<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>موج بلا شاطئ &#187; فكر إسلامي معاصر</title>
	<atom:link href="http://molhum.com/blog/archives/tag/%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://molhum.com/blog</link>
	<description>مدونة الشاعر و الإعلامي محمد الهاشمي - دافي الجرح</description>
	<lastBuildDate>Thu, 26 Jan 2012 04:47:43 +0000</lastBuildDate>
	<language>en</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>http://wordpress.org/?v=3.3.1</generator>
		<item>
		<title>خالتي بهيّة تقول “كفى&#8221; &#8211; د. أحمد خيري العمري</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/713</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/713#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 05 Feb 2011 07:10:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد الهاشمي - دافي الجرح</dc:creator>
				<category><![CDATA[ملفات إعلامية خاصة]]></category>
		<category><![CDATA[اقرأ معي]]></category>
		<category><![CDATA[ابن المهنة]]></category>
		<category><![CDATA[فكر إسلامي معاصر]]></category>
		<category><![CDATA[ثورة مصر تونس]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد خيري العمري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=713</guid>
		<description><![CDATA[هوامش على دفتر الثورة -2- د.أحمد خيري العمري لم أزر مصر منذ طفولتي.وانتظرت زيارتها مجددا طويلا.انتظرت الحصول على موافقة التأشيرة لأشهر،وتطلب الأمر التدخل من قبل أصدقاء مهتمين لكي تصدر هذه التأشيرة.. كان يفترض أن تكون زيارتي مرتبطة بمعرض الكتاب و اللقاء مع القراء والمشاركة في بعض النشاطات الثقافية..لم يدر في بالي أثناء تحضيرات السفر أنني [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<fieldset>
<legend> </legend>
<p>هوامش على دفتر الثورة -2-</p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>د.أحمد خيري العمري</strong></p>
<p><strong><a href="http://www.quran4nahda.com/wp-content/uploads/2011/02/168002_195480370463616_100000049632521_716600_7141035_n1.jpg"><img title="168002_195480370463616_100000049632521_716600_7141035_n" src="http://www.quran4nahda.com/wp-content/uploads/2011/02/168002_195480370463616_100000049632521_716600_7141035_n1-300x205.jpg" alt="" width="300" height="205" /></a></strong></p>
<p>لم  أزر مصر منذ طفولتي.وانتظرت زيارتها مجددا طويلا.انتظرت الحصول على موافقة  التأشيرة لأشهر،وتطلب الأمر التدخل من قبل أصدقاء مهتمين لكي تصدر هذه  التأشيرة..</p>
<p>كان  يفترض أن تكون زيارتي مرتبطة بمعرض الكتاب و اللقاء مع القراء والمشاركة  في بعض النشاطات الثقافية..لم يدر في بالي أثناء تحضيرات السفر أنني على  موعد ليس مع معرض الكتب بل مع ما تهدف الكتب إليه..مع <strong>الثورة التي  هي حلم كل الكتاب والمفكرين الحقيقيين الذين يحلمون بالتغيير ويعلمون يقينا  أن ذلك لا يمكن أن يحدث دون المرور بالثورة ودفع فواتيرها.</strong>.<span id="more-713"></span></p>
<p>لم  أحضر نشاطا ثقافيا واحدا من التي كانت مقررة مسبقا..لكني كنت شاهدا على  “النشاط الأكبر” الذي هو أهم وأنضج من كل نشاط ثقافي يمكن تخيله..كنت شاهدا  على الثقافة الحقيقية عندما تترك نقاشات المثقفين وتنزل إلى الشارع لتكون  في سلوك الناس العاديين وطموحاتهم وأفكارهم..</p>
<p>لم  ألتق بقرائي إلا بأولئك الذين تحولوا مسبقا ليكونوا أصدقاء مقربين..لكني  التقيت بكلماتي وكلمات عشرات من الكتاب غيري وقد صارت حشودا بشرية..رأيت  كلماتنا مجسدة في أشخاص كلي ثقة أنهم لم يسمعوا بي ولم يقرؤوا لي أو لغيري  ..لكنهم مع ذلك كانوا يجسدون حلم التغيير الذي حلمنا به جميعا..</p>
<p>قيل لي عندما عدت، وبلهجة المواساة، خيرها بغيرها..على أساس أن زيارتي لم تحقق أهدافها..</p>
<p>نعم لم تحقق أهدافها..حققت أكثر من ذلك بكثير..</p>
<p>صحيح إني لم أر الأهرام أو أبو الهول ولم أركب الفلوكة في النيل أو أزور سيدنا الحسين كما يفعل السياح..</p>
<p>لكني  قابلت بناة الأهرام الحقيقيين وهم يثورون ضد فرعون.. رأيت أبو الهول لا  يخرج عن صمته فحسب..بل رأيته يرفع الشعارات ويصرخ في المظاهرات….رأيت النيل  الثاني..النيل البشري  الذي قرر أن يغير مساره ومسار التاريخ ..لم أزر  “سيدنا الحسين” لكني رأيت الحسين-الذي ثار ضد التوريث- ثائرا مجسدا في  الألوف التي تثور ضد التوريث أيضا.. لا في مقام  يتوسل به الجهال ويحوله  إلى وثن يساهم في تخدير الجماهير ..</p>
<p>ورأيت ما هو الأصل في كل ذلك..</p>
<p>رأيت <strong>“بهيّة”</strong>…</p>
<p>**************</p>
<p>لم  أتوقع أن أراها..فقد كنت أتصورها شخصية افتراضية.. وحتى لو كانت  حقيقية..فربما ستكون قد ماتت الآن..آخر ما عرفته عنها كان عندما خرجت  للشارع قبل أكثر من أربعين سنة.. تنادي “حنحارب يا ريس”..وكانت وقتها في  مقتبل العمر، ربما في الأربعين.. ولو كانت حية اليوم لتجاوزت الثمانين  حتما..</p>
<p>لذا لم أتوقع أن أراها في مصر.. لم تكن في حساباتي.</p>
<p>بهيّة  التي أتحدث عنها هي بهيّة فيلم العصفور.. الذي أخرجه يوسف شاهين الذي كان  مبدعا حقيقيا قبل أن يسقط في نرجسيته ورؤيته الضيقة.. بهيّة العصفور التي  جسدتها السيدة محسنة توفيق.. إمراة تعيش في حي شعبي م.. بنت بلد جدعة… طيبة  وتلقائية.. قليلة التعليم لكنها واعية بالفطرة.. تعيش من كدحها في العمل  على ماكينة الخياطة وتؤجر غرف في بيتها لتزيد من دخلها تساعد الجميع وتلم  حولها الجميع.. لم تكن راضية بالأوضاع؛ لكن عندما حصلت هزيمة 1967 و أعلن  عبد الناصر قراره بالتنحي عن السلطة.. خرجت بعفوية إلى الشارع لتقول <strong>“لا..لا…حنحارب”.</strong></p>
<p>كانت  بهيّة رمزا لما هو أكثر من مجرد امرأة في حي شعبي.. كانت تجسيدا دراميا  لما كتبه أحمد فؤاد نجم و أنشده الشيخ إمام في واحدة من روائعهما  التي  كانت أغنية مميزة للفيلم ” <strong><em>مصر يمّة يا بهيّة/ يا أم طرحة  وجلابية/الزمن شاب وأنت شابة/هو رايح وانتي جاية/جاية فوق الصعب ماشية/فات  عليك ليل ومية/واحتمالك هو هو/وابتسامتك هي هي/تضحكي للصبح يصبح/بعد ليلة  ومغربية/تطلع الشمس تلاقيكي..معجبانية وصبية..يا بهيّة”</em></strong></p>
<p>بهيّة  هي مصر إذن.. وقد حاولوا إيهامنا –وإيهامها  أيضا – ومنذ عقود أنها قد  تغيرت.. أنها لم تعد بهيّة.. أنها لم تعد الأم.. وأنها صارت تعتبر كل ما  يمت صلة لبهيّة القديمة مخزيا يجب التخلص منه.. قيل لنا أنها ماتت.. وقيل  لنا أنها صارت من أثرياء الانفتاح وأنها اشترت ذمة الصحفي الشريف يوسف وصار  يعمل في شركتها الانفتاحية.. قيل إنها باعت ماكينة الخياطة التي كانت تكسب  منها قوتها وافتتحت بوتيكا لا يتردد عليه إلا الأثرياء.. تجرءوا وقالوا أن  أسمها صار يتردد في شارع الهرم وتجرءوا أكثر وقالوا أنها صارت تدير بيتا  للدعارة.. وإن كل زبائنها من أثرياء الخليج..</p>
<p>قيل  أيضا إن ابنتها فاطمة تزوجت وسافرت مع زوجها إلى الخليج وأنها ضاقت بها  ذرعا وأودعتها ملجأ للعجزة..وفي قول آخر في “الخانكة”…قيل أنها ماتت وحيدة  في شقتها القديمة وأن أحدا لم ينتبه لذلك من الجيران إلا بعدما فاحت رائحة  الجثة..</p>
<p>قيل كل ذلك.. وصدقه كثيرون.. صدقه بعض أولاد بهيّة أنفسهم.. وأحبطهم ذلك طويلا طويلا..</p>
<p><strong>لكن بهيّة خرجت من رمادها كالعنقاء.. شقت الأرض وتحدت كل ما قيل..</strong></p>
<p>شاهدتها  في العجمي حيث فاجأتني المظاهرة بعد صلاة الجمعة، المظاهرة التي ألغت  شهادة الوفاة التي كانت قد صدرت بحق أمتنا.. شاهدتها فعلا.. بعدما خفت  المظاهرة وهرب عناصر الأمن..كانت راجعة ونشوة النصر على وجنتيها.. قال  أحدهم  معلقا: هذه عملت “الهوايل” بالشرطة.. لم تعد ترتدي الطرحة والجلابية  كما وصفها أحمد فؤاد نجم.. بل صارت ترتدي حجابا وجلبابا طويلا.. وكانت لا  تزال بهيّة..</p>
