنا تفجر البراكين<br />
لحظة اختلال كون<br />
والاٌ انتظامه<br />
منتهي عقله<br />
والا منتهي جنانه<br />
لحظة لا قيمة فيها الا قيمتك كذكر الطبيعة أو<br />
كأنثاها<br />
ولتذهب العقول والضوابط للأطفال والعاجزين<br />
يلعبون ويعزون بها الأنفس<br />
لحظة الفيض<br />
الاجساد ثائرة وفائرة تدفق رحيقها<br />
بكل بدائية تفجرات الشمس<br />
ومد القمر<br />
ووحشية الإعصار</p>
<p>***</p>
<p>واختفي الكل ولم يعد سوي ثلاثة<br />
حمار حسن وحمارة الصاوي وقامة قصيرة تشب<br />
وتريد<br />
مطاولة الموقف واللحظة، قامة أبو علي وقد فقد،<br />
للحظة، وعيه الكامل وملامحه وقد أصبحت تنطق<br />
بالسرياني وتزمجر بأزيز يرعب حسن ويرعبنا</p>
<p>***</p>
<p>ولا تتصور ظاهرة مهولة كهذه<br />
تنتهي كما انتهت، فجأة، ويحل السكون عاتيا<br />
شاملا وكأنه العودة إلي القبر.</p>
<p>***</p>
<p>ودعونا من خناقة حسن والصاوي<br />
فالصاوي أنشب أظافره في حسن بدعوي أن الاتفاق كان علي الكشف من بعيد لبعيد فقط، ولم يكن الوثب أبدا داخلا في اعتباره. وحسن يرد بغرور أن علي الصاوي أن يحمد الله فحمارته من فرط قبحها بائرة السوق، وفي جوفها الآن نطفة حمار حصاوي منياوي لا يقل أجرها عن جنيه.<br />
وكأنهما بالاشتباك الذي دار والعمامات التي تهدلت والصراخ والجئير يعيدون للكون نشازه بعد انسجامه، وضجته التي لا معني لها بعد فحيح الضجيج الخالق.<br />
أما حسن فقد أصبح قتيل النضارة، تلك النضارة بالذات، فلم يعد مهما لديه أن يري بها حماره الطريق، الأهم، الكسب كان يأتي بنضارة الوثب تلك، الوثبة بجنيه، سعر محدد، منها خمسة وعشرون قرشا بدل نظر أو بالأصح بدل نضارة.<br />
أما عم ناجي فقد تطوع بتصنيع شنبر خاص لحمار حسن، بل واحضر له عدسات أكبر، وأصبح حمار حسن ونظارته من معالم القرية، وبالذات نقطة جذب السياحة الداخلية لأهالي القري المجاورة.<br />
وعاث الحمار في أرض القرية بنظارته فسادا، فلم يترك أنثي علي حالها، بل أحيانا كان يناوش حتي ذكور الحمير.<br />
وأشاعوا أن حسن ارسل حماره لكتاب الشيخ حسنين، وأنه تعلم القراءة بسهولة تامة اذ علي رأي عم ناجي: أنا مركب له نضارة تقرا لوحدها.<br />
بل وفعلا، وقد رأيت هذا بنفسي، كان الحمار كثيرا ما يري وهو يحدق في مانشتات الصحف الحمراء، وان بعضها كان يعجبه فيلعقه بلسانه والآخر كان لا يعجبه فيمضغ الصحيفة وعنوانها ثم لا يلبث ان يبصقها وينهق بشدة علامة الضيق الشديد.<br />
وربما لهذا صمم حسن علي منعه من الاطلاع علي أي جريدة أو مجلة فقد لاحظ أن القراءة بنضارة الوثب تقلل كثيرا من قدرة دابته، ويخسر بعدها بضعة جنيهات من جراء &#8216;سدة النفس&#8217; التي تحدث لحماره، عقب كل جريدة يقرأها ويمضغها ويبصقها، وجاهلا سيصير الحمار، وماذا يهم: الأدب أو قلته فضلوه علي العلم.</p>
<p>***</p>
<p>ومن يومين جاءني حسن<br />
وسألته عن الحال، قال: لبن<br />
وعن النضارة، قال: حديد<br />
وعن الحمار، قال: عقبال أملتك<br />
ثم ابتسم، مخفضا فتحة فمه الي أسفل، راشقا<br />
عينه في كمه الأيسر، طريقته في الخجل، ثم<br />
بتنهيدة من أعماقه قال:<br />
ألا قول لي يا دكتور<br />
أقول لك يا حسن<br />
مادام نضارات البني آدمين بتنفع الحمير، يا تري<br />
نضارات الحمير تنفع البني آدمين<br />
ليه يا حسن<br />
سألت<br />
قال: أصلي عايز أتوكل علي الله وأعمل نضارة<br />
إليه نظرت<br />
ورفضت أن أضحك<br />
فماذا بالله عليكم يضحك في السؤال<br />
بالله عليكم، ماذا في هذا رغم ذاك، يضحك؟</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/673/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مسلم مهزوم أمام كأس العالم-  د.أحمد خيري العمري</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/657</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/657#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 08 Jul 2010 03:38:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد الهاشمي - دافي الجرح</dc:creator>
				<category><![CDATA[آخر أخباري]]></category>
		<category><![CDATA[فكر إسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[كأس العالم]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد خيري العمري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=657</guid>
		<description><![CDATA[لم أحب كرة القدم يوماً، لكني لم أكرهها كما أفعل اليوم.. وكما أفعل على الأقل منذ أربع سنوات.. أدرك تماماً حساسية الخوض في هواية شعبية محببة للناس.. ولكن هذا بالذات ما يدفعني للخوض فيها: لقد صارت كرة القدم (أو صار هذا الهوس فيها تحديداً)، جزءاً من بديهيات الحياة المعاصرة، بل أضحت من المحرمات التي لا [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"><img class="alignleft" title="أحمد خيري العمري" src="http://www.molhum.com/blog/wp-content/uploads/omari-2.JPG" alt="" width="120" height="145" /></p>
<p dir="rtl">لم أحب كرة القدم  يوماً، لكني لم أكرهها كما أفعل اليوم.. وكما أفعل على الأقل منذ أربع  سنوات..</p>
<p dir="rtl">أدرك تماماً حساسية  الخوض في هواية شعبية محببة للناس.. ولكن هذا بالذات ما يدفعني للخوض فيها:  لقد صارت كرة القدم (أو صار هذا الهوس فيها تحديداً)، جزءاً من بديهيات  الحياة المعاصرة، بل أضحت من المحرمات التي لا يجوز نقدها أو الاقتراب من  أسوارها إلا عبر المخاطرة بسماع ما لا يُحمد من عقباه من التعليقات  والانتقادات..<span id="more-657"></span></p>
<p dir="rtl">وأنا هنا لا أتحدث عن  تحريم أو تحليل أو شيء من هذا القبيل، لا لأن الموضوع ليس من اختصاصي  فحسب، ولكن لقناعتي أن الاستعانة بالفقه التقليدي في قضية من هذا النوع   بمفهوم الحلال أو الحرام أو ما بينهما قد لا تكون مجدية جداً في  هذا السياق.. ذلك لأن أغلب &#8220;المحرّمين&#8221; للأمر يرونه &#8220;تشبهاً بالكفار&#8221;  (بالإضافة إلى ركبة لاعبي الكرة!) وأغلب &#8220;المحللين &#8221; يرونه مرتبطاً بهواية  رياضية لا ضير من متابعتها ما لم تؤخِّر  عن أداء الفرائض والواجبات الدينية!</p>
<p dir="rtl">أرى  الأمر لا يخلو من حسن للظن مبالغ به في حالتي التحليل والتحريم على حد  سواء.. على ما قد يبدو في ذلك من تناقض.. فمن يحرم المتابعة لا يرى غير  بضعة سنتمترات فوق الركبة أو تشبه منهي عنه.. ومن يحلل المتابعة والتشجيع  لا يرى أكثر من رياضة ممتعة تحافظ على اللياقة في أجواء من التنافس  المهني..</p>
<p dir="rtl">لكن هذا كله لا يمكن  أن يصمد عندما يرى المرء أجواء الهوس المصاحبة لتشجيع الفرق المتنافسة على  كأس العالم.. الأمر حتما تجاوز التشبه الذي يمكن فهمه أو تفهمه وفهم النهي  عنه أيضا.. وهو لم يعد هوساً فردياً يمكن تهميشه .. بل صار ظاهرة جماعية  تستحق الدراسة و الفهم..</p>
<p dir="rtl">ما معنى أن يرفع أي  شخص علماً غير علم بلاده فوق منزله أو على سيارته أو على صدره.. ما معنى أن  يجعل من شارة تلك الدولة هوية معرفة له في بريده الشخصي أو على المرسال أو  في الفيس بوك أو أي وسيلة اتصال أخرى..؟.. وما معنى أن تتصدر  أخبار  هذه المباريات اليومية وتفصيلات تفصيلاتها قائمة اهتماماته الشخصية  وتعليقاته ونقاشاته ( بل وشجاره وسبابه أحيانا كما شاهدت بعيني).. ويحدث  ذلك كله أحياناً والمشجع المتحمس  لم يزر الدولة التي يشجع فريقها ولا يعرف كلمة واحدة من لغتها ولم يتعرف  على أي شخص يحمل جنسيتها.. ولكنه رغم ذلك يتعصب في التشجيع و يغالي في  الانحياز ويعرّف عن نفسه من خلال ذلك..</p>
<p dir="rtl">قد يمكن فهم الهوس  جزئياً عندما يكون فريق دولتك مشاركا في المباريات.. لكن كيف يمكن تفسيره  عندما يكون وطنك خارج أي تنافس.. ناهيك عن كونه مليئاً بمشاكل لا تحتمل  أولوياتها  ترف متابعة مباريات الآخرين ومنافستهم  ( <em>أم إن الأمر  مرتبط  بأكثر مما يبدو وتشجيعك لفريق أجنبي وحماسك له هو جزء  من  عملية هروب جماعي من مواجهة مشاكل  مجتمعك وواقعك؟..</em>)</p>
<p dir="rtl">التيار الفرويدي في  علم النفس يفسر الهوس بالرياضة بكونه تنفيساً عن &#8220;الطاقة التخريبية&#8221; التي  يمتلكها الإنسان (الرجال خصوصاً حسب قولهم).. الصراخ والغضب والحماس  المصاحب لعمليات التشجيع – والشجار والتحطيم لاحقا أحياناً- ينفّس عن هذه  الطاقة التي كانت ستنتج المزيد من العنف لولا أنها صرفت في هذا المجال..</p>
<p dir="rtl">تيار  أساسي آخر في علم النفس يفسر هذا الهوس بكونه تعبيراً عن حاجة عميقة و  فطرية للانتماء إلى شيء ما، إلى رابطة مع الآخرين، رابطة تجمع الجماهير  وتثير حماسها و فخرها وتُجري الدم والأدرينالين في عروقها وترفع الصوت في  حناجرها..</p>
<p dir="rtl">هذه الحاجة الشعبية  إلى الانتماء يمكن أن توظف في عدة اتجاهات، المنطقي هو أن تتجه نحو ما يخدم  هذه الجماهير، ما يجعل حياتها أفضل أو يعبر على الأقل عن قيمها  وتطلعاتها&#8230; أما أن تُستقطَب لتشجيع فريق كرة لا يمتّ لاعبوه بصلة لها،  فهذا لا يعني سوى أن الطاقة الكامنة للتغيير عند هذه الجماهير تُصرَف في  غير سياقها ( وهو أمر تُسَرُّ له مؤسسات الوضع القائم – الداخلي و الخارجي-  بكل الأحوال)..</p>
<p dir="rtl">هل يحدث هذا كجزء من  خطة مسبقة للإيقاع بهذه الغريزة، وتسويقها من أجل استمرار الوضع القائم، و  لجر المزيد من الأرباح لصالح الشركات الاحتكارية، أم إنه يحدث بشكل عفوي  وتلقائي كجزء من رغبة الناس في التسلية وتأثرها بثقافة اللهو والتسلية بشكل  عام؟!!..  <em>(..وهل بقي هناك ما يمكن أن يقال عنه إنه  تلقائي وعفوي في ظل سيطرة الإعلام على اللاوعي الجمعي وتسييره على نحو شبه  تام؟)</em></p>
<p dir="rtl">دراسة تطور لعبة كرة  القدم في بريطانيا تشي بأن وراء الأكمة ما وراءها.. ظلت كرة القدم لعدة  قرون لعبة شعبية في الأحياء الفقيرة دون وجود قوانين أو قواعد تنظمها..  لكنها سرعان ما صارت علامة مميزة للحركة العمالية الناشئة في خضم نتائج  الثورة الصناعية..</p>
<p dir="rtl">بدأ عمال المصانع  الذين كانوا يعيشون ظروفاً بالغة السوء آنذاك، بدؤوا باللعب بالكرة- وفي  ظهيرة يوم الأحد وبعد خروجهم من الكنيسة.. هذه المباريات التي كانت عفوية  في البداية بدأت تعبر عن العمال وتطلعاتهم وترسخ الأواصر فيما بينهم..  سرعان ما انتبه أصحاب المصانع إلى خطورة الأمر.. وحاولوا بمساعدة الكنيسة  منع مباريات الأحد.. لكنهم لاحقاً فكّروا في احتواء الخطر عبر قيادتهم له:  دعوا إلى تكوين فرق أكثر تنظيماً ومهنية ولكنها  تحتاج إلى أموال بطبيعة الحال، وهذا جعلهم مؤهلين أكثر من اللاعبين لتشكيل  هذه الفرق ودعمها، مع نضج الأمر صارت هذه الفرق وسيلة لتكريس ولاء العمال  إلى المصانع وبالتالي للالتفاف على النواة التي قامت اللعبة على أساسها..  نواة تضامن العمال وتعاونهم فيما بينهم..</p>
<p dir="rtl">لكنّ الأمر لم ينته  هنا، فقد اكتشف أصحاب المصانع لاحقا أن اللعبة يمكن أن تستغل ليس فقط  لإلهاء العمال عن مطالبهم ولكن لدرّ الأرباح أيضاً، فمع زيادة عدد الجمهور  المتابع ( الذي كان يقف ليتابع المباراة، مجاناً طبعاً) صار بالإمكان جعل  هؤلاء يدفعون النقود من أجل المشاهدة.. ومن يومها و &#8220;كرة القدم&#8221;  دخلت بعمق فيما  صار يُعرف بصناعة وقت الفراغ leisure industry  المرتبطة مباشرة بتقليل ساعات العمل، وبالتالي زيادة وقت  الفراغ الذي سيُملأ في فعاليات مسيطر عليها وتؤدي إلى إنفاق العمال  وبالتالي زيادة الأرباح..</p>
<p dir="rtl">ما حدث بعدها كان  معلوماً، خاصة مع تطور وسائل الإعلام ودخولها كل بيت: صارت ثقافة الاستهلاك  بكافة مفرداتها (ومن ضمنها كرة القدم) جزءاً من بديهيات الحياة المعاصرة  التي لا تقبل المساومة و الجدال..</p>