<p>شاهدتها  أيضا.. في الغيط في الطريق بين طنطا والقاهرة.. يدها لم تعد على خدها، بل  أنزلتها وصارت تشوح مطالبة بحقها.. شاهدتها تساعد المتظاهرين وترمي لهم  بقناني الماء و المناشف المبللة لتساعدهم من آثار الغاز المسيل  للدموع..شاهدت صفحتها على الفيس بوك..مدونة تتحدى الظلم والطغيان تنشر  انتهاكات السلطة والأمن وتدعو للمطالبة بالحقوق والحريات..تتعرض للإعتقال  لأشهر..فتصير رمزا لوطن قادم..وتخرج بعدما توقع تعهدا على عدم مزاولة أي  نشاط بينما تقول في سرها “متنسوش تبلّوه وتشربوا ميّته”..</p>
<p>وشاهدتها في القاهرة… تخرج وتسير على قدميها لتصل إلى ميدان التحرير رغم أنف البلطجية.. تنتصب كتمثال “نهضة مصر” لكن من لحم ودم..</p>
<p>بهيّة  التي شاهدتها لا تختلف عن بهيّة الأمس.. لكنها تخرج لسبب مختلف، خروجها  الأول كان لتقول له لا تتنحَّ..لتثنيه عن التنحي.. اليوم تخرج لتطالبه  بالتنحي..</p>
<p>بين  الخروجين صبرت بهيّة طويلا.. صبرت على كل ما قيل عنها و كل ما حدث بها  وبأولادها..صبرت على اللقمة تسرق من فمها  وتذهب لتملأ جيوب ورصيد القطط  السمان.. صبرت على الفقر الكافر يخرج الناس من ملتها.. صبرت على إهانات  رجال الأمن لها ولأولادها ولكل أولاد التسعة ممن لا يركبون السيارات  الفارهة .. صبرت على طابور الجمعية لتحصل فيه على كفاف يومها.. صبرت على  حاكمها يحاصر شعبا عربيا آخرا ويجيعه.. وصبرت عليه يبيع ثرواتها إلى أعدى  أعدائها.. صبرت وقلبها يتقطع على أبنائها يتغربون ويتعرضون للذل والمهانة  وهم ورثة أعرق حضارة في التاريخ ..صبرت حتى مل الصبر منها..  طفحت الغلب  حتى لم يعد مجال للمزيد منه .. هناك</p>
<p>ثم ،بعد أكثر من أربعين سنة، قالت : كفى..”كفاية كده”.. وخرجت تصيح وتكرر “الشعب يريد إسقاط النظام”..</p>
<p>حاول الكثيرون أن يثنوها عن ذلك.. أن يقنعوها إن الخروج فتنة، لكنها استنكرت ذلك وقالت لهم “<em>جتكم الغم ده انتو تغموا بلد</em>“..  قد لا تحمل شهادة دكتوراه لكنها ذكية ذكاء فطريا بلا رتوش.. الفتنة ليست  في الخروج في رأيها..بل في البقاء فيما لم يعد ممكنا أن تبقى هي وأولادها  فيه.. البقاء في هذا الفقر المدقع بينما يستأثر القلة بكل شيء..</p>
<p>حاول آخرون أن يقولوا لها أن الخروج يخرب البلد والممتلكات،..فقالت لهم “<em>حصوة في عين اللي ميقلكم جتكم خيبة</em>“.. البلد كله خرب ونهب وسلب منذ عقود، والآن فقط صار يجب المحافظة عليه ؟ أم أنها خدعة أخرى لن تنطلي علي بهيّة..</p>
<p>قيل لها أيضا إن وراء ذلك أصابع أمريكية.. فضحكت بشدة وقالت إنها لن تكون أصابع أكثر من الموجودة الآن.. ويحلها حلال بعدما نخلص..</p>
<p>بهيّة  التي رأيتها كما وصفها نجم بالضبط.. لا تزال شابة مقبلة على الحياة.. أو  لعلها أقبلت على الحياة للتو بعد طول انقطاع.. لكن نضارتها لا علاقة لها  بعملية تجميل أو حقن بوتوكس أو سيليكون.. بل بتجدد الروح في عروقها.. بهذه  الثورة التي تجتاحها بلا هوادة.. والتي تستحق أن تصدر وتستورد إلى كل مكان  فيه من الظلم مثل ما في مصر..</p>
<p>بهيّة لا تزال بهيّة.. بل صارت بهيّة أكثر من قبل.. زادتها الثورة بهاء ورفعة.. صارت بهيّة أقرب إلى نفسها من قبل..</p>
<p>******************</p>
<p>سيقولون..مالهذا العراقي وبهيّة ومصر..</p>
<p>فليتركها لنا وينشغل بمشاكل بلده..</p>
<p>نعم  صحيح..لقد تخبطنا جميعا منذ أن أخذوا بهيّة منا.. اليوم وقد عادت لا يمكن  أن نكون محايدين.. لا يمكن أن نترك بهيّة حتى لو أرادت هي ذلك.. مهما كنا  مختلفين في نشأتنا فلا تزال مصر جزءا منا حتى لو لم يعجبنا ذلك.. بغض النظر  عن توجهاتنا،إسلاميين ليبراليين علمانيين، أو فقط ناس عاديين..سيكون لمصر  البهيّة دور في ذلك.. لا يمكن أن نحذف رشيد رضا ومحمد عبده و البنا وقطب  ومحمد الغزالي والقرضاوي وكشك وشعراوي  وطه حسين والعقاد وأحمد أمين  والحصري وعبد الباسط وشوقي ورامي و المازني والمنفلوطي والرافعي و محفوظ و  يوسف إدريس وهيكل وأم كلثوم وعبد الوهاب وصلاح جاهين وعبد الحليم وليلى  مراد وفاتن حمامة.. مهما كانت ميولك وتوجهاتك الفكرية.. سيكون لمصر البهيّة  دور في ذلك.. فكيف لا يكون لنا موقف من ثورتها.. كيف نكون محايدين تجاه  عودتها للحياة؟</p>
<p>وهناك شيء آخر نسيناه جميعا..</p>
<p>نسيت أن أخبركم..إن بهية هي أخت شقيقة لهاجر..</p>
<p>من هاجر؟..هاجر!..نسيتم هاجر؟ هاجر المصرية أم العرب..أم سيدنا إسماعيل..أم كل العرب..</p>
<p>بهيّة  إذن هي خالتنا..</p>
<p>والخالة كما تعلمون جميعا ، أم..!</fieldset>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/713/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خبر عاجل… بالتصوير البطيء ! -د. أحمد خيري العمري</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/710</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/710#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Feb 2011 02:47:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد الهاشمي - دافي الجرح</dc:creator>
				<category><![CDATA[ملفات إعلامية خاصة]]></category>
		<category><![CDATA[اقرأ معي]]></category>
		<category><![CDATA[ابن المهنة]]></category>
		<category><![CDATA[فكر إسلامي معاصر]]></category>
		<category><![CDATA[الخروج على السلطان]]></category>
		<category><![CDATA[ثورة مصر تونس]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد خيري العمري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=710</guid>
		<description><![CDATA[ما حدث في تونس كان مبهرا وخارقا واستثنائيا بكل معنى الكلمة… فهي المرة الوحيدة في العصر الحديث التي تقوم بها الشعوب العربية بثورة شعبية ضد نظام حكم عربي منذ عهد ما بعد الاستقلال.. وعندما أقول “ثورة شعبية” فإني اقصد هذا الذي حدث في تونس  ومن ثم مصر حصرا وتحديدا.. كل ما سمى ثورات في بلادنا [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><strong><br />
</strong></p>
<p><strong><a href="http://www.quran4nahda.com/wp-content/uploads/2011/02/110119215845u9o04.jpg"><img class="alignleft" title="110119215845u9o0" src="http://www.quran4nahda.com/wp-content/uploads/2011/02/110119215845u9o04-300x225.jpg" alt="" width="300" height="225" /></a></strong></p>
<p>ما  حدث في تونس كان مبهرا وخارقا واستثنائيا بكل معنى الكلمة… فهي المرة  الوحيدة في العصر الحديث التي تقوم بها الشعوب العربية بثورة شعبية ضد نظام  حكم عربي منذ عهد ما بعد الاستقلال..<span id="more-710"></span></p>
<p>وعندما  أقول “ثورة شعبية” فإني اقصد هذا الذي حدث في تونس  ومن ثم مصر حصرا  وتحديدا.. كل ما سمى ثورات في بلادنا لم يكن غالبا سوى “انقلابات” عسكرية..  تسيطر فيها فئة من الانقلابيين على الحكم و قد تحظى – وقد لا تحظى- لاحقا  بتأييد شعبي واسع… المهم أن الناس كانوا يتفرجون على المتغلب الواصل للسلطة  دون أن يشاركوا في إسناد أو دعم أو أي شيء بتاتا.. ولم يكن ذلك جديدا أو  طارئا على شعوبنا.. بل هو جزء من العقل الجمعي السائد الذي تركبنا عليه   منذ قرون.. العقل الجمعي الذي كان من ثوابته وبديهياته  كلام كهذا”.. أن  من ولي الخلافة واجتمع عليه الناس ورضوا به، أو غلبهم بسيفه حتى صار خليفة،  وجبت طاعته وحرم الخروج عليه . قال الإمام أحمد : (ومن غَلبَ عليهم- يعني  الولاةَ- بالسيف حتى صار خليفة، وسمي أمير المؤمنين؛ فلا يحل لأحد يؤمن  بالله واليوم الآخر أن يبيتَ ولا يراهُ إماما برا كان أو فاجرا) . «الأحكام  السلطانية » ، لأبي يعلى : ص23 . وقال الحافظ في الفتح: (وقد أجمع الفقهاء  على وجوب طاعة السلطان المتَغلب، والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج  عليه؛ لما في ذلك من حقنِ الدماء، وتسكين الدهماء)… هذه “الطاعة للسلطان  المتغلب” تسربت من “مفسراتها” وسياقاتها وشروطها التاريخية- التي قد لا  نتفق معها بكل الأحوال- لتستقر بالتدريج في العقل الجمعي السائد وفي لاوعي  الناس.. صحيح أن الفقهاء قديما قد وضعوا شروطا لهذه الطاعة (أن لا يظهر  السلطان كفرا بواحا)، إلا أنه من الطبيعي جدا أن “السلطان” –أو أنظمة الحكم  المتعاقبة- قد تمكن دوما أن لا يظهر الكفر بل يبطنه خلف غلالات متفاوتة في  السمك، وقد ساهم بعض رجال الدين في تقديم هذه الغلالات التي تخفي الكفر  البواح و تجعله مستترا وبالتالي تحقق شرط الطاعة المفترضة للسلطان..</p>
<p>عبر  العصور كانت هذه الطاعة هي القاعدة، وكان الشعب يصفق للمنتصر، بل كان يصفق  حتى لمن انتصر عليه، واستمر الشعب بالتصفيق حتى وهو ساخط متذمر، بل ناقم  أشد النقمة على الوضع، لكنه يبقى  مصفقا متفرجا ساكنا وكل أمله هو أن يأتي  “متغلب” آخر يخلصه من المتغلب الحالي..</p>
<p>كان  هذا هو الضمانة الأساسية التي تمكنت السلطات من خلالها البقاء في مأمن من  ثورة شعبية تطيح بها… كل وسائل الأمن وفرق الحراسة المشددة التي ينفق عليها  السلطان المعاصر في ناحية، وهذه الضمانة الكامنة في العقل الجمعي في ناحية  أخرى تماما..</p>
<p>صحيح أن هذه الضمانة لم تمنح الأمان للسلطان تجاه المحاولات الانقلابية التي تأتي غالبا من عرين السلطة نفسها.. <strong>لكنه منحها الأمان والضمان النسبيين ضد الانتفاضة الشعبية وثورة الجماهير..</strong></p>
<p>هذا هو ما اعتقد أنه الفرق المميز الذي جعل تونس تكون المسرح الذي يدور فيه الاستثناء العربي الوحيد في هذا المجال..</p>
<p>تونس  عموما ليست الأسوأ عربيا في الكثير من الأرقام، وأقصد أرقام معدل الدخل  والبطالة.. هي سيئة حتما لكنها ليست الأسوأ بالمقارنة مع الكثير من الدول  العربية الأخرى.. كذلك موضوع القمع.. صحيح أن تونس كانت مرشحة لتكون الدولة  رقم واحد في القمع، إلا أننا نعرف جيدا أن الكثير من الأنظمة العربية  تتنافس على ذلك وبشراسة.. (ناشري يقول إنها الأسوأ في الرقابة على الكتب  بالمطلق.. وكان قد قيل لي في السنة الماضية أن كتبي من المحتمل أن تمنع في  المعرض القادم).. هذا القمع لم يمنع الغرب (محب الديمقراطية وحقوق الإنسان)  من دعم النظام التونسي، كما أنه لم يمنع بعض الليبراليين العرب (من مدعي  الحرية وحقوق الإنسان أيضا) من إبداء نفس الدعم لهذا النظام..لا أزال أذكر  كيف أن أحد الليبراليين العرب ممن تخصص في ترجمة وترويج مؤلفات أحد أدعياء  التجديد الديني (محمد أركون)، كان يتغزل في أحد مؤلفاته الحديثة بالنظام  التونسي، ويعتبره النظام الأمثل للتطبيق بين كل الأنظمة العربية.. بل إن  أحدهم لا يزال يشيد بالإرث التنويري لبورقيبة-على حد تعبيره- كما لو أنه  كان من مناصري حقوق الإنسان.</p>
<p>السبب  في هذا الدعم هو أن هذا النظام قد دفع ثمنا باهظا لم تدفعه بقية الأنظمة  العربية التي تتشابه بقية معطياتها وأرقامها، إلا أنها لم تذهب إلى المدى  الذي ذهب له “النظام التونسي” في العلمنة الفظة التي تجاوزت كل ما هو مألوف  في الأنظمة العربية التي تبنت هذه الدرجة أو تلك من العلمنة لكنها أبقت  على مظاهر دينية معينة دون أن تحاول المساس بها..</p>
<p>النظام  التونسي تجاوز المألوف والمعتاد، ومضى إلى الحد الأبعد –الذي جعله يحظى  بالدعم الغربي، ومدح الليبراليين-في محاربة مظاهر التدين، لم يبدأ  الأمر  مع بن علي بل سبقه في ذلك بورقيبة الذي عرف بمحاربته للتدين، وفتواه  الشهيرة بمنع الصيام في رمضان، بدعوى المحافظة على الإنتاجية-!!- ..أما بن  علي فقد كان الحليف الأقوى لما يسمى الحرب على الإرهاب، وقام بمنع مظاهر  إرهابية كثيرة أهمها “الحجاب”، الذي منع تماما في الجامعات والوظائف  الحكومية، بل وحتى من تلقي العلاج في المستشفيات، كما أن كل من ترتدي  الحجاب؛ كانت تخضع لمراقبة أمنية مشددة، كذلك كل من يؤدي الصلاة.. مع منع  استخدام المكبرات في الآذان.. بل إن بعض الإجراءات الأمنية المطبقة كانت  أقرب إلى النكت المالحة صعبة التصديق (بطاقة ممغنطة لكل من يصلي يقوم  باستعمالها عند دخول المسجد والخروج منه، لمعرفة أين صلى وكم من الوقت قضى  في المسجد!)..</p>
<p>هذا  الغلو في محاربة التدين ومظاهره، هو في رأيي العلامة التونسية الفارقة  التي مهدت لما حدث من استثناء نادر ومضيء في إشعال الثورة الشعبية الأولى  عربيا.. لم يحدث قط أن حدث هذا الغلو في أي نظام عربي آخر.. ولذلك لا بد أن  يكون هذا لهذا الغلو العلماني دور في إنتاج هذه المعادلة..</p>
<p>كيف  هذا بالضبط؟.. الحقيقة أن النظام التونسي عندما تمادى في محاربة التدين،  فقد أيضا دون أن يدري “حزام الأمان” الذي منح أنظمة السلطان عبر العصور  الحماية من غضب الشعب والجماهير… فقد موضوع “طاعة السلطان” الذي سكن في  العقل الجمعي، لأن هذا العقل الجمعي وعبر عقود من العلمنة المكثفة فقد  الكثير من مكوناته المرتبطة بالمفاهيم الدينية..</p>
<p>بعبارة  أخرى: حرص النظام التونسي على محاربة التدين ومظاهره وشعائره، وإقصاء كل  صوت أو قلم يستخدم النص الديني، أو يحاول نشر المفاهيم الدينية.. لذلك كان  لابد و كتحصيل حاصل أن تقصى أيضا المفاهيم السلبية التي ارتبطت زورا  وبهتانا بالنصوص الدينية، مفاهيم الخنوع والخضوع للسلطان وطاعة ولي الأمر،  مهما كان هذا الولي غير مؤهلا لأي ولاية ولم يأخذها إلا عبر التغلب.. هذه  المفاهيم السلبية التي تراكمت في العقل السلبي بالتدريج وازدهرت في عصر  الانحطاط – الذي نحمل اليوم كل أغلاله ورواسبه- كانت سببا أساسيا في خضوع  الشعوب للظلمة من الحكام..</p>
<p>“تونس”  –في مرحلة العلمنة المفرطة- فقدت صلتها بالمفاهيم السلبية المتراكمة على  النص الديني، وكان لهذا “الفقدان” دورا فاعلا –في رأيي- في تكوين هذه  الثورة الشعبية –الاستثنائية..</p>
<p>كان  النظام يحاول إقصاء الإسلاميين لمنعهم من الوصول على السلطة عبر انقلاب  ما، وقد كان له ذلك.. لكنه أتي من باب آخر فتحه هو دون أن يدري.. باب  “الانتفاضة” و”الثورة الشعبية”.. وذلك كله كان بعيدا عن مخيلة النظام  وزبانيته وحلفائه الغربيين وأصدقائه الليبراليين..</p>
<p>******************</p>
<p>في  الوقت نفسه علينا أن ندرك أن الثورة الشعبية –على أهميتها- هي ليست كل  “الثورة “… ولا يمكن اختصار مفهوم الثورة بالثورة الشعبية فقط، فالثورة هي  تغيير جذري لا يغير نظام الحكم فحسب، بل يغير من النظم الاجتماعية السائدة  أيضا، من الثقافة المهيمنة والفاعلة في مجتمع ما.. إنها ثورة ضد البنى  الفكرية التي سهلت – ضمن أشياء أخرى- من تمكن الطغيان والاستبداد.. إنها  ثورة ثقافية ضد البنية التحتية- الفكرية المحركة  للجماهير..</p>
<p><strong>لا  يقلل هذا من أهمية الثورة الشعبية في التغيير الشامل، فهي تمثل الروح  الفاعلة الراغبة في التغيير… قد لا تكون هذه الروح واعية بالقدر الكافي  لمتطلبات التغيير ومدياته وآفاقه.. وليس من الضروري أن تكون الجماهير  الغاضبة واعية تماما بجذور ما يثير غضبها.. لكن المهم أن ينضج غضبها  ليكون  شرارة تقدح زناد تفاعل متسلسل يقود لاحقا إلى التغيير الشامل.. بما في ذلك  الثورة الثقافية التي لا تقل أهميتها قط عن أهمية الثورة الشعبية حتى وإن  كانت أقل ضجة وضجيجا..</strong></p>
<p><strong>بعبارة أخرى، الشعب عندما يقول أنه يريد إسقاط النظام..فهو يتحدث عن قمة الجبل الظاهرة التي يراها طافية أمامه..</strong></p>
<p><strong>لكن من المهم أيضا استئصال كل المفاهيم التي أوصلت هذا النظام على قمة الجبل..</strong></p>
<p><strong>قد لا يراها الشعب بوضوح، لكنها إن تزل وتسقط..فقد يتعرض الشعب للوقوع في استغلال آخر…بقناع جديد أكثر قدرة على التزييف…</strong></p>
<p>******************</p>
<p>هل  علينا إذن أن نخوض تجربة العلمنة المفرطة، لكي نتمكن من استرداد “الروح  الفاعلة” التي تأبى الخضوع والانصياع؟ هل علينا جميعا أن نمر بما مرت به  تونس لكي نصل لنقطة لا تعود فيها طاعة المستبد أمرا مسلما به وبديهية لا  تناقش؟</p>
<p>بالطبع  لا.. الأمر أكثر تعقيدا من ذلك، وإن كانت السلطات في بلداننا عموما قد  أحسنت استغلال الأمر، ولعبت عليه بخفة بهلوانية، وحرصت على عدم إظهار الكفر  البواح، فإن ذلك لا يعني أن على الشعوب أن تنتظر الوصول لتلك النقطة لكي  تستأصل ما يجب استئصاله واجتثاثه –بلا هوادة- من مفاهيم أوصلتنا لما وصلنا  إليه.. لقد نسي المتمترسون خلف أحزمة الأمان التاريخية إن  حتى العقل  الجمعي الساكن والمستقر لم يعد قادرا على تخدير وتغيير حقيقة إن الفقر-أو  الإفقار بتعبير أدق- يكاد أن يكون كفرا بواحا يجب الخروج على من تسبب به..</p>
<p>لكن فلنتذكر هنا في غمرة فرحنا بالثورة أن “الاستئصال”وحده ليس هو الحل، بل <strong>“الاستئصال والتأصيل”</strong>..استئصال  المفاهيم السلبية التي تراكمت على العقل الجمعي، وارتبطت بالنص الديني  لتملك القداسة والحصانة، وتأصيل المفاهيم الايجابية بالاستناد على النصوص  الديني مجتمعة ومتضافرة ..</p>