<p dir="rtl">مباريات  كرة القدم اليوم تُعَدُّ صناعةً ربحيةً بما لا تقل عن ستة مليارات دولار  سنوياً من الواردات، وبواردات لا تقل عن 3 مليارات و نصف مليار من  الدولارات للفيفا وحدها(المنظمة لكأس العالم) لهذه السنة 2010، هذا عدا عن  الأرباح الناتجة عن بيع مستلزمات الرياضة (66 مليار دولار لعام 2009) ،  بينما يبلغ حجم الإنفاق والواردات على&#8221; صناعة الرياضة ككل&#8221; 430 مليار  دولار- ( بالمقارنة مع 643 مليار لصناعة  الأدوية والعقاقير) علماً أن هذا المبلغ أكبر بكثير من مجموع الناتج  القومي لأغلب دول العالم ( ست عشرة دولة فقط مجموع ناتجها القومي أكبر من  ذلك، أكثر من 150 دولة  يقل ناتجها عن عُشر هذا المبلغ)..</p>
<p dir="rtl">أليس الهوس الجماعي  بهذه اللعبة هو مصدر تدفق الأموال إلى الرعاة الرسميين لمباريات كأس العالم  ( الكوكا كولا والأديداس وماكدونالد ونوع مشهور لمشروب كحولي..)..؟</p>
<p dir="rtl">هل يمكن تصور أن هذا  الهوس لم يُستدرَج خطوة خطوة ليصبُّ في أرصدة القطط السمان وإنما سارت  الأمور كيفما اتفق ووصلت إلى هناك رغبة في متابعة مهارة اللاعبين&#8221;؟.. أليست  الرغبة الغريزية في الانتماء الجماعي هي المادة الأولية التي مكّنت الملأ  الرأسمالي من تسيير الجماهير إلى تشجيع هذا الفريق أو ذاك؟..<strong>أليس في هذا  أكبر هزيمة لأي صاحب قضية ومبدأ.. مسلماً كان أو يسارياً أو أي شخص يحلم  بعالم أكثر عدالة.. أليست  هزيمتنا الكبرى أننا نرى هذا الهوس يأكل شبابنا ويستنزف طاقاتهم بينما  فشلنا في تقديم نموذج يجمع هذه الطاقات ويلمّ شتاتها ويوظفها لنصرة قضية  حقيقية؟</strong> ( قبل قليل قرأت خبراً عن متشددين في الصومال يعاقبون من يقبض  عليه متلبسا بمتابعة المباريات، و هذه أيضا هزيمة أخرى جملة و تفصيلاً..)</p>
<p dir="rtl">تيري ايغلتون، الذي  يُعَدُّ أهم ناقد بريطاني حيّ، كتب في الغارديان البريطانية قبل بضعة أيام  عن المرارة التي يشعرها كلُّ راغب بالتغيير الحقيقي وهو يرى كرة القدم تلهي  الناس عن كل مشاكلهم وقضاياهم الحقيقية.. تيري (الذي تعرّض لهجوم لاذع  ومقذع من القراء بحيث حذفت بعض التعليقات) قال إن &#8220;<strong>كرة القدم هي أفيون  الشعوب الجديد!&#8221;.</strong></p>
<p dir="rtl">تيري بريطاني، يعيش  في دولة مشاكلها أقل من مشاكلنا بما لا يقاس، وهي دولة من الدول المتقدمة  بغض النظر عن تحفظنا على مفهوم التقدم.. وفريق هذه الدولة مشارك وبقوة في  مباريات كأس العالم ومع ذلك فهو يقول إن &#8220;كرة القدم أفيون الشعوب&#8221;..</p>
<p dir="rtl">ماذا يقول لو كان  مسلماً، من أمة تتقاذفها الرياح، ومشاركتها في المباريات ضعيفة بل وشبه  منعدمة.. ورغم ذلك فالهوس بكرة القدم يفترس شبابها الضائع على غير هدى؟؟..</p>
<p dir="rtl"><strong>أم إن كرة القدم  عندنا  تتنافس- مع أشياء كثيرة أخرى- لتكون أفيوننا الذي نخدر  أنفسنا به عما يجب تغييره؟</strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/657/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عن غوانتانامو في ليلة الهالويين : التنكر بالزي الحقيقي &#8211; د. أحمد العمري</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/612</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/612#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 11 Nov 2009 17:58:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator>الشذر</dc:creator>
				<category><![CDATA[نقد]]></category>
		<category><![CDATA[آخر أخباري]]></category>
		<category><![CDATA[اقرأ معي]]></category>
		<category><![CDATA[فكر إسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الهالوين والتنكر بالزي]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد خيري العمري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=612</guid>
		<description><![CDATA[د.أحمد خيري العمري – القدس العربي بالنسبة لجيلي ، يرتبط الهالويين بسلسلة أفلام رعب ابتدأ إنتاجها الراحل مصطفى العقاد ، كانت العولمة لا تزال في مراحل مبكرة ، ولم تكشر عن أنيابها كما حصل لاحقا ، ولذلك لم يكن الهالويين أكثر من فلم رعب متوسط الجودة حتى بمقاييس أفلام الرعب ، تدور أحداثه في ما [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>د.أحمد خيري العمري – القدس العربي<br />
<img class="alignright" src="http://www.molhum.com/blog/wp-content/uploads/omari-2.JPG" alt="د. أحمد خيري العمري" width="120" height="145" /><br />
بالنسبة لجيلي ، يرتبط الهالويين بسلسلة أفلام رعب ابتدأ إنتاجها الراحل مصطفى العقاد ، كانت العولمة لا تزال في مراحل مبكرة ، ولم تكشر عن أنيابها كما حصل لاحقا ، ولذلك لم يكن الهالويين أكثر من فلم رعب متوسط الجودة حتى بمقاييس أفلام الرعب ، تدور أحداثه في ما بدا أنه عيد غريب الاطوار ، مع بعض الأزياء التنكرية وبوجود اليقطينة المجوفة إياها &#8230;<br />
<span id="more-612"></span><br />
مع الوقت ، ومع ازدياد حقنة العولمة وجرعة التغريب ، زادت معلومات الأجيال عن الهالويين ، وصارت صور الأطفال بأزيائهم التنكرية وهم يطرقون الأبواب مألوفة أكثر فأكثر في برامج التسلية والترفيه الإجباري (علما أن سلسلة أفلام الرعب لا تزال قائمة وإن كنت لا أدري كم وصل رقم الجزء الآن !) &#8230; أدرك الآن أن الاحتفال قد تم استيراده إلى بعض عواصمنا العربية ولكنه لا يزال محصورا في فنادق الخمس نجوم ونوادي الطبقة الأرستقراطية &#8230; وبالتالي لا أتوقع أن يتأخر تسربه كثيرا إلى الطبقات الأقل الراغبة بالانضمام إلى النخبة &#8230; علما أن الاحتفال بالهالوين أمريكي حصريا ، و أن وصوله إلى أوروبا  بالنسخة الامريكية الحالية لم يحدث إلا في العقدين الأخيرين (وأن بابا الفاتيكان – الحالي – قد ندد بالاحتفال بالهالويين بسبب وجود رموز وثنية مضادة للمسيحية &#8230; أي أنه بعباراتنا قد أصدر فتوى ضد المشاركة فيه !) &#8230;</p>
<p>الجذور الوثنية للهالويين واضحة ، وقد اختلطت بين بقايا ديانة أوروبية وثنية قبل المسيحية مع ممارسات وثنية لسكان قارة أمريكا الأصليين &#8230; وما هو واضح أيضا في الاستعداد المبكر للهالويين هو قدرة المؤسسات الاستهلاكية على استغلال أي مناسبة ، مهما كانت ، لتحويلها إلى فرصة لجلب الأرباح والمكاسب : فقبل شهر من المناسبة غزت الأسواق ملابس تنكرية لشخصيات مختلفة ، كارتونية وغير كارتونية ، شريرة غالبا ، و خيّرة أحيانا ، وعندما أقول &#8220;غزت&#8221; الأسواق فإني لا أعني أسواق الملابس الجاهزة أو محلات الأطفال فحسب ، فهذا أمر محسوم سلفا ، ولكني أقصد حتى محلات &#8220;السوبر ماركت&#8221; الصغيرة . بل وحتى الصيدليات ! (ولكن مالغريب في الأمر ؟ فالصيدليات في أمريكا تبيع السجائر ، أكرر &#8230; السجائر العادية بعلاماتها التجارية المعروفة وليس سجائر خاصة بالامتناع عن التدخين مثلا &#8230; وكل شيء جائز في أرض الأحلام ما دام يدر الربح وما دام هناك كتابة بأحرف صغيرة جدا على علبة السجائر تقول إنه مضر بالصحة &#8230; ولا يهم بعدها حجم الإعلان المروج الذي يقول شيئا آخر) &#8230;</p>
<p>كل ذلك كان متوقعا ومنسجما مع فكرتي  عن عيد الهالويين حيث يدق الأطفال الأبواب ويطالبون بالحلوى &#8230; وهو الأمر الذي يشبه تقليد شعبي عراقي (اسمه الماجينا) لا علاقة له بالهالويين أو التغريب حيث يجتمع الأطفال في رمضان أو قبل الأعياد ويطرقون الأبواب من أجل الحلوى &#8230;</p>
<p>في اليوم الموعود قررت أن اذهب سيرا إلى &#8220;جورج تاون&#8221; – المدينة التاريخية في واشنطن – لأشاهد مواكب الأطفال وهم يرتدون الأزياء التنكرية ولألتقط الصور كنوع من السياحة الاجتماعية  في عادات الشعوب لا أكثر و لا أقل &#8230; أقلقني أن لا أرى مواكب أطفال في طريقي ، وقدرت أني ربما أكون مبكرا جدا أو متاخرا جدا &#8230; في الطريق هاتفني صديقي عبد الرحمن الذي يعيش في ولاية كارولاينا الجنوبية ، وأخبرني بأن تجربته مع الهالويين في الليلة السابقة انتهت بأنه بكى على البشرية الضائعة -!- ، سرد لي مشاهداته في مدينة تشارلستون التي يبدو أنها ابتدأت الاحتفالات قبل موعد الهالويين &#8230; وكانت طقوس العربدة الجماعية العلنية قد هزته خاصة أن تشارلستون كانت في نظره مدينة محافظة.. قلت في نفسي إن واشنطن قد تكون محافظة أكثر إذ لم ينبهني أحد من الزملاء الى اختلاط الهالويين بطقوس العربدة &#8230; وقلت إن العربدة حتى لو بدأت فستبدأ حتما في وقت متأخر عندما أكون قد رجعت و شبعت نوما &#8230; وقفت في طريقي وابتعت بطارية لكاميرتي لأتمكن من التقاط &#8220;صور الأطفال و ملابسهم التنكرية&#8221; &#8230;</p>
<p>لم أستخدم الكاميرة إطلاقا . لم يكن ذلك ممكنا  . ليس لأنه لم يكن هناك أطفال تقريبا ، ولكن لأن البالغين كانوا قد ارتدوا ما لا يمكن أن أوثقه بكاميرتي . لم تكن حفلة العربدة قد بدأت ، لكن كل ممهداتها – بالضبط كما وصفها عبد الرحمن – قد بدأت ، كان الزي التنكري النسائي الأكثر انتشارا هو زي المومسات للأسف ، أو تنويعات على زي المومسات مثل  زي &#8220;الممرضة الفرنسية اللعوب&#8221; &#8230; أو زي الشرطية التي ترتدي القليل من الملابس وتحمل معها &#8220;الكلبشات الحديدية&#8221; بكل الايحاءات السادية الموجودة في ذلك &#8230; كان هناك زي نادلات &#8220;البلاي بوي&#8221; وهن يضعن على رؤوسهن علامة رأس الأرنب الشهيرة المميزة للبلاي بوي &#8230; بعض الشابات لم  يكن يرتدين زي نادلات البلاي بوي لكنهن ارتدين ملابس قصيرة جدا ووضعن على رؤوسهن شارة أرنب البلاي بوي ذاتها &#8230; كان هناك منظر يثير المزيد من الغثيان لسيدة (حامل جدا) تبدو كما لو أنها تجاوزت أشهر الحمل التسع وكانت ترتدي زي المومسات أيضا بطريقة تجعلك تأسف على كل معان الأمومة وعلى من يسكن تلك البطن النافرة  تحديدا (ربما كان تأخره في المجيء احتجاجا بطريقة ما على هذا العالم الذي توشك أمه أن تضعه فيه &#8230;) &#8230;</p>
<p>لم يكن هناك أي زي نسائي &#8220;محترم&#8221;، لا يوجد &#8220;الأميرة النائمة&#8221; أو &#8220;الجنية الطيبة&#8221; أو حتى الشريرة ولكن المحتشمة  على الأقل ! &#8230; كانت هناك سيدة واحدة بدينة ترتدي ملابس القرويات الأوروبيات (الهولنديات تحديدا ، بدلالة القبقاب الخشبي المميز) وكان رفيقها يرتدي زي ما قبل التاريخ ، أي إنه تعرى بالنيابة عنها أيضا &#8230; ووضع شعرا مستعارا كثيفا على صدره ليستعير فحولة صارت من تراث ما قبل التاريخ  &#8230;</p>
<p>بالنسبة للذكور &#8230; كان هناك ملابس لدراكولا أو زومبي أو القراصنة &#8220;العائدين من جديد !&#8221; وبعض الشخصيات المتفرقة الأخرى ، كما كان هناك كمية كبيرة من الذكور الذين ارتدوا ماكياجا نسائيا كاملا (وهو الأمر الذي أشهد لواشنطن أني لم أصادفه فيها من قبل إطلاقا &#8230;) &#8230; حتى زي معتقلي &#8220;غونتانامو&#8221; كان  له حصة في ذلك &#8230; لم أشاهد أي زي لشخصية &#8220;طيبة&#8221; أو إنسانية&#8230; صحيح إن الهالويين قد رسخ باعتباره يوما للموتى والأرواح ، لكن هناك موتى طيبون وأرواح طيبة أيضا ، حتى شخصيات السوبرمان أو الوطواط التي رسخت في أذهاننا صورة البطل الفرد الذي ينقذ كوكب الارض ومن عليه ، لم أشاهده إطلاقا رغم وجوده في الاسواق مع بقية الازياء &#8230;  شاهدت بدلا عنه هياكل عظمية تجوب الشوارع وترفع أقنعتها لتشرب البيرة .. أكثر الأزياء إنسانية واحتشاما بدت لي زي &#8220;الدب&#8221; الذي كان من المفترض أن يكون مرعبا &#8230; لكنه بدا أكثر ألفة وإنسانية من كل الأزياء الأخرى &#8230;</p>
<p>(فلنتذكر هنا أن زي سجين غوانتانامو بالنسبة للغربيين لا يمثل نفس الصورة الذهنية التي في أذهاننا عن السجين المظلوم ، بل هو يمثل &#8220;عدوا محتملا&#8221; &#8230; أي أنه يصب ضمن الشخصيات الشريرة الأخرى ، ولو كانت هناك أزياء لشخصيات إنسانية لقلت إنه ربما يمثل احتجاجا ضمنيا على اختراق القانون والدعوة إلى إغلاق المعتقل وهي دعوة موجودة فعلا ، كما إني قرأت في إحدى المواقع الخاصة بأزياء هالويين تحذيرا شديدا وجادا من ارتداء &#8220;زي الانتحاري وحزامه الناسف&#8221; &#8230;) &#8230;</p>
<p>من الأمور الشائعة جدا والمكملة للأزياء باختلافها ، هو &#8220;ندبة&#8221; مستعارة في العنق أو الوجه &#8230; كما لو أنها طعنة لم تلتئم تماما ، تشترك في ذلك الممرضة الفرنسية والشرطية وأرنبة البلاي بوي ، مع دراكولا أو الهيكل العظمي &#8230; الجميع – تقريبا – يمتلك تلك الطعنة غير الملتئمة &#8230;</p>
<p>كان من الواضح جدا أن وراء الأكمة ما وراءها &#8230; وأن اختيار الأزياء لم يكن صدفة أو عشوائيا على الاطلاق ، بل إن كل هؤلاء يعبرون عن مظاهر عميقة في الحضارة الغربية ، سواء أدركوا ذلك أم لم يدركوه &#8230;</p>
<p>عدت إلى البيت قبل أن يبدأ الاحتفال الرسمي (ليس ذلك لأنفي وجودي في مهرجان العربدة والمجون بل لأني ببساطة أنام مبكرا أكثر من قدرتكم على التخمين) &#8230; وعندما بحثت على الشبكة على التفسيرات النفسية العلمية للظاهرة وجدت أرشيفا كاملا من الدراسات والأبحاث التي تثبت أن الأمر أكبر بكثير من مجرد زي تنكري واحتفال سنوي &#8230; كل &#8220;زي&#8221; من هذه الازياء  يمثل من وجهة نظر علم النفس الشخصية الكامنة التي توجد في أعماق الفرد ، بل ربما يكون متنكرا السنة كلها بملابس رسمية وجادة ، ولا تظهر شخصيته الحقيقية إلا ليلة الهالويين &#8230; ربما يعبر عبر هذا الزي عن أعمق رغباته ، أو عن رأيه الحقيقي في نفسه &#8230;</p>
<p>هل يمكن تجاهل زي المومس والتنويعات عليه باعتباره الزي الأكثر انتشارا بين الإناث ؟ هل يمكن حقا أن لا نربط بين ذلك وبين حقيقة أن المرأة الغربية صارت مشاعا جنسيا حتى لو كان ذلك برغبتها الظاهرة وبكامل إرادتها المجبرة والمقنعة بالاختيار &#8230; أو ما سيبدو أنه كامل إرادتها لكنه في الحقيقة إملاء من إملاءات الحضارة التي تحتوي ذلك ؟!</p>
<p>هل يمكن أن نتجاهل &#8220;أرنبة&#8221; البلاي بوي &#8230; مع حقيقة أن الحضارة الغربية التي حررت المرأة لا تزال تشترط عليها أن تكون &#8220;أرنبة&#8221; &#8230; أي أداة جنسية مطيعة &#8230; حتى لو كانت تحمل أرقى الشهادات وتتشدق بحقوق المرأة ومكانتها &#8230; ؟!</p>
<p>هل يمكن إلا أن يكون ذلك مرتبطا &#8230; ومرتبطا أيضا مع الحقيقة &#8220;الإحصائية&#8221; التي وثقتها دراسة حديثة نشرت مؤخرا (أغسطس2009) عن كون شعور المرأة الأمريكية بالسعادة قد قل بانتظام خلال الأربعين سنة الماضية ، ووصل إلى أدنى نقطة في هذه السنة بالذات ، أي في السنة التي أشرفت فيها المرأة على المنافسة في دخول البيت الأبيض &#8230; (الدراسة أجريت في جامعة بنسلفانيا ونشرتها  المجلة الاقتصادية الأمريكية ،و أتمنى إرسال نسخة من الدراسة إلى حركات تغريب المرأة عندنا  ، لكن مالذي أقوله ؟ الدراسة لا تهم والإحصاءات لا تهم ، والسعادة أيضا لا تهم ، المهم هو التغريب وليذهب كل شيء بعده إلى الجحيم &#8230; ! )</p>
<p>هل يمكن أيضا الهرب من اختيارت الذكور التي تركزت على الشخصيات الشريرة ؟ المحللون النفسيون يبرزون هنا شعورا مزمنا بالذنب يؤدي إلى إختيار الشخصيات الشريرة ، ويبرزون كذلك شعورا مزمنا باللا أمان insecurity الذي يجعل اختيار شخصيات قوية وشريرة نوعا من آلية الدفاع عن النفس &#8230; كما لو أن المجتمع الأمريكي بماكنته الاستهلاكية يسحق الأفراد كما يسحقهم وحش مفترس ، ولا يجد هؤلاء وهم في براثنه إلا أن يتقمصوا وحشا آخر صغيرا كرد فعل دفاعي لا تأثير له غير الظهور في ليلة الهالويين &#8230;</p>
<p>و ذلك الماكياج النسائي المفرط على وجوه الذكور ، ألا يعكس حيرة في الهوية لا بد أن تنتج في خضم فوضى انهيار الجدران بين الجنسين ؟</p>
<p>وتلك الندبة غير الملتئمة ؟ هل يمكن إلا أن تكون ذلك الجرح النازف باستمرار من البقية الباقية من الفطرة ؟</p>
<p>استوقفني أيضا زي سجين غوانتانامو &#8230; هل هو اختيار لا واع يبرز أن المجتمع كله – وليس غوانتانامو فحسب – قد تحول إلى &#8220;معتقل &#8220;لا قانوني لأن قضبانه غير مرئية ولكنها لا تقل قوة وهيمنة عن أعتى القضبان الحديدية &#8230; قضبان وسلاسل استهلاكية تنشؤها الشركات الكبرى وأصحاب رؤوس الأموال و تشد الفرد إلى المزيد من الديون المتراكبة التي يبقى رهينا بتسديدها طيلة حياته &#8230;</p>
<p>بدت لي ليلة الهالويين مناسبة حزينة يطلق فيها البشر إشارات استغاثة صاخبة ، لكن للأسف يساء فهم صخبها على أنه دلالة الاحتفال والسعادة &#8230;</p>
<p>لا تساؤلات عندي بشأن ما سيرتديه أعضاء النخب عندنا وهم يقيمون الهالويين في فنادق الخمس نجوم والنوادي الأرستقراطية ، فنحن نستورد المناسبات وملابسها وأمراضها حزمة واحدة ، وحتى لو لم نكن نعاني من المرض فلا بأس من التمارض وادعاء المرض من أجل أن نبدو متقدمين ونليق بالهالويين &#8230;</p>
<p>أما لو دعي أدعياء التجديد الديني ودعاة التغريب إلى حفلة كهذه ، فلا شك عندي أنهم سيختارون – بلا وعي- شيئا يعبر عن حقيقتهم : ربما اليقطينة المجوفة ستكون رمزا مناسبا ، يعبرون فيه عن كونهم مجرد قشرة فارغة من اللب ، أو ربما  زي &#8220;فزاعة الطيور&#8221; &#8230; &#8220;خيال المآتة&#8221; سيعبر عنهم أفضل &#8230; بفارق إن &#8220;خيال المآتة&#8221; لها ظل &#8230; أما هؤلاء فلا ظل لهم &#8230;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/612/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كمامات بطوط*</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/606</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/606#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 26 Oct 2009 21:29:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد الهاشمي - دافي الجرح</dc:creator>
				<category><![CDATA[ملفات إعلامية خاصة]]></category>
		<category><![CDATA[نقد]]></category>
		<category><![CDATA[آخر أخباري]]></category>
		<category><![CDATA[ابن المهنة]]></category>
		<category><![CDATA[SWINE FLU IN AIRPORTS]]></category>
		<category><![CDATA[هماليل جريدة شعرية]]></category>
		<category><![CDATA[الشاعر والإعلامي محمد الهاشمي]]></category>
		<category><![CDATA[انفلونزا الخنازير]]></category>
		<category><![CDATA[بعض ظن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=606</guid>
		<description><![CDATA[بعض ظن..! كنت خائفاً من الموت أو المرض على غير عادة. كان شعوري بالخوف وأنا أعبر ممرات السوق الحرة باتجاه أنبوب الطائرة متدفقاً، فرغبتي بالحياة مرتبطة بانتظاري لخبرٍ سار. لا أبرر خوفي (أو هكذا أود أن يبدو الأمر) فبالنسبة لي تضاعفت دواعي الخوف مؤخراً. من بين من أعرفهم بضعة ممن أصابهم &#8220;مرض الحلّوف&#8221; على الرغم [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div id="attachment_568" class="wp-caption alignright" style="width: 160px"><img class="size-thumbnail wp-image-568" title="mohamed_alhashimi2" src="http://molhum.com/blog/wp-content/uploads/mohamed_alhashimi2-150x150.jpg" alt="محمد الهاشمي" width="150" height="150" /><p class="wp-caption-text">محمد الهاشمي</p></div>
<p>بعض ظن..!</p>
<p>كنت خائفاً من الموت أو المرض على غير عادة. كان شعوري بالخوف وأنا أعبر ممرات السوق الحرة باتجاه أنبوب الطائرة متدفقاً، فرغبتي بالحياة مرتبطة بانتظاري لخبرٍ سار. لا أبرر خوفي (أو هكذا أود أن يبدو الأمر) فبالنسبة لي تضاعفت دواعي الخوف مؤخراً. من بين من أعرفهم بضعة ممن أصابهم &#8220;مرض الحلّوف&#8221; على الرغم مما نسمع ونقرأ عن &#8220;اتخاذ المسؤوين إجراءات احترازية ومتابعة مبكرة لكل حالات البرد والرشح&#8221;، نسأل لمرضانا العافية وللمحترزين أولئك مزيداً من الاحتراز والحرص. هذا فوق علمي بأن أول ظهور للمرض نتج عن انتقاله بين ركاب طائرة ما.<span id="more-606"></span><br />
&#8220;النداء الأخير&#8221;..بها استهلت موظفة الإعلان في المطار تحذيرها لركاب طائرتي من أن الوقت قد أزف. كان متبقيا على الإقلاع ثماني وعشرين دقيقة. تحركت في شراييني وبطني كل الإنزيمات والأحماض فاندفعت نحو الصيدلية، وسألتهم عن كمامة للوجه، فقالوا إن الكمامات كلها قد نفذت. رأت الصيدلانية قلقي واستجداء عيني فرفعت سماعة الهاتف وسألت ثم أشارت إلي بالاتجاه نحو المبنى الآخر لمطار أبوظبي ففيه صيدلية أخرى تملك الكمامة. كان علي الإسراع، فالوصول إلى هناك يستغرق عشرين دقيقة ذهاباً وعودة، لكن شيئاً لم يثنني عن الاندفاع نحو كمامتي.<br />
وصلت في أقل من عشر دقائق، وطلبت الكمامة من الرجل فابتسم وكأنه كان بانتظاري فأخرج واحدة فطلبت ثلاثاً أخرى. جلس الصيدلاني يشرح طريقة لبسها ولكنني كنت أفكر في طائرتي فهرعت عائداً. كان الذهاب والعودة بين المبنيين يستدعي أن أمر من جديد على نقاط التفتيش –وهذه أستغربها-. المهم أنني لبست الكمامة عند النقطة الأولى فضحك الشرطي في وجهي وقال:&#8221;لا تحاتي&#8221;. هنا بلغ الإحراج ذروته ولكنني جلست أبرر موقفي وأحكي له القصة بينما أبتعد عنه، فالطائرة لن تنتظر أن أقنعه بأسبابي. وصلت لنقطة التفتيش الثاني، أعطوني نصيبي من التعليقات، بدأت ألقي المحاضرة نفسها ولكنني لم أكمل الجملة إلا وكنت على بعد خمسين متراً عنهم. في طريقي إلى الطائرة، كان انعكاس الضوء على زجاج الأنبوب قد حوله إلى مرآة، فنظرت إلى نفسي وكانت الفاجعة. كنت أشبه &#8220;بطوط&#8221; أو &#8220;دونالد&#8221; فالكمامة تبدو كمنقار. دخلت الطائرة وهممت بالجلوس. لا أذكر الكثير ولكن آخر شيء سمعته كان عدداً لا بأس به من مقلدي صوت بطوط المميز –تعرفونه طبعاً- ونوبات من السعال والضحك والعطاس. لا أذكر الكثير بعدها وفيما يبدو أني جلست حتى وصولي إلى لندن دون أن أنبس بحرف! لكنني أبقيت على الكمامة حتى عندما خنقتني وأحرجتني لأنها نجحت في منع دخول الهواء نفسه عني. لا أدري إن كان السعال والضحك والعطاس حقيقة أم أنها نكتة ساخرة أخرى، ولكن إحساسي أنني فعلت ما يجب أحالني ملكاً يمشي واثق الخطوة فجأة، وكأن من عطسوا وكحوا كانوا جميعاً مصابين وأنني قهرت فيروسهم بكمامتي القبيحة تلك.<br />
<img src="http://upload.ecvv.com/upload/Product/20094/Turkey_MFA_Z_367_SWINE_FLU_Mask20094302209597.JPG" alt="قناع انفلونزا الخنازير - كمامة بطوط" /><br />
•       بعض عبث:<br />
اللقاح ومخاوف الناس منه، جعل &#8220;الوزير أولاً&#8221; الحملة الأكثر شيوعاً في محادثات البلاكبري.</p>
<p><span style="font-size: 12pt; line-height: 115%; font-family: &amp;quot;Arial&amp;quot;,&amp;quot;sans-serif&amp;quot;;" dir="rtl" lang="AR-AE">* مقالة منشورة في صحيفة هماليل الأدبية الإماراتية &#8211; 15 أكتوبر 2009<br />
</span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/606/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تقرير التنمية العربية وزوبعة الفنجان*</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/603</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/603#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 07 Oct 2009 11:15:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد الهاشمي - دافي الجرح</dc:creator>
				<category><![CDATA[آخر أخباري]]></category>
		<category><![CDATA[هماليل جريدة شعرية]]></category>
		<category><![CDATA[أمن الإنسان العربي]]></category>
		<category><![CDATA[الشاعر والإعلامي محمد الهاشمي]]></category>
		<category><![CDATA[بعض ظن]]></category>
		<category><![CDATA[تقرير التنمية العربية 2009]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=603</guid>