<p>نعم،  القرآن يأمرنا بطاعة أولى الأمر.. لن ننكر ذلك ونهرب منه، لكن طاعة أولى  الأمر في الآية جاءت بعد طاعة الله والرسول –عليه الصلاة والسلام-، وهذا  يعني أن ترتيب الطاعة محسوم، وأن أولي الأمر لكي ينالوا الطاعة-أو الالتزام  بقوانينهم- يجب أن يلتزموا أولا بالطاعة لله ورسوله.. أي الالتزام  بقوانينه عزَّ وجَل.. وهذا هو “عقد” الالتزام بطاعتهم من قبل المؤمنين.. بل  إن هذا فقط ما يجعلهم مؤهلين ليكونوا “أولي أمر” فعلا..</p>
<p>كل  حديث نبوي عن هذا الأمر –وبعد التثبت من صحته- يجب أن يقرأ في سياق هذه  الآية التي تحدد ترتيب الطاعة، والتي تعيد تعريف “ولي الأمر” على نحو مختلف  تماما عن كونه “السلطان المتغلب بالسيف أو بالحيلة”..<strong>بل إن مفهوم “ولي الأمر” كله يجب أن يخضع للمشرط القرآني ليعيد تشكيله ويفرز ما هو تاريخي وعابر مما هو ثابت وأصيل..</strong></p>
<p dir="rtl">من  الأحاديث التي يساء فهمها والاستشهاد بها في سياق الطاعة غير المشروطة  حديث الفتن المعروف عن حذيفة بن اليمان الذي فيه “قَالَ قُلْتُ كَيْفَ  أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ قَالَ « تَسْمَعُ  وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضرِبَ ظَهْرُكَ وَأخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ  وَأَطِعْ » والحديث متفق عليه، ولكن من الأنسب قراءته في ضوء القرآن الكريم  أولا، وفي ضوء سياق الحديث نفسه، والحديث حديث آحاد لم يروه عنه عليه  الصلاة والسلام غير حذيفة بن اليمان، وقد فسر حذيفة ذلك بنفسه في سياق  روايته “كان الناس يسألون رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- عن الخير، وكنتُ  أسأله عن الشر مخافةَ أن يدركَني” أي أن حديثه عليه الصلاة والسلام كان  ردا لسؤال وجهه له حذيفة، بل إن الوصول لهذه النتيجة “السمع والطاعة وإن  ضرب ظهرك وأخذ مالك” لم تأت إلا بعد أن ألحق حذيفة السؤال تلو السؤال..  وبقيت صيغة جوابه عليه الصلاة والسلام “فردية” يتحدث فيها لحذيفة الفرد-وهو  أعلم به وبشخصيته وبطباعه-وليس في صيغة الحديث أي إشارة أو تلميح إلى إن  هذا هو عام لكل المسلمين.. كما إن الحديث-الذي استل العقل الجمعي منه ما  يشاء وفق آلية الانحياز السلبي- لا يتحدث عن أي أمير، بل عن خليفة لله في  أرضه.. أي عن نظام يطبق أوامر الله وأحكامه.. لكن السؤال هنا: هل يعقل أن  يقوم خليفة الله بضرب ظهرك وأخذ مالك؟.. مبدئيا لا إلا إن كنت قد فعلت ما  يستحق العقوبة-وهو أمر وارد جدا.. هل يعتقد أحد إن نظام الحكم العادل يجب  أن يتنازل عن العقوبات لمجرد أن يرضينا؟ بالطبع لا.. يعاقبك بما هو العرف  إن تجاوزت قانونا ما.. يصادر منك أموالك إن كنت قد أخذتها بطرق غير  مشروعة.. وسيكون عليك السمع والطاعة ما دام هذا الأمير مطيعا لله ولرسوله  فيما يفعل.. هذا هو المخرج الأول من مأزق القراءة الجمعية للحديث والتي  تتناقض مع مفهوم الطاعة المشروطة بطاعة الله ورسوله…</p>
<p dir="rtl">المخرج  الثاني متضمن في نسخة مسلم من حديث حذيفة، حيث بني الفعلان “ضرب” و”أخذ”  للمجهول أي أن النص هو ” تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ <strong>وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ</strong>“..  وليس “ضَرَب”-أي الخليفة- أو أَخَذ –الخليفة.. والفرق كبير بين المعلوم  والمجهول.. فالبناء للمجهول يعني أن تسمع و تطيع لما فيه الحق الذي يدعو له  الخليفة الحق- حتى لو ضربت وصودرت أموالك من قبل سلطات تحارب الحق الذي  يمثله هذا الخليفة..</p>
<p dir="rtl">المخرج  الثالث أبسط وأقل تعقيدا.. مجرد مقارنة لهذا الحديث الذي لم يروه غير  حذيفة وبصيغة فردية –شخصية تماما… بحديث آخر صحيح أيضا ونقله أكثر من ثلاثة  من الصحابة وتدلنا سياقات الحديث إنه عليه الصلاة والسلام قد رواه على  المنبر.. إي أنه كان يحدث به كل الناس, ولم يختصه بنصيحة لواحد من  المسلمين..</p>
<p dir="rtl">الحديث هو “<strong> </strong>أَفْضَلُ  الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ” وهو حديث صحيح وهو  يشير لنا بشيء آخر غير السمع والطاعة.. والعلامة الفارقة بين الحديثين إن  هذا حاكم جائر-بينما لم تتم الإشارة لذلك في الحديث الأول و إن هنا الكلام  قيل على المنبر.. للجميع.. كأمر نبوي يوضح للناس أفضل ما يمكنهم عمله  لمواجهة الجور والظلم..</p>
<p dir="rtl">ما  حدث معنا، أو بالأحرى مع العقل الجمعي الذي نرى الأشياء من خلاله، هو  انتقائية في التعامل مع النصين النبويين.. انتقائية لا يمكن استغرابها قدمت  حديث السمع والطاعة دون فهم سياقه وبتعميم تجهيلي، بينما أقصت حديث “أفضل  الجهاد كلمة حق”.. يمكن معرفة الجاني في هذه الانتقائية بمعرفة المستفيد  منها.. وذلك لا ينفى دور آلية الانحياز السلبي التي تفضل الركون والكسل  والتصالح مع الوضع القائم على دفع ثمن المواجهة والقيام بالواجب من أجل  التغيير..</p>
<p dir="rtl">**********</p>
<p dir="rtl">التجربة  التونسية قدمت مثالا (للعرب كلهم وليس للشعب التونسي فقط)عما يمكن أن  يحدثه استئصال المفاهيم السلبية من أثر ايجابي يحفز الناس على الانتفاض من  أجل خبزهم وكرامتهم.. الاستئصال هنا أزال كابحا طالما عطل الجماهير عن  القيام بدورها..وقد انتقل –بالحث- إلى الشعب المصري..(وهذا مثال عملي على  كون التربية بالقدوة هي أفضل أنواع التربية..)</p>
<p dir="rtl">لكن هذا لا يكفي ولا يجب أن يتصور أحدا كفايته.. لأن <strong>الاستئصال الذي حدث شمل ما هو إيجابي أيضا.. كما إن عملية التأصيل بعيدة جدا عن التمام..</strong></p>
<p dir="rtl">وهذا  كله يعني أن هذه الثورة الوليدة(في تونس أو في مصر أو في أي مكان آخر  قادم) قد تختطف بسهولة من قبل هذا التيار أو ذاك.. أو من قبل “لا تيار”  مستعد لركب كل التيارات..</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">**********</p>
<p dir="rtl"><strong>قد لا تحتاج الثورة الحقيقية الواعية إلى شاب آخر يحرق نفسه..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>لكنها قد تحتاج إلى عملية حرق لبعض المفاهيم المتراكمة الراسخة في أذهاننا وعقولنا…</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>والعملان انتحاريان بطريقة ما..</strong></p>
<p dir="rtl">لكن شتان !</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">ملحوظة أخيرة: في زيارتي لمصر أثناء مخاضها التاريخي  –حدث مشهد يكرس بالضبط ما كتبته هنا..</p>
<p dir="rtl">أثناء  مواجهات بين المتظاهرين وقوات الشرطة المدججة بسلاحها، اضطر  أفراد الأمن  إلى الهروب بعد نفاذ ذخيرتهم، واختبئوا ويا للسخرية للالتجاء في المسجد..  دخلوا إليه وأغلقوا الأبواب خلفهم…</p>
<p dir="rtl">هذا  رمز بسيط لما يحدث غالبا مع أنظمتنا… دوما يكون المسجد هو مصدر الخوف  بالنسبة لها.. دوما يكون مرتادي المساجد متهمين حتى لو ثبتت براءتهم… ولكن  ساعة الحقيقة عندما تجد الأنظمة نفسها بلا معين… فإنها تلجأ إلى المسجد –أو  إلى بعض الفكر التقليدي الذي المسجد هنا رمز له- لكي يمنحها الحماية…</p>
<p dir="rtl">النظام التونسي لم يبق مسجدا يمكن اللجوء له!..</p>
<p dir="rtl">ومن المهم هنا أن نعيد بناء مساجدنا بطريقة لا يمكن بها أن تكون ملجأً  للظلمة والطواغيت!…</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/710/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>غيرة (1):حافلة وسفينة وغسان كنفاني…! &#8211; د. أحمد العمري</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/702</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/702#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 14 Jan 2011 05:39:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد الهاشمي - دافي الجرح</dc:creator>
				<category><![CDATA[آخر أخباري]]></category>
		<category><![CDATA[فكر إسلامي معاصر]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن من أجل النهضة]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد خيري العمري]]></category>
		<category><![CDATA[غسان كنفاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=702</guid>
		<description><![CDATA[د.أحمد خيري العمري أخفي في داخلي غيرتين سريِّتين من” أمريكا” حرصت على عدم الكشف عنهما.. وربما آن الأوان للكشف عنهما.. بعدما كتبتُ كثيراً عن السلبيات فيها… نشبت فيَّ الغيرتان منذ أيامي الأولى.. كانت أقرب إلى  الشعور اللاعقلاني بأن “هذا يجب أن يكون لي.. لنا.. وليس لهم“.. كنت أشعر كما لو أني أبٌ سلبوه ابنه وهو [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"><img class="alignright" title="د. أحمد خيري العمري" src="http://www.molhum.com/blog/wp-content/uploads/omari-2.JPG" alt="" width="120" height="145" /></p>
<p dir="rtl">د.أحمد خيري العمري</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">أخفي  في داخلي غيرتين سريِّتين من” أمريكا” حرصت على عدم الكشف عنهما.. وربما  آن الأوان للكشف عنهما.. بعدما كتبتُ كثيراً عن السلبيات فيها…</p>
<p dir="rtl">نشبت فيَّ الغيرتان منذ أيامي الأولى.. كانت أقرب إلى  الشعور اللاعقلاني بأن “<strong>هذا يجب أن يكون لي.. لنا.. وليس لهم</strong>“.. كنت أشعر كما لو أني أبٌ سلبوه ابنه وهو رضيع، ثم قُدِّر له أن يراه وقد صار شاباً يافعاً محطّ الأنظار..<span id="more-702"></span></p>
<p dir="rtl">كنت  بالضبط كـ (سعيد) بطل رائعة غسان كنفاني “عائد إلى حيفا”.. حين يترك سعيد  وزوجته صغيرهما (خالد) في البيت لوهلة ثم لا يتمكَّنان من العودة إليه،  ويأخذهما التيار بعيداً عنه.. وبعيداً عن كل حيفا.. ويعودان بعد عقدين من  الزمان ليجدا أن وليدهما لم يعد ابنهما بل صار ابن امرأةٍ يهوديةٍ بولونيةٍ  استولت على المنزل برضيعه.. عادا بعد عقدين إلى حيفا ليجدا أن خالداً لم  يعد خالداً.. بل صار “دوف”…</p>
<p dir="rtl">كذلك  كنت أشعر.. وكان يخنقني شعوري.. كان هذا يجب أن يكون لنا.. نعم، يمكن أن  يكون لهم.. ولكن كان يجب أيضا أن يكون لنا… قبل أن يكون لهم..</p>
<p dir="rtl">لا  أتحدث عن العلو في البنيان.. فذلك أمر سهل استيراده.. ولا أتحدث عن  السيارات الفارهة ولا المنتجات الحديثة.. ففي بعض بلداننا ما يفوق ما هو  موجود عندهم (مستورد منهم طبعا!!)… لكن كل ذلك محض قشور زائلة ولمعانها لن  يغير من ذلك..</p>
<p dir="rtl">أتحدث  عن ما جعل ذلك البنيان ممكناً.. وتلك المنتجات حقيقةً.. (بغضّ النظر عن  كون البنيان مبنياً على قواعد خاطئة.. وعن كون معظم تلك المنتجات لا تلبّي  حاجاتٍ حقيقيةً بقدر ما تملأ جيوب الملأ الأعلى المهيمن فيها..)</p>
<p dir="rtl">كنتُ  في أيامي الأولى في واشنطون العاصمة لا أزال أتعثّر بالأماكن وأتصرّف كما  لو كنت طفلاً في أول يوم في المدرسة.. (بفارق أن أمي لم تكن تنتظر عند  الباب للطوارئ!).. لم أكن أعرف أحداً في واشنطون.. وكنت أحفظ “على الغيب”   ألوان “المترو” الذي يجب أن أستقلّه والمحطة التي يجب أن أنزل عندها ورقم  الحافلة التي يجب أن أنتظرها..</p>
<p dir="rtl">وهناك  في “ويست فولز تشيرش”west falls church .. وتحت رذاذ المطر، وبينما كنت  أركض لألحق بحافلة الساعة الخامسة (كي لا أنتظر لساعة كاملة) وجدت  للمرة  الأولى ذلك المنظر الذي أثار غيرتي وذلي وهمومي.. وجدت الناس قد وقفوا  صفاً.. الواحد تلو الآخر.. كما لو أنهم يصعدون الحافلة.. رغم أن الحافلة لم  تكن قد وصلت بعد.. كلّ من يأتي يقف خلف الآخرين الذين وصلوا قبله في  تلقائيّةٍ مذهلةٍ.</p>
<p dir="rtl">أصدقكم  القول: اكتأبت يومها… وقفت خلفهم وأنا أحمل على ظهري غيرةً غير معقولة  الحجم بالنيابة عن الأمة كلها وبالأصالة عن نفسي.. أردت أن أصرخ بهم وبنا  أن ثمة خطأً كبيراً هنا.. هذا الصف كان يجب أن يكون عندنا.. كان يجب أن  نصدره لهم.. لا أن نقف أمامه مذهولين مذلولين.. لماذا؟.. لأنّ ديننا هو  الدين الوحيد في العالم الذي احتوى كتابه المنزَّل على سورة اسمها سورة  الصف.. هل هناك شيء يمكن أن يكرّس النظام في أوضح مظاهره وأبسطها أكثر من  سورة تتحدث عن “الصف”.. هل أسمع المتململين يقولون: إن ذلك خاصٌّ بالقتال  فقط؟.. في الحقيقة إذا كان ذلك قد نزل في القتال.. حيث تعمّ الفوضى غالباً  فإنه من باب أولى في الحالات الأخرى.. إذا كان الله يحب الذين يقاتلون في  سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص.. أفلا يحب الذين يبنون في سبيله صفاً كذلك؟…  والذين يعيشون في سبيله.. ويعلّمون ويتعلمون في سبيله.. أليس كلُّ ما  نفعله في حياتنا يمكن أن يكون في سبيله؟.. أليست حياتنا –كما يجب أن تكون-  جهاداً مستمراً في سبيل الحقّ؟.. أليس الصفُّ هو الشكل الأمثل لذلك.. كما  حدَّد هو عزَّ وجلَّ..؟</p>
<p dir="rtl">لم <strong>يكن  “الصفّ” خطةً عسكريةً فقط.. وما كان يمكن لخطة كهذه أن تنجح أصلاً لو كانت  مقتصرةً فقط على ساحات القتال.. بل هي لا تنجح في ساحات القتال إلا  إذا  سبقها مجتمعٌ تدرَّب على الصفّ في كل خطوةٍ يقوم بها أفراده</strong>..  وكان المجتمع قد خاض دورةً تدريبيةً على الصفِّ والصفوف والاصطفاف منذ أن  دخلت الصلاة فريضة وركناً من أركان المجتمع.. هل يمكن أن نتخيَّل تدريباً  على النظام أكثر من الصلاة التي تجعل العشرات ينتظمون تلقائياً، في صفوفٍ  دونما تدافعٍ أو اضطراب.. بالضبط كما يحدث التنفس تلقائياً.. دونما تخطيط  أو تفكير مسبق..</p>
<p dir="rtl">وهذا كلُّه مدعاةٌ أكبر للكآبة والاكتئاب.. لو أنّ ذلك كله لم يكن موجوداً في نصوصنا.. وفي <strong>تجربتنا التاريخية وكنّا الآن على النحو الذي نحن فيه.. لكان ذلك مفهوماً أو طبيعياً على الأقل.. دون أن يبرّر الاستمرار فيه..</strong></p>
<p dir="rtl">لكن  عندما نكون قد امتلكنا ما امتلكناه.. ثم وصلنا للدرك الذي وصلناه، فإن  المسافة بين هذا وذاك تكون مؤلمةً ومذلَّةً.. وهذا بالضبط هو شعوري تلك  اللحظة يوم وجدت الصفّ ينتظم تلقائياً، الواحد تلو الآخر.. وحافلة الساعة  الخامسة لم تأتِ بعد..</p>
<p dir="rtl">وقفت  أحمل عاري، كلي ثقة أن أحداً لم ينتبه لكلِّ ما يدور في بالي.. كنت مجرد  شخصٍ كئيبٍ آخر في قافلة القطيع العائد من العمل، وفي ذروة أزمة الانحسار  الاقتصادي.. أي أن قناع الكآبة كان شائعاً جداً..</p>
<p dir="rtl">في  الدقائق المعدودات –إلى أن جاءت الحافلة- تذكَّرتُ أحوال صفوف الانتظار في  معظم بلداننا.. لم يحزنِّي البون الشاسع  بين الصفّ عندهم واللاصف عندنا  بقدر ما أحزنني  البون الشاسع الذي يفصل بيننا وبين ما يجب أن نكون عليه <strong>بغضّ النظر عن أحوالهم هم</strong>..</p>
<p dir="rtl">تذكَّرت  الموظف الذي يأتي ولا يأتي بمواعيده الغامضة العصيَّة على الفهم  والتوقُّع.. ومحاولات المواطنين لاسترضائه واستعطافه.. والتدافع بينهم على  ذلك وعلى الدور، يتبعه تهديدٌ بالويل والثبور من قبله… تذكَّرت “بائع  الشاي” أو الساندويتشات ” أو المكتبة  المجاورة لباب المؤسسة الحكومية، حيث  يوجد هناك دوماً من يعرف أحداً في المؤسسة ومستعدٌّ أن يؤدي لك الخدمة  لغير وجهه تعالى..</p>
<p dir="rtl">تذكَّرت  الرُّتَب الكبيرة تأتي لتختصر الصف.. والبعض يدخل أحياناً بعدك بساعات  ويخرج مظفراً سالماً غانماً قبلك بساعات.. تذكَّرت الموظَّف ينهر  المنتظرين.. والتحايل المستمر من قبل بعضهم لتجاوز دور هذا وذاك.. تذكَّرت  الحسناء قادمة لتنتظر وقد ارتدت ما يصلح أن يرتدى في حفل زفاف غير مختلط..  وموظف يقرّر أن يكون شهماً فجأة في لحظة حاسمة.. وهذا يقول إنه جاء قبل  ذاك.. وأخرى تستعطف الآخرين بأطفال ينتظرون في البيت.. وزوج لا يحتمل تأخير  الغذاء.. إلخ.</p>
<p dir="rtl">بدا رذاذ المطر كما لو كان مشاركةً كونيةً لي في حزني وكآبتي، بل بدا كما لو كان تغطيةً عليها.. تذكَّرت قول السيَّاب:</p>
<p dir="rtl">” <em>كم ذرفنا ليل الرحيل من دموع.. ثم اعتللنا خوف أن نلام… بالمطر!”</em></p>
<p dir="rtl">نعم  المطر مفيد ليل الرحيل حتماً-اسألوني أنا عنه!!- وهو مفيد أيضاً لحظة  اللقاء بالحقائق.. لحظة أن تكتشف الفروق المؤلمة بين ما يجب أن يكون وما هو  أمر واقع…</p>
<p dir="rtl">في  كل مرة كنت أصادف المنتظرين صفاً قبل أن تأتي الحافلة كنت أستعيد مرارة  اللقاء الأول.. وتناقضات ما هو كائن مع ما يجب أن يكون.. وحسرة ما كان لنا  وصار لغيرنا…</p>