		<description><![CDATA[حمل تقرير التنمية العربية الذي يعده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي توصياتٍ لتحقيق كل شيء إلا التنمية، ليس لأن التقرير يضع المشكلات ولا يقترح الحلول فحسب، بل لأنه متهم دائماً بتسييس القضايا التي يطرحها، وبالتالي يصبح من السهل أن يرفضه العرب -وحكوماتهم قبلاً- جملة وتفصيلاً، حتى وإن غنّى كلٌ على ليلاه! هذا التقرير -وهو يعد من [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div id="attachment_568" class="wp-caption alignright" style="width: 160px"><img class="size-thumbnail wp-image-568" title="mohamed_alhashimi2" src="http://molhum.com/blog/wp-content/uploads/mohamed_alhashimi2-150x150.jpg" alt="محمد الهاشمي" width="150" height="150" /><p class="wp-caption-text">محمد الهاشمي</p></div>
<p>حمل تقرير التنمية العربية الذي يعده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي توصياتٍ لتحقيق كل شيء إلا التنمية، ليس لأن التقرير يضع المشكلات ولا يقترح الحلول فحسب، بل لأنه متهم دائماً بتسييس القضايا التي يطرحها، وبالتالي يصبح من السهل أن يرفضه العرب -وحكوماتهم قبلاً- جملة وتفصيلاً، حتى وإن غنّى كلٌ على ليلاه!<br />
<span id="more-603"></span><br />
هذا التقرير -وهو يعد من بين أشهر التقارير السنوية للتنمية الثقافية العربية- حمل عنوان &#8220;أمن الإنسان العربي&#8221;، ولا يمثل في الغالب إلا ورقة ضغط ضد الملفات العربية الشائكة والحقوق المغتصبة والحكومات العربية &#8220;المغضوب عليها&#8221;، حتى أن الدكتور مصطفى كامل كاتب التقرير وباحثه الرئيسي تبرأ منه قبل الإعلان عنه، وأعلن أن التقرير حوى تدخلات وتحويرات كثيرة من قبل أعضاء البرنامج التابع للأمم المتحدة.<br />
من المهم بمكان أن أركز نظري على ما جاء في التقرير حول التنمية الثقافية والإنسانية وأترك منعطفات السياسة لأن مكانها ليس هنا حتى وإن كانت المواضيع كلها سياسة. في التقرير الخامس، هناك تغييب شبه تام لقضايا الثقافة على الرغم من انتقاده المركّز في تقارير سابقة لأوضاعها وتحدياتها، مع أن هموم الثقافة العربية زادت ولم تنقص، حتى أن الثقافة في كثير من دول المنطقة باتت مهمشة، ومدفونة معها حريات المثقف العربي بالكامل. في المقابل كان التركيز على القضايا الاجتماعية منصباً على قضايا المرأة –وهذا بديهي في مثل هذه التقارير- فيما يحسب للتقرير أنه نبّه إلى خطورة قضيتي الفقر والبطالة وتفاقمهما. من جانب آخر، تمثلت مشاركة المثقف العربي الوحيدة في صياغة التقرير في مبحث –بعيد عن الثقافة- للروائية أحلام مستغانمي حول الوضع الأمني الداخلي في الجزائر، لكن حتى هي حذفت من صيغته المعلنة. هناك نقطتان أستغرب منهما وهذا بيت القصيد: أولاً أن موضوع أمن الإنسان تحدث عن كل شيء إلا مخاطر الانفلونزا الجديدة التي تشكل الخطر الأكبر على المدى القصير، ومدى استعداد الدول العربية لمواجهتها، فالأمن الصحي لا يقل أهمية عن الأمن السياسي والمجتمعي إن لم يفقهما. ثانياً أنه ركز على الأمن الاقتصادي للعرب وكأنه ضحيتهم لا ضحية الغرب، مع أن أهم الاقتصادات العربية كانت الأقل تأثراً على مستوى العالم نظراً لأنها اقتصادات نفطية، والنفط كان الكاسب الأكبر في معمعة الزلزال المالي العالمي الأخير فهو &#8220;ملك السيولة المالية&#8221;. ولم ينتبه التقرير بشكل غريب إلى أن رؤوس الأموال العربية واجهت ضغوطاً حادة لإنقاذ اقتصاد الدول الكبرى بدلاً من أن تستفيد اقتصاداتها الداخلية من مكاسبها المؤقتة.<br />
•       بعض عبث:<br />
لا تقولين المحبة ما تموت.. قولي ان الموت: حب ونخنقه.</p>
<p><span style="font-size: 12pt; line-height: 115%; font-family: &quot;Arial&quot;,&quot;sans-serif&quot;;" dir="rtl" lang="AR-AE">* مقالة منشورة في صحيفة هماليل الأدبية الإماراتية &#8211; 1 أكتوبر 2009<br />
</span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/603/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>السودانيون &#8220;ضاعوا في الترجمة&#8221;*</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/599</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/599#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 07 Oct 2009 11:10:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد الهاشمي - دافي الجرح</dc:creator>
				<category><![CDATA[آخر أخباري]]></category>
		<category><![CDATA[هماليل جريدة شعرية]]></category>
		<category><![CDATA[الشاعر والإعلامي محمد الهاشمي]]></category>
		<category><![CDATA[بعض ظن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=599</guid>
		<description><![CDATA[تناقلت مواقع انترنت عدة وصحف سعودية خبراً مفاده أن إحدى أكبر المكتبات في المنطقة سحبت من أرففها النسخ التي ترجمتها عن كتاب توني بوزان &#8220;العقل أولا&#8221; صاحب براءة اختراع &#8220;خارطة العقل&#8221; الذي أثار جدلاً واسعاً لدى العلماء وصار مرجعاً من مراجع تقييم الذكاء والمنطق في كثير من الاختبارات الحديثة عدا عن صدور برنامج حاسوبي واسع [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div id="attachment_568" class="wp-caption alignright" style="width: 160px"><img class="size-thumbnail wp-image-568" title="mohamed_alhashimi2" src="http://molhum.com/blog/wp-content/uploads/mohamed_alhashimi2-150x150.jpg" alt="محمد الهاشمي" width="150" height="150" /><p class="wp-caption-text">محمد الهاشمي</p></div>
<p>تناقلت مواقع انترنت عدة وصحف سعودية خبراً مفاده أن إحدى أكبر المكتبات في المنطقة سحبت من أرففها النسخ التي ترجمتها عن كتاب توني بوزان &#8220;العقل أولا&#8221; صاحب براءة اختراع &#8220;خارطة العقل&#8221; الذي أثار جدلاً واسعاً لدى العلماء وصار مرجعاً من مراجع تقييم الذكاء والمنطق في كثير من الاختبارات الحديثة عدا عن صدور برنامج حاسوبي واسع الانتشار يحمل الاسم نفسه. المكتبة وعدت بعدم بيع أي نسخة أخرى وأصدرت اعتذاراً رسمياً للإخوة السودانيين على الإساءة التي تسبب بها الكتاب لهم.<br />
<span id="more-599"></span><br />
تلك الإساءة مضمونها نكتة وردت في الكتاب تقارن بين السوداني النشيط والديناصور، من حيث أنهما انقرضا! وبطبيعة الحال فنحن نسمع مثل هذه النكت كل يوم، وأظن أن هذا الاتهام للسودانيين بالكسل ليس جديداً عليهم أو علينا بنو منطقة الخليج بشكل خاص، رغم أننا أكثر من يعرف عن إسهامات الجالية السودانية في نهضة أوطاننا وتطورها منذ تأسيس دول المنطقة. لكن النكت كثيراً ما يستخف بمضمونها، وذلك لأن أي مستنكر لنكتة سيبدو في معظم الأحيان وكأنه بلا روح رياضية أو أنه ثقيل دم ولا يتحلى بروح الدعابة.<br />
لكن مالذي دعا مؤلفاً شهيراً كتوني بوزان أن يسيء إلى السودانيين في كتاب يدعو إلى استخدام العقل؟! تساؤل طبيعي كهذا جوابه أن النكتة لم تكن ضمن الكتاب الأصل، وأن النكتة ضمّنها أحد مترجمي الكتاب من قبيل التتبيل والتحسين! لقد نصّب بعض مترجمي الكتب العرب أنفسهم أوصياء على الكتب الأجنبية فصاروا يعدلون فيها ويحذفون ويضيفون بحسب رؤيتهم، والكاتب الأصل هو آخر من يعلم، ففي حالة كتابنا هذا أصدر توني بوزان بياناً رسمياً ينفي علاقته بتلك النكتة تماماً. ليست تلك الحادثة الأولى التي تطفو على السطح فكثيراً ما نقرأ كتباً مترجمة لا علاقة لها بالأصل، والسبب أن معظم الترجمات غير قانونية ومسروقة ولم تأخذ أي رخصة من الكاتب لنقلها إلى العربية، فضلاً عن أن المترجمين معظمهم غير محترف للمهنة ويزاولها كعمل إضافي لمصدر دخل سريع وسهل، والبعض منهم لا يجيد اللغة أساساً ويعتمد على برامج الترجمة الألكترونية وقواميس اللغات كلبنة أساسية لعملية الترجمة. وأحسب أن أزمة السودانيين والإساءة التي تعرضوا لها ليست إلا حلقة واحدة في سلسلة كبيرة من التجاوزات وألوان الاستهزاء بعقلية القارئ العربي، وكأن مقص الرقيب لم يكن كافياً لتجريد الكتب المترجمة من دقتها وأمانتها الأدبية، فصار تصرف المترجمين قشة تقصم ظهر الكتاب والقارئ معاً.<br />
أنا متعاطف مع قضية الأشقاء السودانيين مع كتاب &#8220;العقل أولاً&#8221;، إلا أنني متعاطف أكثر مع القارئ العربي فهو الخاسر الأكبر في ألف كتاب وكتاب غيره.<br />
•       بعض عبث:<br />
&#8220;اللي بتقدر على ديّتو، أقتلو&#8221; – مثل شعبي سوداني</p>
<p><span style="font-size: 12pt; line-height: 115%; font-family: &quot;Arial&quot;,&quot;sans-serif&quot;;" dir="rtl" lang="AR-AE">* مقالة منشورة في صحيفة هماليل الأدبية الإماراتية &#8211; 15 سبتمبر 2009<br />
</span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/599/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بعض ظن: مهرجان الشبع</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/597</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/597#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 13 Sep 2009 18:29:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد الهاشمي - دافي الجرح</dc:creator>
				<category><![CDATA[ملفات إعلامية خاصة]]></category>
		<category><![CDATA[ابن المهنة]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[هماليل جريدة شعرية]]></category>
		<category><![CDATA[الشاعر محمد الهاشمي]]></category>
		<category><![CDATA[الشاعر والإعلامي محمد الهاشمي]]></category>
		<category><![CDATA[بعض ظن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=597</guid>
		<description><![CDATA[مبارك عليكم الشهر..وعساكم من عواده هل هلالك يا رمضان الخير والبركات..وهلال قلبي غائب..أمي التي غادرت الدنيا لتلقى الله بقلب مطمئن مؤمن بإذنه تعالى. ففي نفحات هذا الشهر شذرات ألفة ومحبة تجمع الناس وتوحد القلوب قبل البطون في جوعها وشبعها..تاهت دون أمي تلك النفحات وأسأل الله أن يحفظ والدي وإخوتي فقد حماهم الله من شر ذلك [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><img class="alignright" title="محمد الهاشمي" src="http://molhum.com/blog/wp-content/uploads/mohamed_alhashimi2-150x150.jpg" alt="" width="150" height="150" /></p>
<p>مبارك عليكم الشهر..وعساكم من عواده</p>
<p>هل هلالك يا رمضان الخير والبركات..وهلال قلبي غائب..أمي التي غادرت الدنيا لتلقى الله بقلب مطمئن مؤمن بإذنه تعالى. ففي نفحات هذا الشهر شذرات ألفة ومحبة تجمع الناس وتوحد القلوب قبل البطون في جوعها وشبعها..تاهت دون أمي تلك النفحات وأسأل الله أن يحفظ والدي وإخوتي فقد حماهم الله من شر ذلك الحادث المروري المفجع. وأعوذ بالله لي ولأهل بيتي وكل مسلم صائم من وعثاء صومك يا رمضان وما يكشف عنه من علل في الأبدان والأنفس.</p>
<p>سُميت شهر الصوم يا رمضان..ونحن نعرف عن الصوم قليل جوع وكثير شبع..واسألوا الجمعيات الكبرى. عندما كنت أتبضع استعداداً لك، رأيت العربات مثنى وثلاث ورباع يفرغن في حقائب السيارات في ما يشبه حالة هلع من الجوع، وخوف من أن يبقى إنش واحد فارغ في بطوننا. وعلى الرغم من أن إشباع الروح مغيب طوال العام، إلا أن الشهر الذي جاء ليشبع رغبة التخمة وفوبيا الجوع. أصبحت يا رمضان مهرجاناً للمائدة لا غير وهذه ظاهرة باتت تستحق دراسة علمية مستفيضة، فالمخلوقات تتعامل بفطرتها مع الاحساس بالجوع، ولكنها لم تكن يوماً تستعد له بضربات وقائية وتكديس مفرط للطعام كما يحدث الآن. أما الروحانيات وقيم الصوم الحقيقية فلا عزاء لها. <span id="more-597"></span>أنحن بحاجة لمناسبة جديدة نملأ بها حاجة فراغنا الروحي ورغبتها في التوازن في عصر يملأ كل المساحات للأسف..إلاها؟؟ أم أن المسلسلات فيها ما يملأ الروح ويطربها أو حتى يسليها؟! لا أظن، فالمسلسلات كثر غثها وانعدم سمينها. والبرامج كلها مستنسخة، والقنوات كلها تعرض برامج الطبخ والفوازير والمسابقات التافهة، ومنعاً للتساؤلات خصصت القنوات نصف ساعة لفتاوى الصوم! وليت في فتاوى الصوم ما ينقذ الأمم من جوع الأرواح ورواسب الحياة وعصريتها. هذا يسأل عن شرب الماء خلال أذان الإمساك، وذاك يريد أن يتأكد هل التدخين هو في حكم ما يدخل الجوف من طعام وشراب، وآخر يسأل هل يجوز أن يفطر أول الأمر بورق العنب بدلا من التمر، وتلك تسأل إن كان يجوز أن تقترب من زوجها وهي صائمة خوفا من الافتتان أو الفتنة –فما بالك بالسلام عليه أو تقبيله-، وأخرى تسأل عن حكم العادة السرية لمن أدمنتها في غير رمضان، أو الدخون إذا دخل أنفها فذاقت مرارة طعمه.. أو حلاوتها إذا كان &#8220;مخلط&#8221;!</p>