<p dir="rtl">لا  أنكر أنّ هذا “الصفّ” هو فتنةٌ كبيرةٌ لا تقلُّ عن أية فتنةٍ أخرى يمكن أن  تسلب ألباب المغتربين الذين يذهبون إلى أمريكا  للدراسة مثلاً، وسرعان ما  يذوبون في وعائها.. بل إنها الفتنة الأخطر في رأيي.. الفتن الأخرى التي  تعودنا التحذير منها موجودةٌ دون شكّ.. لكنّها غزتنا بسلبياتها في عقر  ديارنا.. (الكم أقل ربما لكن النوع ذاته).. أما فتنة الصفّ والنظام فلم  يتمّ استيرادها لأنّ المعاهدات والمواثيق غير المكتوبة للعولمة لا تسمح  بتصدير إلا ما هو استهلاكيٌّ وعابر..</p>
<p dir="rtl">كانت هذه الظاهرة – وأختها التي سأتحدث عنها في مقالٍ آخر- فتنتي المحتملة في أمريكا.. ليس بأيّ شيء آخر مما يروّج له..</p>
<p dir="rtl">لماذا لم أفتن إذن؟ كيف نجوت من الافتتان؟</p>
<p dir="rtl">الحرص  على النظام في أمريكا-ممثّلاً في الصفّ التلقائي الذي تحدثت عنه- هو أمرٌ  واضحٌ جداً  للعين القريبة.. للعين التي تشاهد الحدث المباشر.. التي تكون  جزءاً منه.. عندما تبتعد عن عينك المجردة.. وتحاول أن تنظر للمجتمع  ككل..  برؤية شمولية لا تتعثّر بالتفاصيل بل تحيط بها.. فإن النظام لن يكون  موجوداً.. بل ربما سيكون هناك العكس منه..</p>
<p dir="rtl">كيف؟.. من الأخير كما يقال.. النظام والانتظام والوقوف التلقائي في الصفّ <strong>لا  يحدث في أمريكا إلا في الأمور التي ستبدو مساوئ عدم الانتظام فيها  مباشرة.. وأقصد بكلمة مباشرة المعنى الحرفي.. أي عندما يؤدي عدم الانتظام  إلى تدافع وضرر للمتدافعين.. إنه العقد الاجتماعي الذي بنيت عليه الحضارة  الغربية،</strong> <strong>العقد الذي يقدّس “الحرية الشخصية” ومفهوم “الفردية”.. وينسّق في الوقت نفسه بين حريات وفردية الأشخاص المكوّنين لهذا المجتمع..</strong></p>
<p dir="rtl">سيقول  بعضكم: ما المشكلة في ذلك؟.. أليس هذا هو مبدأ “لا ضرر ولا ضرار” ذاته..؟  وهو مبدأ إسلامي واضح..؟ الحقيقة التشابه لا يعدو أن يكون تشابها جزئياً أو  هو مجرد تشابه بالأسماء.. لأن الضرر بالمفهوم الغربي يقتصر أولا على  النتائج الآنية المباشرة.. وليس على تراكماتها ونتائجها النهائية.. بينما  هو في المفهوم الإسلامي يركِّز على نتائجه النهائية “إنما الأعمال  بخواتيمها”.. وهو ثانيا  فردي في المبدأ الغربي الذي يعتبر مذهب الفردية من  أهم إنجازات الحضارة الغربية ( عن حق في بعض الجوانب فقط).. بينما هو في  الفهم الإسلامي يركز على الناس” <strong>وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ” 17 الرعد     <em>الناس</em></strong><em>.</em>.  وليس الفرد أو مجموعة الأفراد.. النفع والضرر هنا يرتبط بالمجموع.. وليس  بالفرد الذي قد لا يسمح معدل عمره الشخصي أن يميّز الضرر والنفع الذي قد  يتراكم ليؤثر على المجتمع ككل..</p>
<p dir="rtl">مثال  على ذلك (وقد يبدو مثالا ًمكرَّراً لكنّ تكراره نابع من شيوعه).. الزنا..  أو العلاقات الجنسية الحرة قد لا تبدو مضرةً من وجهة النظر الغربية.. ما  الضرر في الأمر ما دام  الشخصان المعنيان بالأمر راضيين ويمارسانه طوعاً  وليس قسراً من طرف على آخر..؟..أو كما قالت كاتبة عربية شهيرة على لسان  إحدى بطلاتها: ( ماذا يضر الرجل لو أني كنت لمائة رجل قبله ما دمت قد  اغتسلت بعد ذلك؟؟!!).. هذا –أو المزيد من الوقاية الصحية- هو ما يجعل الأمر  بلا ضرر.. لكن هذا هو الضرر الآني المباشر الذي لا تفقه سواه المفاهيم  الغربية.. فللحرية الجنسية مضارُّ أكبر بكثير من “العدوى بالأمراض  التناسلية” لكن آثارها لا تأتي سريعاً على شكل طفح جلدي أو تقرحات ,.  والتهابات.. بل تأتي النتائج رويداً رويداً وبالتدريج وعلى نحو لا يجعل  الأفراد منتبهين.. تأتي في نسب طلاق عالية.. نسبة ولادات غير شرعية.. نسبة  عائلات بلا أب.. تأتي في انهيار مؤسسة الزواج، وبالتالي انهيار مؤسسة  الأسرة ونشوء أطفال في جوٍّ هجينٍ يحملون معهم ترسباته عقداً تأخذهم يميناً  وشمالاً…</p>
<p dir="rtl">هذا  الأثر بعيد المدى وتراكميّ وهو لا يخصّ فرداً بعينه، ولكنه يخصّ “الناس”  أجمعين.. يخصُّهم فرداً فرداً حتى لو لم يشتركوا في الأمر شخصياً.. الكلّ  شركاء في جريمة الانهيار الاجتماعي.. لأنّ المجتمع هو تلك السفينة التي  حدّثنا عنها الرسول عليه الصلاة والسلام.. <strong>السفينة التي إمّا أن ينجو أفرادها جميعا أو يغرقوا جميعا.. والتي لا يمكن لأيّ فرد فيها أن يكون محايداً</strong>…<strong> </strong>“مثل  القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قومٍ استهموا على سفينة فأصاب  بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء  مروا على من فوقهم، فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا،  فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا  جميعاً “(البخاري)</p>
<p dir="rtl">يمكن  لأيّ فرد في السفينة، بحسب المفهوم الغربي أن يدقّ المسامير ليعلّق الصور  في ركنه من السفينة.. هذا ركنه الخاصّ به وحريته الشخصية.. ولا ضرر واضح  مباشر فيما يفعله.. لكنّ الضرر بالمفهوم الإسلاميّ هو ما يمكن أن ينشأ على  المدى البعيد من المسامير الصغيرة التي تبدو غير مضرّة للوهلة الأولى.. <strong>لكن تأثيرها بالمجموع يكون مثل تأثير فأس أو معول يخرق السفينة و يسرّب الماء إلى داخلها..</strong> لا حياد هنا.. لا يمكنك أن تكون محايداً تجاه المسامير الصغيرة حتى لو كنت لا ترى ضررها المباشر..</p>
<p dir="rtl">الأمريكيّون يرون المعول الكبير الواضح ويتفادونه بإتقان.. لكنهم تشكّلوا على عدم الاهتمام بأثر المسامير الصغيرة..</p>
<p dir="rtl">لذا  تراهم حريصين تمام الحرص على عدم التدافع أمام الحافلة، والوقوف في صفٍّ  منتظمٍ قبل وصولها.. لأن التدافع سيضرهم وقد يؤخّرهم.. لكنهم ليسوا  بالانتظام والالتزام نفسه في علاقاتهم الشخصية.. إنهم لا يقفون صفاً هناك..  لأن أضرار ذلك لا تبدو مباشرة وآنية.. بل تتراكم ببطءٍ شديدٍ…</p>
<p dir="rtl">لا  أتحدّث عن سلبياتهم هنا لأتغنّى بفضائلنا لأنها على وشك الانقراض.. فقد  كان من سخرية وتناقض ما حدث معنا هو أننا فقدنا عقيدة الصفّ الذي رسّخه  القرآن في الجيل الأول في كل شيء… فقدناه تماما في انتظار الحافلة وفي  أنواع الانتظار الأخرى… ونكاد نفقده بالتدريج حتى في علاقاتنا الشخصية في  خضمّ حمى التغريب التي تتسرب إلى تحت جلودنا..</p>
<p dir="rtl">رغم ذلك.. نملك فرصةً أفضل من سعيد  –بطل رواية كنفاني- الذي لم يكن  يملك أن يعيد عقارب الزمن لأنْ خالداً كبر وصار اسمه دوف..</p>
<p dir="rtl">أما  نحن فلا نزال نملك أن نسير عكس التيار ونعود إلى نصوص ديننا.. لقد صرنا  “دوف”  ممسوخاً بطريقة أو بأخرى.. دوف الذي نشأ على غير قيمه وغير ثوابته..  وصار دوف بدلاً من أن يكون خالداً..</p>
<p dir="rtl">لكن هناك عند تلك النصوص يمكن أن نعيد اكتشاف ذواتنا ونولد من جديد…</p>
<p dir="rtl"><strong>السير  عكس التيار-وصولاً إلى النصوص- لن يكون سهلاً.. ففي التيار أفهامٌ سلبيَّة  للنصّ تراكمت وآن أوان استئصالها.. وفيه نصوصٌ ضعيفةٌ صارت جزءاً من عقل  جمعيٍّ سلبيٍّ.. وهناك أيضا تيار التغريب الجارف الذي يجتاح كلَّ شيء… </strong></p>
<p dir="rtl">لكنّ الخيار الآخر أكثر صعوبة: أن تدهسنا الحافلة القادمة.. حافلة السيدة البولونية التي جعلت خالدا يصبح “دوف” ..</p>
<p><a href="http://www.quran4nahda.com/wp-content/uploads/2011/01/work_3080565_3_flat550x550075f_the-queue-to-see-the-end-of-the-crisis1.jpg"><img title="work_3080565_3_flat,550x550,075,f_the-queue-to-see-the-end-of-the-crisis" src="http://www.quran4nahda.com/wp-content/uploads/2011/01/work_3080565_3_flat550x550075f_the-queue-to-see-the-end-of-the-crisis1-300x300.jpg" alt="" width="300" height="300" /></a></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/702/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الدعوة عامة  ولكن  الدخول &#8220;غير مجاني&#8221;- د. أحمد العمري</title>
		<link>http://molhum.com/blog/archives/583</link>
		<comments>http://molhum.com/blog/archives/583#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 30 May 2009 17:07:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator>الشذر</dc:creator>
				<category><![CDATA[ملفات خاصة]]></category>
		<category><![CDATA[اقرأ معي]]></category>
		<category><![CDATA[فكر إسلامي معاصر]]></category>
		<category><![CDATA[المثلية الجنسية]]></category>
		<category><![CDATA[الانحلال الغربي الاخلاقي]]></category>
		<category><![CDATA[الشواذ و الشذوذ الجنسي]]></category>
		<category><![CDATA[د.أحمد خيري العمري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://molhum.com/blog/?p=583</guid>
		<description><![CDATA[د.أحمد خيري العمري – القدس العربي صحفي عربي مخضرم، يرأس تحرير جريدة عربية واسعة الانتشار تصدر في عاصمة غربية، كتب مقالاً في عموده الأسبوعي(i) ينتقد فيه أثر الإعلام الغربي في إشاعة الانحلال الخلقي في المجتمعات العربية، المقال تحدث بشكل عام عن الإباحية والعنف المجاني الذي يمر بلا عقاب، وذكر فيما ذكر الشذوذ الجنسي.. وهذا الصحفي [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>د.أحمد خيري العمري – القدس العربي<br />
<img class="alignright" src="http://www.molhum.com/blog/wp-content/uploads/omari-2.JPG" alt="د. أحمد خيري العمري" width="120" height="145" /></p>
<p>صحفي عربي مخضرم، يرأس تحرير جريدة عربية واسعة الانتشار تصدر في عاصمة غربية، كتب مقالاً في عموده الأسبوعي(i) ينتقد فيه أثر الإعلام الغربي في إشاعة الانحلال الخلقي في المجتمعات العربية، المقال تحدث بشكل عام عن الإباحية والعنف المجاني الذي يمر بلا عقاب، وذكر فيما ذكر الشذوذ الجنسي.. وهذا الصحفي المخضرم – للعلم فقط- أبعد ما يكون عن الإسلاميين المتشددين ولكنه من بقايا الليبراليين الذين يملكون قيما اجتماعية  والذين  باتوا  فصيلة معرضة لخطر الانقراض .<br />
<span id="more-583"></span><br />
بعد فترة وجيزة جدا جاء رد من أحد القراء على المقال، الرد لم يناقش فكرة المقال المحورية من قريب أو من بعيد، لكنه اعترض فحسب على اللفظ الذي جاء فيه &#8220;الشذوذ الجنسي&#8221;.. وقال كاتب الرد إن هذا اللفظ متحيز ومهين ويجب استبداله بكلمة &#8220;المثلية الجنسية&#8221; وفصّل في الفرق بين الاثنين، قائلاً إن العلاقة بينه وبين شريكه( ! )أبعد ما تكون عن العلاقة الجنسية فحسب بل هي علاقة حب بالدرجة الأولى!</p>
<p>رئيس التحرير من جهته رد على الرد قائلاً إنه لم يسمع بكلمة &#8220;المثلية الجنسية&#8221; من قبل، وإنه لا يعتقد أن القراء سيفهمون مالمقصود منها فيما لو استعملها، وكرر ما قاله في المقال الأول مستخدماً اللفظين (الشذوذ والمثلية) معا..</p>
<p>الأسماء التي أتحدث عنها هنا ليست سرية إطلاقا، فالصحفي المخضرم هو جهاد الخازن، والصحيفة هي الحياة اللندنية[i]، ولا أرى ضرورة لذكر اسم صاحب الرد، لكنه باختصار أمريكي من أصل عربي ويرأس جمعية لحقوق الشاذين والشاذات العرب.. والقصة كلها حدثت عام 1996..</p>
<p>ما الذي يعنيه هذا؟ يعني أنه قبل أقل من عقد ونصف من اليوم كانت كلمة &#8220;المثلية الجنسية &#8221; غريبة جدا ونادرة الاستعمال لدرجة أن كاتباً من مستوى جهاد الخازن – أي لا يمكن لأحد التشكيك باطلاعه وقدراته اللغوية &#8211; كان يجهل وجود هذه الكلمة أصلاً..</p>
<p>واليوم صارت الكلمة رائجة جدا كما هو معلوم، وتستخدم ككلمة بديلة أحيانا عن لفظ الشذوذ الجنسي، أو بالترادف معها، وتستخدم أحيانا حتى من قبل المناهضين للشذوذ الجنسي والمحاربين له، بل إن بعض المواقع الإسلامية الرصينة صارت تستخدم هذا اللفظ..</p>
<p>هل هناك من سيقول إنها مجرد ألفاظ والمهم مدلولاتها و&#8221;لا مشاحّة في الاصطلاح&#8221;؟.. لا بالتأكيد، كل المشاحّة في الاصطلاح عندما يكون محملاً بالمعاني كما في هذه الحالة والفرق بين اللفظين أن الأول &#8220;الشذوذ&#8221; يحمل في داخله حكماً أخلاقيا وقيمياً يجعل سياق الجملة كلها متجها نحو هذا الحكم، فعندما نقول عن حالة ما أو عن شخص ما بأنه شاذ أو شاذة فإننا ضمنا نصدر حكما بالانحراف على هذا الشخص، نعزله عن المجتمع، باختصار نرفضه.. حكم الرفض ملازم للفظة الشاذ سواء كنا نتحدث عن شذوذ جنسي أو غير ذلك..</p>
<p>على العكس من هذا، كلمة المثلية والمثليين لا تحمل أي حكم أخلاقي.. إنها تبدو محايدة جدا، مجرد توصيف لما يسمونه الميل الجنسي للفرد، وهذا الحياد مهم جداً، الأمر ليس في لفظة بديلة أكثر حداثة، الأمر يملك تأثيراً كبيراً على العقل الجمعي، على اللاوعي الجمعي، فلفظ &#8220;المثلية&#8221; يجردنا بالتدريج من الرفض للحالة، ربما دون أن نشعر، وربما بشكل أوضح على الجيل  الجديد الذي سينشأ وهو يسمع الكلمة&#8230;. وعيه وفهمه للأمر لن يكون مطابقاً على الإطلاق لمن نشأ وهو يسمع كلمة: الشذوذ المرتبطة  بالانحراف.. بالإقصاء عن المجتمع..</p>
<p>وسيكون الأمر أكثر تأثيراً حتما للشخص المعني بالكلمة: لذلك الشخص الذي يعاني من اضطراب ما &#8220;نفسي وناتج عن ظروف تربوية غالباً&#8221; والذي لا يعرف في أي جهة عليه أن يذهب، كلمة الشاذ ستدفعه دفعاً إلى أن يحاول الطريق السوي، الطريق الطبيعي، أما كلمة &#8220;المثلي&#8221; فهي لن تملك نفس التأثير.. إن لم تكن تملك تأثيراً معاكسا إن ركزنا في سياق الاستعمال الأساسي لها: سياق التقبل الذي يدعون له.. وهكذا فإن الكلمة قد يكون لها أثر تشجيعي على الأقل ممن يعاني أصلاً من الاضطراب ويحتاج إلى الإرشاد  الحاسم أكثر من الحياد المزعوم..</p>
<p>إذن هذا الحياد المرتبط بلفظة &#8220;المثلية&#8221; التي غزت معجم الاستخدام اليومي في العقد والنصف الأخير هو حياد مزيف في حقيقته، إنه يشبه نزع السلاح من المجتمع من جهة وإمداد الشذوذ بأسلحة خفية ومن نوع متطور..</p>
<p>فلنتذكر مرة أخرى أن اللفظ تسلل لنا بالتدريج، ولولا واقعة جهاد الخازن السابقة لكان من الصعب جداً أن يوثق تاريخ استخدامها ولا أعني هنا أن اللفظ أدخل الى اللغة العربية في هذا التاريخ لكني أركز أن استخدامه كان نادراً لدرجة أن صحفياً بوزن جهاد الخازن كان يجهله ويعتقد أن القراء لن يفهموه لو استخدمه..</p>
<p> شيوع اللفظ ، و في فترة وجيزة كهذه، هو أشبه بالقمة الصغيرة الطافية لجبل الجليد الغاطس ، غير المرئي تحت السطح ، رغم ضخامة حجمه ..إنه يدل على أن سورا منيعا – في لاوعي المجتمع المسلم- قد تم تليينه بالتدريج  و احداث ثغرات كبيرة فيه ، و أن  هذا لم يكن بلا سبب ، بل لمرحلة لاحقة يتم فيها قبول شيوع الامر ، بعدما انتقل من مرحلة الوصم بالرفض المتمثل في لفظ &#8220;الشذوذ&#8221; ،الى مرحلة التوصيف شبه المحايد..قد يتخيل البعض أن الأمر لا يستحق كل هذا و أن أسوارنا منيعة..لكن التعمق في مدلولات الأمر ستكشف عما لن يسر على الاطلاق ، مما يجب أن يدق صافرات الانذار في رؤوسنا..</p>
<p>ما الذي حدث خلال هذه الفترة، من 1996 الى اليوم.. حيث يندر جداً أن يُتطرًّق إلى الموضوع دون ذكر لفظ المثلية ولو بالترادف مع لفظ الشذوذ؟</p>
<p>أشياء كثيرة، لعل من أوضحها ذلك الانفجار الإعلامي الفضائي الذي غزا كل مجتمعاتنا، وكان من ضمن عناصره وجود قنوات رائجة جداً تخصصت في حمل مشروع التغريب والترويج لنمط الحياة الأمريكية ونجحت في ذلك حيث فشل  قبلها المفكرون الليبراليون..</p>
<p>من ضمن برامج  التسلية والترفيه(الافلام و المسلسلات) في هذه القنوات توجد الإشارات المتكررة إلى &#8220;شخص شاذ&#8221; وهي إشارات تبدو عابرة ولكنها تملك في الوقت ذاته تأثيراً مستديماً، وهذا الشخص الشاذ يقدَّم دوما على أنه &#8220;خفيف الدم&#8221; و&#8221;يمتلك ذوقا رفيعا في الطعام والملابس&#8221; وقد تستشيره البطلة في أمر عاطفي يخصها أو بشأن ما ترتديه! فلننتبه هنا إلى أن تقديم الشخص الشاذ في دور ثانوي سهَّل من تسلل الأمر: فلو كانت الشخصية الأساسية شاذة لربما كان هناك تحفظ من قبل البعض، ولربما تطلَّب الأمر وجود مشاهد حميمية قد تنتج مواقف رافضة بحسم ، لكن الأمر يتم بذكاء: لا مشاهد شاذة حميمية، إنه فقط صديق البطل أو البطلة، وهو صديق خفيف الظل ويحب المساعدة، كل ما في الأمر أن خياراته مختلفة.. هذه هي الرسالة الخفية ذات الأثر غير العابر..</p>
<p>أما البرامج الحوارية الجادة فقد تعاملت بطريقة أكثر مباشرة مع الموضوع، وتحت شعار &#8220;لا تهرب من مواجهة المشكلة&#8221; قُدِّم الموضوع بطريقة جعلت الشخصية الشاذة تقدم بطريقة تجعله أكثر قبولا: تم التركيز على مظلومية الشواذ ومعاناتهم، وكونهم أشخاصاً وُلدوا دون خيار هكذا.. وأنهم عدا عن &#8220;هذا الميل &#8221; فإنهم يعيشون حياتهم مثلهم مثل أي شخص سوي!</p>