<p>جدير بحسن ظني أن الخير باق فينا معشر البشر، وأن هناك من يسعى إلى إحياءه. وأن الناس تتقرب إلى الله في السر والعلن وتجزل العطاء وتكثر الصدقات وتؤدي الزكاة، والأخيرة فريضة معطلة عن الإيجاب والفرض بالقانون، لذا فأكثر من يؤديها هم محدودو الدخل والفقراء. جزى الله خيراً بيوت الزكاة التي تقدم كل التسهيلات عسى أن يتذكر الأثرياء أن من مالهم ما يربي الرزق إذا بلغ الفقير وسد حاجته، وكم من أسرة محتاجة في بلادنا لكنهها متعففة عن مد يدها أو إبداء حاجتها وفقرها.</p>
<p>· بعض عبث:</p>
<p>&#8220;هل هلالك..أبوظبي دارك&#8221; شعار نسمعه ونطالعه منذ سنوات بنفس الطلة ونفس الاسلوب. عدا عن الملل والرتابة هناك الكثير لنقف عنده. الجملة نفسها لا تعرف من خلالها المخاطِب من المخاطَب، كما أن لا سجع فيها ولا وزن، ولا طباق ولا جناس ولا حتى لون أو طعم أو رائحة، لا في الجملة ولا حولها، فإلى متى؟!</p>
<p>* مقالة منشورة في صحيفة هماليل الأدبية الإماراتية &#8211; 2 سبتمبر 2009</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/597/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>3</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بعض ظن: حسن حسني وظاهرة السوبرمان في الإمارات</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/591</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/591#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Aug 2009 21:29:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد الهاشمي - دافي الجرح</dc:creator>
				<category><![CDATA[ملفات إعلامية خاصة]]></category>
		<category><![CDATA[اقرأ معي]]></category>
		<category><![CDATA[ابن المهنة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=591</guid>
		<description><![CDATA[مقالة محمد الهاشمي من مجلة هماليل الأدبية - أغسطس 2009 ]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><div id="attachment_568" class="wp-caption alignright" style="width: 160px"><img class="size-thumbnail wp-image-568" title="mohamed_alhashimi2" src="http://molhum.com/blog/wp-content/uploads/mohamed_alhashimi2-150x150.jpg" alt="محمد الهاشمي" width="150" height="150" /><p class="wp-caption-text">محمد الهاشمي</p></div><br />
بات الفنان المصري الشهير حسن حسني ظاهرة تستحق المتابعة على الشاشات العربية، لكن الظاهرة في شكلها تمتد خارج إطار الشاشات لتصل حتى إلى هنا!<br />
<span id="more-591"></span><br />
يكاد لا يخلو فيلم مصري واحد مؤخراً من مشاركة هذا الفنان المخضرم في دور بطولي مساند أو كضيف شرف (ماشاء الله عليه)! وأجزم أنه يوشك أن يحقق رقما قياسيا في موسوعة غينيس في عدد الأفلام التي شارك بها إن لم يكن قد انفرد بهذا الانجاز منذ زمن. كما أن الأدوار التي تسند إليه معظمها متشابه ومكرر، لكن الشخصية التي يقوم بتمثيلها تمثل &#8220;المصعد الكهربائي&#8221; لحبكة الفيلم، فهو في الغالب الأب الظريف أو &#8220;عبدالسلام النابلسي&#8221; الخاص بالبطل. وهو يمثل حلقة الوصل بين شخصيات البطولة وتتابع اللقطات في الفيلم وإيصالها إلى النهاية السعيدة، لكنه في الوقت نفسه لا يغير من الواقع الكثير، ويكاد يعجز عن ذلك فهو لا يتدخل في التأثير على عقدة السيناريو أو حبكة الاحداث. بطريقة ما، فإن دور حسن حسني في أي فيلم مصري (مهم) بالقدر نفسه لـ (عدم أهميته).</p>
<p>من جانب آخر، فإن كثافة حضور حسن حسني في الأفلام المنتجة واستئثاره بهذا الدور في جلها يثير تساؤلات حول أسباب غياب أي منافس له، وإلى متى سيتكرر هذا الدور؟ ولمِ يبقى فائزاً به دائماً؟ أهو قرار بالتزكية؟ هل تحسمه شعبية الفنان؟ أم الأجر؟ أو علاقات الفنانين والوسط الفني؟ هل هي الموهبة؟ هل &#8220;المخرج عاوز كده&#8221;؟ هل هناك عجز في قدرة أضخم مراكز صناعة السينما في المنطقة ذات الـ 80 مليون نسمة على اكتشاف مواهب جديدة أو إحداث تنوع يكسر الرتابة والتكرار على الأقل؟ تكثر الأسئلة لكن شيئاَ منها لا يقودك إلى تفسير مريح واحد!</p>
<p>أما شبيه ظاهرة حسن حسني في ديارنا الحبيبة، فلا يتمثل في فرد واحد أو اثنين، ولا يرتبط فحسب بصنعة التمثيل وصناعة الدراما سينمائية كانت أو تلفزيونية، بل يتجاوز ذلك إلى كثير من الصناعات والمسؤوليات ومجالس الإدارات، حتى أن بعض نجوم هذه الظاهرة صار من الصعب أن تعدّد مسمياته الوظيفية كلها في خبر أو بيان صحفي أو حتى في مباركة أو تعزية ما على صفحات الجرائد.</p>
<p>وطننا الرائد الذي أفرز قيادات بلغ صيتها مشارق الأرض ومغاربها ليس بعاجز عن إفراز أخرى جديدة مثلها أو أفضل منها. لا يمكن أن يكون عطاء أي شخص على خمسة وعشرين مكتباً هو بقدر عطاءه على مكتب واحد أو اثنين على الأكثر. أما أن يصبح لدينا خمسة عشر &#8220;حسن حسني&#8221; في ألفين وخمسمائة &#8220;فيلم&#8221; فهذه ظاهرة يجب أن تدرس في أرقى كليات الإدارة والقيادة، أو في كليات الأحياء والهندسة الوراثية، لأننا في هكذا حالة نملك &#8220;طفرة جينية&#8221; في تفريخ نموذج &#8220;السوبرمان&#8221;.</p>
<p>    ·       بعض عبث:</p>
<p>&#8220;من قلة الخيل شدوا عالكلاب سروج&#8221; – مثل شعبي</p>
<p><span style="font-size: 12pt; line-height: 115%; font-family: &quot;Arial&quot;,&quot;sans-serif&quot;;" dir="rtl" lang="AR-AE">* مقالة منشورة في صحيفة هماليل الأدبية الإماراتية &#8211; 15 أغسطس 2009<br />
</span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/591/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>3</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خالص العزاء..</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/588</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/588#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 20 Jul 2009 11:25:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator>الشذر</dc:creator>
				<category><![CDATA[آخر أخباري]]></category>
		<category><![CDATA[ابن المهنة]]></category>
		<category><![CDATA[وفاة والدة محمد الهاشمي]]></category>
		<category><![CDATA[وفاة شاعرة الجنوب]]></category>
		<category><![CDATA[الشاعر والإعلامي محمد الهاشمي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=588</guid>
		<description><![CDATA[في ظهيرة الجمعة يوم العاشر من يوليو لعام 2009 تلقى الشاعر والإعلامي محمد الهاشمي خبر وفاة والدته في حادث أليم. تتقدم أسرة الموقع والعاملين فيه بخالص العزاء والمواساة لأسرة الفقيدة ونسأل الله لها المغفرة والرحمة وأن يسكنها فسيح جناته.]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>في ظهيرة الجمعة يوم العاشر من يوليو لعام 2009 تلقى الشاعر والإعلامي محمد الهاشمي خبر وفاة والدته في حادث أليم. تتقدم أسرة الموقع والعاملين فيه بخالص العزاء والمواساة لأسرة الفقيدة ونسأل الله لها المغفرة والرحمة وأن يسكنها فسيح جناته.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/588/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>3</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بعض ظن..!* (3)</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/586</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/586#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 03 Jun 2009 10:12:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator>الشذر</dc:creator>
				<category><![CDATA[ملفات إعلامية خاصة]]></category>
		<category><![CDATA[ملفات خاصة]]></category>
		<category><![CDATA[اقرأ معي]]></category>
		<category><![CDATA[ابن المهنة]]></category>
		<category><![CDATA[مقالات محمد الهاشمي]]></category>
		<category><![CDATA[محمد الهاشمي الشاعر الإعلامي ]]></category>
		<category><![CDATA[هماليل جريدة شعرية]]></category>
		<category><![CDATA[الوضع الثقافي في الإمارات]]></category>
		<category><![CDATA[الصحافة المستقلة و الإعلام المستقل الإماراتي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=586</guid>
		<description><![CDATA[حول سنوية هماليل..واللوجستيات!]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><div id="attachment_568" class="wp-caption alignright" style="width: 160px"><img class="size-thumbnail wp-image-568" title="mohamed_alhashimi2" src="http://molhum.com/blog/wp-content/uploads/mohamed_alhashimi2-150x150.jpg" alt="محمد الهاشمي" width="150" height="150" /><p class="wp-caption-text">محمد الهاشمي</p></div><br />
كثير منا يعلم ما يواجه المؤسسات الإعلامية المستقلة من عقبات &#8220;لوجستية&#8221; وأخرى &#8220;غير لوجستية&#8221; حتى تصل لطباعة صفحة واحدة! وفي ظل الظروف التي واجهها القائمون على &#8220;هماليل&#8221; منذ اللحظة الأولى، كان لاستمرارها لعام كامل طعم الانجاز –على أقل تقدير-، فكثيرٌ من المشاريع المشابهة وأدته الصعوبات. من حق &#8220;هماليل&#8221; أن تفخر اليوم، ليس فقط لأنها نتاج مشروع مستقل قائم على أكف الشباب المواطن المثابر، أو لأنها وجدت لها متسعاً في قلوب قرائها ومتابعيها، أو لأنها باتت تتطلع للقمة، بل لأنها كذلك تبحث لنفسها عن دورٍ متميز في خدمة الوطن وساحتِه الشعرية خصوصاً والثقافية عموماً.<br />
<span id="more-586"></span><br />
لا شك وأن وطننا ونحن –رعاياه- بحاجة ماسة لمثل هماليل. ونحن بحاجة لصحافة واعية تدخل أبواب المؤسسات الثقافية وتغطي أنشطتها دون استحياء أو خوف من مقص رقيب أو حملة انتقام، فوطننا &#8220;الإمارات&#8221; في طليعة المتسابقين في سباق التميز الثقافي، وللحق فإن ما يتبع نهضة المشاريع الثقافية الراهنة -من تغطيات ومناقشات- متواضع حتى الآن، ولا يرقى لحجم التطلعات المتنامية، ولا بد لهذا الواقع أن يتغير، خاصة وأن الدولة تدخل مرحلة مهمة لتحرير الصحافة من القيود ووضعها في أطر تسمح بالتقييم والنقد البناء، ولا أدل على ذلك من دعوة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي -حفظه الله ورعاه- إلى منح الإعلام العربي المزيد من حرية التعبير، وبطبيعة الحال فإن منطلق رؤية سموه هو الوطن. إن المؤسسات الإعلامية والثقافية الحكومية كلها لا تألوا جهداً -وهذا واجبها- ولكن المؤسسات الإعلامية المستقلة هي ركيزة أي إعلام حر واعٍ في أي مكان في العالم كما أنها الداعم لرسالة المؤسسات الحكومية فهي لا تناقضها، لأن من البديهي أن يكون هدف الإعلام الحر -في ظل ضوابط (ذاتية) واعية- خدمة الوطن والمواطن..!<br />
أظن أن الثقافة بأمس الحاجة لهكذا حرية..أظن وأكاد أتيقن بأن أوضاعاً ثقافية وإعلامية راهنة لابد وأن تصحح، ومفاهيم ثقافية مغلوطة مازالت سائدة في مجتمعنا الذي انفتح على معطيات القرن الحادي والعشرين، لكنه بحاجة لوعي حواسه الخمس بها أكثر فأكثر. لا بد للشاذ من الأوضاع أن ينتهي، فنحن لا نقبل إلا بالريادة..فلنضع أيدينا على الجروح إذاً، فـ&#8221;روما&#8221; لم تبنَ في يوم واحد!<br />
•	بعض عبث:<br />
وطننا بحاجة لمساهمة مثقفيه، والمساهمة لا تعني أن نجلس بانتظار أن يرن الهاتف، أو أن توضع أمامنا لوحة &#8220;مدير&#8221; حتى نبدأ، بل يجب أن نمسك بزمام المبادرة! وليس من داعٍ للخوف من المثقفين، فالمفترض أنهم حملة راية التنوير!</p>