<p>فلنتنبه هنا إلى أن هذه البرامج الحوارية تعطي مساحة معينة لرأي مغاير مضاد للشواذ، لكن ذلك لا يحول دون تحقيق الهدف الأساسي من الأمر: كسر الحاجز تجاه الشذوذ، تحويله من أمر شاذ، منحرف، إلى &#8220;مثلي&#8221;.. مجرد خيار آخر قد لا تحبه ولا تريده لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه مرفوض كليا..</p>
<p>ولننتبه هنا إلى أن هذه البرامج الحوارية لا تصدَّر عادة الى بلدان أخرى تتحدث بلغة غير اللغة الإنكليزية.. أي لا توجد ترجمة صينية أو يابانية أو فلبينية أو بلغارية لبرامج الحوار &#8220;التوك شو&#8221; التي نراها نحن في بلادنا ومعها الترجمة في نفس الأسبوع الذي تظهر فيه في مصدرها الأصلي؟.. هل هي خدمة توصيل مجانية للمنازل ؟..أم أن الأمر لا يحتاج الى سؤال أصلا؟؟</p>
<p>مع مرور الوقت لان الحاجز الاجتماعي تجاه الأمر وتمكنت برامج الحوار العربية &#8220;المستنسخة  بالمسطرة من برامج الحوار الغربية &#8221; من الدخول في نفس المواضيع وقد مهدت لها البرامج الغربية وخففت من وطأة الصدمة عند المتلقي، بدأنا بمواضيع حساسة لكنها تخص &#8220;الجنس السوي&#8221;.. العلاقات غير الشرعية، العلاقات الزوجية، الخيانة الزوجية.. الخ، ثم دخلنا في مواضيع مثل &#8220;العادة السرية&#8221;.. ثم وصلنا – كما هو متوقع &#8211; إلى الشذوذ الجنسي.. في البداية تمت استضافة هؤلاء من خلف ستارة تخفي وجوههم، ثم لان الحاجز إلى درجة سمحت لبعضهم بإظهار وجوههم وسط ترحيب المحاور الذي يشيد بشجاعته وجرأته &#8220;كما لو أنه فتح عكا !&#8221;.. ويسأله &#8220;كيف سيكون رد فعل أهلك وأصدقائك؟.. فيرد الشاذ بشموخ: أتمنى أن يتقبلوني كما أنا!&#8221; ( وما  أنت أصلاً لكي يتقبلوك أو لا يتقبلوك ؟!)&#8230;.</p>
<p>(  في الحلقة الوحيدة التي نكبت بمشاهدتها و ظهر فيها الضيف الشاذ كاشفا عن وجهه وهويته تساءلت ان كان أن  ظهوره هذا جزء من  خطة لطلب اللجوء الى احدى الدول الغربية التي توفر اللجوء السريع و الطارئ  للشاذين المضطهدين في بلدانهم ..و بما ان الضيف الشاذ  مواطن في دولة تحكم بالسجن على من يمارس الشذوذ فهل سيكون القرص الذي يعرض الحلقة وثيقة حاسمة في ملف طلب اللجوء ؟.. نسمع أحيانا أن بعض اسوياء الميول قد بلغ بهم اليأس من الاوضاع في بعض دولنا الى التظاهر  بالشذوذ فقط لغرض الحصول على اللجوء في الدول الغربية..ألن يكون ذلك دافعا اكبر للشاذين فعلا؟؟ )</p>
<p>أحب أن أتوقف هنا قليلا عند البرامج الحوارية واستضافاتها، لم يعد سراً أن بعض هذه البرامج مفبركة تماما، وأقصد هنا أن الجمهور نفسه لا يكون جمهوراً حقيقياً، بل جمهوراً مستأجراً بمواصفات معينة، ويدفع له لقاء حضوره وتصفيقه ومشاركته، وقد عرف الأمر عبر فضائح لمحاورين معروفين لا أريد  لقلمي أن يذكر أسماءهم أو أسماءهن.. وبما أنه قد اتضح أن الجمهور هو &#8221; كومبارس&#8221; مدفوع الثمن، فبعض الاستضافات تكون مدفوعة الثمن من باب أولى وهذا ليس مجرد استنتاج رغم منطقيته، فقد انتشر الأمر أيضا عبر فضيحة أخرى معروفة، حيث تمت استضافة بعض المومسات تحت شعار &#8220;تسليط الضوء على آفة اجتماعية&#8221;.. ثم اتضح أنهن لسن مومسات وأنهن مجرد فتيات من الجمهور مدفوع الثمن، وأنهن حصلن على ثمن أكثر لقاء تلقينهن ما سيقلنه في الاستضافة ( والوجوه مخفية طبعا).. من الأمور المحزنة في هذا أن الأجر الإضافي تضمن الحصول على  وجبة غداء.. هكذا يتم استغلال فقر وجوع البعض لتمرير رسالة مثل &#8221; إن المومس تحصل في ليلة واحدة على أكثر مما ستحصل عليه الشريفة في ثلاثة أشهر، وأنها لا تبدو تعيسة جدا كما قد يتخيل المرء، وأن بعضهن ينتمين لطبقة راقية وأن عملهن هذا هو مجرد مهنة كأي وظيفة أخرى&#8221;! هذا ما لقنه لهن المخرج حسب ما اعترفن لاحقا ، و طلبت منهن المحاورة المعروفة أن يقمن بأضافات من عندهن!</p>
<p> ضمن نفس السياق ما الذي يمنع أن يكون الضيف الشاذ الذي كشف عن وجهه هو أيضا ممثل مدفوع الثمن؟ لا شيء طبعا.. فلكل شيء ثمنه، والسؤال هو هل هدف البرامج الحوارية الإثارة  فقط من أجل رفع نسب المشاهدة، وبالتالي الحصول على نسبة أكبر من الكعكة الإعلانية، أم أن الأمر أكبر من ذلك و إنه جزء من أجندة إعلامية ورسالة أكبر بكثير من مجرد &#8220;المزيد من الربح&#8221;؟.. قصة نشوء بعض هذه القنوات وارتباطاتها ستجيب فورا عن هذا السؤال..</p>
<p> نفس الأمر وبشكل أوضح يخص مواقع ومدونات الشاذين باللغة العربية على الشبكة وقد تزايد عددها مؤخرا ، ما أدرانا أصلا أن هؤلاء يمثلون شخصيات حقيقية؟ كيف يمكن أن نتحقق من ذلك في عالم هو عالم افتراضي أصلا؟.. لم لا يكون الأمر مرتبطا بعدد أقل مثلا يريد أن يظهر بحجم أكبر ولن يكلف ذلك أكثر من وضع أسماء مستعارة على مدونات هي مجانية أصلا..؟ بل ألا يمكن أن يكون ذلك جزءا من ما يعرف بسياسة المدونات blog diplomacy التي كشفت  صحيفة الواشنطون بوست (عدد 19/11/2007) أن وزارة الخارجية الأمريكية تستخدمها حيث وظفت فريق عمل متكامل يجيد العربية بلهجاتها المتعددة ولا وظيفة له سوى ترك التعليقات في المواقع العربية الأكثر انتشارا وتأثيرا بعد دراسة عميقة للتأثير المحتمل لكل تعليق.. التوقيع طبعا لن يكون بالاسم الصريح أو بالتوصيف الوظيفي.. بل باسم مستعار يوحي أن الشخص هو ابن المنطقة، والهدف واضح، فإعادة تشكيل الرأي العام تتطلب أن يكون هناك من يجهر بآراء مخالفة لهذا الرأي العام.. ومن ثم تتوفر ظروف إضافية لنمو هذا الرأي.. وهنا يقوم فريق العمل هذا بمهمة الجهر بالنيابة عن الآخرين، وبعد أن يمزج الرأي الجديد ببعض النعرات هنا وهناك التي تجعل هذا الطرف يتحمس مع أو ضد، وبعدها لا نستبعد أن نجد  بعض التعليقات الجديدة قد أضيفت من قبل أشخاص حقيقيين.. وهكذا.. ويمكن حمل ما قالته الواشنطون بوست والذهاب إلى أحد المواقع العربية الشهيرة ومتابعة التعليقات هناك، سنجد أن هناك &#8221; نمطا متكررا&#8221; في التعليقات والتعليقات على التعليقات وهو نمط يمكن أن يكون أي شيء باستثناء أن يكون عشوائيا&#8230;</p>
<p>لا أقصد هنا أن نفس فريق العمل في وزارة الخارجية يقوم بالعمل في مدونات الشواذ، فتقرير الواشنطون بوست حدد مهمة فريق العمل بتحسين صورة أمريكا.. ولكن في عالم افتراضي كعالم الشبكة الرقمية، كيف يمكن التحقق من أي شيء؟  خاصة و أن إنشاء مدونة وملؤها بالموضوعات المتشابهة والمنقولة لن يستغرق سوى دقائق.. هل هذا كثير عندما نتحدث عن أجندة تدعمها مافيا عالمية تريد وضع العالم كله في الخزانة ؟</p>
<p>فلنتذكر هنا أن الانتقال من لفظ الشذوذ الجنسي الى لفظ المثلية في اللغة الانكليزية تطلب وقتا أطول بكثير مما يبدو أنه تطلب معنا، ففي المعجم اليومي كانت كل الألفاظ التي تشير إلى الشذوذ تحمل أحكاما أخلاقية تقصي السلوك الشاذ وتعزله، و تعتبر من ألفاظ السباب والإهانة أصلا.. تطور الأمر بالتدريج من كلمة poofter  وfaggot وbatty  ( وكلها الآن كفيلة بإدخال من يقولها السجن أو بمقاضاته على الأقل لو قالها تمييزاً ضد الشواذ ) حتى تكرست كلمة الـ gay  التي لم تكن مستعملة حتى الستينات من القرن الماضي، والتي هي ليست محايدة بالمناسبة بل تحمل معنى إيجابياً، ذلك أنها تعني الانشراح والفرح..!!</p>
<p>في أي مرحلة من ذلك نحن بالذات؟ يبدو أننا ندخل جحر الضب الذي حذرنا عليه الصلاة والسلام من دخوله.. على باب جحر الضب هذا لافتات ملونة تعدنا بعالم مرفَّه وسعيد.. واللافتات تقول أيضا: إن الدعوة عامة للجميع، وإن الدخول مجاني.. والحقيقة أن الدعوة عامة فعلا لكن الدخول ليس مجانيا على الإطلاق .. بل ثمنه باهظ جدا.. ثمنه يُدفع مما لا يمكن أن يقاس أو يحدد بسعر..</p>
<p>سيسأل بعضهم بحيرة: ما الشيء الباهظ الذي لا يمكن تحديد ثمنه؟ هل هناك شيء كهذا فعلاً؟.. و هو سؤال يعني أنهم لم يدخلوا جحر الضب فحسب ، بل ان حجر الضب  دخل فيهم..و صار كل عالمهم..</p>
<p>أما السؤال الأجدر بالطرح هنا: هل يدخل من يدخل وهو ممتلك لإرادته فعلا؟ أم أنه يقيد ويدخل قسرا؟</p>
<p>الإجابة عن هذا السؤال ستتطلب مقالا آخر إن شاء الله..</p>
<li>
<p>[i] المقال الاول نشر في الحياة عدد 9 فبراير 1996 و الرد نشر في 3 مارس 1996.
</li>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://molhum.com/blog/archives/583/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>