<p><span style="font-size: 12pt; line-height: 115%; font-family: &quot;Arial&quot;,&quot;sans-serif&quot;;" dir="rtl" lang="AR-AE">* مقالة منشورة في صحيفة هماليل الأدبية الإماراتية &#8211; 1 يونيو 2009<br />
</span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/586/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>3</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بعض ظن..!* (2)</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/579</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/579#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 21 May 2009 12:26:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد الهاشمي - دافي الجرح</dc:creator>
				<category><![CDATA[ملفات إعلامية خاصة]]></category>
		<category><![CDATA[نقد]]></category>
		<category><![CDATA[ابن المهنة]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[محمد الهاشمي الشاعر الإعلامي]]></category>
		<category><![CDATA[هماليل جريدة شعرية]]></category>
		<category><![CDATA[باريس الثقافة العربية]]></category>
		<category><![CDATA[بعض ظن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=579</guid>
		<description><![CDATA[هنا في باريس.. تساورني بعض ظنون…!!]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><div id="attachment_568" class="wp-caption alignright" style="width: 160px"><img class="size-thumbnail wp-image-568" title="mohamed_alhashimi2" src="http://molhum.com/blog/wp-content/uploads/mohamed_alhashimi2-150x150.jpg" alt="محمد الهاشمي" width="150" height="150" /><p class="wp-caption-text">محمد الهاشمي</p></div><br />
هنا في باريس.. تساورني بعض ظنون&#8230;!!<br />
أخطو على شوارع باريس –والمشي هنا عادة شعبوية- فأحس أنني في بيت واسع من الفرح والألفة..فالموسيقى والعروض الفنية والرسامون واللغة الشعرية الخلابة التي ينطق بها أهلها كلها قوالب تغلف الانبهار والشغف المبدئي للحاجين إليها، حتى قبل أن يروا شيئاً. لكنني وحتى أبلغ ذروة الاستمتاع فأنا بحاجة لكمّامة تمنع الروائح، وقليل من مفردات اللغة، و..مراقبة خطواتي حتى لا أدوس على شيء لا يداس عليه! عذرت الآن أبناء الخليج على تمسكهم بالشانزليزيه ولا غير!<br />
<span id="more-579"></span><br />
شغلني هاجس الهموم العالمية الراهنة والبعد الإنساني وتحديات العصر أكثر مما مضى. لقد صار حوار الثقافة بطاقة تعريفي في كل محادثة. لا يمكن أن تُغفل الثقافة في عاصمتها العالمية، ولكن المثقف العربي فيها يبدو أكثر مثقفي المهجر العرب انعزالاً عن وطنه الأم..! كما لاحظت أن هناك خطاً فاصلاً في التعايش المجتمعي بين عرب المشرق وعرب المغرب..ولم أكتشف بعد سببية وملامح هذا الخط.<br />
في أوروبا، صار أعداء الأمس أصدقاء اليوم. فقد أصبح اليمين المتطرف (العنصري المعادي للساميّة) في أوروبا يتفق اتفاقاً كاملاً مع الحركات الصهيونية (الساميّة) في أوروبا مؤخراً! إذاً هو تزاوج شاذ لمواجهة ما ادعوا أنها &#8220;محاولات لأسلمة أوروبا&#8221;. تتخذ هذه التعبئة والمظاهرات بعداً ثقافياً خطيراً، فهي تنطوي على عنصرية مقيتة تمارس ضد الإسلام والمسلمين رغم عدم شرعيتها الدستورية. ولا بد لهذه التداعيات أن تزيد من حجم الإهانات التي يتعرض لهما الإسلام والمسلمون.<br />
منعتني معرفتي بأن الجوكندا (موناليزا) المعروضة في اللوفر ليست هي اللوحة الأصلية من أن أمعن النظر فيها، فانشغلت بسواها. لكنني لم أفوت الفرصة لممارسة دور السائح المتباهي فالتقطت لنفسي صورة معها! أكاد لا أصدق أن 70% من زوار اللوفر يأتون من أجلها، وهي مقلّدة!<br />
<span style="color: #993366;"> •	بعض عبث:</span><br />
<span style="color: #008080;">جواسيس هناك، وحج سياسي فاضح هناك، وتشريد هو الأكبر في التاريخ الحديث هناك، وطاعون موشك..وصراعات.. وقتل جماعي هنا وهناك.. لكن ما يدنو ليقتلني هنا..بُعد الأحباب!</span></p>
<p><span style="font-size: 12pt; line-height: 115%; font-family: &quot;Arial&quot;,&quot;sans-serif&quot;;" dir="rtl" lang="AR-AE">* مقالة منشورة في صحيفة هماليل الأدبية الإماراتية &#8211; 15 مايو 2009<br />
</span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/579/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بعض ظن..!*</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/566</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/566#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 09 May 2009 21:49:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد الهاشمي - دافي الجرح</dc:creator>
				<category><![CDATA[ملفات إعلامية خاصة]]></category>
		<category><![CDATA[نقد]]></category>
		<category><![CDATA[ابن المهنة]]></category>
		<category><![CDATA[مقالة أدبية]]></category>
		<category><![CDATA[هماليل جريدة شعرية]]></category>
		<category><![CDATA[البدايات و النهايات]]></category>
		<category><![CDATA[الشاعر والإعلامي محمد الهاشمي]]></category>
		<category><![CDATA[بعض ظن]]></category>
		<category><![CDATA[حكم وفلسفة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=566</guid>
		<description><![CDATA[كان &#8220;بعض الظن إثم&#8221; عنواناً لإحدى قصائدي (المشاكسة) كما وصفها أحد الأصدقاء.. أوردتها نقلاً عن الآية الكريمة..التي يساء فهمها كثيراً..فالقصد -كما أوضح المفسرون- أن الظن بعضه إثم وبعضه لا إثم فيه.. تهمّني شخصياً البدايات..وأشك أن أحداً منا لا يدرك أهميتها..وأرى أن البداية هي: المرآة التي ترى بها ما هو ورائك، ثم تضعها في جيبك وتمضي [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div id="attachment_568" class="wp-caption alignright" style="width: 160px"><img class="size-thumbnail wp-image-568" title="mohamed_alhashimi2" src="http://molhum.com/blog/wp-content/uploads/mohamed_alhashimi2-150x150.jpg" alt="محمد الهاشمي" width="150" height="150" /><p class="wp-caption-text">محمد الهاشمي</p></div>
<p>كان &#8220;بعض الظن إثم&#8221; عنواناً لإحدى قصائدي (المشاكسة) كما وصفها أحد الأصدقاء.. أوردتها نقلاً عن الآية الكريمة..التي يساء فهمها كثيراً..فالقصد -كما أوضح المفسرون- أن الظن بعضه إثم وبعضه لا إثم فيه..<br />
تهمّني شخصياً البدايات..وأشك أن أحداً منا لا يدرك أهميتها..وأرى أن البداية هي: المرآة التي ترى بها ما هو ورائك، ثم تضعها في جيبك وتمضي للأمام..<br />
<span id="more-566"></span><br />
قال لاو مؤلف (التاو) إن &#8220;رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة&#8221;.. كما قال أفلاطون &#8220;إن البدايات هي أهم مراحل أي عمل..والصدق هو بداية كل شيء جيد&#8221;.. أما سينيكا فقد اعتبر أن &#8220;أي بداية جديدة تأتي من نقطة انتهاء بدايةٍ سبقتها&#8221;..غير أني أميل أكثر إلى فلسفة الشاعر البريطاني توماس إيليوت من أن &#8220;ما نسميه البداية..هو في الغالب النهاية. وأن تصل لنهاية ما أي أن تصنع بداية لها. النهاية (إذاً) هي من حيث نبدأ&#8221;<br />
وإذا ما عرجنا على رسالة الإسلام الحنيف نجدها بدأت عند &#8220;إقرأ&#8221;..وتأكدت عند &#8220;إقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان مالم يعلم&#8221;..<br />
نعم..رسالة بدايتها اقرأ..وأمتها لا تقرأ..! فهل للفَوَات من البداية طريق إلى النهاية أو إلى بداية جديدة للنهاية؟!<br />
هو ليس إلا.. بعض ظن!!<br />
ولا يسيئن الظن بي أحد..فالبداية الجديدة لا تعني البدء من الصفر أو ما قبله..&#8221;البداية&#8221; شيء آخر غير ما نراه اليوم للأسف..<br />
لا أقصد البداية تلك التي نراها في مسؤول ما عندما يحل محل آخر ليطمس ويجبّ معالم ما قبله.<br />
ولا أقصد بالبداية تلك التي تهدم ثم تبني..<br />
كما أنني لا أقصد بالبداية..تلك التي تستنسخ بدايات أخرى ذبلت وبارت..أو تلك التي لا تتعلم من نجاحات وفشل البدايات التي سبقتها..<br />
أستميحكم عذراً.. فما هو إلا..بعض ظن..!!<br />
<span style="color: #993366;"> •	بعض عبث:</span><br />
<span style="color: #008080;">النهايات السعيدة..بانطلاقتها وْعمَدْها<br />
ننطلق منها لْورا..ليش، وتوجّهنا: أمام؟!</span></p>
<p><span style="font-size: 12pt; line-height: 115%; font-family: &quot;Arial&quot;,&quot;sans-serif&quot;;" dir="rtl" lang="AR-AE">* مقالة منشورة في صحيفة هماليل الأدبية الإماراتية &#8211; مايو 2009<br />
</span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/566/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ترانزيت في سماء &#8220;البلد البعيد الذي تحب&#8221;..</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/575</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/575#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 08 May 2009 11:30:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد الهاشمي - دافي الجرح</dc:creator>
				<category><![CDATA[ملفات إعلامية خاصة]]></category>
		<category><![CDATA[آخر أخباري]]></category>
		<category><![CDATA[فكر إسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[نيويورك دبي]]></category>
		<category><![CDATA[البلد البعيد الذي تحب]]></category>
		<category><![CDATA[ترانزيت في سماء]]></category>
		<category><![CDATA[د.، أحمد، خيري، العمري، المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[سفر، خدمات طائرة]]></category>
		<category><![CDATA[طيران الإمارات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=575</guid>
		<description><![CDATA[د.أحمد خيري العمري – القدس العربي ترانزيت في سماء &#8220;البلد البعيد الذي تحب&#8221;.. د. أحمد خيري العمري &#8220;على قلق كأن الريح تحتي&#8221;، أريد أن أركب الريح، أو أسابقها لكي أصل حيث ترقد والدتي في المشفى في الامارات.. الرحلة تستغرق من واشنطون الى دبي تستغرق أكثر من ثلاث عشرة ساعة، و أي &#8220;ترانزيت&#8221; سيعطلني أكثر مما [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>د.أحمد خيري العمري – القدس العربي<br />
<img class="alignright" src="http://www.molhum.com/blog/wp-content/uploads/omari-2.JPG" alt="د. أحمد خيري العمري" width="120" height="145" /><br />
ترانزيت في سماء &#8220;البلد البعيد الذي تحب&#8221;..</p>
<p>د. أحمد خيري العمري</p>
<p>&#8220;على قلق كأن الريح تحتي&#8221;، أريد أن أركب الريح، أو أسابقها لكي أصل حيث ترقد والدتي في المشفى في الامارات.. الرحلة تستغرق من واشنطون الى دبي تستغرق أكثر من ثلاث عشرة ساعة، و أي &#8220;ترانزيت&#8221; سيعطلني أكثر مما أحتمل..لذا كان طلبي الوحيد من وكيل السفريات ان تكون الرحلة مباشرة : بلا ترانزيت !</p>
<p>لكنه لم يكن يدري، كما لم أكن أدري أنا أيضا أن الرحلة كلها ستكون &#8220;ترانزيتا&#8221; بطريقة ما.. ولم أكن أدري وأنا أستقر في مقعدي أن الشاشة المثبتة أمامي ستنقلني إلى ترانزيت لم يكن في بالي ولا حساباتي..</p>
<p>من بين الخيارات في تلك الشاشة كان ذلك الخيار الذي يوضح لك موقع الطائرة من خط سير الرحلة على خريطة تشكل في حالتي العالم بأسره، تجاهلت الأمر في البداية، إذ ما إن تقلع الطائرة حتى تحلق فوق المحيط الأطلسي الذي أسماه أجدادنا بحر الظلمات، و لا أحد يريد أن يتذكر ذلك طول الوقت، خاصة عندما يكون لديه ما يكفيه من الهواجس مختلفة النوع..</p>
<p>قضيت أكثر من نصف الوقت مع كتابي وأوراقي، ولم يخطر في بالي أن أعرف موقع الطائرة لكني لمحت من شاشة مجاورة أننا فوق شمال أوربا.. بعد قليل وجدت أننا فوق أنقرة، وبدأ خط الرحلة (الذي لم أكن قد فكرت فيه قبلها) يتشكل في ذهني.. وبدا لي أن الطائرة تتجه لتحلق فوق العراق.. ذلك البلد البعيد الذي أحب.. ذلك البلد الذي كلما ابتعدت عنه كلما أحببته أكثر.. واشتقت إليه أكثر.. ذلك البلد الذي لن تكون كلمة &#8220;قسري&#8221; لتفسير بعدي عنه.. بل ستبدو كلمة قسري قاصرة ومسطحة لوصف ما حملني وحمل الملايين غيري على اقتلاع أنفسهم من ذلك الوطن الذي صمدوا فيه لعقود صعبة، ثم جاء وقت صار الصمود نفسه يتطلب الصمود..</p>
<p>بصراحة، لم أكن مهيئاً للقاء فوق السحاب مع وطني&#8230; كنت أعتقد أن لقاء كهذا يجب أن يكون مرتبا، بإنذار سابق على الأقل، لكن يبدو أن أهم لقاءاتنا هي التي تكون بلا ترتيب ولا تخطيط..<br />
<span id="more-575"></span><br />
جلست أراقب الشاشة باستسلام،  كنت أتمنى حقا أن لا يحدث اللقاء.. أن تعدل الطائرة من خط سيرها وتمضي إلى خط آخر أبعد، أن يخطفها أحدهم لأي سبب ولا يطلب سوى أن نذهب بعيدا.. شرقا أو غربا، لا فرق.. المهم أن نصل إلى دبي دون أن نمر بذلك الترانزيت الاستثنائي..</p>
<p>لم تختطف الطائرة، بل وجدت نفسي مختطفا – مكمما و مقيدا- للشاشة وهي تقترب رويدا رويداً من المجال الجوي لوطني.. كنت أراقب الصورة الافتراضية للطائرة على الشاشة، وكانت مقدمتها تقترب أكثر فأكثر، و بدت حافتها المدببة كسكين يخترق تلافيف وأحشاء ذاكرتي.. بدت تلك الرحلة العجلى من واشنطون إلى دبي كما لو أنها ستكون رحلة داخل تاريخي الشخصي وغير الشخصي، من هنا بالضبط قبل أن ندخل في المجال الجوي العراقي، من منطقة &#8220;ديار بكر&#8221;، جاءت أسرة والدتي قبل قرون، قبل أن يكون هناك حدود ترسمها بالمسطرة &#8220;المس بل&#8221; القادمة من عاصمة الضباب أيام كانت لا تغرب عن إمبراطوريتها الشمس.. وكانت ديار بكر تضم ذلك الخليط العرقي الذي كان دوما سر القوة والتميز في العراق: مزيج العرب والأكراد والأتراك.. (لا أدري لِم يفترض الآن العكس!).. وعندما جاءت الأسرة إلى بغداد مع السلطان مراد الرابع في القرن السابع عشر تبغددت تماما حتى اندثرت حكاية ديار بكر، و لم يعرف قط ( ولن يعرف قط بطبيعة الحال !) إن كانوا عربا أو تركمانا أو أكرادا.. حتى لو تم فحص أثر السلالة بالحامض النووي لن يؤدي ذلك إلى أية نتيجة، فالمنطقة كلها كانت بوتقة انصهرت فيها الأعراق التي منحت للعراق عزه وقوته أيام كان له ذلك.. شاء قدر خط سير الرحلة أن يجعلني أمرُّ بذلك أولاً قبل أن ندخل المجال الجوي العراقي كما لو أنه يذكرني بحقيقة شخصية وغير شخصية في الوقت نفسه..</p>
<p>دقائق وظهر في الشاشة أننا دخلنا المجال الجوي العراقي، من النافذة نظرت إلى الغيوم وقلت لنفسي إنها غيوم عراقية وإن بدت تشبه سواها.. كنا فوق الجزء الذي لا أعرف إن كان سيبقى أو سينفصل من بلادي والذي أعرف أيضا أني أحتاج إلى ما يشبه التأشيرة إن كنت أريد الدخول و المكوث..</p>
<p>دقائق أخرى وحلقنا فوق الموصل، وأحسست بدمي يغلي منتشيا بالأمر كما سيفعل كل موصلّي يفخر بذلك حتى لو لم يكن قد وطئ أرض الموصل بأطراف قدمه!.. هنا استقر أجدادي بعد مجيئهم من الجزيرة العربية، وهنا ضربوا بجذورهم وإنجازاتهم.. لم يأتوا مهاجرين بالضبط، بل استقدم أول من جاء منهم من قبل الدولة العثمانية التي أرادت أن تكرس المذهب الحنفي وتقويه في مناطق نفوذها.. وكان جدي الأكبر فقيها على المذهب الحنفي في الحجاز، ولهذا السبب أو سواه نجح الأمر وكرس المذهب فعلا، لكن أجدادي الذين نقلوا المذهب الحنفي إلى أهل الموصل أخذوا منهم بالمقابل مذهبهم و&#8221; &#8220;تموصلوا&#8221;" جدا بكل ما في ذلك من نقاط قوة وغير ذلك&#8230; أخذوا منهم ذلك الإحساس بالتميز والتفوق والجدية الذي يميز أهل الموصل عن سواهم والذي يجعلهم يؤمنون أحيانا بأنهم الأفضل في كل الأحوال، و كيف لا وهم يؤمنون أن آدم هبط في الموصل، وأن سفينة نوح استقرت في الموصل و ان القرية التي نفعها أيمانها في القرآن هي الموصل! هذا الإحساس بالتفوق الذي قد يساء فهمه أحيانا هو الذي يجعلهم في الوقت نفسه يملكون الدافع للتميز والتفوق.. وهو الذي يجعلهم يتميزون ويتقنون فعلا.. ويتمسكون بموصليتهم حتى لو كانوا لم يروا الموصل أصلا..</p>
<p>(كنت في العاشرة من عمري ، و لم أكن أذكر أي شيء عن زيارة واحدة قمنا بها للموصل وكان عمري دون الرابعة قطعا، جاء ضيف عربي صديق لوالدي، وتبرعت له بتلك المعلومة: نحن من الموصل لكننا نسكن بغداد!..</p>
<p>نظرت لي والدتي -البغدادية منذ خمسمائة عام كما تقول!- شزرا وشرحت للضيف: والده أيضا ولد في بغداد ولا يتقن غير البغدادية لهجة للحديث، لكنهم لن يكفوا عن قول أنهم من الموصل !..).</p>
<p>لم أعرف الموصل حقا إلا بعد ذلك بسنين طويلة عندما درست في جامعتها، أحببت المدينة دون أن يكون لأصلي ونسبي علاقة بالأمر،لم يكن حبي لها من النظرة الاولى كما حدث مع الشام مثلا ، بل كان حبا عقلانيا جدا ، بالطريقة الموصلية التي تحسب لكل شئ حساب ، انتبهت إلى أن تحفُّظ أهلها الخارجي الذي يعده البعض برودا  يخفي صدقا وإخلاصا نادرا على المدى البعيد، ثم انتبهت إلى أن هذا التحفُّظ لا يعدو أن يكون سورا خارجيا تورثه المدينة لسكانها كجزء من إتقانها الصمود بوجه الغزاة، فهمت أن الكثير من الصفات اللصيقة بأهل المدينة تشكلت عبر هذا الصمود المضيء الذي جعل المدينة قلعة حصينة بوجه الغزو الصفوي، وهو حظ لم يسعف بغداد المنكوبة بموقعها الجغرافي الذي جعلها أكثر انفتاحا وهو ما سهل دخول الغرباء الذين لم ينصهروا حقا في بوتقة التبغدد بل حاولوا إعادة تكوينها بحسب موروثاتهم التي جلبوها معهم شرقا أو غربا..</p>
<p>في الموصل، في سنتي الجامعية الوحيدة فيها، صارت لي الفرصة لترك طبقتي الاجتماعية التي ولدت فيها والنزول إلى هموم الناس الحقيقيين الأكثر بساطة والأقل تعقيدا..</p>
<p>هناك في الموصل، تعرفت على زملاء لي يتشارك عشرة منهم في إيجار شقة واحدة، كل خمسة ينامون في غرفة، و يتشاركون في مدفأة واحدة (في الزمهرير الموصلّي) بحيث تبقى المدفأة لمدة ساعة في كل غرفة بالتناوب.. لم يكن ممكنا بالنسبة لي أن أنسجم مع طبقتي الأصلية في بغداد عندما أعود في عطلة نهاية الأسبوع، حيث كان اصدقائي يمارسون تناوبا من نوع آخر : الذهاب إلى نادي العلوية في جمعة ونادي الصيد في الجمعة التالية..!</p>
<p>سوسيولوجيا الموصل، إذن، أعادت تكوين سايكولوجيتي! (أو ربما جعلتها أقرب لما يجب أن تكون).. وهكذا تفعل المدن العريقة بك دوما عندما تفهم سر عراقتها وقوتها (وليس عندما تتغنى بالأناشيد والقصائد الفارغة في حبها).. إنها تجعلك تفهم سر قوة المدن أو ضعفها.. وبالتالي تفهم سر قوتك أو ضعفك..</p>
<p>(ربما  كانت &#8220;عواطفي المقننة&#8221; هي حصتي من الإرث الموصلّي في عروقي، حيث التقنين في الموصل هو نتيجة لتجارب حضارية متراكمة، بينما اللاتقنين هو الصفة البغدادية الأكثر ظهورا و الذي هو الآخر نتيجة لتجارب حضارية مختلفة: اللاتقنين في كل شيء.. حبا أو كرها، أنه إما  منتهى الرعاية أو قصر النهاية، بلا منزلة بين المنزلتين!)</p>
<p>على الشاشة كان الطريق إلى بغداد يبدو واضحا، الأربعمائة كيلومتر التي تركت بصماتي عليها في كل مرة نزلت إلى بغداد أو صعدت فيها إلى الموصل في تلك التجربة التي تبدو الآن كما لو كانت تدريبا مبكرا وبسيطا على الغربة التي سأحترفها لاحقا كما ملايين العراقيين الذين عاشوا لعقود في منزل واحد وحي واحد ومع نفس الأصدقاء والجيران.. ثم صاروا يبدلون عناوينهم كل ستة أشهر من مدينة إلى أخرى ومن حي إلى آخر.. بدا لي أن الشاشة تحكي نسخة أخرى من&#8221; قصة مدينتين&#8221; ، على ارتفاع 37 ألف قدم..</p>
<p>أفهم جيدا أن أهل الموصل قد لا يستسيغون &#8221; تبغدد&#8221; من ترك الموصل وسكن بغداد، وأنهم لن يغفروا ولن ينسوا  قط كيف أن لساني  -على سبيل المثال- قد تبغدد ولم يعد فيه أي أثر من &#8220;القاف&#8221; الموصلية المميزة..  ربما لأنهم لم يقتربوا بما فيه الكفاية من &#8220;قصة مدينتين&#8221;.. لا أقصد هنا رواية تشارلز ديكنز، بل &#8220;قصة مدينتين&#8221; التي تعيش في كل من ورث قيم المدينتين العريقتين.. لا أقصد هنا بالإرث مجرد الانتساب، فكم من متمسك بلهجة مدينته باع كل وطنه جملة وتفصيلا، بل أقصد فهم ووعي إرث هذه المدينة والحرص على قيمها.. عندما يمتزج إرث المدينتين العريقتين معاً، تصير &#8220;قصة مدينتين&#8221; هذه ملحمة للبحث عن المعاني حتى في الأشياء اليومية الصغيرة.. بل يصير التنافس بين قيم المدينتين داخل &#8220;الوارث&#8221;  دافعا ومحركا للإبداع  والإتقان..</p>
<p>وأنا في ذلك الترانزيت في السماء بين الموصل وبغداد، تذكرت &#8220;قصة مدينتين&#8221; التي كانت والدتي تتندر أنها عاشتها في يوم واحد.. كانت تقصد رحلة مكوكية قامت بها بين بغداد والموصل من أجل أن تجلب لي بعض الأغراض عندما درست في الموصل.. كان ذلك &#8220;تدليلا بغداديا&#8221; قامت به والدتي لوحيدها، كما تقوم الأمهات في بلادنا بلا حدود أحيانا، لم أكن &#8220;ابنها المفضل&#8221; كما يقال بل كنت بطريقة ما &#8220;الوحيد الذي توسمت فيه أن يحقق حلمها الغامض الذي لا تعرف كنهه هي بالذات&#8221;.. لم يكن تدليلها دعما للذكر بطريقة تقليدية، بل كان دعما وإسنادا يفوق ذلك بكثير.. أقول ذلك وأقر بخطورته، فالمسافة بين ذلك وبين الإفساد قد تكون غير محسوسة.. قصة نجاتي من هذا (إن كنت نجوت تماما!) ليس هنا مجال طرحها، لكني أعرف تماما أن بعض أهم ما أمتلكه جاء من هذه المنطقة الخطرة التي يختلط فيها الدعم والإسناد بالتدليل الذي قد يؤدي إلى الإفساد..</p>
<p>(أخذتني مرة من المدرسة إلى المتحف العراقي، أذكر تماما انه كان يوم خميس، و كنت في التاسعة أو دونها، في قاعة الفن السومري وأمام واجهة زجاجية لبعض المنحوتات وقفنا وأشارت إلي: ما الذي تراه مميزا في هذا ؟..</p>
<p>كان مجسما منحوتا لعربة صغيرها تجرها ستة خيول.. كطفل في التاسعة وجدت أن الخيول الستة هي أكثر ما يثير اهتمامي.. فقلت فورا: الخيول؟</p>
<p>خيبت أملها!&#8230; قالت لي: انظر كم هي صغيرة هذه الخيول والعربة، ورغم صغرها فهي متقنة.. وهذا أصعب من نحت تلك التماثيل الكبيرة في القاعات الأخرى.. بل إنهم ما كانوا سيتمكنون أصلا من نحت ما هو كبير إن لم يتقنوا ما هو صغير..)</p>
<p>اهتمامها بالتفاصيل الصغيرة &#8211; كان ولا يزال -جزءا أساسيا من نظرتها لكل شيء، بالذات من نظرتها النقدية لكل شيء، تلك النظرة النقدية التي كثيرا ما تصل حدود الصدام عندما يتعلق الأمر بالأشخاص.. الأمر بالنسبة لها  ينتهي بالأسود أو الأبيض.. ( والأسود غالبا !)</p>
<p>بطريقة ما، أخذت منها هذا: أخذت علاقة الجزء بالكل، و التفاصيل الصغيرة بالكليات الكبيرة، سواء كنت أكتب عن آية قرآنية كريمة .. أو عن مشاهدة يومية لحدث قد يبدو عاديا، أو عنها شخصيا، فإن كل ذلك لا بد أن يمر بذلك الربط الذي يمنح للتفاصيل معنى جديداً ومختلفاً.. إن كنت أمتلك أية ميزة على الإطلاق فإن هذا ربما يكون الأهم..</p>
<p>من والدي أظن أنني ورثت الدأب والإصرار اللحوح، ذلك الدأب الذي جعل أحد أصدقائه يقول مازحا &#8220;ما ضاع حق وراءه خيري ..&#8221;.. ولولا هذا الدأب لبقي ما أخذته عن والدتي مجرد أفكار وملاحظات وتأملات في أحسن الأحوال لا تتحول إلى مشروع حقيقي..</p>
<p>(ولم يكن ممكنا لذلك كله أن يكون مجديا لولا اقتراني بتلك المرأة- البوصلة التي كانت أهم ما حدث لي منذ الإسلام.. والتي سأبقى أقول إني لم أنتج أي شيء قبلها&#8230; والتي كانت هي الأخرى نتيجة مباشرة لملحمتين.. لطبعة أخرى من &#8220;قصة مدينتين&#8221;.. وبإحداثيات مختلفة قليلا.)</p>
<p>بغداد إذن، ممثلة في أمي البغدادية منذ خمسة قرون أعطتني هذه الرؤية التي تربط الجزء بالكل، و&#8221;الموصل&#8221; ممثلة بأبي أعطتني الدأب وهذا الإحساس اللحوح بضرورة الإنجاز، بكون &#8220;شجرة الأسرة&#8221; وجذورها العريقة ونسبها ليست إلا مسؤوليات إضافية يجب أن نكون على قدر تحملها.. وإلا  تحولت – كما حدث فعلا مع الكثيرين من أفراد أسرتي من الجهتين ومن سواهم- إلى سبب أجوف للغرور و التعالي الفارغ على الآخرين بالذات .. بل وإلى عذر لعدم الإنجاز او الإنجاز الخاطئ.. ( البعض منهم ، أقولها بلا تردد ، لا يستحق سوى المصحة ! )</p>
<p>وبين بغداد والموصل، كما بين كل مدينتين عريقتين، يمكن لـ&#8221;قصة مدينتين&#8221; أن تكون ملحمة تجعل حياتنا تثمر حقا.. أن تساهم في جعل كل منا &#8220;شجرة مثمرة&#8221; بدلا من أن نستظل بشجرة نسب ليست &#8220;لا تسمن ولا تغني من جوع&#8221; فحسب بل قد تتحول ثمارها إلى سم زعاف إذا استخدمت كمخدر يلهينا عن مواجهة ما يجب مواجهته..</p>
<p>بدت لي الفكرة الأخيرة ملخصا ليس لتاريخي الشخصي.. بل لتاريخ أمتنا كله بطريقة ما.. فقد تحول تاريخها العظيم عند البعض إلى وسيلة للخدر وللتهرب من مواجهة الحاضر وتحمل أعبائه.. هل يمكن أن يكون ذلك صدفة، أن يمر ذلك كله في بالي وأنا فوق الرقعة الجغرافية التي فيها أهم ثمار نهضة الحضارة الإسلامية.. هل يمكن أن يكون ذلك صدفة؟ أن تكون عاصمة دولة الخلافة هي التي تواجه ما تواجهه اليوم مما لا أطيق الخوض فيه في هذه اللحظة..؟ هل هذه الرحلة مباشر من واشنطون إلى دبي حقا أم أنها رحلة ترانزيت في تاريخ مستمر؟ هل هي رحلة مباشرة أم أنها رحلة ترانزيت بكاملها في ذلك التداخل الحتمي بين ما هو شخصي وحميم وبين ما هو تاريخي وجماعي.. بين التفاصيل الصغيرة وبين الصورة الكاملة..</p>
<p>دقائق وصرنا فوق بغداد..</p>
<p>(آه بغداد.. أزم على شفتي وأنا لا أرى سوى الغيوم التي تغطي سماءك.. أحبس دمعة سرية أحاول كثيرا أن أقمعها ولكنها تستطيع أن تقمعني في الكثير من الأحيان.. بغداد.. ثلاث سنوات على الرحيل والغربة.. ربما ليس عدد السنوات كبيرا بالنسبة لعمري.. لكنه أكثر من ربع عمر أولادي.. وأكثر من نصف عمر صغيرتي أروى.. بغداد.. قرار الرحيل كان صعبا.. لكني لم أدرك قط كيف أن ما هو أصعب من الرحيل سيكون قرار العودة المؤجل دوما.. ثلاث سنوات فقط ولكن العالم كله تبدل فيها.. عالمي بالذات تغير بطريقة ما كنت أتخيلها يوم رحلت عنك..)</p>
<p>رحبت بي بغداد بطريقتها: ما إن صرنا فوقها حتى دخلت الطائرة في مطبات جوية.. أنيرت الأضواء الحمراء وتراكضت المضيفات وطلب الكابتن أن نشد الأحزمة.. ابتسمت في سري رغم الدمعة المقموعة.. وددت لو أقول لهم أن لا يقلقوا.. لا بد أن سماء العراقيين مثلهم: إنهم يثورون بسرعة ويرعدون،  ولكنهم في الغالب &#8220;يخمدون بسرعة&#8221;، وعندما يخمدون يتكشف مزاجهم الناري عن قلب في منتهى الطيبة.. ( سيقول الجزء الموصلّي مني إن ذلك في الحالتين يحتاج الى تقنين! )..</p>
<p>تساءلت في سري إن كانت هذه المطبات البغدادية تحية لي من بغداد.. أو عتباً.. أو لوماً&#8230; تساءلت إن كانت رسالة حب لي على الطريقة البغدادية.. تساءلت إن كانت هذه الرسالة تحمل توقيع &#8220;المنصور&#8221;[i] حيث ولدت وحيث عملت وحيث لا تزال لافتة عيادتي موجودة في مكانها دون أن أكون أنا.. ربما كانت هذه المطبات تحمل توقيع ساحة الحرية حيث مرطبات الفقمة التي ولد ابني بعد أن جلبت لأمه نوعها المفضل &#8220;بالفستق..!&#8221;.. ربما كانت تحمل توقيع الصليخ حيث &#8220;كلية بغداد&#8221; الثانوية الأعرق التي أشعر أن جزءا مني ما زال فيها بطريقة ما، أتناقش مع آزر وأمير وأحمد ونور الدين وعلاء وجمال ونحل مشاكل العالم كله بثقة أبناء السادسة عشرة بعقولهم ( لا يوجد اثنان منهم اليوم في بلد واحد! و لكن رحلة الترانزيت هذه جمعتهم في ذاكرتي)..</p>
<p>ربما كانت الرسالة من &#8220;زيونة&#8221;.. من جامع &#8220;القزازة&#8221;.. أو من جامع &#8220;الزهاوي&#8221; في ساحة الأندلس.. (ستكون رسالة عتب حتما..).. ربما كانت من &#8220;بارك السعدون&#8221;.. من بيتي الذي لم يكن البيت الأفخم ولا الأضخم، ولكنه كان بيتي.. كان &#8220;البيت&#8221;.. وبعده لم تعد المنازل إلا شققا مستأجرة (هاتفني برايان: هل أنت في البيت حتى نتحدث عبر النت؟.. قلت له دون تفكير: البيت؟؟ طبعا لا! أنا في هذه الشقة المستأجرة..).. وكانت بعض هذه الشقق المستأجرة أكثر أمانا &#8211; لي ولأولادي &#8211; من بيتي.. وكان بعض أصحابها أكثر حنوا علي من أهلي.. ولكن ذلك البيت يبقى &#8220;البيت&#8221;..</p>
<p>ربما كانت تلك المطبات هي من &#8220;أفياء النخيل&#8221;.. تمتد وتطول حتى تصلني وأنا في الطائرة فوق الغيوم.. تجعلني أقول مع لميعة[ii]  في غربتها &#8220;بعيد فَيّ النخل&#8230; والغرََّبوك بعاد&#8221; ( بعيدة هي أفياء النخيل.. لكن  من غرّبك أيضا بعيد)..</p>
<p>ربما في النهاية كانت مجرد مطبات، مجرد ظاهرة فيزيائية  لا علاقة لها بكل تداعياتي الشعرية.. ربما كانت بغداد (مثل كل المدن العريقة) لا تكترث حقا لمن يغادرها وقت الأزمة.. لأنها لا بد أن تنهض ولو بعد حين، رغما عن كل توقعاتنا وتوقعاتهم ومخططاتنا ومخططاتهم.. ربما يكون &#8220;الحين&#8221; بعيدا جدا.. لكنه لا بد أن سيأتي..</p>
<p>كما كل مرة، قلت لنفسي إني عائد إلى بغداد ولا بد.. بالضبط &#8220;وعدتُ&#8221; نفسي أني سأحاول ذلك.. أني في أقرب فرصة سأمنح الفرصة لجذوري أن تمتد في تربتها الأصلية.. أن لا أموت غريبا في بلاد غريبة.. وأن لا يدفنني غرباء لم يعرفوني منذ طفولتي..</p>
<p>وعدتُ نفسي أني سأعطي نفسي تلك الفرصة: فرصة أن أدفن بالقرب من والدي.. ربما كتعويض عن حقيقة  أني لم أتمكن من زيارته في قبره منذ أن دفنته ( بسبب مرور الطريق  إلى المقبرة في مناطق ساخنة اعتبرت كجبهة قتال رغم أنها في بغداد).. بلى ، لقد زرته  مرة واحدة فقط ..يوم دفنَا بالقرب منه ابن خالتي المقتول ظلماً.ظلماً.ظلماً&#8230;</p>
<p>لم يكن ذلك عقلانيا على الإطلاق: أعرف جيدا أنه لا أهمية لجغرافية الدفن بقدر أهمية تاريخية الإنجاز.. لكن أمام حقائق كبيرة كالموت ربما التفكير لا يكون عقلانيا جدا.. خاصة عندما تكون في رحلة ترانزيت على ارتفاع 37 ألف قدم تواجه فيها تاريخك كله.. (و هل حياتنا الدنيا في النهاية إلا رحلة ترانزيت من المهد إلى اللحد ولكنها رحلة ترانزيت تحدد موقعك الأبدي اللاحق..؟)..</p>
<p>انحرفت الطائرة باتجاه معين وزادت حدة المطبات كما لو أن بغداد تعترض على اتجاه الانحراف&#8230; وربما كان الأمر لا معنى له إطلاقا لكن خيالي الذي يربط الجزء بالكل مولع بإيجاد المعاني..</p>
<p>حملت كل ذلك إلى من زرعه أصلا في داخلي: إلى والدتي التي وضعوا لها حديدا ليجبر كسرها.. وهم لا يعلمون أن معدنها الحقيقي أصلب من أي حديد يمكن لهم استعماله..</p>
<p>هي الآن بخير والحمد لله، لكني أطلب منكم أن تدعوا لها بالشفاء العاجل كطفل مذعور يخشى أن لا يعود حضنها مضمونا كما كان دائما..</p>
<p>شيء آخر أخير: أعتذر من قرائي في دولة الإمارات الحبيبة الذين تربطني بهم آصرة استثنائية لأني مررت دون الاتصال -بكل ما يمثل ذلك من إهانة لكرمهم وضيافتهم- فقد كان مروري عاجلا وشبه سري لكل الظروف الشخصية السابق ذكرها، عذري الوحيد أني آتي لأزورهم فعلا مع كل سطر أخطه ..هم وكل قرائي الآخرين سواء كانوا في أرض الحرمين التي أودعت قلبي أمانة عند حمامة في حرمها الشريف ، أو بيروت التي تخرج دوما من رمادها، أو المحروسة مصر بقاهرتها واسكندريتها و شرقيتها، أو بلد المليون شهيد ، أو أولئك الذين يعلموننا فن الحياة في سجون الاحتلال.. أو أولئك الذين احتضنوني  بلا حدود في جنة الأرض بلا خلاف: الشام..</p>
<p>و طبعا  قرائي العراقيين  في ذلك البلد البعيد الذي سأظل أحب[iii] &#8230;</p>
<p>و الذين يعاملونني بالضبط كما هو متوقع منهم : إما منتهى الرعاية أو قصر النهاية..</p>
<p>و  الذين سأظل احبهم ، ليس بالرغم من ذلك ،..بل ربما بسبب ذلك..</p>
<li><span style="color: #888888;">[i] المنصور : منطقة في بغداد- الكرخ ، اطلقت على اسم الخليفة العباسي ابي جعفر المنصور الذي بنى بغداد.</span>
<p><span style="color: #888888;">[ii] لميعة عباس عمارة : شاعرة عراقية من جيل الرواد في الشعر الحديث. صارت تجمع بين الفصحى و العامية منذ عقد السبعينات. تعيش غربتها في سان دييغو – كاليفورنيا..</span></p>
<p><span style="color: #888888;">[iii] &#8220;البلد البعيد الذي تحب&#8221; عنوان لمجموعة قصصية لكاتبة عراقية رائدة هي ديزي الأمير.. أستعير عنوانها هنا وأستميحها العذر..</span></li>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/575/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مقطع غنائي: ترحل &#8211; محمد الهاشمي (حصري)</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/522</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/522#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 02 Feb 2009 05:45:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator>الشذر</dc:creator>
				<category><![CDATA[ملفات إعلامية خاصة]]></category>
		<category><![CDATA[موسيقاي]]></category>
		<category><![CDATA[مقطع غنائي محمد الهاشمي]]></category>
		<category><![CDATA[محمد الهاشمي mp3]]></category>
		<category><![CDATA[محمد الهاشمي يغني ترحل يا أغلى]]></category>
		<category><![CDATA[أغنية حصرية للشاعر و الإعلامي]]></category>
		<category><![CDATA[ترحل فرقة الإخوة البحرينية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=522</guid>
		<description><![CDATA[هذي مجرد هدية أتمنى أعوض بها عن غيابي الطويل عن جمهوري الحبيب، أتمنى أن تقبلوها بكل ود هدية جديدة من الشاعر والإعلامي محمد الهاشمي لزوار الموقع وحصريا مقطع من أغنية ترحل لفرقة الإخوة البحرينية وهي إحدى الأغاني المفضلة لدى محمد يقدمها لنا بصوته وتوزيعه للاستماع: للتحميل: ترحل &#8211; محمد الهاشمي (بصيغة RealAudio) ترحل &#8211; محمد [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://molhum.com/blog/wp-content/uploads/fantasyhope.jpg"><img class="alignright" title="محمد الهاشمي" src="http://molhum.com/blog/wp-content/uploads/fantasyhope.jpg" alt="محمد الهاشمي" width="96" height="120" /></a></p>
<blockquote><p>هذي مجرد هدية أتمنى أعوض بها عن غيابي الطويل عن جمهوري الحبيب، أتمنى أن تقبلوها بكل ود</p></blockquote>
<p>هدية جديدة من الشاعر والإعلامي محمد الهاشمي لزوار الموقع وحصريا</p>
<p>مقطع من أغنية ترحل لفرقة الإخوة البحرينية وهي إحدى الأغاني المفضلة لدى محمد يقدمها لنا بصوته وتوزيعه</p>
<p><span id="more-522"></span><br />
للاستماع:<br />
<object classid="clsid:cfcdaa03-8be4-11cf-b84b-0020afbbccfa" width="400" height="100" codebase="http://download.macromedia.com/pub/shockwave/cabs/flash/swflash.cab#version=6,0,40,0"><param name="src" value="http://molhum.com/blog/audio/tr7l_hashimi.rm" /><embed type="audio/x-pn-realaudio-plugin" width="400" height="100" src="http://molhum.com/blog/audio/tr7l_hashimi.rm"></embed></object><br />
للتحميل:<br />
<a href="http://molhum.com/blog/audio/tr7l_hashimi.rm">ترحل &#8211; محمد الهاشمي (بصيغة RealAudio)</a></p>
<p><a href="http://molhum.com/blog/audio/tr7l_hashimi.mp3">ترحل &#8211; محمد الهاشمي (بصيغة mp3)</a></p>
<p>للتحميل على جهازك اضغط على زر الفأرة الأيمن واختر حفظ باسم..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/522/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>3</slash:comments>
<enclosure url="http://molhum.com/blog/audio/tr7l_hashimi.rm" length="454810" type="audio/x-pn-realaudio" />
<enclosure url="http://molhum.com/blog/audio/tr7l_hashimi.mp3" length="857132" type="audio/mpeg" />
		</item>
	</channel>
</rss>

